الاثنين، 19 ديسمبر 2016

منطق العمدة محمود

بسم الله الرحمن الرحيم

مشاركة الشعبي في السلطة ومنطق العمدة محمود

العمدة محمود أحد قيادات الإدارة الأهلية من قبيلة الميرفاب وعمدة رأس الوادي جنوب بربر بعد حل الإدارة الأهلية من قبل نظام مايو الاشتراكي استمر قياديا في الاتحاد الاشتراكي والمجالس الشعبية وبعد الانقاذ انضم للمؤتمر الوطني وواصل رئيسا للجنة الشعبية للمنطقة وبعد بضع سنين هب عدد من الشباب ثورة عليه من منطق كفاية طولت . العمدة بدهائه عرف أن الشباب خلفهم غرمائه ومنافسيه وأن الجماهير التي احتشدت لتصوت  ضده استدعت تاريخ طويل من أخطائه وقررت إزاحته ،فطلب العمدة من الضابط الإداري المشرف على الإنتخابات كلمة يخاطب بها الجماهير ففسح له وقال ( أيها الأهل والعشيرة لقد تفرغت في حياتي لخدمتكم منذ ورثت العمودية ثم الاتحاد الاشتراكي إلى اللجان الشعبية اليوم ،وطول المدة نخطئ ونصيب وما قصرنا خدمناكم و خصصنا بعضا من  أموالكم و أراضيكم لذاتنا وابنائنا وها أنا ذا أطلب منكم العفو واطلب من فلان وفلان (سماهم بالإسم ) ان نترك العمل العام و نفسح للشباب واقترح لجنة شعبية بالتوافق وتلى لستة خصومة أثبت فيها الشباب والوجوه الجديدة وأقصى أعدائه فهتفت الجماهير بالموافقة والتحية للعمدة السابق .

المؤتمر الشعبي وافق على مبادرة الرئيس للحوار الوطني دون شرط وشهد خطاب الوثبة ، و براءة لذمته أعلن على الأشهاد بلسان أمينه العام ( رحمه الله )أنه جاد في مخاطبة المشكل السوداني وصادق في التوافق السياسي ولن يساوم بالحريات . وتأكيدا لذلك قال انه زاهد في  تولي الوزارة ويسعى لإنفاذ المخرجات من أي موقع كان .
هذا البيان اختلف الناس في تأويله وفهمه ، من عامة الشعب وخاصة السياسيين وعضوية الحزب وقياداته وكل نظر له من زاويته ،فالذين كرهوا النظام وظلاماته فرحوا له واطمأنوا لما دون المشاركة في السلطة نصرة لأنفسهم (shameful) مع جلسائهم ،وآخرين استراحوا على كرسيهم فاستداروا حول أنفسهم وراحوا يمدحون الشعبيين وصدقهم فهم مع الحوار ما لم يهدد مصالحهم ولكن النص عند الشيخ الترابي وأصول فكره ومنهج عمله ليس منسوخا وانما يتنزل عند الحاجة ويرفع عند التجاوز .فقرار إسقاط النظام حاضر ويكفي الأمانة العامة إعلان فشل الحوار ليعود نافذا .

بعد انعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني وإجازة المخرجات التي يئسوا منها ،وشهد لها المعارضون ، طفح الى السطح موقف الشعبي القديم وتساءل الناس من موقفه الجديد.
الكارهون للحزب الحاكم يلزموه بقراره القديم والمتجاوزون يريدون مشاركة تحفظ للوطن سلامه وتستديم حرياته .ولكن لا هؤلاء ولا اؤلائك على حق .فالحق أن الأزمة السودانية أزمة ثقة والثقة فعل تراكمي لايمطئن الناس لبعضهم الا من خلال معاملة متصلة ،وهذا منهج الشعبي لحل الأزمة وتفكيكها استجابة لقول الله  (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) ۞ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61). وتفاعلا بحكمة مع مقتضيات الحل  فشارك في الحوار بدون شروط.  فإن وصل الى تفاهمات على الأسس الفكرية والسياسية لحل الأزمة يوقع على الاتفاق وهذه الخطوة الأولى يمضي( يوقع)، ويمضي الى الثانية وهي فترة مهاد تعدل فيها الدستور القوانين بما يتوافق مع مسودة الاتفاق وتنفذ التوصيات العاجلة  والضرورية لتهيئة الاجوار لحكومة التوافق ،وان فعلها النظام ومضت بخير واطمأن لها الشعبي وشهد عليها الشعب فلن يعيب أحد على الشعبي المشاركة في السلطة فهو حزب سياسي  يسعى اليها بالسلم وينافس عليها بالانتخاب ويشارك فيها بالتوافق .
فإن انجز النظام الخطوة الأولى (وقد فعل) وصدق في وعوده  للخطوة الثانية، لن يكون النظام في ٣١ديسمبر من هذا العام هو ذاته في الفاتح من يناير من العام الجديد .

فالذين يريدون أن يلزموا الشعبي بقراره السابق انا معهم إن نكص النظام عن تعهده والتزامه بتنفيذ مخرجات الحوار فلن نشارك الاستبداد ظلمه و نلغ في فساده . والذين يريدون حراسة المخرجات وتنفيذ التوصيات نقول لهم الوقت مبكرا للحديث عن مشاركة في السلطة فسلطة بيد  الرئيس ويهيمن عليها المؤتمر الوطني لن نكون جزءا منها ولن نقفذ على المراحل. الوقت الآن لنشر المخرجات وزيادة الوعي الجماهيري وبث الأمل بين الشعب والتنسيق مع شركاء الحوار لتهيئة الأجواء ونجاح فترة المهاد وحينها لكل حادث حديث .

وإذا نظرت إلى المتأولين لقرار الشعبي بعدم المشاركة تجد أغلبهم عضوية خاملة او اسلاميين على الرصيف والغريب ناس الحزب الحاكم ضمن هؤلاء . ولكن لعلمهم والرافضين من قيادات ونشطاء الشعبي عليهم الانتظار بعد الفاتح من يناير وانجاز الخطوة الثانية ثم نقرر في الثالثة فإن اقنعتم المؤسسات بوجهة نظركم فكلنا باحثين عن الحق وإن عجزتم عليكم التزام الشورى وتنفيذ قرار المؤسسات وهذه ثقتنا فيكم .

أما القوى المعارضة الممانعة عن الحوار تريد أن تتعامل مع الشعبي بمنطق العمدة محمود فعدم مشاركتها يتسق مع رفضها للحوار ولكن تريد أن تقول للشعبي إما أن نشارك جميعا وإما أن نرفض جميعا .

اسماعيل فرج الله

١٢اكتوبر٢٠١٦م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق