الاثنين، 19 ديسمبر 2016

العصيان المدني وهرجلة المدرجات

بسم الله الرحمن الرحيم
العصيان المدني و هرجلة المدرجات
في بلدي السودان تمتلئ مدرجات ملاعب كرة القدم بالمشجعين . بواقع متوسط عشرة آلاف لخمسة عشر استاد على طول البلاد وعرضها من واقع منافسة الدوري الممتاز . كل واحد منهم محلل رياضي ومدرب وحكم وإداري و حال الكرة في محله إن استلم أي واحد منهم إدارة نادي سيكون أفشل من إدارة الفريق النازل وجهازه الفني إن فكر في تولي التدريب وبالطبع هو لن يستطيع أن يلز الكورة متر واحد لكنه يوصف لللاعب ما عليه فعله كيف يمرر وكيف يشوت في المرمى ،ولكن العشرة ألف متفرج لا يقوم أي واحد منهم مهمة التشجيع عندما يدخل هدف في مرمى فريقه بل يتوتر وتبوظ أعصابه .ورغم الهرجلة والشتائم والألفاظ البذيئة نفس الحال يتكرر كل عام الهلال بطل الدوري الممتاز والمريخ بطل الكأس والإثنين ربع قرن من الصفر الدولي .
الحكمة تقول من الحماقة أن تسلك ذات الطريق الذي قادك إلى الفشل وتنتظر النجاح .ونصيحة قالها الشيخ حازم أبو إسماعيل للإخوان المسلمين بمصر قبيل الانقلاب السيساوي وهم معتصمون برابعة أن العسكر سيغلقون الميادين بالحديد و يقتلون الثوار ولن تتكرر ثورة يناير ولن تسقط النظام المظاهرات . صدقت نبوءة أبو اسماعيل فك الله أسره .
والمعارضة السودانية تريد تكرار وسيلة جربتها قبل ثلاثين عاما ولكنها تفشل فلن تعود أكتوبر ولا أبريل والعبرة في سبتمبر وغزو العدل والمساواة لأمدرمان .
وبعد القرارات الأخيرة برفع الدعم و تعويم الدولار ملأ الضجيج الأسافير عن سوء الأوضاع وضيق الحال المعيشية . فلم تطلع مظاهرات مثلما فعل الطلاب في سبتمبر والمدرسة الخاصة الوحيدة التي تظاهرت تسمع في الفيديو الذي احتفى به الناشطون في النت تسمع صوت مواطن وهو يقود حافلة مواصلات عامة يطلب منهم فتح الشارع . وهذا أبلغ دليل على أن الشعب بوعيه أدرك ما فات على المعارضة فليت المتظاهرين كانوا طلاب بحري الحكومية أو أي مدرسة عامة لكن ان تظاهر مدرسة خاصة لعمري هذا يدخل في النفس الشك.
أما الدعوة للعصيان المدني يوم الأحد القادم لا يكون غير هرجلة مدرجات فمنظموه والداعين له إما خارج الملعب في المهاجر أو لا يعملون في السلك الحكومي فمعلوم أن الإعتصام يكون بعد تظاهر أقله ثلاث أيام ثم تكون الدعوة للعصيان المدني دعما للمعتصمين وشل أجهزة الدولة وانهيار نظامها . وحتى الآن لم يتبنى العصيان هيئات معتبرة مثل اتحاد العمال أو أي نقابات مهنية بل لغباء الدعوة أن تكون يوم 27 من الشهر فمن يضمن للموظف والعامل صرف راتبه إن تغيب عن العمل في غياب ضامن حقيقي لحقوقه المهنية الأخرى .
كان الحزب الشيوعي ذكيا حين قال إنه لن يتظاهر نيابة عن أحد وكان الشعبي شجاعا وهو يتمسك بالحوار الوسيلة الناجعة والمضمونة للتغيير ويظل الشعب السوداني هو اللاعب رأس الحربة و يحتفظ بلياقته للأشواط الإضافية بعد أن تستنفد أجهزة القمع مجهودها في ملاحقة المعارضة وسيسقط النظام إن أصر على استبداده وفساده بأضعف خلق الله فتيات يافعات أو تلاميذ المدارس الخاصة وفق سنة الله في مصارع الطغاة كما أخذ النمرود ببعوضة وفرون بالماء ونميري بالشماسة.
اسماعيل فرج الله
25 نوفمبر 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق