الاثنين، 19 ديسمبر 2016

اضراب الأطباء

بسم الله الله الرحمن الرحيم
من وحي التجربة بمناسبة اضراب الأطباء
في العام ١٩٩٨ تكررت ذات الأعراض ويصرف نفس الدواء ووليدي محمد الرضيع لم ينعم بالعافية ولم تنم والدته طوال شعرين .ذهبت الي الطبيب وقلت له لا تقل لي ملاريا أو التهابات فلن أعطيه الريبال هذه المرة وبعد الفحوصات ضرب كفا بكف وقال هي الملاريا فخرجت من العيادة دون انتظار روشتته ومن هنا الي الخرطوم طوالي قابلنا كبير الأخصائين في عيادته الخاصة وبعد الفحوصات تقرر عميلة للصغير التواء بالمصران .وفي مستوصف خاص اشار اليه الدكتويصحواوا نصف القيمة حتى يتم استقبال الحالة ،دفعنا الفاتورة كاملة فالمال لايعز على الضنا .وبعد اربعة وعشرين ساعة تقرر عملية ثانية فالأولى فشلت وفي اليوم الثالث استدعاني الدكتور في مكتبه بحضور اخصائية التخدير ورفع في وجهي قارورة قال هي لمحلول وريدي خاص البرضع ولايوجد في السودان ولان خالة الكفل عيب خلقي نادر شرحه لي لم يستحب المريض ويمر الطعام خلال الإمعاء الغليظة فعليه الآن هو منتفخ وسيموت ويحتاج لتدخل جراحي مرة ثالثة ولكن الطفل صغير ولن يتحمل التخدير للمرة الثالثة وسيموت فقرر أنت نعمل العملية ونجاته ضعيفة ام نتركه فيموت . أظلمت الدنيا أمامي فالكفل الذي لاعبته عند الاستقبال واحضرته بقدمي ليتعالج هاهم يقولون انه سيموت .
بعد ان جمعت قواي وتشجعت قلت للطبيب انا مهندس ميكانيكي وخليك من المهندسين عندنا في عطبرة عندما تاتي عربية جديدة للصيانة وغريبة علي الصنايعية يتنادوا تعال ي حبة شوف الحديدة دي معاي .انت تقول حالة نادرة ولم تستدعي اي كونسولت طبي يشرف علي كيس نسبة حصوله خمسة في المائة مليون . وقبل ان تدخلة العملية كان يرضع من ثدي أمه وليس حالة مستجله حتى تحري العملية بدون تحضيرات كافية فالمحلول الغير موجود في السودان في ستة ساعات يمكن استقباله في مطار الخرطوم من القاهرة او الرياض او لندن لايكلف غير سعر المكالمة للمعارف في المهجر مهما كلف سعره هناك .ولكني سأتمسك بخيط الامل واختار اجراء العملية فقال الطبيب انه متنازل عن اتعابه وعليك دفع باقي تكاليف العملية وهذا للمرة الثالثة في ثلاثة ايام .فانا سادفع مهما طلبوا فابني بين ايديهم .
وكان القدر حاضرا فقد مات ولم يصحوا بعدها .وحتى لايحجج البعض ان المشكلة في تردي الخدمات الطبية وغلاء الادوية فليس لما حدث لإبني من شئ فالمستوصف خاص وفعت كامل التكاليف ووفر لي خدمة مريحة ولكن كان نقطة الضعف الطبيب الذي لم يحسن التقدير ولم يتعامل بمسئولية وهذا مايشكوا منه الناس فمرة دخلت في عراك ومشادة مع طبيبين في مستشفى عطبرة فقد كنا في زيارة وبالقرب منها كافتريا خاطب الطبيب زميله بالانجليزي معتقدا انه وزميله فقط من يتخاطبون بها قائلا الحالة المشرف عليها في نقطة حرجة ومطلوب حضورك وبكل برود وهو يحمل قارورة البارد بالشمال وساندوتش باليمين دعه يموت .
سلوك الطبيب السوداني يحتاج لاصلاح

منطق العمدة محمود

بسم الله الرحمن الرحيم

مشاركة الشعبي في السلطة ومنطق العمدة محمود

العمدة محمود أحد قيادات الإدارة الأهلية من قبيلة الميرفاب وعمدة رأس الوادي جنوب بربر بعد حل الإدارة الأهلية من قبل نظام مايو الاشتراكي استمر قياديا في الاتحاد الاشتراكي والمجالس الشعبية وبعد الانقاذ انضم للمؤتمر الوطني وواصل رئيسا للجنة الشعبية للمنطقة وبعد بضع سنين هب عدد من الشباب ثورة عليه من منطق كفاية طولت . العمدة بدهائه عرف أن الشباب خلفهم غرمائه ومنافسيه وأن الجماهير التي احتشدت لتصوت  ضده استدعت تاريخ طويل من أخطائه وقررت إزاحته ،فطلب العمدة من الضابط الإداري المشرف على الإنتخابات كلمة يخاطب بها الجماهير ففسح له وقال ( أيها الأهل والعشيرة لقد تفرغت في حياتي لخدمتكم منذ ورثت العمودية ثم الاتحاد الاشتراكي إلى اللجان الشعبية اليوم ،وطول المدة نخطئ ونصيب وما قصرنا خدمناكم و خصصنا بعضا من  أموالكم و أراضيكم لذاتنا وابنائنا وها أنا ذا أطلب منكم العفو واطلب من فلان وفلان (سماهم بالإسم ) ان نترك العمل العام و نفسح للشباب واقترح لجنة شعبية بالتوافق وتلى لستة خصومة أثبت فيها الشباب والوجوه الجديدة وأقصى أعدائه فهتفت الجماهير بالموافقة والتحية للعمدة السابق .

المؤتمر الشعبي وافق على مبادرة الرئيس للحوار الوطني دون شرط وشهد خطاب الوثبة ، و براءة لذمته أعلن على الأشهاد بلسان أمينه العام ( رحمه الله )أنه جاد في مخاطبة المشكل السوداني وصادق في التوافق السياسي ولن يساوم بالحريات . وتأكيدا لذلك قال انه زاهد في  تولي الوزارة ويسعى لإنفاذ المخرجات من أي موقع كان .
هذا البيان اختلف الناس في تأويله وفهمه ، من عامة الشعب وخاصة السياسيين وعضوية الحزب وقياداته وكل نظر له من زاويته ،فالذين كرهوا النظام وظلاماته فرحوا له واطمأنوا لما دون المشاركة في السلطة نصرة لأنفسهم (shameful) مع جلسائهم ،وآخرين استراحوا على كرسيهم فاستداروا حول أنفسهم وراحوا يمدحون الشعبيين وصدقهم فهم مع الحوار ما لم يهدد مصالحهم ولكن النص عند الشيخ الترابي وأصول فكره ومنهج عمله ليس منسوخا وانما يتنزل عند الحاجة ويرفع عند التجاوز .فقرار إسقاط النظام حاضر ويكفي الأمانة العامة إعلان فشل الحوار ليعود نافذا .

بعد انعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني وإجازة المخرجات التي يئسوا منها ،وشهد لها المعارضون ، طفح الى السطح موقف الشعبي القديم وتساءل الناس من موقفه الجديد.
الكارهون للحزب الحاكم يلزموه بقراره القديم والمتجاوزون يريدون مشاركة تحفظ للوطن سلامه وتستديم حرياته .ولكن لا هؤلاء ولا اؤلائك على حق .فالحق أن الأزمة السودانية أزمة ثقة والثقة فعل تراكمي لايمطئن الناس لبعضهم الا من خلال معاملة متصلة ،وهذا منهج الشعبي لحل الأزمة وتفكيكها استجابة لقول الله  (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) ۞ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61). وتفاعلا بحكمة مع مقتضيات الحل  فشارك في الحوار بدون شروط.  فإن وصل الى تفاهمات على الأسس الفكرية والسياسية لحل الأزمة يوقع على الاتفاق وهذه الخطوة الأولى يمضي( يوقع)، ويمضي الى الثانية وهي فترة مهاد تعدل فيها الدستور القوانين بما يتوافق مع مسودة الاتفاق وتنفذ التوصيات العاجلة  والضرورية لتهيئة الاجوار لحكومة التوافق ،وان فعلها النظام ومضت بخير واطمأن لها الشعبي وشهد عليها الشعب فلن يعيب أحد على الشعبي المشاركة في السلطة فهو حزب سياسي  يسعى اليها بالسلم وينافس عليها بالانتخاب ويشارك فيها بالتوافق .
فإن انجز النظام الخطوة الأولى (وقد فعل) وصدق في وعوده  للخطوة الثانية، لن يكون النظام في ٣١ديسمبر من هذا العام هو ذاته في الفاتح من يناير من العام الجديد .

فالذين يريدون أن يلزموا الشعبي بقراره السابق انا معهم إن نكص النظام عن تعهده والتزامه بتنفيذ مخرجات الحوار فلن نشارك الاستبداد ظلمه و نلغ في فساده . والذين يريدون حراسة المخرجات وتنفيذ التوصيات نقول لهم الوقت مبكرا للحديث عن مشاركة في السلطة فسلطة بيد  الرئيس ويهيمن عليها المؤتمر الوطني لن نكون جزءا منها ولن نقفذ على المراحل. الوقت الآن لنشر المخرجات وزيادة الوعي الجماهيري وبث الأمل بين الشعب والتنسيق مع شركاء الحوار لتهيئة الأجواء ونجاح فترة المهاد وحينها لكل حادث حديث .

وإذا نظرت إلى المتأولين لقرار الشعبي بعدم المشاركة تجد أغلبهم عضوية خاملة او اسلاميين على الرصيف والغريب ناس الحزب الحاكم ضمن هؤلاء . ولكن لعلمهم والرافضين من قيادات ونشطاء الشعبي عليهم الانتظار بعد الفاتح من يناير وانجاز الخطوة الثانية ثم نقرر في الثالثة فإن اقنعتم المؤسسات بوجهة نظركم فكلنا باحثين عن الحق وإن عجزتم عليكم التزام الشورى وتنفيذ قرار المؤسسات وهذه ثقتنا فيكم .

أما القوى المعارضة الممانعة عن الحوار تريد أن تتعامل مع الشعبي بمنطق العمدة محمود فعدم مشاركتها يتسق مع رفضها للحوار ولكن تريد أن تقول للشعبي إما أن نشارك جميعا وإما أن نرفض جميعا .

اسماعيل فرج الله

١٢اكتوبر٢٠١٦م

قصة فساد

بسم الله الرحمن الرحيم
قصة فساد
مشروع الهواد وطموح رئاسة
لعلم القارئ الهواد وادي شرق محلية شندي ويستند إلى دراسة أعدها الدكتور محمد عطا وأخذت طريقها الى القصر من بوابة مجلس الأحزاب الأفريقية حيث يدير دكتور نافع مشاريعه الخاصة والمستقبلية . تم تكوين مجلس إدارة مؤقت برئاسة الوزير أحمد سعد وتم تحليته ببعض المختصين من أبناء الولاية مثل البروف قنيف وعضوية الدكتور الجاز المختص بالعلاقات الصينية والمأمول تمويله بقرض صيني وتم ترفيع المشروع إلى مصاف المشاريع القومية وبمتابعة إدارة تنفيذية برئاسة الوالي .والذي أعلن في الأسبوع الماضي بداية التأسيس للمشروع وسماه المتفائلين بمشروع القرن حيث أنه يروي مساحة اثنين مليون فدان .
ولن يفوت علي أن وزير الاستثمار الاتحادي من أبناء نهر النيل محلية شندي وقد كان وزير ماليتها الأسبق ويخبر أضابير الإستثمار فيها .
الملاحظ أن الدكتور نافع له طموح ( مشروع) للرئاسة ولذلك سعى لتجهيز نفسه وريثا للبشير فهو له القدح المعلى في بناء الحزب الحاكم بعد المفاصلة وأقصى كل منافسيه من قيادة الحزب والدولة وعندما دان الأمر له توجه للحركة الشعبية ووقع اتفاق نافع عقار الذي نقضه البشير مثلما أبعده عن القصر عندما بان طموحه للرئاسة الشيء الذي لن يجامل فيه البشير ، وظل دكتور نافع على اتصال دائم بدارفور ويرعى كل قواعد النظام هناك بصورة مباشرة حتى يضفي على نفسه صبغة قومية تمكنه من تحقيق حلمه. فهو من أدار انتخابات ٢٠١٠ وأشرف على انتخابات ٢٠١٥ بعد أن قطع عليه المشوار النائب الأول السابق علي عثمان بخطبة عصماء تم بموجبها إعادة ترشيح البشير . وها هو اليوم يطوف ولايات دارفور تحت راية ممثل الأمين العام للحركة الاسلامية على شرف برنامج الهجرة الى الله ولكي يحافظ بها على تواصله مع شعب دارفور في صبر يحسد عليه لتحقيق أهدافه الشخصية برئاسة الجمهورية ، ولأنه يعلم أن قيادات المؤتمر الوطني يزيد ولائها كلما اطمأنت إلى بقاء السلطة لذلك يدغدغ مشاعرهم ويؤكد قوة النظام وحفاظه على السلطة وآخر قفشاته  قوله ( أن منصب رئيس الوزراء المستحدث في توصيات الحوار سيكون من نصيب المؤتمر الوطني) وتصريحه من دارفور بأن الحوار الوطني تواثقت عليه القوى السياسية السودانية بمعنى التقليل من شأن الممانعين حتى يضمن اصلاحا على مقاسه ولايخرج عن السيطرة .
دكتور نافع يتعامل مع ولاية نهرالنيل كأنها الحديقة الخلفية لقصره فهو المسيطر على حكومتها وله القول الفصل في تعيينها ،فإذا نظرنا الى مصلحته الشخصية في قيام مشروع الهواد الذي يمثل مورد مالي مهم يمول منه مشروع ترشحه لرئاسة الجمهورية لذلك كان من المهم في حكومة حاتم الوسيلة الجديدة أن يتم تعيين ضابط جهاز الأمن الأقتصادي وزيرا للزراعة والاستاذ عثمان يعقوب وزيرا للشئون الهندسية لتمرير إجراءات تسجيل المشروع وبعض التسهيلات .وإزاحة طاقم الوالي السابق الذي عرقل نفوذ دكتور نافع في الولاية وليس ببعيد احتلال عربات لاندكروزر بمدافعها  الدوشكا لسوق العبيدية وفرض سياسة الأمر الواقع والكل يشير الى نافذ يحمي مئات المليارات ثمن ( كرته الذهب) . متحديا السلطات المحلية و استفزاز غير مقبول للسلطات الأمنية وخصوصا القوات المسلحة ممثلة في رئاسة سلاح المدفعية عطبرة . ولا تخطئ العين عسكرة الحكومة الجديدة  بتعيين خمسة عسكريين من اصل تسعة كوتة الحزب الحاكم في الولاية .
ان التشكيل الجديد لحكومة اللواء الوسيلة يؤكد قبضة دكتور نافع على الولاية وسيطرته على الاستثمار فيها وخصوصا الزراعة والذهب من خلال الوزير الاتحادي والوالي الموالي ويتحول مشروع الهواد الطموح الذي أخرجه الي العلن دكتور مغمور افني زهرة شبابه في البحوث الزراعية الي مشروع طموح شخصي كما فشلت كل المشاريع الاستراتيجية لنهضة البلد عندما تحولت الى طموح افراد وليس نهضة بلد مثلما فشلت النهضة الزراعية لانها أصبحت مشروع علي عثمان وفشل مشروع الكهرباء والسدود عندما أصبح مشروع أسامة عبدالله واضمحل مشروع البترول عندما اصبح مشروع عوض الجاز وفشل مشروع زراعة القطن عندما أصبح مشروع المتعافي وفشل المشروع الحضاري عندما أصبح مشروع فرد .
اسماعيل فرج الله
٢٢ أكتوبر٢٠١٦

حق الحرية معركتنا

بسم الله الرحمن الرحيم
حق الحرية معركتنا
لصالح من يعمل مدير جهاز الأمن الوطني نهرالنيل
إحتفلت المعارضة السودانية بذكرى ثورة أكتوبر يوم ٢١ الجاري في الخرطوم وبعض المدن السودانية وقبلها مارس الأطباء حقهم المطلبي بتنفيذ اضراب في معظم المستشفيات السودانية ، وتعامل جهاز الأمن الوطني بمسئولية وذهنية منفتحة تماشيا مع مجريات الحوار الوطني. ولكن في نهرالنيل تم عرقلة قيام ندوة مدينة بربر من غير مبرر مقنع واليوم على ذات النهج القديم المستبد يمنع جهاز الأمن الوطني قيام فعالية بذات المناسبة في مدينة عطبرة ويمنع قيام ندوة سياسية عامة في ميدان عام متعللا بقرار صادر من رئاسة الجمهورية .(مرفق الخطاب ) وبدون مهنية وأبسط قواعد العمل الديواني والخدمة العامة لم يشر خطاب جهاز الأمن الذي خاطب به حزب البعث العربي منظم الندوة الي رقم قرار رئيس الجمهورية ولا الى تاريخه في تضليل مقصود للراي العام وإحراج البشير أمام إلتزاماته المعهودة ، فإن كان المقصود القرار الجمهري رقم ١٥٨ فقد أعطى القوى السياسية حق الندوات المفتوحة بعد أخطار الشرطة وهذا مافعله حزب البعث العربي الذي تقدم بطلب التصديق للندوة فوافقت الشرطة والمعتمد ولكن تحت إصرار جهاز الأمن رفضت لجنة الأمن  بمحلية عطبرة التصديق للندوة في إحراج آخر للمعتمد الجديد المقدم شرطة إمعانا في عدم إنفاذ القانون وقرارات رئيس الجمهورية .
ولكن هذا لاينفك عن قناعات التيار الذي يمسك بتلابيب الولاية متمترسا عند نفوذه ورفضه لكل انفتاح على الآخر مع إضمحلال قناعاته بالحريات ويسخر من دعاوي الاصلاح ويستهزئ بأصحابها .
ولكنا لن نكون ظهيرا للمجرمين ولن نسكن مع الظالمين ونضم صوتنا لكل صاحب حق يصدح به . فالايمان بالحرية هو معيار قربنا من صاحبها ونحالف عليها الأحزاب ونوالي الجماعات .ولكن يظهر أن مدير جهاز الأمن نهرالنيل لم يسمع صوت الإصلاح ولم يقرأ مخرجات الحوار وركن الى تعليمات عليا كما يسميها وهو يعرف أن البشير هو من أطلق مبادرة الحوار وضامن مخرجاته فلصالح من  يعمل سعادته .

دربكة أمام المرمى

بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الشعبي والحركة الإسلامية
دربكة أمام المرمى
انعقد في اليومين الماضيين مؤتمر الشورى العام للحركة الإسلامية (الكيان الخاص) ولكن الواضح أن هذا المؤتمر انعقد في الزمن الخطأ ،ففكرة الكيان الخاص حسب ما خطط له أمينها السابق الأستاذ/ علي عثمان قائمة على دغدغة عواطف قيادات الجبهة الإسلامية القومية بعد مفاصلة الإسلاميين التي انشق على اثرها دكتور الترابي ( رحمه الله) عن المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم في الرابع من رمضان الشهير .باستعادة جمعهم الخاص وتحميل شيخ حسن سوأة حل تنظيم الحركة الإسلامية .درج العرف على أن تسبق إجتماعات ومؤتمرات الحركة الإسلامية إجتماعات ومؤتمرات الحزب الحاكم حتى يظهر للإسلاميين أنهم أصحاب الطبخة لبرامج المؤتمر الوطني وسياسات الحكومة . ولكن في هذه المرة حدث العكس حيث انعقد مؤتمر الشورى العام للمؤتمر الوطني في السادس من أكتوبر الماضي وفيه قال الرئيس البشير كلمة قوية وبصورة واضحة لقيادات النظام أن مخرجات الحوار ملزمة وأنه يضمن تنفيذها شخصيا ،وعليكم الاستعداد لاستقبال الشركاء الجدد و يتفسحوا عن كرسي السلطة . لذلك فهم أعضاء شورى الحركة الإسلامية أنه في هذه المرة غير مطلوب مباركتهم الخطوة و إضفاء المسحة الدينية عليها فالشريك القادم أكثر أصولية منهم ، فصوب منظمو مؤتمر الشورى تجاه المؤتمر الشعبي وقدم محاضرهم عن خيارات الشعبي في المشاركة ووصل الى نتيجة أنه منشق في حال مشاركته أو عدمها ليطمئن القوم على مستقبلهم في تبرير سياسات النظام وتأصيلها . فرجعوا الى ولاياتهم وهم مطمئنون الى ضعف الشعبي وهوانه .
بالمقابل بقي أقل من سبعين يوما على تشكيل حكومة الوفاق الوطني والشعبي تتضارب تصريحاته حول قرار أمانته السابق بعدم المشاركة فخرج أكثر من قيادي يؤكد على قرار عدم المشاركة ثم يتبعه بآخر يقول فيه بإمكانية تعديل القرار في ديسمبر القادم موعد انعقاد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي ، إبتداءا من الأمين العام الشيخ ابراهيم السنوسي الى آخرهم الدكتور بشير آدم رحمة في لقائه الصحفي المنشور قبل أيام .كأنما هناك جهة  تراجع وتضبط مثل هذه التصريحات وتلزم كل من يدلي بإفادة بأن يؤكد على إمكانية تغيير قرار عدم المشاركة وترك الباب مواربا .وشخصيا أتابع موقف الدكتور بشير رحمة فقد كان موقفه ثابتا من عدم المشاركة ويستدل بذات القرار ويؤكد عليه ولكنه أصبح من المعولين على مؤتمر ديسمبر القادم لإعلان المشاركة في الحكومة .
الحركة الإسلامية اعتبرت موقف الشعبي مناورة لرفع السقف للمطالبة برئيس الوزراء وهو إن حدث ثمرة استحقها إخوانهم بجلد صبر وطول نضال بعزة واقتدار، بينما فاتهم قطار السلطة التي ركضوا خلفها ولعقوا نعلها .
وما يؤرق مضجع الحركة الاسلامية كيف يكون حالها في الأربع سنوات القادمة الفترة الإنتقالية المؤتمر الوطني نفسه انفطم عن السلطة وأصبح واحدا من  الأحزاب السياسية في الساحة فإن تأخر الى الصفوف الخلفية للسلطة بالقطع تنحجب الحركة الإسلامية عن مظاهر سند النظام والا تعلن نفسها حزب سياسي تحالف المؤتمر الوطني او تحل وتندمج فيه والخيار الصعب أن تتحول الى منظمة طوعية تعمل على تزكية المجتمع ووعظه فحراسة القيم الإسلامية في الدولة جاء حراسها فقد فشلوا حينما دان الأمر لهم فطغى الاستبداد وعم الفساد.
الحركة الإسلامية تنتظر تضعضع الشعبي والشعبي متردد بين خياراته واللعب أصبح في الثلث الأخير وداخل خط ستة وأخشى أن يحرز مدافع هدفا في مرماه.
اسماعيل فرج الله
غرة نوفمبر٢٠١٦

حليل جمل الشيل

بسم الله الرحمن الرحيم

حليل جمل الشيل

رحماك ي ترابي

قبل شهرين تعرض الأمين العام للمؤتمر الشعبي الشيخ السنوسي لجلطة نقل على إثرها الى مستشفي رويال كير ثم الى تركيا لتكملة علاجه وها هو الآن منذ أكثر من أسبوع في الدوحة لتأدية واجب العزاء لايستغرق أكثر من يوم واحد في أميرها السابق مما يفتح باب التكهن لمواصلة فحوصه الطبية للإطمئتان على صحته. وليس ببعيد عنه يوجد الأستاذ كمال عمر الأمين السياسي في تركيا لذات السبب تعرضه لجلطة أفقدته النطق مما أفقد الحوار لسانه . أما نواب الأمين العام الدكتور ابراهيم الترابي والدكتورة ثريا فهم أيضا خارج السودان لغرض العلاج ، بينما النائب الثالث الدكتور علي الحاج لازال يتواجد في ألمانيا لرعايتة نجله . هذا الوضع جعل كل طاقم القياده خارج البلاد في سابقة نادرة الحدوث .هل للحوجة الماسة أم لسوء التدبير ؟ كيف لحزب مثل المؤتمر الشعبي شريك في عملية تحول سياسي وانتقال ديموقراطي يكون الأمين العام ونوابه وأمينه السياسي خارج الوطن؟ .مما ينبئ أن الشعبي يستهين بهذا الظرف الذي تمر به البلاد في حين يقول قادته أن الحوار أكبر عملية سياسية منذ الاستقلال.

فهل الشعبي مطمئن لتدابير السلطة للمضي بالحوار أم ان العملية برمتها تبحر على بركة الله مجريها ومرسيها، وفي ذات الوقت معلن عن مؤتمر عام في نهاية العام الأمر الذي يعزز عدم الجدية في قيامه.

أم أن الشيخ السنوسي فوض صلاحياته لدكتور بشير يصرح بدلا عنه ويقوم بمهامه. أم أن الدكتور علي الحاج عنده رعاية أسرته الصغيرة وهمومها أهم من أزمة الوطن .واذا كانت الظروف الصحية للأمين السياسي لاتسمح له بمزاولة نشاطه لماذا يترك الحزب فراغا كثرت معه التكهنات .

عموما هذه السابقة لابد أن ينتبه لها الشعبي في مؤتمره العام ويضع لها من اللوائح ما يناسبها حتى لايقع مثل هذا الفراغ الذي يمر به الشعبي الآن .

أن أدارة حركة بحجم المؤتمر الشعبي لحمل تنوء عنه الجبال حيث الضغوط التي تعرضت لها القيادة جعلت خمسة منهم يتعرضون لأزمة صحية في أقل من ستة شهور ببنما الشيخ الترابي تحمل هذه الأمانة زهاء الستون عاما منفردا الى أن لاقى ربه وهو يؤدي واجبه في مكتبه حيث وافاه الأجل.

اسماعيل فرج الله

١نوفمبر٢٠١٦