بسم الله الرحمن الرحيم
التعديلات الدستورية .. مالم يقله السياسيون
حملت صحف الخرطوم بالامس خبر استفتاء هيئة علماء السودان بشأن بعض الفقرات في مشروع التعديلات المودع منضدة البرلمان الذي كون لجنة خاصة من مائة وخمسة عضو برئاسة الاستاذة بدرية سليمان . وهي التعديلات التي كادت تعصف بمشاركة المؤتمر الشعبي في حكومة الوفاق الوطني الأمر الذي يمكن أن يعصف بمصداقية الحوار نفسه. ولكن كثيرون رؤوا في مشروع التعديلات غير جديد عن وثيقة الحريات الملحقة بدستور نيفاشا 2005 السارية المفعول رغم تعديل الدستور عقب انفصال الجنوب .
قضية الحريات كانت من الحساسية بمكان في لجان الحوار الوطني ودار حولها لغط كبير ومشادات خصوصا فيما يتعلق بصلاحيات جهاز الأمن الوطني .وفي ظني ليس هذا المحك فبعد اجازة قانون قوات الدعم السريع يمكن تكوين ادارة تحقيق جنائي تهتم بقضايا أمن المجتمع والأمن القومي على قرار كثير من الدول الغربية ويتخصص جهاز الامن الوطني في جمع المعلومات لتكون أساس لهذا التحقيق والدراسات الاستراتيجية . للإنقاذ تجربة موؤودة في هذا المجال بفصل الأمن الداخلي عن الخارجي وتخصيص نيابة للجرائم ضد الدولة يمكن احيائها وتطويرها . ولكن الجديد في هذه التعديلات هو مايختص بحرية العقيدة وملامسة الأحوال الشخصية .فمعلومة أن ورقة الحريات المجازة هي ورقة توفيقية كتبها الشيخ الترابي قبل الرحيل وأجازها مؤتمر الحوار الوطني وأصبحت جزء من توصياته والوثيقة الوطنية . وهي تمثل نقلة في ادراج الفقه الاسلامي كنصوص دستورية وقانونية بدلا من العزلة الخجولة التي فرضت عليه . نجح الدكتور الترابي طوال حياته السياسية في ادراج بعض الحدود والفقه الجنائي في الثمانينات من القرن الماضي فيما عرف بقوانين سبتمبر وذكر قاضي قريب لي أن الدكتور الترابي فشل في إقناع لجنة قانونية باسقاط حد الردة عن القانون الجنائي 1991م . وظل الفقه التقليدي مسيطرا على الأحوال الشخصية لدرجة افراز محاكم خاصة به .على الطريقة الأوربية فكل ماهو ديني من اختصاص الكنيسة وكل ماهو عام من اختصاص المحاكم المدنية لذلك يوجد عندهم زواج ديني وزواج مدني . عكس روح الاسلام التي تحكم المجتمع وهذا جوهر فكر الترابي التوحيدي .لجنة التعديلات الدستورية تستفتي في بعض النصوص الواردة في الوثيقة فالحديث عن التزاوج بين رجل وإمرأة وادراجه كنص دستوري يصبح بموجبه أي قانون يجيز المثلية غير دستوري ويحق لكل رجل وإمرأة عقد الزواج حال تراضيا على ذلك واتفقا عليه أمام أي محكمة دون الحوجة لتعقيدات شروط الزواج المقعدة التي أورثت العنوسة والتهرب من المسؤولية ففي حين يصعب الفقه الاسلامي من إجراءات الزواج يستطيع الرجل بكلمة طالق أن ينهي العلاقة ويهد الأسرة .عكس كل الشرائع الدينية والأعراف الانسانية التي تتساهل عند الزواج وتعقد اجراءات الطلاق .فاذا سألت أي سوداني في أوربا عن سبب عدم زواجه من أجنبية لايذكر لك تكاليف الزواج وإنما استحقاقات الطلاق وفي الصين عند حدوث الطلاق للزوجة نصف ثروة وأملاك الزوج . ولكن فشل المؤتمر الشعبي ادراج توصية حرية التنقل بين الأديان مما يعني الغاء قانون الردة وفي ظني يجب على الشعبي استكمال مشروع الاصلاح الدستوري والقانوني الذي بدأه الترابي حتى الخروج من كل قيود التاريخ والانطلاق بالدين يلبي حاجات المجتمع ومشكلات العصر.فالنظام يخاف هجمة تجتمع فيها عليه السلفية والصوفية حال أقر هكذا تعديل .
اسماعيل فرج الله
15نوفمبر2017
التعديلات الدستورية .. مالم يقله السياسيون
حملت صحف الخرطوم بالامس خبر استفتاء هيئة علماء السودان بشأن بعض الفقرات في مشروع التعديلات المودع منضدة البرلمان الذي كون لجنة خاصة من مائة وخمسة عضو برئاسة الاستاذة بدرية سليمان . وهي التعديلات التي كادت تعصف بمشاركة المؤتمر الشعبي في حكومة الوفاق الوطني الأمر الذي يمكن أن يعصف بمصداقية الحوار نفسه. ولكن كثيرون رؤوا في مشروع التعديلات غير جديد عن وثيقة الحريات الملحقة بدستور نيفاشا 2005 السارية المفعول رغم تعديل الدستور عقب انفصال الجنوب .
قضية الحريات كانت من الحساسية بمكان في لجان الحوار الوطني ودار حولها لغط كبير ومشادات خصوصا فيما يتعلق بصلاحيات جهاز الأمن الوطني .وفي ظني ليس هذا المحك فبعد اجازة قانون قوات الدعم السريع يمكن تكوين ادارة تحقيق جنائي تهتم بقضايا أمن المجتمع والأمن القومي على قرار كثير من الدول الغربية ويتخصص جهاز الامن الوطني في جمع المعلومات لتكون أساس لهذا التحقيق والدراسات الاستراتيجية . للإنقاذ تجربة موؤودة في هذا المجال بفصل الأمن الداخلي عن الخارجي وتخصيص نيابة للجرائم ضد الدولة يمكن احيائها وتطويرها . ولكن الجديد في هذه التعديلات هو مايختص بحرية العقيدة وملامسة الأحوال الشخصية .فمعلومة أن ورقة الحريات المجازة هي ورقة توفيقية كتبها الشيخ الترابي قبل الرحيل وأجازها مؤتمر الحوار الوطني وأصبحت جزء من توصياته والوثيقة الوطنية . وهي تمثل نقلة في ادراج الفقه الاسلامي كنصوص دستورية وقانونية بدلا من العزلة الخجولة التي فرضت عليه . نجح الدكتور الترابي طوال حياته السياسية في ادراج بعض الحدود والفقه الجنائي في الثمانينات من القرن الماضي فيما عرف بقوانين سبتمبر وذكر قاضي قريب لي أن الدكتور الترابي فشل في إقناع لجنة قانونية باسقاط حد الردة عن القانون الجنائي 1991م . وظل الفقه التقليدي مسيطرا على الأحوال الشخصية لدرجة افراز محاكم خاصة به .على الطريقة الأوربية فكل ماهو ديني من اختصاص الكنيسة وكل ماهو عام من اختصاص المحاكم المدنية لذلك يوجد عندهم زواج ديني وزواج مدني . عكس روح الاسلام التي تحكم المجتمع وهذا جوهر فكر الترابي التوحيدي .لجنة التعديلات الدستورية تستفتي في بعض النصوص الواردة في الوثيقة فالحديث عن التزاوج بين رجل وإمرأة وادراجه كنص دستوري يصبح بموجبه أي قانون يجيز المثلية غير دستوري ويحق لكل رجل وإمرأة عقد الزواج حال تراضيا على ذلك واتفقا عليه أمام أي محكمة دون الحوجة لتعقيدات شروط الزواج المقعدة التي أورثت العنوسة والتهرب من المسؤولية ففي حين يصعب الفقه الاسلامي من إجراءات الزواج يستطيع الرجل بكلمة طالق أن ينهي العلاقة ويهد الأسرة .عكس كل الشرائع الدينية والأعراف الانسانية التي تتساهل عند الزواج وتعقد اجراءات الطلاق .فاذا سألت أي سوداني في أوربا عن سبب عدم زواجه من أجنبية لايذكر لك تكاليف الزواج وإنما استحقاقات الطلاق وفي الصين عند حدوث الطلاق للزوجة نصف ثروة وأملاك الزوج . ولكن فشل المؤتمر الشعبي ادراج توصية حرية التنقل بين الأديان مما يعني الغاء قانون الردة وفي ظني يجب على الشعبي استكمال مشروع الاصلاح الدستوري والقانوني الذي بدأه الترابي حتى الخروج من كل قيود التاريخ والانطلاق بالدين يلبي حاجات المجتمع ومشكلات العصر.فالنظام يخاف هجمة تجتمع فيها عليه السلفية والصوفية حال أقر هكذا تعديل .
اسماعيل فرج الله
15نوفمبر2017
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق