الأربعاء، 14 أغسطس 2019

نفسنة

بسم الله الرحمن الرحيم
نفسنة

أسبوع فقط وينعقد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي وانه لمن دواعي السخرية أن يكون المؤتمر الاول التأسيسي بعد سبعة عشر عام من البيان التأسيسي للحزب عقب المفاصلة الشهيرة في الرابع من رمضان وتسميته بالمؤتمر العام الإنتقالي في إشارة للاعلان عن المنظومة الخالفة .
كل فرص وراثة الترابي انحصرت في جيله ،الشيخ إبراهيم السنوسي والدكتور علي الحاج والدكتور أحمد ابراهيم الترابي  ويفوت المؤتمر الشعبي على نفسه فرصة تجديد القيادة وتواصل الاجيال وغرق في صراعات المركز ووصاية الشيوخ .وهذا مرض لم ينج منه الحزب الشيوعي بعد وفاة نقد الا بالنظر الى الاقاليم فكان الخطيب قيادة من خارج الصندوق من حلفا الجديدة . فالمؤتمر الشعبي ذاته يعيش نفس الجدل الفكري والتحول السياسي الذي تتصارع حوله تيارات داخل الحزب  بينما يرى تيار الشيوخ وبرعاية المركز انتهاء حزب المفاصلة والانتقال الى المنظومة الخالفة والقفذ فوق الموقف مايعني التقارب مع النظام وحل المؤتمرين الشعبي والوطني والاندماج مع آخرين في حزب ج ديد بل إمعانا في تجاوز المرحلة تأسيس المنظومة الخالفة والإنضمام لها موقف فردي ولا تتخذه مؤسسات الحزب فقط الحزب يحل نفسه .وتذهب مضابطه الى الأرشيف ودار الوثائق السودانية وهذه واحدة من التفويضات التي تحتاجها مجموعة الحكماء والشورى الخاصة من المؤتمر العام .
بينما هناك تيارات واسعة من الشباب ترى ان الحزب يجب ان يمضى في تطوير نفسه والإنفتاح على الآخرين من خلال مراجعات فكرية وتحالفات سياسية مع قوى الحداثة والعلمانية لترسيخ ممارسة الديموقراطية واشاعة الحريات العامة . وبالتالي اي تحالف مع القوى التقليدية او الجماعات السلفية يؤخر مسير الاصلاح المجتمعي لاستيعاب مشروع النهضة . ولكن للاسف الشديد هذا التيار المنفتح عجز عن ابراز قيادة شبابية سياسية تمثله لذلك اصبح خارج حلبة التنافس ويصفق لللعبة الحلوة.وتاجيل طموحة الى مرحلة مقبلة .
اصبحت خيارات التنافس بين الشيخين السنوسي والحاج . وكثير من قوى التجديد تجد نفسها مع الدكتور لظنها قدرته على الحفاظ على قدر من التوازن السياسي ، بينما ترى قوى الانتقال والاستقرار نفسها مع الشيخ وفي ظني اصبح هذا الجدل ترفى يمارسه نخبة المركز بعيدا عن خيارات الولايات وجماهير الحزب في مناطق النزاعات   . فالمؤتمر الشعبي استطاع ان يعبر عن كثير من قضايا الشعب السودان ويقف مع قضايا المناطق المتازمة زائدا على ركوده على تاريخ طويل من النضال السياسي ومن التقصير عدم لملمة هذا الكسب والقذف به من خلال حل الحزب وبناء منظومة جديدة والعملية السياسية في بداية تخلقاتها .
فالحوار انتج تحالفات جديدة في الساحة بانت منها اربعة ،قوى التوافق السياسي برئاسة الشعبي وقوى الوحدة الوطنية  على راسها الحزب الحاكم وقوى المستقبل والقوى  الوطنية .زايدا تحالفات قوى الاجماع الوطني ونداء السودان المعارضة .وهذه اذا وقعت على الوثيقة الوطنية يمكن للشعبي التحالف معها من خلال ماضي مذكرة التفاهم وتحالف جوبا.
الحزب الشيوعي خرج من مأزقه بإنتخاب الخطيب وهو من نوبة الشمال أكبر حاضنة مجتمعية للحزب في السودان والمؤتمر الشعبي ثقله الجماهيري في دارفور  والولايات هي من حسم قرار المشاركة في يناير الماضي وأمناء الولايات أقرب الى نبض الجماهير وتطلعات الشعب وإحتياجاته ولكنهم حتى الآن عرضة للإستقطاب لخيارات المركز بين الشيخين فماذا لو إستلموا زمام المبادرة ورشحوا عبدالله آدم الدومة الأمين الأول لولاية شمال دارفور فالرجل له سهم في المفاصلة وكان احد أركان مبادرة الأمناء وظل يحتفظ بقدرة عالية على المناورة وصبر على الثبات مما اكسبه كاريزما في ولايته واحترام في قيادة الشعبي من خلال جرأته على طرح الخيارات والدفاع عن قناعاته  فرغم الحرب للرجل علاقات مع كل مكونات الفاشر وحكوماتها وقد تم إختياره متحدثا باسم الولايات في ليلة تأبين الشيخ يوم رفع العزاء وكان هو الصوت الرسمي الوحيد المدافع عن قرار المشاركة صبيحة الجمعة والذي كان يرد على الناقدين ويجيب على المتسائلين   في هدوء واحترام .
إختيار قيادي ولائي لقيادة الشعبي وإنتخابه أمينا عاما للشعبي فيه إحترام للحزب ،فكره ومواقفه وعضويته وتقدم عبدالله الدومة حصاد لمواقف الشعبي مع قضية دارفور وصعوده يفتح الأمل هناك ويطمئنوا لاستحقاقاتهم  وعدالة مطالبهم .
هذه خواطر وأحلام يغظة  ولكن الواقع   يفرض نفسه  .
ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام
اسماعيل فرج الله
18مارس2017م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق