الأربعاء، 14 أغسطس 2019

بسم الله الرحمن الرحيم
في الرد على نص مذكرة مجمع الفقه الإسلامي حول التعديلات  الدستورية المقترحة :
أرسل مجمع الفقه الاسلامي رده حول رأيه من التعديلات الدستورية للجنة البرلمان المختصة والمفترض فيه رأي التراث من الفقه الاسلامي
وليس رأي علمائه حسب ما يتبعون من منهج او أن يثبتوا كل الآراء الفقهية في منهج بحث علمي ثم يقترحون رأيهم او يرجحون مذهبا ويتركون للجنة التعديلات اختيار المناسب منها.
والملاحظ في مذكرة العلماء جنوحها للعاطفة واثارة الوجدان الديني دون الخوض في صلب الموضوع بل ذهابها أكثر من ذلك حين تفصل ماهو قانوني وماهو دستوري فيما هو خارج اختصاصها او غير ما هو مطلوب رأيها فيه .
وساناقش المذكرة بالتفصيل .

[1] المادة: (38):حرية الاعتقاد والعبادة والمذهب:قولهم : هذا التعديل يخالف نص المادة (5/1) من دستور 2005م التي لم يطالها التغيير .
في رأي هذا شأن ذوي الإختصاص القانوني وقولهم ً: هذه التعديل يبيح الكفر بالله تعالى والخروج عن الإسلام والتحلل من سائر الأديان، .
فهم يقولون (والتحلل من سائر الأديان ) وهذا معناه عدم جواز خروج المسيحي للإسلام وهذا يجرم الدعوة الاسلامية بالقانون ان جاز قولهم .ويصورون الإختلاف الديني والتعدد المذهبي فوضي وهذا مخالف لسنة الله في عباده.
لقوله تعالى:( ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين .هود (118)
( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات اين ما تكونوا يات بكم الله جميعا ان الله علي كل شئ قدير.البقرة (148)
اما قولهم : هذه المادة بهذا التعديل تجعل المرجع في اختيار الدين وإنشائه للأهواء والرؤى، فإجازة هذه المادة تؤدي لإحداث أديان وعقائد جديدة.وأوردوا في ذلك نصوص عديدة ولكنها دعوية تدعوا الى التوحيد وهنا ردوا على أنفسهم حين قالوا :( بينما الدين مرجعه إلى الله تعالى ولذا أرسل الرسل وأنزل الكتب).
 فالعقيدة الحكم فيها لله يوم القيامة وعليها يقوم الحساب بالثواب والعذاب . وقد انكر الله سبحانه وتعالى على رسوله الكريم تأطير الناس على الأيمان بالحب او بالجبر
انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين.
القصص(56).
وقوله:(لست عليهم بمسيطر) وقوله:(نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45)ق .
في تقديري جانب الفقهاء الصواب في هذه الفقرة فالثابت في الفقه الاسلامي ان الحوال الشخصية الحكم فيها حسب العقيدة ولم يثبت في التاريخ الاسلامي ان اجبر سلطان غير المسلمين على ذلك ولم يقل احد ان ذلك فوضى .أما إعلان المرتكب للحد يفلته الارتداد عن الاسلام هذا تجاوزه القانون الجنائي في الدولة الحديثة فهو يحكم المواطنين غض النظر عن ديانتهم .أما تطليق الزوجة لتغيير دينها هذا قولهم ولكنه فيه اختلاف فقهي وجدل فكري حسم لصالح بقاء الزوجة مع الكتابي حسب اجتهاد رابطة العلماء المسلمين.

[2] المادة (31) والتعديل المقترح ينص على أن:(الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية المجتمع.../)
يقولون هذه تفصيلات محلها القانون ولكن حق الإختيار ومشيئة الفعل يجب حمايته بالدستور حتى يقوم عليها قانون الأحوال الشخصية كل حسب معتقده .
أما قولهم هذاالتعديل مخالف للعرف المستقر في السودان القائم على الشرع فالشريعة الاسلامية متعددة المذاهب والأحناف لايقولون بوجوب الولي لصحة العقد والسيدة عائشة زوجت بنت أخيها عبدالرحمن.
 بل القرآن نهى عن الإعضال أي منعهن من الزواج ممن يردن بقوة .
أما ان المادة تقضي على إجماع إذن الولي يبطله قول الأحناف ولهم في ذلك جمهور وانكارهم حديث لانكاح الا بولي كما ضعفه البخاري..
.فإشتراط الولي في الزواج يقيد حرية المرأة في الاختيار والرضا بالزوج حيث  لاتستطيع الزواج الا بموافقته ووصاية عليها بحجة دفع المفاسد.
ومنع الزواج لأعراف قبلية وعشائرية فيه تفرقة ويولد الغبن المؤدي للاحتراب وضد مفهوم الدولة الوطنية وتعزيز الهوية السودانية من خلال التمازج والتزاوج بين الشعوب السودانية وخصوصا اهل الحضر .

 [3] المادة (28) والتعديل المقترح ينص على أن:(لكل شخص الحق في أمان روحه وسلامة نفسه وطلاقة مساعيه...)
أما قولهم   هذا التعديل يتعارض ويناقض المادة (36/1) من دستور 2005م ). وً: هذا النص المقترح يحصر عقوبة القتل في البغي وقتل النفس عدواناًفقولهم هناك تعارض ينم عن جهل بالامور السياسية والدستورية فالدستور واحد ولايتعارض مع نفسه وله طرق للتعديل وحسبها مايجري الآن . ولعمري هذا يحسب الى التعديلات الدستورية حين تعظم قتل النفس بغير نفس  أما الردة فيها خلاف فقهي والخيانة العظمى .لها تقديرات سياسية فما تراه السلطة خيانة يراه المعارضون حق وهي عقوبة تعزيرية لا يقابلها قتل النفس .ولأن النصوص الدستورية جامعة فكلمة بغي تحتمل التأويل القانوني .
وعليه فإن مجمع الفقه الإسلامي  في هذه المذكرة جانب الأمانة العلمية والحيدة المذهبية والوعي السياسي وخلط كثير من الأمور الفقهية والقانونية والسياسية ولم يلتزم تخصصه الذي حصر فيه نفسه وان كان يريد أن يدلي برأيه في الشأن العام دستوريا وسياسيا واقتصاديا ذلك متاح له ولكن بأدوات اللعبة .
اسماعيل فرج الله.
٢١/٢/٢٠١٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق