بسم الله الرحمن الرحيم
الحركة الشعبية مأزق الهوى والهوية
طرحت الحركة الشعبية مشروع السودان الجديد وقالها الراحل جون قرنق: الدين لن يوحدنا العروبة لن توحدنا الأفرقانية لن توحدنا .السودانوية هي من توحدنا .ولكن الحركة الشعبية رغم وجود الاستاذ ياسر عرمان في كابينة القيادة الا ان أدبيات المقاتلين كانت تعبئهم ضد المندكورو واستعمار الشمال وظلم الخرطوم لجوبا . هذا التناقض بين مشروع السودان الجديد وخطاب تجنيد المقاتلين قاد الى انفصال الجنوب وانحسار نفوذ الحركة الشعبية شمال في جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق وتم تجديد الحرب تحت ستار مطالب التنمية وظلم التهميش لأبناء المنطقتين .
الأحداث العالمية وتوتر أوربا من الهجرة غير الشرعية وزيادة قلق أمريكيا من تنامي الإرهاب وحالة الفوضى الإقليمية من حولنا جعل استقرار الدولة الوطنية في المنطقة (الشرق الأوسط) استراتيجية الغرب الجديدة حسب تقرير مادلين أولبرايت . وبناء على هذه الاستراتبجية تتم تسوية النزاعات والحروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان الذي كان الحوار فرصة مواتية لم يتردد الغرب في دعمه والضغط على المعارضة والحركات المسلحة بالانضمام اليه .وحسب الاستراتيجية يتم التسوية من أعلى لذلك كانت برلين وباريس وأديس أبابا محل اجتماع القادة المعارضين مع الحكومة للتفاوض وانهاء الحرب .
هذا الواقع جعل مساحة المناورة للحركات المسلحة ضيقة وخصوصا الدارفورية منها وماطلت الحركة الشعبية بملف المساعدات الانسانية ولكن تحت ضغط والحاح الادارة الأمريكية قبلت المبادرة الأمريكية لتوصيل المساعدات للمتاثيرين في مناطقها .ولم يبق غير الملف الأمني الذي حسب السياسة الأمريكية دمج المتمردين في الجيش النظامي او الدمج والتسريح حيث لامجال لسلاح خارج القانون .
هذا الواقع الجديد يفرض على الحركة الشعبية التحول الى النضال السياسي المدني لتمكين مشروع السودان الجديد مما يفرض عليها التحول الى حزب قومي لاينحصر في المنطقتين وحتى يتسق مع خطابها السياسي. لذلك تم انضمام عدد من القادة الميدانيين لحركة جيش التحرير عبدالواحد نور في دارفور واعلان انضمامهم للحركة الشعبية حتى يكون للحركة وجود معتبر في دارفور في ظل تبني الخطاب العلماني للحزب الجديد المدعوم من اليسار .
المشروع السياسي القومي للحركة الشعبية تصادم مع الخطاب العسكري وشعر المقاتلين في كاودا أن ثمرة قتالهم ستوزع على شركاء جدد وأعوان سياسيين مفترضين مما يقلل نسبة كسبهم فكان موقف عبدالعزيز الحلو الرافض لدمج الجيش الشعبي في القوات المسلحة السودانية حسب السياسة الأمريكية والتي وقع عليها وفد الحركة الشعبية المفاوض .لذلك تم رفض استقالته وتبنى مجلس التحرير منطقه وحصر أهدافه في جبال النوبة لتحقيق اكبر قدر من المكاسب وماالحديث عن تقرير المصير الا مناورة لتحقيق اهدافهم وفصل قضيتهم عن أي إقليم آخر أو أي تسوية قومية حتى تكون مغانمهم واضحة .
الحركة الشعبية تقوم على تبني قضايا الهامش كحاضنة جماهيرية لتحقيق برنامجها السياسي (السودان الجديد)على فلسفة ثورة الأطراف الشيوعية ولكنها تصطدم بتعنت النوبة في الجيش الشعبي وحرصهم على جني ثمرة قتالهم وهذا يخلق تحدي جديد للحركة الشعبية اذ كيف تستطيع الخروج من هذا المطب سالمة للدخول لمرحلة التحول السياسي أكثر انتشارا في السودان كسابقها بعد عودة جون قرنق وحال فشلها يبقى الخيار الوحيد أمام اليسار السوداني كحزب جماهيري حزب المؤتمر السوداني وهذا ما ستكشف عنه الأيام.
اسماعيل فرج الله
30مارس2017
الحركة الشعبية مأزق الهوى والهوية
طرحت الحركة الشعبية مشروع السودان الجديد وقالها الراحل جون قرنق: الدين لن يوحدنا العروبة لن توحدنا الأفرقانية لن توحدنا .السودانوية هي من توحدنا .ولكن الحركة الشعبية رغم وجود الاستاذ ياسر عرمان في كابينة القيادة الا ان أدبيات المقاتلين كانت تعبئهم ضد المندكورو واستعمار الشمال وظلم الخرطوم لجوبا . هذا التناقض بين مشروع السودان الجديد وخطاب تجنيد المقاتلين قاد الى انفصال الجنوب وانحسار نفوذ الحركة الشعبية شمال في جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق وتم تجديد الحرب تحت ستار مطالب التنمية وظلم التهميش لأبناء المنطقتين .
الأحداث العالمية وتوتر أوربا من الهجرة غير الشرعية وزيادة قلق أمريكيا من تنامي الإرهاب وحالة الفوضى الإقليمية من حولنا جعل استقرار الدولة الوطنية في المنطقة (الشرق الأوسط) استراتيجية الغرب الجديدة حسب تقرير مادلين أولبرايت . وبناء على هذه الاستراتبجية تتم تسوية النزاعات والحروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان الذي كان الحوار فرصة مواتية لم يتردد الغرب في دعمه والضغط على المعارضة والحركات المسلحة بالانضمام اليه .وحسب الاستراتيجية يتم التسوية من أعلى لذلك كانت برلين وباريس وأديس أبابا محل اجتماع القادة المعارضين مع الحكومة للتفاوض وانهاء الحرب .
هذا الواقع جعل مساحة المناورة للحركات المسلحة ضيقة وخصوصا الدارفورية منها وماطلت الحركة الشعبية بملف المساعدات الانسانية ولكن تحت ضغط والحاح الادارة الأمريكية قبلت المبادرة الأمريكية لتوصيل المساعدات للمتاثيرين في مناطقها .ولم يبق غير الملف الأمني الذي حسب السياسة الأمريكية دمج المتمردين في الجيش النظامي او الدمج والتسريح حيث لامجال لسلاح خارج القانون .
هذا الواقع الجديد يفرض على الحركة الشعبية التحول الى النضال السياسي المدني لتمكين مشروع السودان الجديد مما يفرض عليها التحول الى حزب قومي لاينحصر في المنطقتين وحتى يتسق مع خطابها السياسي. لذلك تم انضمام عدد من القادة الميدانيين لحركة جيش التحرير عبدالواحد نور في دارفور واعلان انضمامهم للحركة الشعبية حتى يكون للحركة وجود معتبر في دارفور في ظل تبني الخطاب العلماني للحزب الجديد المدعوم من اليسار .
المشروع السياسي القومي للحركة الشعبية تصادم مع الخطاب العسكري وشعر المقاتلين في كاودا أن ثمرة قتالهم ستوزع على شركاء جدد وأعوان سياسيين مفترضين مما يقلل نسبة كسبهم فكان موقف عبدالعزيز الحلو الرافض لدمج الجيش الشعبي في القوات المسلحة السودانية حسب السياسة الأمريكية والتي وقع عليها وفد الحركة الشعبية المفاوض .لذلك تم رفض استقالته وتبنى مجلس التحرير منطقه وحصر أهدافه في جبال النوبة لتحقيق اكبر قدر من المكاسب وماالحديث عن تقرير المصير الا مناورة لتحقيق اهدافهم وفصل قضيتهم عن أي إقليم آخر أو أي تسوية قومية حتى تكون مغانمهم واضحة .
الحركة الشعبية تقوم على تبني قضايا الهامش كحاضنة جماهيرية لتحقيق برنامجها السياسي (السودان الجديد)على فلسفة ثورة الأطراف الشيوعية ولكنها تصطدم بتعنت النوبة في الجيش الشعبي وحرصهم على جني ثمرة قتالهم وهذا يخلق تحدي جديد للحركة الشعبية اذ كيف تستطيع الخروج من هذا المطب سالمة للدخول لمرحلة التحول السياسي أكثر انتشارا في السودان كسابقها بعد عودة جون قرنق وحال فشلها يبقى الخيار الوحيد أمام اليسار السوداني كحزب جماهيري حزب المؤتمر السوداني وهذا ما ستكشف عنه الأيام.
اسماعيل فرج الله
30مارس2017
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق