الاثنين، 19 ديسمبر 2016

بلبصة المؤتمر الشعبي

بسم الله الرحمن الرحيم
بلبصة المؤتمر الشعبي
رحم الله الشيخ الترابي فقد صمت لثلاث سنين خلت عن انتقاد الحكومة في العلن وبرر ذلك أن العسكر تأخذه العزة بالإثم ويواجهون ذلك بالقوة والبطش ولكنه يناجيهم فيستجيبون له ومثال ذلك تراجع الحكومة عن المشاركة في المؤتمر التحضيري الذي دعى له ثامبو أمبيكي في أديس أبابا العام الماضى لأن المؤتمر الشعبي إعتبره نيفاشا 2 وبذات النهج تم التوافق على الخلاف حول ورقتي الحكم والحريات والتعامل بمسؤولية مع اعتقال الإمام الصادق المهدي الشريك المهم في عملية الحوار حينها .ولكن يظهر أن العديد من قيادات الشعبي في المركز والولايات لم يتجاوزوا أنفسهم بعد ومات الشيخ قبل أن يقرب المسافة بينه وبينهم رغم أن منهم من رافقه عشرات السنين لكنهم يحتاجون مزيد من التكرار .
وقف كثير من الممانعين مكانهم من الحوار يطلبون من النظام إصلاحات ووقف الحرب منفردا ويسمونها تهيئة الأجواء ولكن الشيخ وافق على الحوار من غير شروط وحقق وثيقة الحوار التي قال قادة المعارضة أنها تمثلهم ،ولكن قادة المؤتمر الشعبي بعدها يرددون أن الشعبي لن يشارك في حكومة الوفاق إحدى آليات تنفيذ توصيات الحوار بل بعد المؤتمر الصحفي للأمانة الإقتصادية والبيان  الفضيحة الذي أغرى طلاب الجامعات مطالبة الأمانة العامة نفض يدها عن الحوار ، فماذا يريد المؤتمر الشعبي من الحكومة أن تفعله ؟ فهو لا يريد مشاركتها الحكم ولا يقبل شراكة سياسية مع الحزب الحاكم  بحجة داحضة .
بهكذا وضع ليس أمام النظام غير إنفاذ تعهداته بتنفيذ مخرجات الحوار منفردا ولا عزاء لوجود آلية 7+7 التنسيقية فقد انتهى دورها بتوقيع الوثيقة الوطنية ،فلابد من تطور الآليات بتطور العملية السياسية التي أصبحت منهج تتبناه الدولة والطريقة الوحيدة تحالف للحكم والمشاركة في حكومة برنامج او مشاركة سياسية مع الحزب الحاكم معلنة .ولا مجال لوجود لجنة مبهة التأسيس السياسي والدستوري تمثل وصاية على أجهزة الدولة وتمثل سابقة لوجود آلية تجمع الحكومة والمعارضة في لجنة واحدة لتحديد برنامج الحكومة ومراقبته إلا إذا اقتنع الشعبي أن السبعتين يمثلون الجسم السياسي للحكومة وهذا المنطق الصحيح ولكن الشعبي يتملص ويريد أن يحتفظ بثنائية معارضة وحكومة لشئ في نفسه الأمر الذي تم تجاوزه وأصبح التصنيف الآن من مع الوثيقة الوطنية ومن ضدها ويجب أن تؤسس التحالفات عليها . والإ على الشعبي الاستجابة لبيانات طلابه ونفض يده  من العملية برمتها .
شخصيا سأصفق للحكومة حال تنفيذها لأي بند من توصيات الحوار وادعوها بالمضي قدما في الإصلاحات منفردة ولا عزاء للمترددين فقد أخر خروج الإمام الصادق المهدي التوقيع على المخرجات لثلاثة أعوام ولا نريد أن يؤخر المؤتمر الشعبي التنفيذ لثلاثة  أخرى .
إسماعيل فرج الله
11نوفمبر2016م

لماذا المؤتمر العام الآن

بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الشعبي
لماذا المؤتمر العام الآن؟
منذ تأسيس المؤتمر الشعبي في العام الفين وحتى الآن لم يعقد الحزب مؤتمره العام بل أعمل مادة الطوارئ في نظامه الأساسي واستبداله بهيئة الشورى في العام 2005 م ثم جدد لأمينه العام الشيخ الترابي بهيئة القيادة في العام 2011م بذات المادة وبفقه الضرورة ولإن تم إعمال التدابير الخاصة في المرتين هذا لا يدعمه منطق وحجة التضييق والملاحقة من النظام فالأولى كانت بين يدي اتفاق نيفاشا والثانية بعد أن شارك الشعبي في الانتخابات العامة .إلا إذا كان الشعبي يشكو ضيق ذات اليد ولكن بالنظر إلى قيادته وأمانته العامة تجد فيهم من يسكن القصور ويملك الشركات ولن يعجز ثلاثة منهم دفع تكاليف انعقاد المؤتمر . ولكن المرجح أن الشيخ الترابي كان يريد إدارة الحزب وفق تفويض مؤسس وادارة رشيقة .فاكتفى لقرابة العقدين يناور بحزبه بأمانته العامة فقط وبعض القيادة الخجولة والشورى اليتيمة في المقرن .مع قيام مؤتمرات راتبة في معظم الولايات فأصبح المؤتمر الشعبي تقوده قيادات منتخبة من الولايات مع احتفاظ الشيخ بمركزيته في الحزب .ولعل الشيخ ما كان ليمكث طويلا عند محطة الشعبي ولكن تطاول عليه الأمر.
بعد إجازة توصيات الحوار الوطني وانقضاء ثلث فترة المهاد وحسب تصريح دكتور بشير رحمة سيعقد المؤتمر العام للشعبي نهاية العام الحالي .ولكن ما الداعي لعقد المؤتمر العام في مثل هذه الظروف وهذا التوقيت ؟  الظرف السياسي صعب والأزمة متحركة والمؤتمر الشعبي بدأ عملية سياسية مع النظام متمثلة في الحوار الوطني تقوم على بناء الثقة وهذا ما يتطلب أجهزة رشيقة تراقب وتراجع السياسات وتقييم التنفيذ ثم تقرر موقفها وفق المعطيات والأمانة العامة أنسب مؤسسة تؤدي هذا الدور .فإن انعقد المؤتمر العام وقرر المشاركة كما يتمنى فريق  سيكون ذلك ملزما للحزب وسيفقد مرونته بالمناورة بعدم المشاركة وهذا يتيح للنظام بالضغط على الأمانة العامة لأقصى حد .وان حدث العكس وقرر عدم المشاركة يعني ذلك انهيار عملية الحوار ورجوع الشعبي إلى مربع اسقاط النظام وهذا عكس مجريات الأحداث فكثير من الأحزاب المعارضة والحركات المسلحة تنتظر ما يدعوها للإنضمام للحوار بما ينجزه الشعبي من الإصلاح العام .
بعد التوقيع على الوثيقة الوطنية ظهر كثير من الوضاعين على سنة وضع الحديث النبوي يروون عن الشيخ ويقولون على لسانه وهذا مسلك مشين و يردي صاحبه المهالك وللأسف يقول بذلك من ظن أنه أقرب للشيخ في حياته إما بالوظيفة في السكرتارية أو الحراسة الشخصية .ولكن  نذكرهم من أقرب للشيخ من الأمين العام المكلف الشيخ السنوسي صاحبه ورفيق دربه حتى يخرجوا علينا هم .وأحمد لمدير مكتب الشيخ المهندس تاج الدين بانقا عدم خوضه في هذا الشأن فالرجل يعمل في صمت ويقوم بدوره بنكران ذات . على هؤلاء وأولئك
ان يتركوا المؤسسات تعمل.
إن  انعقاد المؤتمر العام في هذا التوقيت لن يضيف للشعبي شئ فهو ليس محل للمداولة وليس مكان دراسة الخيارات فهو تظاهرة أكثر منها مؤتمر بل قد تلجأ إلى التصويت للكلمة الفصل وهذا ما يذكي حالة الاستقطاب والاستقطاب المضاد في وقت نحتاج فيه لروح التوافق ووحدة الصف . فاجتماع القيادة في هذا الظرف يكفي ففيها تمثيل لكل الولايات ويتم تداول القضايا بهدوء فهي أحكم وأبلغ ولا نحتاج في هذا الظرف لتغيير القيادة وإنما الشيخ السنوسي خير من يدير المرحلة وللذين يريدون السير على خطى الترابي السنوسي أكثركم علما ومعرفة بمشروع الترابي ونترك له إدارة هذه المرحلة حتى نهاية الفترة الانتقالية وعلى الذين يريدون تغيير القيادة العمل على إنجاح المنظومة الخالفة وترشيح خياراتهم هناك.
اسماعيل فرج الله
13نوفمبر2016م

مغترب زهجان

بسم الله الرحمن الرحيم
من حكاوي السياسة
مغترب زهجان
صديقي الحلفاوي مهندس ميكانيكي إغترب في المملكة السعودية لأكثر من ثلاثين عام . اليومين الماضيين شرفنا في عطبرة ورافقته في رحلة عمل ،ولأني حريص أن لا أخلط السياسة بعملي الخاص طلبت منه أن ينزلني من عربته عند رأس الشارع ،تركني وانصرف على وعد أن نلتقي في ذات المكان بعد ساعة .ولكن عطبرة ضيقة!! فوجئت به يدخل على  في دار المؤتمر الشعبي  ،وقبل أن أسأله ضحك قائلا مالك السياسة ؟ وبلهجة حلفاوية ( ياخي ده وجع رأس ساكت ) واستمر ناصحا لي خليك في شغلك وريح بالك السياسيين ديل غير منطقيين استمر يحكي لي .يقول : ذات مرة استقبلت أحد المعارف في جده ومعه والدته بعد فراغه من أداء فريضة الحج .فقد أصر على زيارة عمه الذي مكث لثلاثين عاما دون أن ينزل السودان وسيجتهد معه لإقناعه بالعودة فترك أمه وذهب اليه ،وعندما رجع الي وجدته شديد الغضب فأشفقت عليه وقلت ليهو القصة شنو ،قال عمو زعلو زعل شديد قال يأخي عمي له ثلاثين سنة. ما شاف البلد يسب في البشير ويشتم الحكومة .وهو قاعد في السعودية مالوا ومال المؤتمر الوطني !! يا أخي كان داير يعارض اليتكلم في الملك هسة الإنقاذ عملت ليهو شنو وهو خرج في حكومة الصادق . وقبل أن أعلق على القصة قال خليك من بتاع السعودية مرة مشيت هولندا بعد نزلت الشقة الشلة قالوا اليوم عندهم ندوة سياسية في مركز قريب تمشي معانا . قلت يا خي خلوني هنا جيبو شراب وخواجية اتونس معاها وانتو امشوا ندوتكم ،المهم الجماعة اصروا مشيت معاهم الولد البقدم المحاضرة شعره  نازل تحت أكتافو ويتكلم عن شارع التحدي قال شارع ضيق وما مطابق للمواصفات وكتل ناس كتيرة بالحوادث المرورية .قال لي أنا ما صبرت يكمل باقي كلامه  طوالي رفعت يدي واستلمت المايك وسألتو إنت من وين ؟ من الجزيرة الحصاحيصا .طيب زرت عطبرة قبل كده ؟ لا .. آخر مرة مشيت السودان متين ؟ قبل خمستاشر سنة  . قبلت على الحضور وقلت والله أنا ما سياسي ولا بحب السياسة لا معارضة ولا بحب الحكومة لكن انتم ما شفتونا لمن كنا نبيت في موقف الخرطوم في عطبرة عشان نركب اللواري. و بعد اتحسن الوضع شوية جات النيسانات بقينا نقوم الفجر عشان نصل الضهر الخرطوم . بعد شارع التحدي الضيق ده ناس عطبرة يمشوا الخرطوم ويجوا في نفس اليوم والسعودية البتقول شوارعها واسعة ماكانت ضيقة لحدي ما ربنا فتحها عليهم والحوادث الكتلت الناس  الطيارة  من السما تقع والناس يموتوا .
غايتو أصحابي زعلوا وقالوا أحرجتهم شديد .
قلت ليهو خليهم ناس المعارضة في واحد اغترب بفيزة مرافق ليهو سبعة سنة وموكل مع زملانوا الصحفيين محامي مشتكين الحزب قالوا دايرين حقوق عملهم في صحيفة  رأي الشعب وكل يوم يكتب مقال في الشعبي والحوار  وهو مشتكي الشعبي وما حضر الحوار .
احسن من وجع القلب ده خلينا في شغلنا .
اسماعيل فرج الله
15 نوفمبر 2016

الخرطوم ارهاب ترانزيت

بسم الله الرحمن الرحيم
الخرطوم ..إرهاب ترانزيت
لا يمر أسبوع إلا وتعلن الشرطة قبضها على شحنة سلاح أو مخدرات أو بعض المطلوبين الدوليين وآخرهم التونسي معز فزاني، وقبله  لن ينسى السودانيين عملية القبض على كارلوس في أم مبدة . وبالنظر إلى نوعية الأسلحة التي تم قبضها في شمالي أبو حمد وفي عطبرة على كبرى أم الطيور وجنوب الدامر في بنطون الزيداب وفي أمدرمان والأخيرة جنوبي الخرطوم تجدها أسلحة خفيفة رشاشات شخصية ( كلاشنكوف ) ومسدسات صغيرة (طبنجات) وهي أسلحة ذات طابع شخصي تستخدم في الجريمة المنظمة والحماية الشخصية في بعض الدول بصورة واسعة ،وبحمد الله تخلو منها الخرطوم    .وإذا حددنا اتجاه دخولها من الشمال والشرق حيث استدعى الأمر تدخل الطيران الاسرائيلي ، تكون وجهتها الغرب حيث نقطة الضعف في الدولة السودانية من تالاه الحروب وانتشار السلاح.في اتجاه العمق الأفريقي الغربي .
دخول السلاح والمخدرات بهذه الكثافة والبجاحة حتى الخرطوم دليل أنه يتسرب تحت حماية نظاميين أو نافذين في الحكومة فكثير ما تم القبض على عربات تهريب يقودها عسكريين أو دستوريين بواسطة سواقيهم أو أسرهم والا على الدنيا السلام إن عبر تانكر مشحون  بالسلاح من الحدود الأثيوبية حتى وسط الخرطوم دون أن تلتقطه رادارات الدفاع بالنظر وتكرار القبض على شحنات السلاح في وسط البلد وليس على الحدود عار على الأجهزة الأمنية والشرطية وتقصير من الإستخبارات العسكرية التي مر من تحت عينيها رتل عربات العدل والمساواة في 2008م وهذا يجعل الشعب يضع يديه على قلبه وهو يصبر على الجوع والمرض والجهل رجاء حفظ الأمن ،ولكن يظهر أن العربة التي خصصت من الضرائب تحمل المخدرات والجهاز الإتصال الذي تدفع فاتورته على حساب الصحة والتعليم يحرس شحنات السلاح حتى تعبر نقاط التفتيش ليتم تسليمها في قلب الخرطوم . ولأنها تجارة عابرة للحدود كثيرا ما تتدخل عربات تحمل لوحات هيئات دبلوماسية  لتسهيل عملية الحماية والترانزيت .
إن الحكومة التي تغلق الحدود أمام التجارة المشروعة والتنقل عبرها فتخنق إقتصاد البلد المحارب دوليا . وليتهم التزموا سياسات وضعوها بأنفسهم وختموها بتوقيعهم ودفع المواطن البسيط مخصصاتهم أليس يستحق مدير عام البنك الزراعي ورئيس مجلس إدارته ومدير المخزون الاستراتيجي كل واحد منهم رصاصة في رأسه من السلاح المهرب وهم يبيعون الذرة في موسم الحصاد بدل شرائها لتركيز الأسعار وحماية المزارع فهذه جريمة لتخريب الاقتصاد الوطني  ترقى إلى الخيانة العظمى . ولكن عندما تغلق الدولة الحدود أمام النشاط المشروع وتسويق الذرة السودانية للحبشة ودولة الجنوب والإغاثة الدولية لا شك أن البديل غسيل الأموال وتجارة السلاح والمخدرات تروج في وسط الخرطوم.
أليس الأمن الوطني اعتقل أحد أعوان النظام لذات التهمة تجارة السلاح مع حماس فإن المعبر الآمن الذي يمثله السودان لهذه التجارة المشبوهة سيكون أحد الأركان الرئيسة لهدم الدولة السودانية وكثيرا ما يتساءل البسطاء عندما يرون العمارات والقصور في الخرطوم تحت التشييد من أين يأتي هؤلاء بالمال ولا يرون صناعة متطورة  ولا زراعة مزدهرة ولا تجارة خارجية مربحة يكون الجواب تجارة السلاح وغسيل الأموال.
اسماعيل فرج الله
16نوفمبر2016م

هل فعلا أنا تافه

بسم الله الرحمن الرحيم
هل فعلا أنا تافه؟
قبل أيام  كتبت مقال انتقدت فيه مسؤول كبير في النظام وتأثيراته على ولاية نهر النيل من خلال تعيين مسؤوليها ، وبالأمس التقيت أحد الوزراء في مناسبة إجتماعية كان أن أصابه رشاش كلماتي ، ولكن الرجل بنفس طيبة تآنسنا في الشأن العام لمعرفتي به وتواصلنا في أمر الإصلاح والحوار . فقال لي :(الكثيرون أرسلوا لي المقال في الخاص ويقولوا شوف التافه ده كاتب شنو! ) .
لكن فعلا أنا تافه يوم أن ذهبت الى معسكر القطينة وصدقت أن الإنقاذ انقلبت على شرعية الشعب لتأسيس الحكم الراشد . وفعلا أنا تافه يوم أن جاهدت مع الأهوال ظنا مني أني أحمي الدولة الإسلامية النموذج . فعلا أنا تافه يوم أن دفنت إخواني الشهداء وأنا أهتف ارمي قدام وراء مأمن .فعلا أنا تافه يوم أن صدقت الشيوخ زاهدين في الدنيا حين يهتفون هي لله  .فعلا أنا تافه يوم أن فاصلت النظام ولم أحمل السلاح أحفظ عهد مع نفسي قطعته فاليعد  للدين مجده أو ترق فيه الدماء . فعلا أنا تافه يوم آثرت السلامة خوف الفوضى والخراب ولم أعتبر بقصة أصحاب الأخدود الذين فنوا عن آخرهم دفاعا عن الحق وكانوا من الفائزين . فعلا أنا تافه ، يوم أن صدقت أن المنافقين يتوبون ويؤمنون والله يقول لرسوله لو استغفرت لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم . فعلا أنا تافه ، يوم أن ظننت أن الإسلاميين وهم يلعقون حذاء السلطة يبسطون العدل وينشرون الحرية . فعلا أنا تافه  ،يوم أن صدقت من يسكنون القصور ويكنزون الذهب ويهربون العملة يطبقون نظام العدالة الإجتماعية .فعلا أنا تافه ،يوم أن تركت سلطة روتها دماء الشهداء ودموع الصادقين وانفاق الأبرار ولم أعتبر بقصة يوسف فأكون أمينا على أحلامهم بدولة مسلمة حفيظا على حقوق شعب طيب .ألم يقل أخوته أنه من السارقين وهم يكذبون .فعلا أنا تافه يوم أن صدقت أن من يبيع أراضي أهله في نهر النيل ويعمل سمسار استثمار يمكن أن يقود تغيير حقيقي لصالح الحرية ومحاربة الفساد. فعلا أنا تافه يوم أن صدقت أن دخول الإسلاميين لجهاز الأمن يمنع التعذيب وأن تمكينهم في الشرطة لصالح دولة القانون وأن سيطرتهم على قيادة الجيش عزة للوطن السودان ولكن واحسرتا  ألم تعتقل النساء ويعذب الشرفاء ،ألم تمارس المحسوبية لصالح اسر المسئولين والوزراء ،وأخرجوا من الحراسات دون تقييد جرائمهم ومخالفاتهم. ألم تحرق القرى ويقتل المدنيين بطيران الحكومة ودوشكا القوات المسلحة. فعلا أنا تافه يوم أن سكت على قتل سوداني في دارفور أو كردفان وقلت الحرب بعيدة عني . فعلا أنا تافه ،لأني أكتفي بالكتابة فقط لا أملك شجاعة البوعزيزي فأحرق نفسي احتجاجا على ظلمكم .فعلا أنا تافه لأني لا أملك شجاعة اخرج بها الى الشارع أوقف بها فسادكم . فعلا أنا تافه وأنا أصف الجلاد بسعادتك ،والسارق بالشيخ . فعلا أنا تافه يوم أن صدقت الفتوى من على المنبر بعدم الخروج على الحاكم . فعلا أنا تافه حين أطلب من الفاسقين أن يتوبوا ويتطهروا . فعلا أنا تافه لأني جلست الى الثعلب أسمع وعظه والى الذئب استأمنه .. فعلا أنا تافه.  فعلا أنا تافه.
اسماعيل فرج الله
21نوفمبر2016

لست من الخرطوم ولكني مع صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

لست من الخرطوم ولكني مع صديق
(١)
قبل سنوات نشرت صحيفة ألوان خبر بالخط العريض أن محطة قري الحرارية ستكفي حاجة السودان من الكهرباء وتلقفت الجريدة ولكن متن الخبر كان محبطا فالحديث كان عن الخرطوم. ولكن قدرنا أنها العاصمة وسودان مصغر فعافيتها أمان لكل السودان. لذلك كل الوطن يتهم لما يحدث فيها .
(٢)
قصة يحكيها المجاهد الناجي عبدالله عن الاستاذ/ صديق حسن الترابي فقد رجع الناجي الى الخرطوم لبعض الشئون الادارية وتركه في جوبا ولكنه فوجئ به في شارع المطار وهو يلبس الكاكي فسأله لماذا رجعت فأجابه بدأ تغيير القوة وحضرت في الفوج الأول فما كان من الناجي يصدر له التعليمات بالرجوع الى جوبا وان يحضر مع المؤخرة لأنه أبن الترابي فنفذ صديق التعليمات ورجع دون ان يصل المنشية حيث منزل الأسرة . هذا الأدب وهذا التواضع سمة يتصف بها وأشقائه وشقيقاته . فجميعهم عملوا في الطلاب وهم في الجامعات  وانخرطوا في القطاعات وكانوا ناشطين وعملوا في محليات الخرطوم والأمانات المتخصصة فمن من الإخوان لايعرف عصام الترابي وصديق حسن وابن عمر وأسماء الترابي وأمامة الترابي وسلمى ويظهر معدنهم عند الشدائد ويتقدمون الصفوف ولكن لحكمة يدركها الشيخ كان يمارس عليهم فيتو أن يتقلدوا مناصب قيادية وكانوا يطيعونه برضا وينزل الحزب على رغبته رغم إجماع الناس عليهم . ولكن صديق أكثرهم إصرارا ومثابرة حتى فرض نفسه و تقلد بعض المناصب في الأمانات الإتحادية مثل الأمانة السياسية .
(٣)
ليس من العيب أن يتقدم أبناء الزعماء الصفوف إن كانوا مؤهلين لذلك ويستحقون القيادة فلم يضر حزب المؤتمر الوطني الهندي أن توارث قيادته عائلة غاندي أنديرا وراجيف والشاب راهول غاندي ولم ينقص من قدر حزب الشعب الديموقراطي الباكستاني ان قادته عائلة ذو الفقار علي بوتو ابنته بنظير بوتو وإبنها بيلاوال بوتو والأمثلة كثيرة ولكنني اخترت هذين البلدين لأن الديموقراطية فيهما راسخة ونهضتا اقتصاديا وتطورتا حتى أنتجتا القنبلة الذرية .
(٤)
إن عائلة الشيخ الترابي قدمت للحركة الإسلامية ما يعجز المرء أن يحصيه من الأم السيدة وصال سليلة البيت الكبير والى اصغر حفيد في هذا البيت خصما على راحتهم وعلى مالهم وفوق ذلك تقدم أبنائها الصفوف حين حمى الوغى .ولكل كسبه الشخصي وبصمته الذاتية خصوصا على مسير حزب المؤتمر الشعبي.
(٥)
ولكن رغما عن ذلك لن نتكل صديق حسن الى تاريخ أجداده ومجد أبيه فللرجل كسبه وفكره .
(٦)
أما لماذا صديق حسن أمينا للخرطوم فهو ود أمدرمان حيث مولده ونشأته الأولى في بيت المهدي .وهو ود الخرطوم درس فيها وعمل فيها واستقر بها لم يأتيها مهاجرا يبحث عن عمل ولا نازحا يبحث عن مأوى .أما عضويته في المؤتمر الشعبي لا يزايد عليه فيها أحد فقد تدرج في الحركة الإسلامية منذ رضعها من ثدي أمه وتشربها من فكر أبيه وعمل فيها طالبا وتقدم فيها مجاهدا ودافع عنها معارضا وصبر على إبتلائها سنين عددا .لم يبدل ولم ينخزل . أما صفاته القيادية فهو من بيت المهدي الذي يدين له الأنصار بالولاء ومن بيت الترابي الذي يواليه الإسلاميين الإخاء .وهو عمل في أمانات الحزب وتقلد نائب الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي في دورة وهو خطيب مفوه ومتخصص في الإدارة .
(٧)
هذا هو صديق الذي نريده أمينا  للمؤتمر الشعبي بولاية الخرطوم قولوا معي آمين.

اسماعيل فرج الله

22نوفمبر2016

العصيان المدني وهرجلة المدرجات

بسم الله الرحمن الرحيم
العصيان المدني و هرجلة المدرجات
في بلدي السودان تمتلئ مدرجات ملاعب كرة القدم بالمشجعين . بواقع متوسط عشرة آلاف لخمسة عشر استاد على طول البلاد وعرضها من واقع منافسة الدوري الممتاز . كل واحد منهم محلل رياضي ومدرب وحكم وإداري و حال الكرة في محله إن استلم أي واحد منهم إدارة نادي سيكون أفشل من إدارة الفريق النازل وجهازه الفني إن فكر في تولي التدريب وبالطبع هو لن يستطيع أن يلز الكورة متر واحد لكنه يوصف لللاعب ما عليه فعله كيف يمرر وكيف يشوت في المرمى ،ولكن العشرة ألف متفرج لا يقوم أي واحد منهم مهمة التشجيع عندما يدخل هدف في مرمى فريقه بل يتوتر وتبوظ أعصابه .ورغم الهرجلة والشتائم والألفاظ البذيئة نفس الحال يتكرر كل عام الهلال بطل الدوري الممتاز والمريخ بطل الكأس والإثنين ربع قرن من الصفر الدولي .
الحكمة تقول من الحماقة أن تسلك ذات الطريق الذي قادك إلى الفشل وتنتظر النجاح .ونصيحة قالها الشيخ حازم أبو إسماعيل للإخوان المسلمين بمصر قبيل الانقلاب السيساوي وهم معتصمون برابعة أن العسكر سيغلقون الميادين بالحديد و يقتلون الثوار ولن تتكرر ثورة يناير ولن تسقط النظام المظاهرات . صدقت نبوءة أبو اسماعيل فك الله أسره .
والمعارضة السودانية تريد تكرار وسيلة جربتها قبل ثلاثين عاما ولكنها تفشل فلن تعود أكتوبر ولا أبريل والعبرة في سبتمبر وغزو العدل والمساواة لأمدرمان .
وبعد القرارات الأخيرة برفع الدعم و تعويم الدولار ملأ الضجيج الأسافير عن سوء الأوضاع وضيق الحال المعيشية . فلم تطلع مظاهرات مثلما فعل الطلاب في سبتمبر والمدرسة الخاصة الوحيدة التي تظاهرت تسمع في الفيديو الذي احتفى به الناشطون في النت تسمع صوت مواطن وهو يقود حافلة مواصلات عامة يطلب منهم فتح الشارع . وهذا أبلغ دليل على أن الشعب بوعيه أدرك ما فات على المعارضة فليت المتظاهرين كانوا طلاب بحري الحكومية أو أي مدرسة عامة لكن ان تظاهر مدرسة خاصة لعمري هذا يدخل في النفس الشك.
أما الدعوة للعصيان المدني يوم الأحد القادم لا يكون غير هرجلة مدرجات فمنظموه والداعين له إما خارج الملعب في المهاجر أو لا يعملون في السلك الحكومي فمعلوم أن الإعتصام يكون بعد تظاهر أقله ثلاث أيام ثم تكون الدعوة للعصيان المدني دعما للمعتصمين وشل أجهزة الدولة وانهيار نظامها . وحتى الآن لم يتبنى العصيان هيئات معتبرة مثل اتحاد العمال أو أي نقابات مهنية بل لغباء الدعوة أن تكون يوم 27 من الشهر فمن يضمن للموظف والعامل صرف راتبه إن تغيب عن العمل في غياب ضامن حقيقي لحقوقه المهنية الأخرى .
كان الحزب الشيوعي ذكيا حين قال إنه لن يتظاهر نيابة عن أحد وكان الشعبي شجاعا وهو يتمسك بالحوار الوسيلة الناجعة والمضمونة للتغيير ويظل الشعب السوداني هو اللاعب رأس الحربة و يحتفظ بلياقته للأشواط الإضافية بعد أن تستنفد أجهزة القمع مجهودها في ملاحقة المعارضة وسيسقط النظام إن أصر على استبداده وفساده بأضعف خلق الله فتيات يافعات أو تلاميذ المدارس الخاصة وفق سنة الله في مصارع الطغاة كما أخذ النمرود ببعوضة وفرون بالماء ونميري بالشماسة.
اسماعيل فرج الله
25 نوفمبر 2016