الثلاثاء، 3 يناير 2017

يوميات شعبي مساند للحوار

بسم الله الرحمن الرحيم
يوميات شعبي مساند للحوار
في جلسة جمعتني  مع قيادات أربعة من رؤساء أحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني في عطبرة دار الحديث عن الراهن السياسي الحوار ومخرجاته الإعتصام وزخمه زيارة الرئيس لكسلا وتداعياتها الإعلامية . ولكن جميعهم أقروا أن مخرج البلاد في حل الاحتقان السياسي عبر تنفيذ مخرجات الحوار ولكنهم يشككون في جدية الحكومة .ويقولون إن الشعبي تمكن من الضغط على السلطة بتنفيذ إتاحة الحريات سنلحق بالحل السياسي والا بمقعده في تحالف المعارضة الشاغر ينتظره . وسمعت تحليل منهم أعجبني ،أن اللجنة التنسيقية العليا في حال إعطائها شرعية دستورية تصبح بديل للمكتب القيادي للمؤتمر الوطني وهذه خطوة في تفكيك دولة الحزب الواحد لصالح دولة المؤسسات. فخرجت وأنا منشرح الصدر و قلت لمرافقي ان الإسلاميين الذين يقولون أن الشعبي سيخسر من تقاربه من الوطني هؤلاء منغلقين على ذواتهم ولا يسمعون ما تقول المعارضة ولا يواصلونها ويصدقون خطرفات الاقصائيون الجدد .على حوائط شبكات التواصل.
وبالأمس في جلسة حوارية بدار حزب البعث مع أمين سر البعث العربي ورئيس المؤتمر السوداني بعطبرة على قهوة الظهيرة تناقشنا حول ذات الموضوع وان الإعتصام خطوة تراكمية في طريق التغيير ومن باب سهر الجداد ولا نومو .
وبالمساء في ليلة رومانسية بقصر الحزب الحاكم بعطبرة وقد أعد المكان وخيل لي أنه إحتفال برأس السنة من طريقة تزيينه بالأنوار وحولقة حول ترابيز قدمت عليها إكراميات من قارورات كابو ومياه صافية ومالذ وطاب من عنب وتفاح فارس وفواكه جناين كسلا وشندي كاسة وشاي أعانني على لسعة البرد . ولكن المناسبة كانت لقاء تفاكري بين القوى السياسية بدعوة من الوالي اللواء حقوقي حاتم الوسيلة ولست بحاجة أن أقول رئيس المؤتمر الوطني فما زال القوم يلبسون الجلابية المرقعة فترزي الحوار لم يخلص من تفصيل جلباب الوطن .
الدعوة قدمت لكل الأحزاب المشاركة والمعارضة المحاورة والممانعة التي لم تحضر .
من ملاحظاتي أنه هناك مناكفات ومزايدات في كلمات رؤساء أحزاب الحكومة وحرصوا أن يؤكدوا وجود مسافة بينهم والمؤتمر الوطني ويمجدون في شخص الوالي ويؤكدون بأنهم شركاء في الحكم إنجازه وإخفاقه . عكس أحزاب الحوار غير المشاركة التي أكدت على أهمية التنسيق في كيفية إنزال التوصيات على واقع الولاية التي تتمتع بالأمن والتجانس مما يؤهلها ان تتقدم الركب وتهدي الوطن نموزج في التوافق السياسي وحل الضائقة المعيشية .
كم سهل على المرء أن كان مع النظام أن يمضي بصورته القديمة المستبدة ويستمر في إدارة الأزمة منفردا لا يأبه لشيء  كان مصيره كالقذافي ، وأهون منه إن كان في المعارضة ينادي بإسقاط النظام وفي نهاية اليوم يحمل كيس الخضار ويذهب لبيته وينام الليل ملء جفونه ينتظر الثورة.  وقد جربتها الإثنان .
أما الإصلاح عملية صعبة، إزالة باطل وإقامة حق تقول للظالم إعدل وأعد الحق لأهله وللفاسد توب الى الله وتطهر . وتساهم في خير الوطن .
وقد كان اللقاء جميلا وخرج بتوصيات تعهد الوالي بتنفيذها الفوري ومن أهمها محاربة تملك السلاح خارج القانون وخصوصا الأسلحة الرشاشة وفتح مسارات الرعاة ومراعاتها عند تصديق المشاريع الزراعية وعدم التغول بالزراعة على المراعي وفض النزاعات بالعدالة الناجزة ودعم لجان الصلح ومحاسبة المفسدين وتطبيق القانون على الجميع . وعمل إجراءات سريعة لمكافحة الغلاء عبر الجمعيات التعاونية والاستمرار في دعم وجبة الطالب الجامعي ودعم الفقراء عبر التأمين الصحي والدعم المباشر من ديوان الزكاة .وتكوين مجلس أحزاب الولاية بعد وضع لائحة له .
في تقديري أن أحزاب الولاية بدأت تنتقل من الكلام النظري إلى المعالجات العملية للقضايا التي تهم المواطن في حياته اليومية . بعد جهد طويل من الحوار أنتج الميثاق السياسي في فترة الفريق الهادي ووثيقة الحوار المجتمعي في ولاية ود البلة وها هو الوسيلة يبدأ طريق التنفيذ .
اسماعيل فرج الله
15 ديسمبر 2016

بالواضح ضد العصيان

بسم الله الرحمن الرحيم
بالواضح ضد العصيان
★ العصيان المدني فعل سياسي لن يرفع إلا بعد تحقيق هدفه .وبالرجوع إلى الدعوات المنشورة.  هدف عصيان يوم 19 ديسمبر إسقاط النظام . وأي عصيان لابد له  من قيادة معلومة موثوقة لإدارته حتى ينجح العصيان، وإن طال أمده،  وترفعه حين تحقيق هدفه . فمن هذا الباب أنا ضد العصيان مجهول القيادة و الداعي لإسقاط النظام.
★ المؤتمر الشعبي في اجتماع القيادة 2011م ناقش ورقة المحتملات  التغيير رفض فيها الانقلاب العسكري او العمل المسلح لإسقاط النظام وهذا تأكيدا  لتوبته النصوحة عن دعم الإنقاذ وكفره بتدخل العسكر في السياسة. وفي هذه الورقة تعرض الشعبي لخيار الثورة الشعبية وقال إنها خطر على وحدة الوطن وأمنه ( هذه الورقة قبل ثورات الربيع العربي) وأرجع ذلك لتفشي العنصرية و القبلية وانتشار السلاح خارج أجهزة الدولة.  لذلك كان الشعبي عمل من خلال تحالف المعارضة للاتفاق على البديل الديموقراطي ومسودة الدستور الانتقالي فيما فشلت المعارضة فيه .و الورقة تقول أن أفضل خيارات التغيير أن يصلح النظام من نفسه وإن دعينا لحوار شامل أو لمناقشة قضايا الأقاليم المتأزمة سنستجيب . وهذا ما حدث في مبادرة الرئيس للحوار الوطني وما قاله في خطاب الوثبة.
ومنها التوقيع على الوثيقة الوطنية وأصبحت مخرجات الحوار ملزمة الشعبي. و لإلتزامي بالشعبي فأنا ضد العصيان.
هذا من ناحية تأسيسية .
★ أما من ناحية مناقشة الجدليات المطروحة .
فالنظام لن يسقط بالاعتصام اذا اعتبرناه واحد من أدوات الفعل الثوري و سأفترض نجاحه . فمن سيستلم السلطة . بالقطع الجيش .لعدم وجود القيادة الموحدة للثوار . وهذا سبب كاف لرفض العصيان فالعسكر ماعادوا بنفس مهنية 64 و85 يستجيبوا لتعليمات مركزية وإن فعلوا لن يكونوا بصفاء عبود ومسكنة سوار الدهب .  وإن آل الأمر للجيش السوداني النظامي لن يسلم  المسلحين حتى يقبضوا نصيبهم من السلطة وهذا ما فعله جون قرنق وما يجري  في الجنوب الآن . حيث رفض الجيش الشعبي اقتسام السلطة مع مشار وجنوبيي الداخل . وهذا يتماشى مع موقف الشعبي ويصدق تنبؤه مما يجعلني مطمئنا لرفض العصيان.
★ الافتراض الثاني أن العصيان سيشل الدولة وينهار النظام . وأصحاب هذا المنطق خارج التاريخ ويمارسون سلفية سياسية يريدون تكرار أدوات النضال في القرن التاسع عشر التي استخدمها غاندي. ولو رجعنا بالذاكرة لعصر نميري في القرن العشرين لعرفوا أنه أنشأ الكتيبة الإستراتيجية لإدارة المرافق المهمة وأفشل بها كل إضرابات العمال . واليوم بتطور التقنية  فتسيير الدولة لا يحتاج  لعدد كبير من الأفراد للتشغيل وهو ما يتوفر للنظام . بل قد يكون فرصة للإحلال والابدال  لأنه وظف عدد وفير من الخريجين من منطلق سياسي وليس حسب ما تحتاجه الخدمة العامة . والقوى الساسية تعلم ذلك جيدا ولن تجازف بكوادرها و تعرضهم للفصل من الخدمة ومن هذا الباب العصيان فاشل.
★ أما الافتراض الثالث أن العصيان المدني فعل ثوري مجمع حوله  من القوى السياسية والمنظمات المدنية وهذا تكذبه منشورات الدعوة إليه فهو غير متفق على هدفه. إسلاميون يقولون هدفه الضغط لتنفيذ مخرجات الحوار وعلمانيون يقولون هدفه إسقاط النظام . وبالتالي حالة الفوضى التي تسود الدعوة اليه لا تبشر بخير . فالاختلاف أيديولوجي.  يريد العلمانيون كنس الكيزان.  والشعبيون منهم لأن المصطلح سابق المفاصلة وهو يعني الإسلاميين اجمالا .. وتجد عبارات إقصاء مثل تجار الدين وهذه تجمعنا مع النظام قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * )& (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111).  فتجارة الدين رائجة بين الشعوب ورابحة وهذه عقيدة نؤمن بها أن الدين يسوس الحياة العامة . وهنا يجتمع العلمانيون مع المتساقطون والمرتدين عن فكر الحركة الإسلامية جراء فعل النظام وممارسته .ولكن ستظل قناعتنا راسخة بشمولية الإسلام ومعالجته للقضايا المعاصرة .  وهم يفترضون أن أعوان النظام قلة يسهل دحرها وإقصائها فللنظام حاضنة شعبية عقدية كما أفشلت الثورة في سوريا، وقبلية كما أفشلت الثورة في اليمن، ومصالح كما أفشلت الثورة في مصر وليبيا .وهذا الاصطفاف مؤشر على سوء الحال ان نجح العصيان .
★ أما الداعين للاعتصام ويتمسكون بالحوار أقول لهم بإختصار ( ركاب سرجين وقيع ) فالشعبيون عليهم التزام مؤسساتهم لأنهم ينضمون لفعل غير مأمون العواقب وغير محدد السقف حتى يبرروا بأنه يدعم الحوار . فالوفاء بالعهود والمواثيق التي فاصلنا من أجلها تمنعنا من خيانة الوثيقة الوطنية وحتى يقول الحزب كلمته علينا الالتزام بها وإن خالفت هوانا . أما الإسلاميين الآخرين وقد صبرتم على النظام ربع قرن دعمتموه وسكتم عن ظلمه وفساده وقد وعد بالإصلاح وأكد الالتزام بمخرجات الحوار وتنفيذها فالأفضل دعم خيار الاصلاح من اسقاط يورد البلاد المهالك .
في المجمل أنا ضد العصيان إن نجح لأنه يؤول الى ثورة شعبية أو انقلاب مسلح يدمر البلد . وضد العصيان إذا فشل يعطي النظام مبرر من الزهو فيزيد من طغيانه واستبداده .
إسماعيل فرج الله
16 ديسمبر 2016

في حق د. السجاد

في حق د.عمار السجاد
كثيرون لايعرفون د.السجاد الا من خلال نشاطة الأخير برئاسته لتيار اسناد الحوار الذي بذل فيه عصارة تجاربه ونضوج أفكاره ومعارفه العلمية . ولكني أحمد الله عرفت الرجل عن قرب وفي ظروف شتى فالرجل عصامي بنى نفسه بجده وأجتهاده صادق في إنتمائه لبى نداء الواجب متى ما طلب منه وعلى استعداد للتضحية أحسده عليه منذ عرفته مافترت عزيمته ولا ضعفت إرادته وبذات الحماس منذ كان شابا يافعا في الثانويات والى اليوم .
فهو سليل أسرة عريقة لو ساوم بإسمها أو تاجر بإرثها لكان اليوم في أعلى مدارج السلطة ومراكز القرار .ولكنه حين كان الإنتماء للحركة الإسلامية صبر وعزيمة كان من القيادات الطلابية وحينما كان الانتماء للإنقاذ جهاد وتضحية ترك مقاعد الدراسة والتحق بشرف الجندية . وعندما تمكنت الحركة الإسلامية من الدولة انصرف يأكل من خشاش الأرض يواصل دراسته  فنال درجة الدكتوارة ،ولم يسع لوظيفة في مؤسسات الدولة ولاشركاتها ولكان من الذين دونهم الحجب اليوم . عشرة سنوات الإنقاذ الأولى التى ساندها فيها كان يسكن بالإيجار ويركب المواصلات . لم يطلب من إخوانه الذين سهر على حراستهم وتمكين دولتهم منة ولا منحة . وحين المفاصلة كان جسورا شجاعا صبورا . ورعا طهورا لم يشهد له لفظة نابية ولا استهدافا شخصيا لرموز النظام وانما عمل بصدق لموقفه مما عرضه للإعتقال والمضايقة . وكان شعبيا قياديا يسند الحزب بفكره ويقسم لقمة عياله ليصرف على مناشطه .فقد عرفنا عمارا داعما للشعبي قبل أن يركب العربات ويسكن القصور فقد كان يدفع من قليله ويحرض الأغنياء على البذل والعطاء ففي أي نازلة أول مايتبادر للأزهان عمار السجاد للإستعانة به لتجاوزها.
ما دعاني لقول هذا تسجيل سمعته في حقه من ناشطة في الحوار تتسائل عن من عمار السجاد. أقول لها أسألي قيادات النظام وأسألي السائحون وأسألي قيادات المعارضة الإمام الصادق والاستاذ ياسر عرمان وأسألي كمندرات الحركات المسلحة جبريل ومناوي  أسألي أهل دارفور عن موقفه لنصرة قضيتهم وأسألي حركات الشرق عن صلاته بهم .
د.السجاد ترابي يحب شيخه ومريد في طريق الترابي الصعب .
د.السجاد شعبي التزمه حين المفاصلة تقدمه حين الاسقاط سنده عند الحوار.
د.السجاد اسلامي مجاهد فكري مجادل أكاديمي مؤهل.
د. السجاد وطني نصر قضايا المهمشين حين استوزر ابناءهم وحاور المسلحين حين توارى إخوانهم سوداني لاتعرف له قبيلة . فقط هو السجاد.
اسماعيل فرج الله
18ديسم2016

العصيان فشل وحربنا في محلو

بسم الله الرحمن الرحيم
العصيان فشل وحربنا في محلو
(حربنا بكسر الحاء والراء)
عمك مخاصم شقيقه الصغير والإثنين تعدوا سن المعاش وأبلغ بمرضه وأدخل المستشفى .عمك ترك ما بيده وأسرع إلى المستشفى يمارضه وبعد أسبوع تماثل أخيه  للشفاء و أخرج إلى منزله . وبعد وصولهم المنزل واطمأن عليه ودعه قائلا (حربنا في محله.)
لم يكن اعتراضنا على الإعتصام من كونه وسيلة حضارية وأداة سياسية و احتجاج سلمي ولكن على توقيته المريب للقفز على مخرجات الحوار لاتخاذه دعوة لإسقاط النظام السقف المختلف حوله من القوى السياسية والأمر الثالث ضبابية الأهداف ومجهولية القيادة والمزايدة في الخطاب السياسي على الإسلاميين خصوصا وعلى الأحزاب بشكل عام .و الأحزاب وكوادرها وقياداتها من تدفع ثمن معارضة الأنظمة ومن غير قيادات الأحزاب المعارضة معتقلون في السجون الآن ؟  ولا واحد من الشباب الناشطين موجودون معهم ويريدونها أن تكون خلفهم و يسفهوا  دورها وتاريخها النضالي .
عندما يكون الأمر مصير بلد ومستقبل أمة لن يسير الشعب خلف الخيال ولكن مؤسسات قوية وقيادات صادقة ومجربة .
ما يجب على الحكومة أن تعلمه وتستفيده من هذا الدرس أن الشعب كاره لاستمرارها بشكلها القديم و يمغط الاستبداد ومحبط من الفساد . و عليها السير في طريق الإصلاح وتنفيذ مخرجات الحوار وهو نافذة الأمل الوحيدة المفتوحة التي تجعل الشعب يصبر على إعطائها الفرصة وقد تكون الأخيرة .
منذ اليوم الأول قلنا أن (الواطي الجمرة ليس مثل الأيدو في النار)  شكل الحراك وتوقيت التغيير يقرره من بالداخل وعلى المغتربين دعم خيارات الجماهير لا فرض رؤاهم فالمطلوب سند الحوار والضغط للالتزام به . وسنشارك في إعتصام تدعو له القوى السياسية المعارضة ،المحاورة والممانعة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين  وتهيئة المناخ بإتاحة الحريات ومراجعة القوانين المقيدة للحريات وفتح مسارات الإغاثة وإيصالها للمحتاجين .فالسلام مطلب شعبي ومحاربة الفساد فوري والعدالة لاتؤجل .
الرشد السياسي مطلوب في هذه المرحلة والتسامى فوق الجراح الحزبية والبعد عن الانقسام الآيدولوجي يقودنا إلى توافق سياسي فيه خير هذه الأمة.
وحتى نتجاوز فترة المهاد وتجاز التعديلات الدستورية وفق توصيات الحوار وتكوين حكومة الوفاق الوطني ونصل عبر الفترة الانتقالية إلى 2020 بإقامة انتخابات حرة ونزيهة حتى ذلك الحين حربنا في محلو.
اسماعيل فرج الله
19ديسمبر2016

العدو مامعاوية العدو في الغابة

بسم الله الرحمن الرحيم
العدو ما معاوية العدو في الغابة
معاوية واحد من شباب الاسلاميين الذين تركوا الشهادات والتأهيل العلمي وتفرغو للعمل الاسلامي طيلة عشرية الإنقاذ الاولى من غير كادر وظيفي وعقد عمل يحميه من تقلبات وامزجة القادة . بعد المفاصلة إختار جانب المنشية ولكن رفاق السلطة لم يتركوه في حاله ،سلطوا عليه أعوانهم ليراقبوه توجسا من نشاطه وعلاقاته القديمة . . فكشف أمرهم وترك ملاحقيه يقعوا في الفخ وعندما اصطادهم قال لهم قولوا لمن أرسلكم العدو ما معاوية العدو في الغابة . وقال لهم قولوا لقائدكم الجيش عندما يدخل المعركة بضع خطة الانسحاب ماتجروا خلف البشير.
تذكرت قصة أخونا معاوية الذي هو الآن دكتور في الكيمياء الحيوية بعد ان نالها من دبلن التي هاجر اليها بعد أن ضيقوا عليه المنافذ .وهو الان استاذ بجامعة من جامعات الخليج. تذكرت قصته والساحة مشغولة  بالتعديلات الدستورية الخاصة بالحريات وموقف حزب المؤتمر الشعبي منها .
أدعياء السياسة و الذكاء التكتيكي ظنوا أنهم أحاطوا بالشعبي بعد أن تمكنوا من قيادته ومفاصل حركته في لجان الحوار . ولكن فات عليهم أن مصمم المشروع خبير ومجرب . الدكتور الترابي عندما دخل مع النظام في عملية الحوار وسبح ضد تيار المعارضة وشواهد الأحداث لهو أعلم العارفين بالنظام وعقله المدبر . فساند انفراد الرئيس بالسلطة ودعمه في تمرير صلاحياته ذاتها التي فاصله عليها .ودعم التعديلات الدستورية التي تكرس له السلطة في الدولة والتعديلات في لوائح الحزب الحاكم ليصبح البشير السلطان الأوحد .
بالأمس شهد النائب علي أبرسي على نفسه ونواب البرلمان أنهم لا يودوا ولا بجيبوا . وقبله قال النائب السابق علي عثمان طه أن المؤتمر الوطني يواجه امتحان التخلي عن السلطة . والبشير يهمس للمقربين منه أنه يواجه معارضة شديدة من الإسلاميين في الحزب الحاكم وحملة إعلامية من اليسار المعارض فأصبح مبارك الفاضل أقرب إليه من دكتور نافع والشيخ السنوسي أقرب إليه من علي عثمان .
ولكن الجنرال هذه المرة يذهب في اتجاه واحد فقد أحرق الشيخ عليه المراكب .وبعد توقيع الوثيقة الوطنية و تعهده بتنفيذ مخرجات الحوار و شهد عليه العالمين والحريات محروسة بقواعد واعية عضوية المؤتمر الشعبي لن تستطيع قيادته المساومة بها و لن يستطيع هو التراجع عنها. فقط عليه تحديد طريقة نهايته إما بطل قومي جنب بلاده الدمار ووضعها على طريق الديمقراطية أو الانتحار كيف شاء على طريقة هتلر رصاصة  يطلقها بنفسه على رأسه أو على طريقة القذافي .
اسماعيل فرج الله
30 ديسمبر 2016

كسب الوطني ولن يخسر الشعبي

بسم الله الرحمن الرحيم
حكومة الوفاق الوطني كسب الوطني ولن يخسر الشعبي

ما عاد سرا أن مشاركة المؤتمر الشعبي في الحكومة القادمة لا يفصله عنها غير يوم 10 يناير القادم  فالقرار اتخذ مسبقا وما يجري مكياج أخلاقي  لتظهر العائد الجديد للسلطة بالقيمي الإضافة الحقيقية .
قوة المؤتمر الشعبي ليس في كثرة عدده وان كان منتشرا في كل السودان وليس في دقة تنظيمه وان إكتمل بنائه في كل الولايات . ولكن في قوة حجته ومنطقه السياسي النابع من فكرة واضحة مؤصلة على الدين يؤمن بها أفراده حد التضحية . وكان شباب الشعبي  يستمدون قوة والهاما من عزيمة وصبر وسماحة  الشيخ الترابي  .فلم تأخذه غبينة لحرب مدمرة يملك أدواتها ولم تجرفه صراعات السياسة لمواقف صفرية مع النظام ،بل كان الإسلام ونصرته هدفه والوطن أمنه ومعاشه نصب عينيه .يدور مع الحق حيث دار .
كثير من الإسلاميين بعدت بينهم المسافة والشعبي لسمو الأهداف التي يرون استحالة تحققها في الواقع فهم لم يؤمنوا بالحريات ولم يمارسوا  الشورى و مضوا إلى معالجة الواقع بدون مثل يسعون إليها أو مبادئ يقفون عليها .فولغوا في الفساد و ركنوا للاستبداد . وكثير من المواطنين رأوا في الشعبي نهج جديد وممارسة راشدة والتزام حازم وصدق ووضوح لم يعهدوه في نخبة بلادهم الذين يمارسون السياسة بفهلوة وشطارة وصراع حزبي بغيض أورد الوطن الحروب وأسلمه للفقر والمرض ..
للأسف لم يفهم الناس لماذا المفاصلة حينها الا بعد أن عم الفساد ولم يفهموا الفدرالية إلا حين انفصل الجنوب وتواصل عجز الميزانية . ولم يفهموا الوفاء بالعهود والمواثيق إلا بتجدد الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان .
المؤتمر الشعبي قال هدفه من الحوار إتاحة الحريات العامة وكسب توافق على مطلبه من النظام والقوى المحاورة لوقف الحرب في دارفور ومحاربة الفساد ووضع البلاد على طريق الإصلاح واستعادة الديمقراطية .  ولكن ظهر تيار يدعو إلى تأجيلها وخفض سقفها والرضى بعطية الرئيس منها . بحجة معاش الناس وحفظ الأمن والاستقرار ظانين بذلك انهم يجلبون السلام . باقتسام السلطة مع البشير ونسوا أن الشعبي فاصل النظام على الحريات ولن يعود الا بها و أن د.خليل تمرد بعد ثلاث سنوات من المفاصلة فإن كان السلام أولى من الحريات فليخاطبوا الحركات المسلحة تضع السلاح وتقبل بالعمل السلمي .ولكن كثيرا ما لاحظنا  أن كثير من قيادات الشعبي أكثر شمولية من علي عثمان  و أشد استبدادا من البشير ولم يلزموا جانب المنشية الا عاطفة مع الشيخ أو غضبا على  السلطة . وأن بعض من الشباب لم ينضموا للشعبي وقد تشربوا بقيمه اقتنعوا بفكره وإنما عجبهم موقفه من قضاياهم قتمكنوا من قطاعاته . وهم الآن يتولون تسويق خطوة المشاركة في الحكومة ويقللون من قيمة التمسك بالحريات.
المؤتمر الوطني كسب وقتا بمبادرة الحوار وكسب شريكا مهما بقسمة السلطة مع قيادة الشعبي والمستبدين منهم . ولكن لن يخسر الشعبي بهذا التيار المنحرف تجاه التسوية والمساومة بالحريات غير تمايز الصفوف ووضوح القناعات لتظهر قيادة أمينة على قيمها وفية مع فكرها صادقة مع توجهها تقود تيار الحريات .
والاستبداد ملة واحدة وتتشابه مبرراته ولن يصبر عليهم البشير كثيرا فكما فارق الشيخ الترابي وأقال نائبه علي عثمان سيتركهم عند أقرب زاوية وليس هذا ببعيد وحينها يكون الشعبي تمايزت صفوفه واستعاد عافيته وجدد ثقة الشعب فيه. ونقول لإمام الحريات نم قرير العين للحريات رجال يحرسونها.
اسماعيل فرج الله
30 ديسمبر 2016

الحوار وقسمة الضيف الثقيل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحوار وقسمة الضيف الثقيل
القصة تحكي عن ضيف طلب منه أهل الدار توزيع خمسة دجاجات مشوية عليهم الستة :الوالدين ،وبنتين ،وولدين ،وبعد أن نال الجذع والصدر في دجاجة الأمس وبعد أن أكد ثقة الجميع  فيه نال دجاجتين بالقسمة الفردية وثلاثة بالقسمة الزوجية بعد أن تذمروا من الاولى ورضوا بالخيار المجهول .
المؤتمر الشعبي ظل يؤكد طيلة فترة الحوار أنه ليس للمحاصصة ولذلك قدم تنازلات كبيرة في سبيل الخروج بتوصيات تكون اساس للحل الوطني واول ما تنازل عنه قبوله بالرئيس البشير رئيسا لآلية الحوار ورئيس الجمعية العمومية للحوار ثم تنازل عن فكرة الانتقال ( الفترة الانتقالية والحكومة الانتقالية ) ورضي بالشرعية القائمة على انتخابات 2015 وان يستكمل الرئيس والبرلمان دورتهما الانتخابية حتى 2020 م . وبعد ان أكل حمار النظام توصيات الحريات وبعد إعادة طبخة التعديلات الدستورية رضي الشعبي بالمشاركة في حكومة الوفاق الوطني ثقة في وعد الرئيس بتمريرها للبرلمان . في غمرة حرص الشعبي على الحريات مرر الحزب الحاكم أمس في اجتماع 7+7 نسبة المشاركة في البرلمان والمجالس التشريعية ب 15% اي بواقع سبعون مقعدا في الجلس الوطني وخمسة مقاعد في كل ولاية .ومعلوم أن العدد المتفق عليه في الحوار هو مائة وخمسون مقعدا في المجلس الوطني واثنا عشر مقعدا في الولايات للأحزاب المعارضة المحاورة . ولكن المؤتمر الشعبي ثقة في الرئيس وحرصا على الحريات وافق على المشاركة المجهولة ولكن تفاجأ من النسبة القليلة والقسمة الضيزى كدهشة العائلة من ظلم الضيف الثقيل .
ولكن المؤتمر الوطني حل الحرج الواقع فيه المؤتمر الشعبي بين الموازنة للالتزام الأخلاقي والواجب الوطني وبين وجدان عضويته الكارهة للرجوع للسلطة في ظل وجود النظام الذي فاصلوه .فكما ضيع حمار النظام فرصة مشاركة الشعبي في انتخابات 2010 وبدل الصناديق ها هو اليوم يضيع فرصة سانحة ومضمونة لمشاركة الشعبي في الحكومة القادمة . في مقال سابق كتبت ان الشيخ الترابي ظلمه الاسلاميون شعبيون ووطنيون ،فالشعبيون لم يفهموا مبتغاه من قراره بالتنازل عن حصة الشعبي في المشاركة لصالح الأحزاب المعارضة المحاورة وصوروا الأمر وكأن الشيخ يرفض الدخول في الحكومة بعد اجازة التوصيات. وهذا لعمري فعل لن يقوله الشيخ الترابي الفقيه الدستوري والسياسي الحذق لانه من الأبجديات التي أفشلت اتفاق التراضي الوطني مع حزب الامة . فالمؤتمر الشعبي بهذه النسب المعلنة يكون تلقى هدية من النظام تساعده التزام منهجه وحفظ مسافة بينه والحزب الحاكم تجعله أقرب للمعارضة وتعصمه من مجابدة قواعده ويتفرغ للقادم في مسيرة الحوار والبناء الحزبي والتجديد الفكري . وهذا الموقف يؤكد بعد نظر ومعرفة الشيخ الترابي بالنظام وطريقة تفكيره فالمؤتمر الشعبي ليس محتاج ان يعلن عدم المشاركة فقط عليه التزهد والتنازل عن نصيبه للأحزاب المعارضة المحاورة وبذلك يكون أوفى وعده للنظام من غير كلفة مشاركة تحرجه مع قواعده وتحمله اغلاط الماضي وان كان لابد فهي رمزية كمشاركة الحزب الشيوعي في برلمان نيفاشا .
يحكى أن فقيرا رزق بمولود وسأل صديقه دين للسماية فقال له حتى ذلك اليوم ليها الف حلال . وقبل يوم اتصل علي صديقه قائلا الله: حلاها فقد توفى المولود .
وهذا حال الشعبي لقواعده المؤتمر الوطني حلاها.
اسماعيل فرج الله
3يناير2017م