الثلاثاء، 3 يناير 2017

بالواضح ضد العصيان

بسم الله الرحمن الرحيم
بالواضح ضد العصيان
★ العصيان المدني فعل سياسي لن يرفع إلا بعد تحقيق هدفه .وبالرجوع إلى الدعوات المنشورة.  هدف عصيان يوم 19 ديسمبر إسقاط النظام . وأي عصيان لابد له  من قيادة معلومة موثوقة لإدارته حتى ينجح العصيان، وإن طال أمده،  وترفعه حين تحقيق هدفه . فمن هذا الباب أنا ضد العصيان مجهول القيادة و الداعي لإسقاط النظام.
★ المؤتمر الشعبي في اجتماع القيادة 2011م ناقش ورقة المحتملات  التغيير رفض فيها الانقلاب العسكري او العمل المسلح لإسقاط النظام وهذا تأكيدا  لتوبته النصوحة عن دعم الإنقاذ وكفره بتدخل العسكر في السياسة. وفي هذه الورقة تعرض الشعبي لخيار الثورة الشعبية وقال إنها خطر على وحدة الوطن وأمنه ( هذه الورقة قبل ثورات الربيع العربي) وأرجع ذلك لتفشي العنصرية و القبلية وانتشار السلاح خارج أجهزة الدولة.  لذلك كان الشعبي عمل من خلال تحالف المعارضة للاتفاق على البديل الديموقراطي ومسودة الدستور الانتقالي فيما فشلت المعارضة فيه .و الورقة تقول أن أفضل خيارات التغيير أن يصلح النظام من نفسه وإن دعينا لحوار شامل أو لمناقشة قضايا الأقاليم المتأزمة سنستجيب . وهذا ما حدث في مبادرة الرئيس للحوار الوطني وما قاله في خطاب الوثبة.
ومنها التوقيع على الوثيقة الوطنية وأصبحت مخرجات الحوار ملزمة الشعبي. و لإلتزامي بالشعبي فأنا ضد العصيان.
هذا من ناحية تأسيسية .
★ أما من ناحية مناقشة الجدليات المطروحة .
فالنظام لن يسقط بالاعتصام اذا اعتبرناه واحد من أدوات الفعل الثوري و سأفترض نجاحه . فمن سيستلم السلطة . بالقطع الجيش .لعدم وجود القيادة الموحدة للثوار . وهذا سبب كاف لرفض العصيان فالعسكر ماعادوا بنفس مهنية 64 و85 يستجيبوا لتعليمات مركزية وإن فعلوا لن يكونوا بصفاء عبود ومسكنة سوار الدهب .  وإن آل الأمر للجيش السوداني النظامي لن يسلم  المسلحين حتى يقبضوا نصيبهم من السلطة وهذا ما فعله جون قرنق وما يجري  في الجنوب الآن . حيث رفض الجيش الشعبي اقتسام السلطة مع مشار وجنوبيي الداخل . وهذا يتماشى مع موقف الشعبي ويصدق تنبؤه مما يجعلني مطمئنا لرفض العصيان.
★ الافتراض الثاني أن العصيان سيشل الدولة وينهار النظام . وأصحاب هذا المنطق خارج التاريخ ويمارسون سلفية سياسية يريدون تكرار أدوات النضال في القرن التاسع عشر التي استخدمها غاندي. ولو رجعنا بالذاكرة لعصر نميري في القرن العشرين لعرفوا أنه أنشأ الكتيبة الإستراتيجية لإدارة المرافق المهمة وأفشل بها كل إضرابات العمال . واليوم بتطور التقنية  فتسيير الدولة لا يحتاج  لعدد كبير من الأفراد للتشغيل وهو ما يتوفر للنظام . بل قد يكون فرصة للإحلال والابدال  لأنه وظف عدد وفير من الخريجين من منطلق سياسي وليس حسب ما تحتاجه الخدمة العامة . والقوى الساسية تعلم ذلك جيدا ولن تجازف بكوادرها و تعرضهم للفصل من الخدمة ومن هذا الباب العصيان فاشل.
★ أما الافتراض الثالث أن العصيان المدني فعل ثوري مجمع حوله  من القوى السياسية والمنظمات المدنية وهذا تكذبه منشورات الدعوة إليه فهو غير متفق على هدفه. إسلاميون يقولون هدفه الضغط لتنفيذ مخرجات الحوار وعلمانيون يقولون هدفه إسقاط النظام . وبالتالي حالة الفوضى التي تسود الدعوة اليه لا تبشر بخير . فالاختلاف أيديولوجي.  يريد العلمانيون كنس الكيزان.  والشعبيون منهم لأن المصطلح سابق المفاصلة وهو يعني الإسلاميين اجمالا .. وتجد عبارات إقصاء مثل تجار الدين وهذه تجمعنا مع النظام قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * )& (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111).  فتجارة الدين رائجة بين الشعوب ورابحة وهذه عقيدة نؤمن بها أن الدين يسوس الحياة العامة . وهنا يجتمع العلمانيون مع المتساقطون والمرتدين عن فكر الحركة الإسلامية جراء فعل النظام وممارسته .ولكن ستظل قناعتنا راسخة بشمولية الإسلام ومعالجته للقضايا المعاصرة .  وهم يفترضون أن أعوان النظام قلة يسهل دحرها وإقصائها فللنظام حاضنة شعبية عقدية كما أفشلت الثورة في سوريا، وقبلية كما أفشلت الثورة في اليمن، ومصالح كما أفشلت الثورة في مصر وليبيا .وهذا الاصطفاف مؤشر على سوء الحال ان نجح العصيان .
★ أما الداعين للاعتصام ويتمسكون بالحوار أقول لهم بإختصار ( ركاب سرجين وقيع ) فالشعبيون عليهم التزام مؤسساتهم لأنهم ينضمون لفعل غير مأمون العواقب وغير محدد السقف حتى يبرروا بأنه يدعم الحوار . فالوفاء بالعهود والمواثيق التي فاصلنا من أجلها تمنعنا من خيانة الوثيقة الوطنية وحتى يقول الحزب كلمته علينا الالتزام بها وإن خالفت هوانا . أما الإسلاميين الآخرين وقد صبرتم على النظام ربع قرن دعمتموه وسكتم عن ظلمه وفساده وقد وعد بالإصلاح وأكد الالتزام بمخرجات الحوار وتنفيذها فالأفضل دعم خيار الاصلاح من اسقاط يورد البلاد المهالك .
في المجمل أنا ضد العصيان إن نجح لأنه يؤول الى ثورة شعبية أو انقلاب مسلح يدمر البلد . وضد العصيان إذا فشل يعطي النظام مبرر من الزهو فيزيد من طغيانه واستبداده .
إسماعيل فرج الله
16 ديسمبر 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق