الثلاثاء، 31 يناير 2017

البشير نعيم التسوية وجحيم الجيش

بسم الله الرحمن الرحيم
البشير نعيم التسوية وجحيم الجيش
في إجتماع للجيش تنويري عاصف  في سبتمبر العام2013 القيادات الوسيطة والتنظيمية  بالرئيس البشير تقول جهرا وبقوة أنها لاتسمح بقتل المواطنين السودانيين في الشوارع وتزامن ذلك مع موقف الشعبي من الأحداث التي دان فيها سلوك المعارضة العلمانية ووصفه بالخيانة مقرونا مع تأييدها للسيسي وتبسمها من قتل الاسلاميين في رابعة . ليخرج التداول بضرورة الاتفاق مع الشعبي لحل الأزمة السياسية ووقف الحرب. وكان الإجراء الأول وكإبداء لحسن النوايا ابعاد من تولى كبر المفاصلة و أحداث سبتمبر  تبدأ الترتيبات لأنطلاق حوار الوثبة . وهذا ماجعل الشعبي يطمئن الى جديته ويكرر ثقته في البشير خجلا من قوله ثقته في التنظيم العسكري .
سياسة التمكين جعلت غالب القيادات الوسيطة في الجيش عقيدتها سلفية بعد المفاصلة والقطيعة التنظيمية مع المفكر . فكان الاستعاضة بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين الرادكالي وتقدم قياداته في السودان من السلطة وقربها من الرئيس ( عصام البشير نموزجا )ولكن اتفاقية السلام مع الجنوبيين عززت الغبن الداخلي تجاه الحركة الشعبية حين احتفظت بجيشها موازيا للجيش الوطني  وتمردها بعد انفصال الجنوب ،وتصريحات الإمام الصادق التي يطالب فيها بإعادة هيكلة القوات المسلحة ووصف اليسار لها بقوات النظام أو قوات البشير .وهذا يعني اتفاق كل المعارضة على حل الجيش السوداني عدا حزب المؤتمر الشعبي. وفي زهن صغار الضباط التضحيات التي قدموها ووفاءا لشهدائها وليس ببعيد تفكك الجيش العراقي تحت سياسة اجتثاث البعث وتشتت الجيش الليبي بدعوى أنها قوات القذافي وانهيار الجيش اليمني وانقسامه .فتكونت عندهم عقيدة ترفض القتال تحت راية الامام الصادق والحركة الشعبية  .
بعد توقيع الوثيقة الوطنية المنطق يدعم تكوين حكومة من الموقعين على الوثيقة ولكن ترتيبات انفاذ مخرجات الحوار تأخرت لعدم تكوين آليات التنفيذ مباشرة خصوصا اللجنة التنسيقية العليا .بل ذهب الرئيس في زيارة لخمسة أيام لدولة الإمارات العربية التي تتبنى حكومتها نهجا عدائيا للاسلام السياسي  ،ومطالبتها الرئيس بإرجاء تكوين حكومة الوفاق حتى قدوم الإمام الصادق والاستاذ ياسر عرمان ومشاركتهما فيها .وحملت الرئيس وهو عائد الى الخرطوم مبلغ نصف مليار دولار ووعد بحلحلة أزماته الدولية .
كثير من المعارضين وخصوصا الاسلاميين يظنون ان للبشير مشروع سلطوي فرعوني ولكنهم مخطئون فالبشير يعبر عن مشروع المؤسسة العسكرية . المشروع الذي تخلى عنه الاسلاميين السياسيين فأصبح قادة الحكومة والحزب الحاكم يخجلون من التكبيرات والتهليلات ولايعبرون عن الشعارات الاسلامية بل انزووا في كيانهم الخاص يصلون ويصومون وتركوا الحكومة ترتع في فسادها .أما الإسلاميين المعارضين نكشوا كل ثوابت الحركة الإسلامية حتى خرج فيهم من ينكرونها ويتبرءون منها  وبين هذا وذاك انصرف الغالبية لحال معاشهم . ولكن ظل الشيخ الترابي وحيدا يذكر الناس بالمشروع الاسلامي وضرورة تجديده وعدم القنوط وانبرى بنفسه للقوى المعارضة ورفض التوقيع على وثيقة الدستور الانتقالي  حين رأى ميلا من حزبه بالموافقة على الدولة المدنية وطلب تعريفها حتى لايفسرها العامة انها العلمانية . بالمقابل ظل الرئيس هو الوحيد ثابتا على الصدح بشعارات الإنقاذ الأولى يكبر ويهلل ويبعث في الشعب الحماسة . ولك أن تقارن بينه وأي لقاء جماهيري لمسؤولي الحكومة .خطابات روتينية باهتة تتحدث عن التنمية والعمران والنهضة التي هزمها الفساد .
فأصبح الرئيس هو الوحيد المعبر عن عقيدة الجيش السوداني لذلك يدعموه في كل مشاريعه ويحافظون على سلطته وإن كان بالسكوت على فساد أعوانه أو خروقات قواته الشعبية ( الدعم السريع) .ولكن لأن العسكريين طبيعة عملهم قريبون من المراكز المعلوماتية يعرفون مايجري حولهم داخليا وخارجيا لذلك هم رفضوا المشروع الإماراتي المدعوم من الاتحادين الأوربي والأفريقي والولايات الامريكية . وضغطوا من اجل موافقة المؤتمر الشعبي على المشاركة في الحكومة بإيداع التعديلات الدستورية فقط وليس انتظار إجازتها لقطع الطريق على الإمام الصادق وياسر عرمان .الخيار الذي عجز ناشطو المؤتمر الشعبي من مكافحته ولكن في صبيحة قرار القيادة بالموافقة أصدرت إدارة أوباما قرار فك الحظر الأمريكي الجزئي المشروط عن السودان لتربك المشهد من جديد على البشير وتؤجل اعلان الحكومة الجديدة ، ليطير البشير الى  الرياض مجددا يطلب شفاعة المملكة لدى أبوظبي بالقبول بحكومة خالية من الإمام وعرمان . فالمملكة يهمها تماسك الجيش السوداني واستقرار البلاد السياسي وهي أقرب الى تبني وجهة نظر البشير بتشكيل حكومة الوفاق من الموقعين على الوثيقة الوطنية فقط. وعاجلا ومنح المعارضين استحقاقهم من الحريات العامة وبعض قسمة الثروة من باب التعويضات أو الدمج والتسريح لذلك يعلن ان الرئيس جدول زيارة لأبوظبي بعد عودته من أديس أبابا وانتهاء اجتماعات الاتحاد الأفريقي . لكسب مباركتها وتمويل استحقاق الامام والحركات.
وهذا يتطلب ايضا تسوية مع مبادرة أمبيكي بالضغط على الحركة الشعبية للقبول بالتسوية السلمية وهذا ما اعلنه عرمان حال التوقيع على فتح مسارات الإغاثة والترتيبات الأمنية . 
المشهد الآن البشير في جولات ماكوكية بين الرياض أديس وأبوظبي لاخراج سيناريو مرضي لكل الأطراف يلبي مطالب  السعودية من قوات مقاتلة ويهدئ مخاوف أبوظبي من التيارات الاسلامية ويطمئن الأفارقة على ترتيبات السلام وفي نفس الوقت عدم إثارة الجيش وكسب رضاه في كل مشروع سياسي يتبناه البشير وفي ظني ان كثير من خيوط اللعبة بين أصابع الشعبي فهو يطرح مشروع الحريات وهذا مرضي من المعارضة ويحيز على ثقة صغار الضباط ويطمئنون لتدابيره .فالشعبي يسطيع موازنة المعادلة السياسية بالعمل على تخفيف الضغط الداخلي على البشير الذي تزكيه بعض قيادات الحرس القديم في المؤتمر الوطني والعمل على إدارة حوار مع الإمام وعرمان لضمان مشاركتهما في الحكومة من خلال توقيع تحالف سياسي مع حزب الأمة القومي وتطوير مذكرة التفاهم القديمة مع الحركة الشعبية وإلا إقناعهما بمباركة مخرجات الحوار والاستفادة من مناخ الحريات بعد تشكيل حكومة الوفاق وعدم اثارة الأجهزة الأمنية والعسكرية واستعدائها على الوضع الجديد والمساعدة على ارساء قواعد الفترة الانتقالية للعبور الى 2020 م.
اسماعيل فرج الله
31يناير2017م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق