بسم الله الرحمن الرحيم
اللجنة التنسيقية ومشاكسات الحوار
أهم بند في مرتكزات الحوار هو التحرك نحو بناء الثقة وإيقاف التراشق الإعلامي وهذا الإلتزام الأخلاقي حرص عليه الشيخ الترابي منذ موافقته على المشاركة في الحوار في أبريل 2014م رغم سقوط الكثير من قيادات المعارضة في الصبر على خروقات النظام واستفزازاته إبتداء من الإمام الصادق ومرورا بالدكتور غازي وبعض قادة الحركات المسلحة مثل أبوالقاسم إمام الذي شارك في الجلسة الأولى وخرج ولم يعد . لكن الشعبي في صبر لثلاثة سنين خلت أربك الحكومة وشكك المعارضة وحير المتعاطفين معه .أكمل الشوط حتى تم التوقيع على الوثيقة الوطنية وكان المتوقع ان يعكف على تطوير الخطوة وتأسيس الآليات المنفذة للمخرجات وحسب خارطة الطريق الموقعة في أغسطس 2014 م تم تحديد جملة من مطلوبات تهيئة مناخ الحوار الوطني و جملة من إجراءات لبناء الثقة من بينها الفقرة الثالثة:
)3. تجنب خطاب الكراهية والتراشق الإعلامي بين أطراف الحوار .) والفقرة السادسة :
) 6. ووضعت مبادئ أساسية للحوار الوطني من أهمها الشمولية في المشاركة والموضوعات، والشفافية، والالتزام بالمخرجات وتنفيذها.) وللأمانة بالرجوع الى أرشيف تصريحات قادة النظام نلحظ خفوت أصوات التحدي والكراهية على شاكلة لحس الكوع وتخوين قيادات المعارضة بل هناك تصاعد في المناشدات والدعوة للمعارضة للانضمام للحوار .
وتمضي خارطة الطريق للبند الرابع عشر متابعة تنفيذ المخرجات لتقرر تطوير آلية 7+7 الى اللجنة التنسيقية العليا ( رابع عشر : ما بعد المؤتمر متابعة تنفيذ مخرجات المؤتمر عبر اللجنة التنسيقية العليا مع السيد رئيس الجمهورية ).
. وفي ذات التناسق أقرت الجمعية العمومية للحوار في التوصيات آليات التنفيذ حكومة ولجنة تنسيقية (
7 . لإنفاذ مخرجات الحوار تكون حكومة وفاق وطني على مستوى المركز والولايات من قوى الحوار الوطني والقوى التي تقبل بمخرجات الحوار الوطني.
8. تفويض اللجنة التنسيقية العليا المعدلة برئاسة رئيس الجمهورية لترتيب الأولويات و الأسبقيات والاستدراكات والتوافق السياسي لتنفيذ المخرجات بالتشاور مع القوى السياسية.) وحق التعديل مكفول وفق خارطة الطريق نفسها :( (ج)اللجنة التنسيقية العليا: (7+7) من رؤساء الاحزاب او من ينوب عنهم في الحكومة والمعارضة .(يمكن أن تزيد بالتساوي بالاتفاق بين الطرفين).
في إجتماع آلية 7+7 الأخير وتماشيا مع تطور عملية الحوار والدخول في التنفيذ قررت حل نفسها والانتقال الى اللجنة التنسيقية العليا بعد أن يصدر الرئيس مرسوم دستوري بتكوينها لتنال قوة شرعية وتصبح واحدة من آليات الدولة لإنفاذ برامجها لتتماشى مع توصيات الحوار وتصبح قراراتها ملزمة للجهاز التنفيذي . وكل هذا بحضور المعارضة وممثل المؤتمر الشعبي الأستاذ/ كمال عمر ودون إعتراض على قرار الحل أو إضافة عضوية جديدة تمثلت في مبارك الفاضل عن حزب الأمة والطيب مصطفي عن قوى المستقبلو مصطفى محمود عن القوى الوطنية ورغم التحفظ على مشاركة مبارك الفاضل تحت راية حزب الأمة لأن للحزب أجهزته وهي من تقرر المشاركة وتسمية ممثلها وموقف حزب الأمة واضح وخرج من الحوار. لا يزايد أحد على مواقف الثلاثة المعارضة للنظام ولن ينقص سيد مبارك شئ إن شارك بإسمه كشخصية قومية لحين تجاوز خلافه مع الإمام .
ولكن المستغرب ردة فعل سكرتير لجنة 7+7 المهندس بانقا ورئيس تيار إسناد الحوار دكتور السجاد حيال هذه الخطوة والتشكيك في جدواها وتصوير ما تم كونه تجاوز لخارطة الطريق وانفراد من الحزب الحاكم بالقرار . بل ذهب بانقا لكيل الشتائم للوطني وتحريض شباب وطلاب الشعبي للخروج على خط الحزب ونفض يدهم من الحوار . وهذا أمر غير مقبول من بانقا فالواجب عليه الالتزام هو بخارطة الطريق التي تدعو لوقف التراشق الإعلامي قبل أن يتهم الحكومة بذلك . وغير مقبول من السجاد الإستمرار في التشكيك في نوايا النظام وهو المناط به إسناد الحوار وليس التخزيل منه .
ولكن ما فعله الإثنين لايخرج من سياق قام به دكتور بشير آدم رحمة والأستاذ أبوبكر عبدالرازق حيث يظنون ان الهجوم على الحزب الحاكم يوسع شعبيتهم ويبرئ حزبهم من هجوم الممانعين . ولكنهم في الأخير يهدمون موقفهم بالتأكيد على ثقتهم في البشير شخصيا ويرجون منه التدخل في كل مرة . وما دروا أن السواد الأعظم من الشعب السوداني وقواعد الشعبي ملت خطاب الكراهية والمزايدات السياسية وتريد حلا على الأرض يخرج البلاد من وهدتها وهذا لن يكون الإ في وجود المؤتمر الوطني . ولكن هذه الصورة توضح أن هناك ارتباكا وسط قيادات الشعبي ونظرتها لإدارة الواقع في عدم تجاوزها نفسيا لخطاب المفاصلة . فحضور الأمين السياسي للاجتماع يفرغ مواقفهم من المؤسسية وتصبح مواقف شخصية والا لماذا لم يصدر من الشعبي ما يسند قولهم . فهؤلاء يريدون من الشعبي عدم المشاركة في الحكومة ويرفضون تكوين اللجنة التنسيقية العليا وهما الآليتان الوحيدتان لتنفيذ مخرجات الحوار حسب خارطة الطريق وتوصيات الجمعية العمومية للحوار .
بانقا و السجاد بقت عليهم قصة الراجل في النكتة التي يحكيها محمد موسي حيث تقول( أن رجلا ذهب للعزاء في ميت فأصبح الرجال والنساء يتقالدون ويبكون فتخير الرجل حسناء وقلدها وهو يبكي فمسكه أحدهم وهو يحاول أن يفصله عنها وهو يقول له هذه ليس لها علاقة بالميت . فقال الرجل وهو ما زال يقلد الحسناء بيكون عندها زول ميت .)
اسماعيل فرج الله
7 ديسمبر 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق