بسم الله الرحمن الرحيم
الحريات والاصلاح من الداخل.
تداعى كثير من الناس الى الشيخ الترابي بعد ليلة الرابع من رمضان يستجلون الأمر ويتداركون الأزمة ويتجنبون فتنة الانشقاق . ولكن الشيخ جلس الى بيته يعتزل السلطة ورد الأمر الى القواعد والأفراد بعد أن تاهت المؤسسات في دهاليز الإجراءات والشورى الصورية وقال أنه لايعبد التنظيم ولكن يتعبد به ومثله بعجل السامرئ . وكان منطق المبادرون .مبادرة الأمناء، ومبادرة العلماء ومبادرة الحكماء، ومبادرة رأب الصدع ومبادرة الطلاب ومبادرة اساتذة جامعة الخرطوم أن ينحنى للعاصفة ويستمر الاصلاح من الداخل وحشدوا لمنطقهم النصوص القرآنية والسنة النبوية وعبر التاريخ الاسلامي والانساني .ولكن الشيخ قال قولته .(ليس صحيحا ان الخلاف كان في دائرة الاجتهاد ، الذي يقبل الخطاء والصواب وصاحبه مأجور أينما وقف بل كان خلافا على الاصول التي قامت حركة الاسلام اساسا من اجلها ) .
وكان بيان تأسيس المؤتمر الشعبي في فقرته الرابعة يقول (بيان تجديد المؤتمر الوطني
الثلاثاء 27/6/2000
رابعا : الحفاظ على القواعد المعتصمة بالوحدة الاسلامية والوطنية التي اقامت ثورة الانقاذ بعد اربعة عقود من مصابرات اسلامية لحقتها مجاهدات واستشهادات ، الوفاء لها واجب والخيانة حرام . وذلك بتطهير العضوية من حالات الشذوذ التي زلزلتها فتنة الفريسة للترغيب والترهيب الحكومي ، وتعبئة الطاهرين الصادقين وهم كما يتبين من مواقف واضحة الطلاب والشباب الذين تسلطت على بعضهم قوات الامن والشرطة والنساء والمجاهدون والعاملون لاسيما ذووا الروح المستقلة والفئات الشعبية في كل اقاليم السودان واحياء حضره .) .
وانقسمت قواعد الاسلاميين بين رايتين راية تحمي بيضة الدولة الاسلامية بالكبت والجبروت وتسكت عن التجاوزات وتحمي الفساد وفق ونهج استبدادي .
وراية اخرى يناضل تحتها المؤمنون بالحريات يدافعون عن العدالة ويحلمون بدولة القانون والحكم الرشيد.
وكانت مبادرة الحوار الوطني التي وافق عليها الشعبي وأعلن للناس أنه يعمل للحريات ويؤسس للتوافق السياسي لوقف الحرب وتحسين معاش الناس. وبعد صبر ومجابدة طيلة ثلاثة سنين تم التوقيع على الوثيقة الوطنية وأصبحت عهد ملزم وعقد واجب الوفاء به وهذا ما ظل يؤكده الرئيس وقادة النظام .
ولأن الأزمة السياسية السودانية أزمة ثقة وظل كل الممانعين للحوار والمشفقين على الشعبي يحزروه من ألاعيب النظام وفهلوة سياسييه. ولكن الشعبي كان يكرر إطمئنانه لجدية البشير في الاصلاح السياسي.
وفي الشهور الثلاث الماضية كان المامول أن يبدأ تنفيذ المخرجات وتنزيل التوصيات الى أرض الواقع ولكن النظام غلبت عليه طباعه فأفرغ منصب رئيس الوزراء من صلاحياته وأجل التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات بزريعة الدواعي الأمنية والضغوط الخارجية .وأصبح يساوم المؤتمر الشعبي بالحريات مقابل مشاركته في حكومة الوفاق الوطني مع ان الشعبي موقفه واضح ومبني على عدم المحاصصة وان يعمل الناس لصالح البلد ويسمو على المصالح الحزبية والأطماع الشخصية وذلك بالتزهد في المناصب وتكون حكومة للكفاءات ورشيقة تخفف الضغط على الميزانية المنهكة .
والنظام ذو التاريخ الطويل من المراوغة ونقض العهود والمواثيق يريد من الشعبي أن يشارك في السلطة بايداع التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات البرلمان فقط قبل إجازتها .مع بذل الوعود بانفاذها بعد عودة البرلمان من إجازته أي بعد خمسة شهور وهذه مجازفة للشعبي عالية المخاطر لايقبلها عاقل .ولمصلحة الحوار والحل السلمي والتوافق السباسي أن يستمر الشعبي في تدابير انفاذ مخرجات الحوار والشعبي لايستطيع ان يهدم قواعده الأخلاقية المؤسسة على الحريات من أجل مخاوف النظام وتبريرات ظل يرددها منذ يوم الانقلاب يؤجل بها عودة الحياة السياسية الى طبيعتها باستعادة الديموقراطية ،فالأوفق استمرار عملية بناء الثقة خطوة بخطوة فالتجاز التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات اولا ثم يشارك الشعبي في الحكومة. فمشاركة الشعبي دون الحريات انتصار لمنطق الاصلاح من الداخل الذي ظل حاضرا منذ الرابع من رمضان وظل يستقطب الافراد والجماعات دون ان يكون لهم أثر بل إن الذين ينادون بالاصلاح في الحزب الحاكم أو يعترفون بالازمة السياسية يتم تهميشهم واستبعادهم ،وكل يمن يرى جدوى الاصلاح من الداخل عليه ان يعمل لخياره دون هدم وتنكيس راية الحريات والشفافية التى تمثل امل واشواق الصابرين والطاهرين من الاسلاميين الذين لم تلوثهم أدران السلطة ولا تلطخهم أموال الفساد. ومن العار على الشعبيين ان يرتدوا لمنطق الاصلاح من الداخل بعد وفاة الترابي الذي ظل صامدا في موقفه سجن دونها بل آخر ما كتبه ويعمل له هو حل معضلة التوافق على الحريات في الحوار الوطني ومات وهو ممسك بقلمه يخط بنودها . ونحن لا نريد حوار من جديد فقط الوفاء بما تواثقنا عليه .
اسماعيل فرج الله
11يناير 2017م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق