الثلاثاء، 3 يناير 2017

اللجنة التنسيقية العليا ومشاكسات الحوار

بسم الله الرحمن الرحيم
اللجنة التنسيقية ومشاكسات الحوار
أهم بند في مرتكزات الحوار هو التحرك نحو بناء الثقة وإيقاف التراشق الإعلامي وهذا الإلتزام الأخلاقي حرص عليه الشيخ الترابي منذ موافقته على المشاركة في الحوار في أبريل 2014م رغم سقوط الكثير من قيادات المعارضة في الصبر على خروقات النظام واستفزازاته إبتداء من الإمام الصادق ومرورا بالدكتور غازي  وبعض قادة الحركات المسلحة مثل أبوالقاسم إمام الذي شارك في الجلسة الأولى وخرج ولم يعد . لكن الشعبي في صبر لثلاثة سنين خلت أربك الحكومة وشكك المعارضة   وحير المتعاطفين معه .أكمل الشوط حتى تم التوقيع على الوثيقة الوطنية وكان المتوقع ان يعكف على تطوير الخطوة وتأسيس الآليات المنفذة للمخرجات وحسب خارطة الطريق الموقعة في أغسطس 2014 م تم تحديد جملة   من مطلوبات تهيئة مناخ الحوار الوطني و جملة من إجراءات لبناء الثقة من بينها الفقرة الثالثة:

)3.  تجنب خطاب الكراهية والتراشق الإعلامي بين أطراف الحوار .) والفقرة السادسة :

) 6. ووضعت مبادئ أساسية للحوار الوطني من أهمها الشمولية في المشاركة والموضوعات، والشفافية، والالتزام بالمخرجات وتنفيذها.) وللأمانة بالرجوع الى أرشيف تصريحات قادة النظام نلحظ خفوت أصوات التحدي والكراهية على شاكلة لحس الكوع وتخوين قيادات المعارضة بل هناك تصاعد في المناشدات والدعوة  للمعارضة للانضمام للحوار .
وتمضي خارطة الطريق للبند الرابع عشر متابعة تنفيذ المخرجات لتقرر تطوير آلية 7+7 الى اللجنة التنسيقية العليا (  رابع عشر :  ما بعد المؤتمر  متابعة تنفيذ مخرجات المؤتمر عبر اللجنة التنسيقية العليا مع السيد رئيس الجمهورية ).
. وفي ذات التناسق أقرت الجمعية العمومية للحوار في التوصيات آليات التنفيذ حكومة ولجنة تنسيقية (

7 . لإنفاذ مخرجات الحوار تكون حكومة وفاق وطني على مستوى المركز والولايات من قوى الحوار الوطني والقوى التي تقبل بمخرجات الحوار الوطني.
8. تفويض اللجنة التنسيقية العليا المعدلة برئاسة رئيس الجمهورية لترتيب الأولويات و الأسبقيات والاستدراكات والتوافق السياسي لتنفيذ المخرجات بالتشاور مع القوى السياسية.) وحق التعديل مكفول وفق خارطة الطريق نفسها :(  (ج‌)اللجنة التنسيقية العليا: (7+7) من رؤساء الاحزاب او من ينوب عنهم في الحكومة والمعارضة .(يمكن أن تزيد بالتساوي بالاتفاق بين الطرفين).
في إجتماع آلية 7+7 الأخير وتماشيا مع تطور عملية الحوار والدخول في التنفيذ قررت حل نفسها والانتقال الى اللجنة التنسيقية العليا بعد أن يصدر الرئيس مرسوم دستوري بتكوينها لتنال قوة شرعية وتصبح واحدة من آليات الدولة لإنفاذ برامجها لتتماشى مع توصيات الحوار وتصبح قراراتها ملزمة للجهاز التنفيذي . وكل هذا بحضور المعارضة وممثل المؤتمر الشعبي الأستاذ/ كمال عمر ودون إعتراض على قرار الحل أو إضافة عضوية جديدة تمثلت في مبارك الفاضل عن حزب الأمة والطيب مصطفي عن قوى المستقبلو  مصطفى محمود عن القوى الوطنية  ورغم التحفظ على مشاركة مبارك الفاضل تحت راية حزب الأمة لأن للحزب أجهزته وهي من تقرر المشاركة وتسمية ممثلها وموقف حزب الأمة واضح وخرج من الحوار. لا يزايد أحد على مواقف الثلاثة المعارضة للنظام ولن ينقص سيد مبارك شئ إن شارك بإسمه كشخصية قومية لحين تجاوز خلافه مع الإمام .
ولكن المستغرب ردة فعل سكرتير لجنة 7+7 المهندس بانقا ورئيس تيار إسناد الحوار دكتور السجاد حيال هذه الخطوة والتشكيك في جدواها وتصوير ما تم كونه تجاوز لخارطة الطريق وانفراد من الحزب الحاكم بالقرار . بل ذهب بانقا لكيل الشتائم للوطني وتحريض شباب وطلاب الشعبي للخروج على خط الحزب ونفض يدهم من الحوار . وهذا أمر غير مقبول من بانقا فالواجب عليه الالتزام هو بخارطة الطريق التي تدعو لوقف التراشق الإعلامي قبل أن يتهم الحكومة بذلك . وغير مقبول من السجاد الإستمرار في التشكيك في نوايا النظام وهو المناط به إسناد الحوار وليس التخزيل منه .
ولكن ما فعله الإثنين لايخرج من سياق قام به دكتور بشير آدم رحمة والأستاذ أبوبكر عبدالرازق حيث يظنون ان الهجوم على الحزب الحاكم يوسع شعبيتهم ويبرئ حزبهم من هجوم الممانعين . ولكنهم في الأخير يهدمون موقفهم بالتأكيد على ثقتهم في البشير شخصيا ويرجون منه التدخل في كل مرة . وما دروا أن السواد الأعظم من الشعب السوداني وقواعد الشعبي ملت خطاب الكراهية والمزايدات السياسية وتريد حلا على الأرض يخرج البلاد من وهدتها وهذا لن يكون الإ في وجود المؤتمر الوطني . ولكن هذه الصورة توضح أن هناك ارتباكا وسط قيادات الشعبي ونظرتها لإدارة الواقع في عدم تجاوزها نفسيا لخطاب المفاصلة . فحضور الأمين السياسي للاجتماع يفرغ مواقفهم من المؤسسية وتصبح مواقف شخصية والا لماذا لم يصدر من الشعبي ما يسند قولهم . فهؤلاء يريدون من الشعبي عدم المشاركة في الحكومة ويرفضون تكوين اللجنة التنسيقية العليا وهما الآليتان الوحيدتان لتنفيذ مخرجات الحوار حسب خارطة الطريق وتوصيات الجمعية العمومية للحوار .
بانقا و السجاد بقت عليهم قصة الراجل في النكتة التي يحكيها محمد موسي حيث تقول( أن رجلا ذهب للعزاء في ميت فأصبح الرجال والنساء يتقالدون ويبكون فتخير الرجل حسناء وقلدها وهو يبكي فمسكه أحدهم  وهو يحاول أن يفصله عنها وهو يقول له هذه ليس لها علاقة بالميت . فقال الرجل وهو ما زال يقلد الحسناء بيكون عندها زول ميت .)
اسماعيل فرج الله
7 ديسمبر 2016

الحكومة تكذب

بسم الله الرحمن الرحيم
بلغة الأرقام الحكومة تكذب
أعلن وزير المالية في السادس من ديسمبر هذا ، أنَّ عجز الميزان التجاري سيصل الي ٣.٦ مليار دولار لأنَّ وارداتنا ستكون ٦.٧ مليار دولار ، وصادراتنا ستكون ٣.١ مليار دولار ، وأنَّ الفرق بين الصادرات والواردات هو عجز الميزان التجاري ، مما يعني أنَّ وارداتنا أكثر من ضعف صادراتنا .
وفي نفس اليوم الثلاثاء 6ديسمبر 2016 م وزير النفط يصرح أن
994 مليون دولار عائدات الخرطوم من عبور نفط جنوب السودان، حسب جريدة سودان تريبون  وفي يوم 29 نوفمبر 2016 م صرح لجريدة عكاظ السعودية وزير المعادن يؤكد  أن إنتاج الذهب هذا العام بلغ 93 طنا، ونتوقع أن يصل إنتاج العام القادم إلى 100 طن من الذهب أو يزيد. 
بحساب بسيط سعر الذهب 40 مليون دولار للطن أي أن عائدات هذا العام 93×40=3720 مليون دولار أي حوالي 4 مليار دولار زائدا واحد مليار دولار عائدات نقل نفط الجنوب ليكون الناتج 5 مليار دولار . غير عائد الصادرات الأخرى .
أما ثالثة الأثافي أن وزير المالية أرهق البلد بسياسة الحافز لجذب مدخرات المغتربين بتعويم الدولار وقال أن هذه السياسة  ستدر على الخزينة العامة 6 مليار دولار .
فإذا كان الوزير لا يدرج تحويلات المغتربين في ميزانيته لماذا كل هذا الرهق . 
بهذا الحساب حسب معطيات الحكومة ذاتها موارد الدولة أكثر من عشرة مليار دولار أين العجز الا اذا كان لوزير المالية مايخفيه
9ديسمبر2016

هل وصل الحوار سوق الحمير

بسم الله الرحمن الرحيم
ليس قنوطا من رحمة الله
هل وصل الحوار سوق الحمير
قبل  انتخابات 2010 بقليل ذهبت الى الخرطوم لاستجلاء الأمر من عل و سألت سؤالا واحدا لأحد صناع القرار في الشعبي ماهي ضمانات نزاهة الانتخابات فكانت إجابة الرجل واضحة ليس لدينا ضمان ؟ قلت له الكل يعلم أن النظام لن يتخلى عن السلطة احتراما لصندوق الاقتراع وإنما فقط يسمع صوت الذخيرة . فتبرعت بإجابة أقنع بها نفسي فكلنا من جيل الحركة الإسلامية الذي يفوض التدابير الأجهزة التنظيمية العليا ونعتقد ان كل شئ على مايرام وفي أيدي أمينة عبرنا عنه بهتاف (ارمي قدام وراء مؤمن .) إلى أن صعقتنا نازلة المفاصلة فاكتشفنا أن العلة في القيادة . فقلت له إن الضمان الوحيد لنزاهة الإنتخابات أن يحرسها القضاء والنيابة والشرطة وجهاز الأمن بحيدة ومهنية لا ينحازوا للحزب الحاكم إن كان فيهم شئ من ضمير أو سمة من أخلاق إسلامية أو للشعبي بقية فيهم مما ترك الشيخ . وكان وقتها عندي اعتقاد جازم أن الشيخ دخل الانتخابات يراهن على هذه الأجهزة ووعيها أو بعض التوجيهات منه تلميحا .فليس هناك ما يشير علنا بأي شكل من الضمانات المعقولة يعتمد عليها حزب مثل الشعبي وسياسي مجرب مثل الترابي . ولكن خاب ظني فالنظام زور الانتخابات ولم يترك مجال للمتعاطفين معه أن يبرروا نتيجتها حتى قال الترابي تصريحه الساخر منها:( ان الله خالق الكون ومدبره خرج عليه من ينكر وجوده ويكفر به ) .
فاجتمعنا في عطبرة بعد توجيه حزبي بتنظيم مظاهرات ترفض اعتقال الأمين العام  والخروج ثورة على النظام لإسقاطه . فكان القرار التظاهر بعدد قليل من الشباب والطلاب واستمرار في التعبئة والتحريض للجماهير من خلال العمل الجماعي مع تحالف الإجماع الوطني المعارض . فليس من الحكمة أن نحشد  العضوية من الأطراف ونجمعها في ميدان المولد بعطبرة ونيسر على النظام عملية قتلهم فكانت قناعتنا (و كنا محقين ) أن النظام سيذبحهم بدم بارد كما فعل في كجبار وبورتسودان وهذا ديدن الأنظمة العسكرية المستبدة كما قتل الطلاب في ميدان السلام السماوي في بكين   . وكما فعل السيسي لاحقا في ميدان رابعة .وبعد ان نفذنا مظاهرة محدودة بعد ضغط من أمانة الحزب في الولاية جلسنا نفكر في حل إبداعي يربك النظام ويحرك الجماهير ويحفزها للتغيير بأقل تكلفة . بعد أن زاد شكنا في جدوى التدابير الإتحادية وعزمنا أن نمارس حقنا في الفدرالية المتاحة في الحزب. وكان الإتفاق أن النظام يقف على رجلين الأولى جهوية يقول فيها أنه يحمي الوسط من هجمة الأطراف وسيكون القتل على أساس إثني  ان استلمت الحركات المسلحة السلطة في الخرطوم  وأن الدولة المركزية يكفيها منة على المواطن توفير الأمن في الوسط النيل وركز التنمية في مثلث حمدي الشهير  . ساعده في ذلك الخطاب المتهور من الجبهة الثورية . . أما الرجل الثانية فكانت ايعازه أنه يحكم باسم الحركة الإسلامية وسقوطه يعني تسلم الحكم من العلمانيين ويستعد الإسلاميون للذبح في الشوارع على أيدي الشيوعيين . فضرب إحداهما يعني أن النظام سيبرك ويسهل نحره . و استبعدنا الشغل على الرجل الأولى لأنها قد تفهم في إطار الجهوية والعنصرية ،الفكرة كانت قائمة على سحب الخطاب من النظام ومزاحمته فيه بحيث يعجز عن ردة فعل عنيفة تحرجه مع الرأي العام .. فكان لابد من العمل على الرجل الثانية وكانت مبادرة نهر النيل الوحدة والإصلاح .في أكتوبر 2010 ، هذه الفكرة قائمة على جمع قواعد الإسلاميين وتم تصنيفهم إلى شعبي ووطني ورصيف للمطالبة بالإصلاح العام ومحاربة الفساد وإتاحة الحريات وفصل الحزب عن الدولة ،وقامت بشئ عظيم حين إعتذرت عن القتل في دارفور فلم يلتفت أحد لهذا الملمح لا النظام ولا المعارضة ونظروا لها بعين السخط .
ونحن نحاور ونناور بهذه المبادرة واجهتنا كثير من القيادات بمنطقها المعارض للمبادرة وسأذكر هنا منطق قاله أحد قيادات المؤتمر الشعبي. فهو يقول : (أن المبادرة بدأت بافتراض مقلوب ، وهو أن الإصلاح ينبغي أن يبدأ بالخاصة ثم يعم ، أي أن إصلاح الحركة الإسلامية سيقود إلى إصلاح السودان أو إصلاح العملية السياسية في السودان ، وهو افتراض مقلوب لأنه ينسى أن الحركة الإسلامية لم تعد أمرا خاصا منذ يوم انقلبت على النظام الديمقراطي وتولت مقادير الأمور في البلاد ، وأن أي طرح يفترض أن إصلاحها هو مدخل لإصلاح العام هو طرح نرجسي أشعري ،) فلابد من أن يكون الإصلاح بعد إسقاط النظام وفي جو من الحريات والقول له مسترسلا ونحن أبناء الغرب من الإسلاميين لن نصدق ثانيا أي وعود من الحركة الإسلامية فإن كنتم تريدوننا أن نقف معكم في المبادرة عليكم ان تورونا حقنا ونمسكه بيدنا .وضرب أمثلة كثيرة عن خروقات في الممارسة في الماضي أشهرها مؤتمر الشفيع وتمرد بولاد وخروج خليل .لذلك هذا الخط وجدته في كثير من مبادرات الإسلاميين من مذكرة الألف أخ الى السائحون لم يظهر أي من شباب دارفور فيها رغم الحضور المميز منهم في قاعة البترول في قيادة هذه المبادرات واحتفظوا بمسافة معقولة تفصلهم عنها . وعندما طرح البشير مبادرة للحوار الوطني كل الفاعلين فيه من الوسط النيلي وكردفان وبعض عرب دارفور في الأمانة العامة و7+7 وإسناد الحوار في غياب تام للآخرين . وكأنهم ينتظرون أن يعرفوا حقهم وين . لذلك عجز الشعبي عن توحيد خطابه تجاه الحوار في وجود الشيخ الترابي نفسه حتى ظهر أن هناك مسافة بين قياداته وقواعده بل كثير من القيادات تجتهد أن تفرز عيشتها عن خط الحزب حتى تنال رضا التيار الممانع ظنا منها هذا يرقيها درجات في الحزب. هذا التردد والتوجس من اسلاميي الشعبي يقابله انتهازية مصلحية وعصبية تنظيمية لا تخلو من عنصرية من قبل اسلاميي النظام وهم ينسربون من كل ثقرة لإفراغ الحوار من محتواه أو أي إصلاح حقيقي وبالمقابل تدوير الأزمة السياسية .
وما يجري في كابينة القيادة العليا للحوار من صراع بين الشعبي والوطني يؤكد أن الإصلاح لن يحدث الا في ظل حوار إسلاميين علني وشفاف بعيدا عن المزايدات والفهلوة السياسية .فكثيرا ما يختلف القوم ويحرص الحزب الحاكم على تسجيل هدف في مرمى الشعبي وفرض سياسة الأمر الواقع .وكم سكب الشعبي مدادا في غزل البشير وكم من مرة أعاد الرئيس الأمور الى نصابها بعد ان التف حولها المؤتمر الوطني ولكن يظهر أن الرئيس بدأ يمل من هذه المماحكة وبدأ في تقريب بعض قيادات الشعبي ويفضل التعامل معها دون الآخرين وسيتم تمرير التعديلات الدستورية مهما قيل فيها وفرض إضافة مبارك الفاضل رغم اعتراض الأحزاب المعارضة المحاورة وأصبح النظام يتدخل في خيارات الشعبي للقيادة رغم العلاقة الشخصية بين الشيخ السنوسي والرئيس البشير إلا أنهم غير مرتاحين له ويعملون على موازنة  إسلاميين بين الحزبين يكون للجلابة حزب المؤتمر الوطني وللغرابة حزب المؤتمر الشعبي لذلك الأجهزة الأمنية مع ترشيح د. علي الحاج او السلطان آدم الطاهر حمدون للأمانة العامة خلفا للسنوسي . مع العمل والضغط تجاه مشاركة الشعبي في حكومة الوفاق وفي ظل صمت أعوان النظام على هذا السيناريو العنصري يقابل هذا التدبير مدافعة من الشعبيين الذين تحرروا من هذا الخبث والأمراض التي تقعد بالحركات التحررية والإصلاح الاجتماعي. فالمؤتمر الشعبي حزب ورث حركة الإصلاح اسلامي عمرها أكثر من سبعين عاما قدمت التضحيات وبذلت الدماء إيمانا بمنهجها .
ولكن المحصلة النهائية تلاقي مصالح العنصريين في المؤتمرين لوراثة حركة فكرية و بدأ يضمحل الأمل من جدوى الحوار وظهر هذا في تصريحات الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي الذي أحرجته استباقية الحزب الحاكم حتى صور المؤتمر الشعبي بالعاجز عن مدافعتها . مما يجعل الإسلاميين يصلون الى الميس ويحصل عليهم مثل الداخل لسوق الحمير لا يعرف من رفسه.
اسماعيل فرج الله
10 ديسمبر 2016م

العصيان المدني وحيلة الثعلب

بسم الله الرحمن الرحيم
العصيان المدني و حيلة الثعلب
من طبيعة الأنظمة العسكرية المستبدة ذات الطبيعة المؤسسة لايكون للرئيس خيار غير العمل داخل الصندوق وإن ظن هو وكثير من الناس أن الأمر بيده. ولأن نظام البشير يمثل استبداد تنظيم عقدي لايعبر فيه الرئيس الا عما يدور بداخله وكثيرا ما حاول الدكتور الترابي العودة بالانقاذ الى الحريات واستعادة الديمقراطية الى أن وصل الخلاف الى طريق مسدود ونقطة فاصلة وأعلن الترابي في العام 2000 م أن إعلان الطوارئ والأحكام العرفية يعني خرق للدستور ومفارقته للنظام .فتم تحضير لذهنية الرئيس بسقوط عدد من المدن في أيدي متمردي الجنوب أشهرها توريت بمشهد درامي لا يعبر عن الموقف في الميدان فأعلن الرئيس الطوارئ وحل البرلمان وكانت المفاصلة . أبعد التنظيم الأمين العام لأنه فكر خارج الصندوق. هذا في السودان لأن الحاكم التنظيم أما  في مصر لأن الحاكم مؤسسة الجيش فندما حاول الرئيس مبارك التفكير خارج الصندوق بتوريث إبنه جمال. مما أوحب على المجلس العسكري تنحيته ولكن هذا الفعل يحتاج الى سيناريو .فكانت ثورة يناير بصناعة المخابرات العسكرية حيث تبنى الدعوة لها شاب مجهول (وائل غنيم ) وشباب غير منظم ثم تبنتها شخصيات مشهورة عالميا مثل البرادعي وزويل وبعض الأحزاب. العريقة والصغيرة مثل الوفد وبلعت القوى السياسة الحية الطعم مثل جماعة الأخوان المسلمين والتجمع اليساري وظنوها ثورة حقيقية . رغم أن دخولهم أربك حسابات المخابرات العسكرية الا أن تحقيق الهدف أولى من قمع الثوار وبعد تنحي مبارك حاول العسكر استعادة الأمور الى نصابها مع إعطاء بعض الفسحة والمكاسب للإخوان واليسار ولكن رفع السقف والطموح الثوري فرضا على العسكر سحق الثوار وقتل الإخوان في رابعة بعد الإنقلاب على مرسي وعادت مؤسسة الاستبداد أكثر دموية وأشد قبضة ومكنتها الثورة من معرفة القوى الحقيقية لخصمها السياسي وظهور كوادره المخفية . فعملت على ملاحقتهم بالإعتقال والتصفية الجسدية وتم تجريف كامل لها.
حاول التنظيم المستبد في السودان تدوير نفسه عندما أحكم البشير قبضته بعد إبعاد الترابي وتجاوز السقف بعدم تسليم السلطة للقيادة المدنية مستغلا خلاف داخلي وصراع حول الكرسي وظن أن مذكرات الإصلاح الداخلي صوت حقيقي لصالح الحرية ومحاربة الفساد ولكن المقصود أن يسلم السلطة لخلفه المدني .
بعد إنفصال الجنوب في انتخابات 2010 م . استمر الضغط على الرئيس تنظيميا لانتقال الرئاسة الى المدنيين وداخليا لانتقال السلطة الى نظام ديموقراطي وعالميا بملاحقة الجنائية الدولية . مما جعل البشير يفكر خارج الصندوق لتبني حل جدي مع القوى السياسة السودانية المعارضة والتي تحمل السلاح فكانت مبادرة الحوار الوطني . تعامل معها الحزب الحاكم في البداية باستخفاف ولم يقدم أي ورقة للمؤتمر في القضايا المطروحة ليس لفقره وإنما ظنا منه أن الأمر لا يستأهل . ولكن جدية البشير وصبره على الحوار ثلاث سنوات حتى تم التوقيع على الوثيقة الوطنية جعله يقترب من خط اللاعودة مع التنظيم ،الذي استشعر الخطر ليعيد ذات سيناريو المخابرات العسكرية المصرية بصناعة الثورة إما يتراجع البشير عن الحوار أو المضي قدما وتنحيته بسيناريو مبارك فتم تحضير المشهد بمظاهرات محدودة ثم اعلان اعتصام مدني الشهر الماضي ولكن يظهر أن البشير فعلا وصل إلى خط اللاعودة مع التنظيم وهو يقول لخاصته في ونساته بعد عودته من أبوظبي أنه يواجهة معارضة شرسة من الإسلاميين في حزبه والشيوعيين في المعارضة .
إن دعوات العصيان لا شك عندي أنها صنيعة التنظيم العقدي المستبد يمثله الأمن الشعبي وبعض أزرع المبعدين علي عثمان وأسامة عبدالله وإخوانهم في الأمن الوطني والاستخبارات العسكرية وبعض الجيوب الأخرى . ففي الوقت الذي يتساءل فيه الجميع عن مصدر الدعوة ومجهولية الداعين تظهر صحف الخرطوم بإجتماع الحزب الحاكم مع شباب الإعتصام . ولأن طبيعة مثل هذا الإجراء الحساسية دائما ما يدار خارج الحدود بعيدا عن أعين الرصد من الأجهزة الرسمية ومساندي البشير . فكثير من الناشطين في هذه الخطوة خارج الحدود.
وللاسف كرر التنظيم نفس تكتيك المخابرات العسكرية المصرية وتكرر المعارضة السودانية نفس خطأ الإخوان المسلمين في مصر وهي تؤيد العصيان وتنخرط في الدعوة اليه والاعلان عنه . وبذلك تسهل على النظام معرفة كوادرها وقياداتها الشبابية الفاعلة وتجريف ما تبقى من قيادات نقابية في الخدمة المدنية . فالشباب غالبهم خارج الخدمة وسيتحمل الكادر الحزبي تنفيذ العصيان فالغير محزبين لن يستجيبوا من الوهلة الأولى الا بعد التأكد من نجاح وقوة الخطوة .
إن شدة إنتقاد شباب محسوبين على النظام بهذه الحدة والسخرية لهو مؤشر أن الأمر أكبر من مبادرة شباب يريد التغيير . ويبقى السؤال مطروحا ماذا بعد أن ينجح الإعتصام ؟ فالذين يعتقدون أن النظام سيسلمهم السلطة في صينية من ذهب في بيوتهم عليهم الاستعداد للمواجهة لاسقاط النظام ، وخيرا فعل المؤتمر الشعبي وهو يفرز كومه .برفض العصيان والتمسك بالحوار طريقا آمنا لحل وطني توافقي.. بدلا من الجري وراء الثعلب فيتقطع ذيولنا .
اسماعيل فرج الله
12ديسمبر2016

استنفار للجهاد بالدولار

بسم الله الرحمن الرحيم
استنفار للجهاد بالدولار
دعم الغرب انقلابا عسكريا في تركيا فخرج الشعب يرقد أمام المجنزرات يسد عليها الشوارع استجابة لنداء أردوغان وفشل الانقلاب وعندما أعاد الكرة في الأسبوع الماضي مستخدما سلاح الاقتصاد وسحب عملائه أرصدتهم من الدولار فارتفع مقابل العملة التركية  .عاد الشعب يودع مدخراته من العملة الأجنبية في البنوك و يوقف التعامل بالدولار فأعاد التوازن لسعر الصرف وأنقذ الاقتصاد التركي .
الشعب السوداني وقف مع الإنقاذ عندما وثق في شفافية وصدق الشهيد الزبير وصبر على الضنك ودعم العمليات الحربية عندما شاهد بسالة وشجاعة الشهيد ابراهيم شمس الدين ويصبر عليها حتى الآن لشئ من عفوية وصدق البشير . ولكن النية الطيبة وحدها لا تكفي فما أسقط مبارك طموح ابنه وما أسقط بن علي فساد زوجته فليحذر البشير بطانته .
لن يزايد المؤتمر الوطني على إسلامية حزب العدالة والحرية التركي ولن يدعي البشير ورعا  ولا نافع تدينا ولا شيخ الزبير زهدا لم يؤتى لأردوغان وأحمد أوغلو . وعندما سئل أردوغان عن سر نهضة تركيا أجاب بأنه لا يسرق وطبعا المقصود أنه لن يجامل في سرقة موارد الدولة باستغلال النفوذ. فأكد الشعب التركي ثقته في حزب الحرية والعدالة ونال أردوغان حب واحترام الأتراك . وكانو عند الموعد يوم كريهة ونزال .
تفجرت الأوضاع في السودان بعد إعلان السياسات الإقتصادية الأخيرة ويظهر أن عقل الإنقاذ السياسي بدأ يضمحل وأصابه الخرف . فلم تحسن التقدير و تعاملت باستخفاف مع ردة فعل السودانيين فلم يسبقها  شرح إعلامي ولا إجراءات عملية للتقشف الحكومي . فها هي الآن تعمل على إطفاء الحرائق (السياسة التي تجيدها ). فماذا لو فعلت مثل الأتراك وخرج البشير على القنوات الفضائية يطلب من أعوانه أن يودعوا دولاراتهم  في البنوك وماذا لو عمل نافع نفرة لدعم الجنيه السوداني ألم يقل أنه في ظرف ساعة جمع تمويل انتخابات 2010م من عضوية الحزب الحاكم. ولأني على يقين أن المؤتمر الوطني أعلم من غيره بمدى الفساد الذي نخر عظم الإقتصاد الوطني وعلى يقين أنهم لا يثقون في بنك السودان حتى يأمنوه على ثرواتهم . ولن أبتليهم وأطلب منهم أن يفعلوا كما فعل الأتراك ولكن فقط عليهم أن يستبدلوا مدخراتهم بالذهب بدل الدولار وحتى تكون الحملة ناجحة فاليتقدمها د.نافع لخبرته السابقة ويعيد ذات الجمع ويضيف عليهم الرأسماليون الجدد .ويزيدهم بمدراء الشركات شبه الحكومية ومدراء الوزارات وكبار الموظفين في بنك السودان ومدراء البنوك ومديري النقد الأجنبي فيها  والدستوريين السابقين وأسرهم والمقربين وجمال الوالي والكاردينال وود الجبل و صديق ودعة وندى القلعة  . سأسكت عن قطبي وصابر ومصطفى اسماعيل لأنه تم سرقة عملاتهم الأجنبية . ويطلب منهم فقط أن يبيعوا دولاراتهم (وفي السوق الأسود كمان) ويشتروا الذهب ويكنزوه بدل الدولار. وتتحقق الوفرة في المعروض وتستغني الدولة عن تصدير الذهب ويظل ثروة سودانية ..
ما لم يتقدم قيادات النظام وتمثيل قدوة في التضحية بدولاراتهم لن ينصلح الإقتصاد الوطني ولن تعود الجنيه السوداني عافيته.
اسماعيل فرج الله
13ديسمبر2016