الأحد، 16 مارس 2014

شهادتي المجروحة في المجبوب

بسم الله الرحمنالرحيم

شهادتي المجروحة في المجبوب

كثير من اﻷزمات السياسية بل والفقهية تنزلت بسبب تزلزل مواقف العلماء حين يصعب عليهم التزام اﻷمانة العلمية ويطوعون قدراتهم وفق رؤاهم السياسية أو أهواءهم الشخصية . وهذا منزلق وقع فيه الكثير مما سبب ضبابية وتلجلج الجماهير واﻷتباع او العامة كما يسميهم البعض .
لكن اﻷستاذ المحبوب عبد السﻻم المفكر اﻻسﻻمي والقيادي بالمؤتمر الشعبي كان أمينا، مع نفسه واضحا" في موقفه حين المفاصلة ونحاز لجانب الفكرة وركل بهارج السلطة واستعصم بدينه مؤمنا" بقضيته بل تولى التعبير عن المؤتمر الشعبي ومنهجه في المنابر اﻻعﻻمية والفكرية منافحا" ومناظرا" يطوع فكره وعلمه لخدمة قضيته وزاد بادارة أصعب المهمات وأعقد الملفات بالتوقيع مفوضا" عن الشعبي على مذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية وإذا أردت معرفة سياسات الشعبي ومتابعة مواقفه من الراهن السياسي عليك تلقف مايقول المحبوب عبدالسﻻم على القنوات الفضائية وقراءة ما يكتب على صفحان الصجف المحلية والعالمية حتى صار المحبوب الشعبي والشعبي المحبوب. وبعد استبانة اﻷمور وانعقاد هيئة شورى الشعبي في العام 2005م واستقرار مؤسسات الحزب تفرق الرجل للتوثيق للمرحلة والمراجعة الفكرية لتجربة اﻹنقاذ واﻻستعداد لمرحلة الحريات وما بعد البشير وكان كتابه ( الحركة اﻻسﻻمية دائرة الضوء وحيوط الظﻻم ) .
ما دعاني لهذه الكتابة أني سمعت اﻻستاذ /كمال عمر على قناة امدرمان الفضائية معلقا على تصريح صحفي ينقد فيه اﻻستاذ/محبوب جمود المؤتمر الشعبي فبرر اﻻستاذ كمال عمر ذلك ببعد المحبوب عن مركز القرار وعدم توليه أي مسئولية قيادية في الشعبي . فإعنبرته تعليق غير موفق من اﻷمين السياسي للشعبي ولم أكترث إﻻ أن تصريحا" مرادف من اﻻستاذ كمال عمر على احدى الصحف السيارة ينفي فيه أن
يكون اﻻستاذ/المحبوب قياديا"بحزب المؤتمر الشعبي مما جعل كثير من الشباب يردون عليه على صفحات التواصل اﻻجتماعي ويردون للمحبوب اعتبارة فما كان اي اﻻ اﻻدﻻء بشهادتي فاﻻستاذ المحبوب في الوقت الذي أطلق اﻵخرين العنان ﻹتهاماتهم لنا ونعتنا بالعمالة واﻻرتزاق والعنصرية لمجرد مبادرة أطلقناها في وﻻية نهرالنيل طالبنا فيها بوحدة اﻻسﻻميين كان اﻷستاذ المحبوب مهتما" وبمتابعة ودقة والحاح منه لﻻستماع لنا وعندما أبلغت أن اﻻستاذ يريد التحدث الي عبر اﻻسكاي بي لوجوده بالقاهرة حينها واستمر الحوار ﻷكثر من ساعتين وأجزم أن ما لقيته المبادرة من زخم كان نتيجة ﻻتباعنا لتوجيهاته واعتبارنا من مﻻحظاته في تلك المحادثة . ولك أن تتخيل قدر التواضع عند الرجل وهو يستمع لشاب من الوﻻيات ومغمور لم يسمع به أحد قبﻻ فذلك من اجترامه لعلمه وتقصيه عن الحقيقة . وأنا هنا أعتب على اﻷستاذ كمال عمر اﻷمين السياسي للمؤتمر الشعبي من استخفافه بالمحبوب فمثله تزدان به المناصب وهو الزاهد فيها وحق لجزب المؤتمر الشعبي أن يفخر بقيادي مثل المحبوب وهو يمثله ويتحدث باسمه ويدافع عن مواقفه ويشرح أفكاره ويوثق تاريخه . وهو الملهم لكثير من شباب الشعبي وهاديهم ويرتبطون به وجدانيا" وفكريا" .وبما أنه من بدريي المؤتمر الشعبي الذين إنتصروا له حين إنخزل الكثيرون عنه وأين نقد يوجهه للحزب فهو من باب الحرص والتجويد وان لم يفعل المحبوب فمن يحق له ذلك .
م .اسماعيل فرج الله
20اكتوبر2013م

ما تمنيت عمﻻ" قام به غيري اﻻ اﻷمس

 ما تمنيت عمﻻ" قام به غيري اﻻ اﻷمس

ما تمنيت عمﻻ" قام به غيري اﻻ اﻷمس .فقد طلب مني صديقي المهندس بشركة نقل البترول السودانية أن أبيعه ركشة في حدود ثﻻثة وعشرون مليونا" من الجنيهات .فتعاملت مع اﻷمر بشئ من التراخي والصدفة وحدها من قادتني لواحد يعرض ركشته للبيع .فقلت هي هي أستر بها نفسي مع صديقي .وبعد اﻹتفاق على السعر وبقية التفاصيل اتصلت عليه فحول المبلغ ودلني على إمرأة وأمر بكتابة الركشة بإسمها. وبعد تكامل اﻷطراف في مكتب المحامي وحسب العرف يجب أن ترى السيدة الركشة محل البيع .وما أن أشرنا اليها حتى دخلت السيدة وبنتها في نوبة من البكاء .اعتقدناها عابرة من الفرح ولكن حار الحضور عندما عجزوا أن يقنعوهن بكفكفة الدموع .فتمت الاجراءات على جلجلة الصدور ورهبة الموقف والدموع المنهمرة. فهاتفت صديقي المهندس أستفسره عن سر المرأة وركشتها .فقال أن زميله في الشركة ولمدة خمس سنين خلت إعتاد أن يحج بيت الله الحرام وعندما هم العام الماضي بتكملة إجراءات السفر .أشار عليه زميلنا اﻵخر بالشركة قائﻻ"له لقد أديت الفريضة وزدت بالنوافل فاﻷفضل أن تعطي قيمة تكاليف الحج ﻷحد
المساكين في أسرتك أو أحد الفقراء في حلتك فذلك أبرك لك وأقوم.فإقتنع صاحبنا بالفكرة ووجد هذه المرأة في قريته توفى عنها زوجها وترك لها بنتين وولد صغير وتعيش هذه اﻷسرة على هبات الأقارب وعطايا الجيران فأراد أن تكفلهم هذه الركشة وتكون مصدر رزقهم حتى يكمل الصغار تعليمهم وتخرج اﻷسرة من حالة الفقر وتستريح هذه العفيفة من هم المعيشة. ولكن صديقي المهندس قال لي سأحكي لك ما هو أعجب من هذا وأن زوجة هذا الزميل هي من سلمتني المبلغ يدا بيد وغيرها من تصرف المال على الحلي والزينة وأثاث المنزل .فيا لها من زوجة مؤمنة عز مثيلها .
فشردت بذهني كيف تفتقت فكرة من مواطن بحل مشكلة أسرة وتنفيس كربتها بمال عفو وحكومتنا تصرف المليارات في حج المؤسسات والشركات العامة ،وقد يقول مدافع هذا واجب الحكومة والمؤسسات تجاه موظفيها .ولكن هل قامت الحكومة بكل واجباتها تجاه مواطنيها ؟ فعالجت المريض وأطعمت الجائع وآوت المشرد وأغاثت المنكوب لتصرف على حج التائبين لبيت الله وزيارة العاشقين لقبر رسول (ص) ؟.

أللهم أجزل الثواب لمن أشار بالفكرة ومن حملت المال لعطبرة وكل من ساهم في اتمام هذه العملية ﻻينقص من أجر من دفع المال كامﻻ" . وكم تمنيت أن أكون أنا من دفع قيمة هذه الركشة أكفف بها دموع هذه الحرة العفيفة وأدخل السرور في نفس هذه الفتاة الصغار ويقيني أن من دفع هذا المال وزوجته من أولياء الله الذين ﻻخوف عليهم وﻻ هم يحزنون فقد خرجت السيدة عائشة من اعتكافها لتلبية حاجة منشد لحبيته وقالت أنها سمعت عن رسول الله أنه خير من إعتكاف الف ليلة .

هل يأمن أمين المنظمات بالشعبي على نفسه الفتنة

بسم الله الرحمن الرحيم

هل يأمن أمين المنظمات بالشعبي على نفسه الفتنة

بعد انشقاق اﻻسﻻميين في الرابع من رمضان ومضي عام عليه أطلق في الشعبي ما يعرف بسياسة المفاصلة حتى يتم تعميقه في القواعد التي زهلت لأزمة القيادة في الدولة والحركة واتبع في هذه المرحلة أقسى أنواع الاغتيال المعنوي واتهام الطرفين بعضهم البعض بالخيانة والسقوط اﻷخﻻقي. جعل هناك قطيعة شخصية بين تلك القيادات حتى باتت تخجل ان تلتقي نظراتهم .ولكن استطاعت المفاصلة وأدبياتها أن تميز بين المؤتمرين وشعاراتهما وهياكلهما وقيادتهما وانصارهما ومؤيديهم لكن البعض كسنة التحوﻻت السياسية والمراجعات الفكرية ظل حبيس الماضي وأسير المفاصلة التي مر عليها عقد من الزمان ونسي أن له حزب أصبح رقما في المعارضة ومؤثرا في اﻷحداث الوطنية ومن هؤﻻء المحامي أبوبكر عبدالرازق القيادي بالشعبي وعضو اﻷمانة العامة أمينا للمنظمات وهو يتعاطى مع السياسة بعقلية أركان النقاش في الجامعات .وحتى ﻻ أظلم الرجل أورد رد له في العام 2010 حول انشقاق في الشعبي بسبب المبادرات بالحوار مع النظام :(ﻟﻴﺲ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻧﻘﺴﺎﻡ ﻓﻲ ﺻﻒ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﻫﻢ ﻳﻤﺜﻠﻮﻥ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺭﺍﺀ، ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻥ ﻳﻨﺸﻖ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻟﻦ ﻳﺠﺪ ﺍﻻ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺬ ﺻﺒﺮﻫﻢ ﻭﻋﺠﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﺍﻥ ﻳﺜﺒﺘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ.)راحع شبكة ديارنا الشاملة .... وفي هذا أن المؤمنين بالحوار مع الوطني لن يستقطبوا حسب زعم المحامي .ولكن من أين له باتهام خمس قيادته بعد ثﻻث سنوات بالفساد وسوء اﻷخﻻق ومن يضمن بعد سنة أخرى لن تزيد النسبة وكيف يحصن أمين المنظمات نفسه من الحنين للسلطة وشهوة المال؟ وﻷن اﻻستاذ/أبو بكر يجيد مهنته في الدفاع عن موكله وتقمص قضيته وفي هذا يحضرني قول الشيخ الترابي أنه لن يمتهن المحاماة ﻷنهم يجيدون الدفاع عن( أ ) و(ب) في ذات القضية فان كانت قناعة اﻻستاذ عبدالرازق أن الذين يدعون لحوار الحكومة لهم رأي ومن يريد الذهاب الي الوطني لن يجد اﻻ نفسه ،من اوعز له نسبة العشرين في المائة؟ أم هي ضرورة الوكالة التي تلزمه بالمرافعة عنها وهذا خط يتبناه اﻷمين السياسي للشعبي الذي يسلق كل من يجالس قيادة النظام وان كان في قامة نائب اﻷمين العام اﻻستاذ/عبدالله حسن أحمد حين وقع على جبهة الدستور أو لجنة مفوضة كما في لجنة السلطان حمدون وصديق اﻷحمر أو مستوى فدرالي كما في مبادرة نهر النيل حيث لم يسلم الجميع من سوط اﻻرهاب التنظيمي أو اﻻستبداد المؤسسي الذي لن يعدم أعوان أمثال اﻻستاذ/ابوبكر عبدالرازق الذي لو إذ سمعه ظن بإخوته خيرا ولكن الظاهر أنه تعلم من تجربته الشخصية أن اﻹطراء على شخص اﻷمين العام ﻻتطرب له أذن الترابي حين أسقط مرافعته عن تجريح اﻷمين السياسي في القيادة عام 2011م بجملة مقتضبة (هذه غيرة أنداد) فعلم أن ما حصن اﻷستاذ كمال عمر من مشرط القيادة هو تمترسه خلف اسقاط النظام وسلق كل من يرفع صوته مخالفا وإن كان من السابقين .مما حدى بالمحامي عبدالرازق أن يدافع عن خط اﻷمين السياسي المخالف لقرارات الحزب والعرف السياسي والقيم اﻻخﻻقية للحركة الاسﻻمية التي تسلك الحوار والدعوة في نشر أفكارها .فرغم رأيه الشخصي في اﻷمين السياسي وقناعته الذاتية بحق المحاورين في حرية الرأي فيما تتيحه قرارات القيادة ولوائح الحزب وتراه يدافع عن قضية خاسرة في مواجهة الشيخ السنوسي نائب اﻷمين العام الحريص على الشعبي ومبادئه وليس هناك ما يستدعيه للبقاء فيه والحنين للسلطة والمال وهو ان مال ميلة ﻷتته السلطة تجرجر أزيالها ولكنه يستعصم بدينه وحب وطنه وحق شعبه .ولكأن اﻻستاذ/ابوبكر عبدالرازق يريد أن يقول هو أحق بها ليتقرب من مركز القرار بدل السباحة في أمانة هامشية ﻻ يملك منها الشعبي منظمة واحدة ولن يكون الشيخ السنوسي وﻻ السلطان حمدون وﻻ اﻻستاذ صديق اﻷحمر وﻻ وﻻية نهر النيل كبش فداء لطموح المحامي وأحﻻمه وليعلم أن الحوار ﻻ يعني اﻹبقاء على النظام أو اﻹنخراط فيه وأن المغادرين للشعبي الى الحكومة أو الحركات المسلحة هم من كانوا يقفون عند المفاصلة على أعتاب العام2003م وينتظر المؤمنون بقيم الشعبي وبرامجه ويحاورون بها ويحالفون عليها وما بدلوا تبديﻻ.
م.اسماعيل فرج الله
27أغسطس2013م

الخميس، 11 يوليو 2013

يبكون العلمانية ولا يحمون الديموقراطية

بسم الله الرحمن لرحيم
يبكون العلمانية ولا يحمون الديموقراطية
الحزب الشيوعي السوداني نفذ عملية انقلاب عسكري على النظام الديموقراطي الناشئ بعد انتفاضة أكتوبر المجيد عام 1964 بعد حل الحزب وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية 1967م ليفش غبينته بقيادة العقيد حعفر نميري في مايو 1969م الا أن سكرتيره العام الاستاذ عبدالخالق محجوب رفض المغامرة وعقد إجتماعاً طارئاً لمركزية الحزب يرفض الخطوة ويطالب بارجاع الديموقراطية .الا أن رجاءه خاب في حزب الحداثة والحرية ليدفع حياته ثمناً لتمسك العسكر بالسلطة وركلهم لأي قيود تنظيمية أو قيم فكرية .
وليت الحزب العجوز صبر على سيطرة القوى التقليدية من الطائفية وقليل من الاسلاميين على البرلمان المنتخب وعمل من خارجه لتوعية الجماهير بفكرة المتحرر التقدمي ويبشر بالاشتراكية ويجدد من وسائله ويطور أفكاره .في ظل حرية محروسة بالدستور وقوة الجماهير التي وأد فرحتها بثورتها وأجهض ديموقراطيتها قبل أن تتم رشدها لينقسم الرفاق بين مؤيدُ للسلطة الغاصبة ومعارض لها وبالنهاية تقهقر الحزب الى سنوات العمل السري ليحرم نفسه معاقرة الجماهير . في الوقت الذي تنظم الطائفية نفسها وتدعم جماعاتها من موائد السلطة الغاشمة وهم يقيمون الليل في حلقات الذكر برفقة قادة مايو وهم يترجمون في حولية الشيخ الجعلي ومسيد الشيخ أبوقرون أو الشيخ ود بدر في أم ضواً بان . بينما أنصار الإمام المهدي لا يفوتون راتبهم صباح مساء في الجزيرة أبا والبقعة في أمدرمان ليتفاجأ تيارات الحداثة والتجديد بإكتساح القوى الطائفية للانتخابات من جديد بعد ثورة أبريل 85م ويصعد تيار الاسلاميين الداعي لتجديد الفكر الاسلامي كثالث قوة انتخابية في البرلمان .وعندما إقتضت لعبة الديموقراطية مشاركة الجبهة الاسلامية في الحكم إئتلافاً مع حزب الأمة القومي توتر العلمانيون واليسار من حكم يشارك فيه الاسلاميين ولم يشفع لهم صعودهم بقوة الجماهير عبر صناديق الانتخاب . وكانت مذكرة الجيش الشهيرة التي لم يقو فيها الامام الصادق من حراسة إرادة الشعب السوداني التي قادته للحكم رئيساً للوزراء وساوم على حرية البرلمان وحماية قراره خوف بندقية العسكر المسلطة عليه ان هو لم يخرج الجبهة من الحكومة بل وسن القوانين الكفيلة بإقصائها عن المشهد السياسي السوداني . ليقع الاسلاميين في نفس خطأ الحزب الشيوعي فالصبر كان أولى من استلام السلطة بالجيش ولم يعو درس الشيوعي الذي سبقهم نعشرين عاماً .لكن مفاصلة الاسلاميين لم تنتج قتلاً كما فعل نميري بالحزب الشيوعي وقادته بل ظل الترابي يعارض البشير الذي لم يتوانى في ايداعه السجن مراراً كلما دعى الأمر .لكن لم يقتله كما فعل النميري بعبد الخالق محجوب وزملائه .
وبعد أن فرق الزمان الصحاب ودفعة المدرسة في حنتوب الثانوية جمعت المعارضة الاستاذ محمد ابراهيم نقد والدكتور حسن الترابي في قوى الاجماع الوطني المعارضة للبشير وكان تحالفاً على الحد الأدنى إيماناً بالحرية وحماية للديموقراطية وعدم قبول حكم العسكر أو دعمه لممارسة السياسة استناداً الى تطورات الواقع وتجربة الماضي البعيد للشيوعي والقريب للشعبي . الا أن تسارع الأحداث في مصر وانقلاب الجيش على الحكومة المنتخبة في تكرار بليد لنسخة السودان 69م نميري و89م البشير لم يتأخر الدكتور الترابي في عقد مؤتمر صحفي يرفض فيه بصورة واضحة وقاطعة تدخل الجيش في السياسة المصرية وإنحيازه لتيار العلمانيين على حساب الاسلاميين ولم يوارب في وصف الحالة بأنها إنقلاب على الديموقراطية ايماناً بالحرية ووفاءاً لعهده مع قوى الاجماع الوطني وتوبته من دعم أي نقلاب عسكري مهما كانت الظروف .ولكن الفاجعة كانت في الحزب الشيوعي الذي أصدر بياناً أقل ما يقال فيه نكوص عن منهج الحزب الرافض لتدخل الدين في السياسة وهو يبتهج من مباركة الأزهر رمز الدين الاسلامي في مصر والكنيسة القبطية قي ردة للعصور الوسطى . ونسي وهو مسروراً بزوال حكم الأخوان أنه يرقص على أنقاض الديموقراطية ويطرب لفرفرة الشرعية المذبوحة شماتة في الاسلاميين ولكن بذلك يكون طوى صفحة من النضال استمرت لأكثر من أربعون عاماً لأجل استعادة الديموقراطية في الخرطوم بعد دعمه لعسكر القاهرة وأصبح حاله ليس الديموقراطية الصندوق فقط ولا لحرية تفرخ اسلاماً ورجع بنا الى صراع الحضارات فالعلمانية هي البقرة المقدسة التي تذبح لها القيم الديموقراطية وتقدم الحرية قرباناً لها.

الأحد، 30 يونيو 2013

رسالة الفرقان الوطني - الانقاذ حان وقت الرحيل



بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في دفتر الإمام
رسالة الفرقان الوطني –  الإنقاذ حان وقت الرحيل
رغم تشككي في الصورة الزاهية التي رسمها الإمام الصادق لنفسه وهو يتلو خطابه أمام الجموع الحاشده في ميدان الخليفة بأمدرمان ليلة أمس 29يونيو الإ أن المقام ليس لنقده . فقد تطورت علاقة الإمام الصادق مع الإنقاذ منذ القبض عليه في ليلة 30يونيو 89 ثم خرج من السجن معارضاً لها ثم خرج الى أسمرا عبر عملية تهتدون يقاتلها الا انه فشل في تحويل المعارضة المسلحة التي يسيطر عليها زعيم الجنوب وقائد الجيش الشعبي الراحل جون قرنق الى معارضة سياسية. فلم يتأخر في مد جسور التواصل والحوار مع النظام لتكون سويسرا محطة أتفاق مع الانقاذ ثم جبوتي ونداء الوطن ثم التراضي الوطني الى ليلة النصف من شعبان والفرقان الوطني ظل الامام في كل هذه المسيرة ثابتاً على مبدئه في الحل السلمي لمشكلات الوطن وتمسكه بالخيار الديموقراطي لتداول السلطة يسعفه في ذلك هيكلة حزبه ودستوره المحكم في ضبط علاقات أجهزته حيث استطاع طاقمه القيادي من إدارة جماهيره دون اشكالات تؤثر على مسيرة الحزب وحركته الا من بعض الأصوات التي علت ثم سريعاً ما خفتت وبعض المنشقين الذين وجدوا أنفسهم بين خيارين إما الإرتماء في أحضان النظام أو العودة الى كيانهم راضخين لإمامهم .بينما النظام فهم خطأً موقف الإمام وظنه السلطة يريد ولكن الامام ظل وفياً لعهد قطعه على نفسه ( بأن لا يتولى السلطة الا منتخباً) . في ظل هذه المتناقضات إستطاع المهدي أن يطور حزبه ويجدد قياداته ويقيم مؤتمراته وينمي موارده حتى جمع حشدين في السنتين الماضيتين عجز عنه كل الأحزاب المعارضة ليؤكد بذلك أنه الحزب الأكبر ويخرس المشككين في قدراته القيادية .حيث وقع كثير من المعارضين أسيري تصوراتهم الشخصية التي أظهرت لهم خلاف حقيقة الإمام فالسيد الصادق المهدي نجح في حشد جماهيره وإختبر قدرات كوادره على الحشد والتنظيم والادارة وأصبح شباب حزب الأمة لهم الخبرة في الاعلام والتعبئة وتأكد من سيطرة أجهزته الحزبية على قواعدها وتمم على فعالية أتباعه وانضباطهم بتعليماته فجمعوا وإنصرفوا وفق ما هو مطلوب منهم وغداً يثوروا ان أشار الامام عليهم .
في خطابه في ليلة النصف من شعبان كان الامام واضحاً فرز عيشته من تجمع قوى الاجماع الوطني وأقر (هنالك اختلافات بين بعض فصائل المعارضة) ودعاهم للنزول لبرنامجه وتبرأ من خطة المائة يوم. ثم لم يداهن أو يواري رفضه لحمل السلاح وتغيير النظام بالعمل العسكري ودعى حاملي السلاح الي (حل سياسي قومي ديمقراطي وسائل تحقيقه القوة الناعمة)  وذكر أن هناك عناصر لا تقبل تكوينات الجبهة الثورية وأن هناك انقسام حول مكونات الجبهة الثورية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق ومن شروطه للتحالف مع الجبهة الثورية استعدادها  لأن تتحالف مع القوى السياسية المتطلعة لنظام جديد، ملتزمين بالخيار السياسي ووحدة الوطن وقبولها إقامة نظام ديمقراطي فيدرالي وأن تتخلى عن سلاحها ضمن اتفاق سياسي شامل.، وبين بالصورة القاطعة هدفه من هذا اللقاء حتى لايحاكمه الآخرون الى أهدافهم وإتخذ اليها طريقين حيث قال: (عزمنا على تحرك تعبوي ذي شعبتين وهدف واحد هو هدف تعبوي. ) شعبة دينية قوامها كيان الأنصار بكل إختلافاته الحزبية والشعبة الثانية هي ضربة البداية التي قررها حزب الأمة للتعبئة من أجل رحيل نظام الاستبداد والفساد، ورسم خريطة الطريق للنظام الجديد. كما قالها بصراحة بأن النظام السياسي الحالي هو المسؤول عما آلت إليه البلاد، ومحاولة إسناد الاخفاقات للتآمر الخارجي أو الداخلي لا تجدي، وأطلق مبادرة للحل الوطني أسماها: الخطة الوطنية السودانية.خاطب بها حزب المؤتمر الحاكم قائلاً :أنتم مسؤولون عما آلت إليه البلاد، وفي يد الرئيس البشير أن يدرك مدى تدهور الأوضاع ومدى اتساع المعارضة بأطياف مختلفة، ودوره الذي سوف يحفظه له الشعب والتاريخ هو أن يدعو ممثلي القوى السياسية الحقيقيين للاتفاق على برنامج قومي لخلاص الوطن على نحو ما اقترحنا، لينفذه رئيس وفاقي يقود حكماً قومياً لفترة انتقالية إلى أن يوضع الدستور وتجرى انتخابات عامة. نحن على استعداد أن نكفل تجاوب الآخرين مع هذه المبادرة، ومقابل دوره في مخرج آمن للوطن نكفل له مخرجاً آمناً، وأن نحصل على مباركة الأسرة الدولية للخطة الوطنية السودانية.
في هذا اليوم تجلى الإمام الصادق في البقعة وأثبت أنه حكيم السودان الذي يدير حزبه بمسئولية ويخاف على بلده ويشفق عليها من الدمار والخراب .هذا النهج لم يرض المتحمسين للثورة ولن يعجب الحاملين للبندقية ولن يسر المتسلطين على الشعب ولكن كل العقلاء الذين يريدون خيراً لهذه البلاد عليهم الاصطفاف خلف الإمام ففي طريقته السلامة والخلاص. .... ونواصل
م. اسماعيل فرج الله
30يونيو2013م

الخميس، 20 يونيو 2013

رداً على صديق عثمان - لن أعتذر عن الانقاذ

رداً على صديق عثمان
لن أعتذر عن الإنقاذ
الإنقاذ عمل صالح تقربنا به الى الله حميناه بالدماء وقدمنا في طريقها الشهداء . سياسياً قبل 30يونيو ظلمنا الجيش بمذكرة هيئة القيادة وظلمتنا القوى السياسية بعزلنا عن حكومة القصر استجابة لتهديد الجيش وضغوط الخارج ارتضينا الديموقراطية منهجاً والحرية مبدأ فكان الانقلاب انتصار لارادة الشعب المؤودة وحفاظاً على حرية الناخب وسلطته في إختيار ممثليه .لن ندير خدنا الايسر لمن ظلمنا اعتدوا علينا بالجيش فقلبناها بالانقاذ.
إقتصادياً سرقوا موارد البلد ودفعوا تعويضاتهم الوهم وباعوا ثرواتنا بثمن بخس فوجدنا جوع منتشر وصفوف طويلة ومرض وجهل فالعلاج محدود والتعليم محتكر . فعدلت الانقاذ الصورة فعادت التجارة حرة وأنشأت البنى التحتية طرق وكباري وسدود وتصنيع مدني وحربي وبترول يتدفق ومشاريع زراعية ممتدة .
وأمنياً بعدما كانت الحروب على أطراف الجبلين والرصاص في سماء الخرطوم يشق صمتها وهدوءها أصبح التمرد على حدود يوغندا وكينيا .
وبالمجمل تبدل الحال أنتشر التعليم وزادت مطالب مطالب الحياة بدل لقمة العيش صار المطلوب مكيف وسيارة وبدل قطعة سكن صار الحلم بيت سطوح ناصية وعمارة . وعرف الريف الكهرباء وشرب الموية الباردة ويشاهد القنوات الفضائية .وأصبح أبناء الغبش وزراء ومدراء وأصبح أولاد العمال دكاترة ومهندسين وسكن أبناء الهامش الطائف والرياض والمنشية .
الإنقاذ ضد إحتكار الطائفية وفساد اليسار . فبعد أن وعى الناس حقوقهم إنحسرة الطائفية في توفير حياة الرفهائية لابنائها ولو على حساب أتباعها وأصبحت عبد الله بن سلول زمانها تبكي سلطتها المنهارة على طريق الايمان . أما اليسار الحاقد فبد أن أنهك البلد في حرب طويلة بإسم الجنوب الزنجي المسيحي المضطهد اسلامياً يكفي الاسلاميين فخراً أن أعطوا الجنوبيين حقهم في تقرير مصيرهم دون إراقة للدماء فكان قرارهم الانفصال وتأسيس دولتهم . فلما أسقط في أيديهم ظهروا علينا بفرية الهامش الزنجي المسحوق ولما لم يجدوا مبرراً أخلاقياً وسياسياً لاستمرار الحرب بعدما أنتفت زعمة المسيحي المضطهد دينياً إستدعوا من التاريخ عنصرية الجهة فبات حطابهم . هيا نحرر السودان من الجلابي الحقير تاجر الرقيق ونخرج العربي الذليل طرداً الى الجزيرة العربية فكانت حركات الهامش المظلومة ضد المركز المتعالي فاستمرت حروب العبث تحصد الابرياء وتنهك البلد.
لن أعتذر عن الانقاذ فقد قدم الاسلاميين أروع المثل شعبي ووطني في الاختلاف فلم يقتتلوا على أبواب القصر من أجل كرسي السلطة ولم ينصبوا المشانق يصفون خصومتهم . فتخلى الشعبيون عن السلطة وهم سادتها برضى وطيب خاطر إيمانا بقيم دينهم والتزاماً بمواثيق قطعوها على أنفسهم لم يحملوا السلاح إنتقاماً لسلطة مسلوبة ولم يقتتلوا لغبينة شخصية .أما الوطنيون صبروا على طريقهم يدافعون ظلم السلطة بالنصح ويحمون البلد بالنفس يصبرون على فساد الادارة ويغالبون النفس الأمارة بالسوء.
فإن خان على عثمان فقد التزم العهد الترابي وإن بنى الجاز عمارة فالسنوسي يملك عمارتين وإن بنى نافع قصراً فكمال عمر يسكن مثله وإن ملك المتعافي الشركات فإلتفت يميناً وشمالاً تجد ما يدهشك .
لن أعتذر عن الانقاذ لأني نصرتها إنتصاراً للحرية وايماناً بالعدالة . فإن ظلم البشير فقد تبرأ من ظلمه محمد الأمين خليفة وإن تعنصر نافع فقد تبرأ من قوله عبد الله حسن أحمد فلم يحكم دارفور جعلى بل فوراوي وزغاوي ولم يحكم كردفان شايقي بل مسيرية وبنوبة . فلم تلصقوا علينا ظلماً لم نغترفه ولم تتهمونا بجريمة لم نغترفها فقد خرج الشعبيون أطهاراً دون سرقة المال العام ودافعوا ظلم السلطة دون عصبية لجماعة ولن نكون مثل اليهود ( أقتلوا أنفسكم) بل إصلاح وصدع بالرأي وسعي بالعمل الصالح . لكن نفهم قولكم وأنتم في الخارج تجالسون اليسار وتتوددون للعلمانيين حتى يكون لكم في مجلس الأنس مكان تتبرأون من تاريخكم وتسلخون فكرتكم . لم يقفز الاسلاميين للسلطة بليل فقد كانوا ثالث قوى سياسية ولم يسرقوا ثروات البلد فقد وجدوا خزينتها خاوية .بل أعادوا لها هيبتها وأعزوها بالدين .
أقول هذا وأنا أعارض النظام لأني أعرف أن الاسلاميين إخواني أنقياء أطهار وإن فسد منهم قليل فتلك سنة الجماعة ولن أتخلى عن فكرتي بإعادة الدين للحياة العامة وإن قتلت دونها . وآمن أن الاسلاميين هم أحق بوراثة هذا النظام لتستمر عملية التمكين للحرية والعدالة في هذا البلد . فما فعله اليسار في مايو لا يجعلهم مؤهلين للحكم وما نهبه العلمانيين وهم يحكمون لايجعلهم مؤهلين بالحديث عن المهمشين وما نالته الطائفية من نصيب لنفسها دون عامة الشعب جعلها في مكان قصي . فمن تخلى عن السلطة طواعية وصبر على ظلمها يدافعها بالسلم والكلم الطيب هو أحق بوراثة الحكم . هم نحن الشعبيون . من أتى بالإنقاذ وعارضها.
1Like ·

ماذا خسر النظام من تحرير أبكرشولا

بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا خسر النظام من تحرير أبكرشولا
في العام الماضي قدم الف عضو من الحزب الحاكم مذكرة ينقدون فيها سياسيات النظام ويقرون بفشله في أدارة البلاد وعجزه عن محاربة الفساد وضيقه بالحريات وسأم الشعب بالحرب .مما أثار حفيظةالرئيس البشير وجعله ينفث غضبه على فضائية النيل الأزرق ويعاير شباب الاسلاميين من حزبه بعضوية المؤتمر الوطني الحزب الحاكم التي قدرها بخمسة مليون وكان الإمتحان الصعب بإحتلال هجليج من قبل دولة الجنوب فلا يجد النظام غير أربعمائة من الاصلاحيين يسندون القوات المسلحة في تصديها للقوات الغازية وكان الرجاء الاستجابة لمذكرتهم وتجنيب البلاد الكارثة .لكن خاب ظنهم ليتوسع تيارهم الاصلاحي ويشمل المجاهدين في الشعبي والرصيف (مصطلح يطلق على غير الشعبيين والوطنيين من الاسلاميين) فيما عرف بمبادرة السائحون التي مثلت أشواق الإسلاميين في الوحدة والاصلاح بعد يأسهم من الاصلاح من داخل المؤسسات .
لتستولي الجبهة الثورية على مدينة أبكرشولا وتدخل العمق حتى أم روابة والسميح .ولأول مرة يتحسس السودانيون الخطر تحت أرجلهم فبعد إتساع رقعة الحرب من دارفور الي كردفان والنيل الأزرق أصبخ بالإمكان أن تكون الخرطوم ميداناً للحرب ولا يفصلها عن ذلك غير ساعات من تمركز قوات الجبهة الثورية . فعجز القوات العسكرية الحكومية من عرقلة حركة عربات الدفع الرباعي المحملة بالمدافع الرشاشة في طريقها لاحتلال أي مدينة في الوسط عزز شعور المواطنين بالحوجة لتأمين مناطقهم بأنفسهم خشية حماقات المقاتلين وغبنهم خصوصاً تجاه منسوبي الحزب الحاكم الذين إنتابهم هذا الشعور أكثر من غيرهم .كما زاد مخاوف قوى الاجماع الوطني المعارضة من الفوضي التي تعقب إسقاط النظام بالقوة المسلحة مما جعلها تسابق الزمن لتقوم بالثورة الشعبية السلمية لتغيير النظام .فتحرير أبكرشولا حسب رواية النظام الغير مدعومة بإحصاءات الغنائم والقتلى والأسرى مما يجعل رواية الجبهة الثورية بإنسحابها من المنطقة أقرب للحقيقة .أفقد المواطنين الثقة في الحكومة وترتيباتهاالأمنية.
هذا المشهد تمثل في عدة أحداث مرت علينا في الأيام الماضية فبعد استقبال المواطنون لخبر تحرير أبكرشولا بفتور وعجز النظام عن حشود إحتفالية يظهر بها ثقله في الشارع .وتفجر الأوضاع في الشرق إثر تصريحات الوزير أسامة عبدالله السالبة بشأن مياه بوسودان ومشروع توصيلها من النيل .كما تعودت الحكومة من تسلل قراراتها الصعبة بين يدي فرحة الشعب وانتصاراته ولكن هذه المرة لم تسلم الجرة فتفجر الوضع في الولاية الشرقية للحد الذي أعلن فيه التمرد على المركز من داخل أجهزة النظام هناك في سابقة متوقع تكرارها في الولايات المتأزمة رغم أن ولاية البحر الأحمر أول من تقدم دعمها لأبكرشولا ولكن لم تكن فرحتها بالقدر الذي يمكن من بلع تصريحات وزير السدود.
والحدث الثاني مخاطبة قيادات سياسية محلية لتجمع شباب المناصير في ولاية نهر النيل محلية البحيرة وعزمهم طرد المعتمد ومطالبة نواب المجلس المحلي بالاستقالة والزام منسوبي المؤتمر الوطني إن أصروا على مولاة النظام بمغادرة المناصير .وإن أضطروا الى قفل المنطقة بالسلاح بعد طرد الحكومة من المحلية. فإستجاب نصف النواب وقدموا استقالاتهم في الحال وطلب المعتمد صحبة وفد الى الوالى في الدامر ليخبره رفض أهله له لأن الوالي هو من عينه وقدم رجاء بعدم حظر الحزب الحاكم في المحلية حتى لا يدخل المناصير في مواجهة مع الحكومة .ولم يتوانى جهاز الأمن من إعتقال قادة ثورة ربيع المناصير وترحيلهم الى عطبرة ثم الخرطوم.
أما الشاهد الأخير هو حجز طوف التموين والوقود المتجه الى دارفور في الضعين واستيلاء قوات مناوي على ثلاثة عشر شاحنة هي مقدمته لتزيد معاناة دارفور بنقص الغذاء وغلاء الأسعار.وتظهر حالة الظهور الذهني التي يعاني منها النظام.
فإنشغال الحكومة بتحرير أبكرشولا أظهر ثقرات سياسية ،بتمرد ولاية البحر الأحمر تحت قبة المجلس التشريعي وطرد ولاية نهر النيل مسقط رأس البشير لحزب الحكومة أما مهرجان تنصيب أمير الهوسا في كسلا وحشد الملايين من كل ولايات السودان فهو قاصمة الظهر لمؤسسات الدولة الحديثة بإلتجاء الناس الى قبائلهم بحثاً عن الحماية والسند لإحساسهم بضعف مؤسسات الدولة.وخسرت الحكومة إقتصادياً بتوجيه موارد الدولة للحرب فتأخرت المرتبات وإرتفعت الأسعار .فتشتيت مقاتلى الجبهة الثورية في خلاء كردفان وصحاري دارفور وخيران النيل الأزرق أثر سلباً على إنسياب السلع وحد من التجارة وهذا بالقطع يثير الشعب .
أما الأثر النفسي البالغ الذي ترك عند أعوان النظام وعضوية المؤتمر الوطني في المناطق المتأزمة بأنهم أهداف مباشرة للمتمردين بينما رأس النظام ينعم بالأمن خلف حصونه في الخرطوم ربما يفكرون في طرق حماية أنفسهم بعيداً عن حسابات المركز وقراراته وربما يتجاوزون التهديد بالانفصال من داخل مؤسسات الدولة كما في حالة بورسودان الى الوصول الى تفاهمات وعقد إتفاقيات مع الثائرين المحليين والنجاة برقابهم من الذبح .ولهذا أشار موسى هلال في لقاء صحفي يتهم والي ومعتمدين من دارفور بالتنسيق مع الحركات المسلحة ولهذا سيجد النظام نفسه في صراع مؤسسي مع أقاليم الهامش لن تجدي فيه ريالات قطر في دارفور ولا دنانير الكويت في الشرق ولن تنقذ الموقف قوات الأمم المتحدة في كردفان.
م.إسماعيل فرج الله
8يونيو2013