الخميس، 26 يوليو 2012

وحدة الاسلاميين والهم الوطني


بسم الله الرحمن الرحيم
وحدة الاسلاميين والهم الوطني
في الرابع من رمضان أو 12ديسمبر1999م اصدر المشير البشير قراراته الشهيره بحل البرلمان قاطعاً الطريق على اجازة قانون يسمح بترشح الوالي من جماهير ولايته مباشرة وبعض القوانين الأخرى التي تمكن لحكم الشعب واتاحة الحريات العامة بتحديد اختصاص جهاز الأمن الوطني في جمع المعلومات وتحليلها ثم أتبعها بقرارات السادس من صفر بتجميد الأمانة العامة وأمانات الولايات للمؤتمر الوطني ليفتح الباب واسعاً لما سمي بالمفاصلة بين البشير والترابي لينشطر على اثر ذلك الاسلاميين الى غاضبون تحامقوا حتى حملون السلاح في وجه النظام واخوان الأمس وأخرون قعدوا محبطون من مآلات الاحداث يراقبون من علي الرصيف وفصيل آثر الاستمرار مع توجه الحكومة حماية لدولة اسلامية مدعاة وأخرون ناصروا الترابي وانضموا لحزبه لاعادة دولة اسلامية مرتجاه ونصرة لقيم ومبادئ مضيعة .مجمل القول أن انقسام الاسلاميين قام علي قضايا وطنية وليس علي أمور تنظيمية أو خلافات فكرية بعيدة عن هموم الوطن واستقراره هذا الخلاف أنتج مجموعة من الشباب اليائسون من أي دور مستقبلي للحركة الاسلامية في الحياة السياسية السودانية ويقولون بفشل مشروعها في الحكم وخطأ انقلابها أصلاً ولا يحق لها أن تسعى للحكم ثانية بل ينكرون حتى تاريخها الطويل في المجاهدة والعمل السياسي وغض النظر عن موقفنا من قولهم الا أنهم وجدوا ضالتهم في انتقادات سابقة ساقها اسلاميون مفكرون واعلاميون أمثال د.التجاني عبد القادروالدكتور عبدالوهاب الأفندي ولأن الأثنين لم يتعدوا مرحلة النقد والنظر زائداً بعدهم في دول المهجر شرقاً وغرباً لم يكن هناك رابط غير كتب يقرأونها أو مقالات يتابعونها فلم تلبي هذه حاجة حماستهم الشابة فاتجهوا صوب البروفسير الطيب زين العابدين عسى أن يكون رائدهم لكنه صدهم بعذر عدم رغبته في القيام بأي دور تنفيذي سياسي والاكتفاء بدوره الأكاديمي والاعلامي فانصرفوا عنه ولكن الخطأ الذي وقع فيه ثلاثتهم بدلاً من تعزيزهم لقضايا المفاصلة والأفكار التي طرحتها وهي عين ما ينادون له ونصرة التيار الداعي للحريات والشفافية في ادارة الحكم آثروا تصفية حساباتهم مع الدكتور الترابي والشماتة فيه مما أضعف كثيراً تيار الحريات بل استقوى تيار الشمولية بالسلطة وتحت غطاء نقد الثلاثي للترابي وادارته للسلطة واستطاع السلطان أن يمرر أجندته بدعوى أن القرارات المقصود بها الترابي الساعي الي السلطة حسب زعمهم ولن يتبعه غير قليل من الاسلاميين .بعدها اشرأبت اعناق الشباب صوب الاستاذ المحبوب عبدالسلام المعارض الجسور عله تسعفه شجاعته في قيادة تيار بعيداً عن الشعبي والوطني حسب ما ظل الثلاثي يدعوا الاسلاميين له وتقاعسوا عنه عكس الشيخ الترابي الذي ما آمن بفكرة الا وسعى لتطبيقها لا يبالي داخلياً ولايهاجر خارجياً ولكن الاستاذ المحبوب وكما طائر البطريق يحج موسمياً الي الخرطوم ولم يقوى علي شئ غير التصريح بان ما يطرحه من فكر لا يخرج من حوش الترابي فكانت الصدمة أشد مما جعل اولئك الشباب يهيمون بين التجارب الانسانية ويعلنون كفرهم بالفكر الاسلامي ويعلقون على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي صور جيفارا وتروتسكي وغاندي ولينين وغيرهم من الفلاسفة والمفكرين العالميين حتى صاروا لالون ولاطعم لهم بل يتوجسون من كل دعوة لتلاقي الاسلاميين مجدداً.بل يسلقونهم بلألسنة حداد.
نرجع لقضية المفاصلة التي قلنا أنها تمت بين يدي قضايا وطنية مما يدحض القول أن خلاف الاسلاميين شأناً خاصاً بهم ويعزز زعمنا هذا أن الانهار الذي تم على كل الاصعدة الأقتصادية والسياسية والاجتماعية في الوقت الذي كان مرجواً فيه نهضة شاملة تعم البلاد وقفذة نوعية بعد استخراج وتصدير البترول ولكن الحروب واحتدام الخلافات انتج الواقع المأزوم الحالي الذي دعا عدداً من الجهات الاسلامية القيادية والقاعدية لطرح المبادرات لوحدة الاسلاميين مجدداً هذه الدعوة ستعيد مجدداً طرح ذات قضايا المفاصلة ليصبح من نافلة القول أن وحدة الاسلاميين لن تحل قضايا ومشكلات تواجهها البلاد بل أعتقد جازماً أن المدخل الصحيح لحل المشكل الوطني هو توافق الاسلاميين على حل خلافاتهم في قضاياهم السياسية والخروج من المأزق الذي هم فيه وأدخلوا على اثره البلاد كافة في أزمة طاحنة تكاد تذهب بسلامة الوطن وأمن شعبه ولكن المنظراتية من خلف الحدود والبحار يدفعون بأن لاجدوى من وحدة الاسلاميين متناسين المخاوف الحقيقية من استمرار هكذا صراع .بينما يحلمون هم بمدينة أفلاطون الفاضلة على أثر زوال الانقاذ .  
م.اسماعيل فرج الله
عطبرة
24يوليو2012م

السائحون والقيادة


بسم الله الرحمن الرحيم
السائحون والقيادة
(وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون {سورة التوبة آية رقم    122 ورد في بعض التفاسير أن النفر: الانزعاج عن الشيء وإلى الشيء، كالفزع إلى الشيء وبما أنا بصدد نفرة السائحون الاصلاحية دعونا ننظر الي هذا الاقتباس سوياً الذي كتبه الاستشاري التربوي حميد الهنائي يتحدث فيه عن القيادة في قصة نبي الله سليمان والهدهد:(نحن الآن واقفون على مقربة من جيش عظيم، جيش يتكون من إنس وجن ووحوش وطيور، إنه جيش سليمان عليه السلام، أعظم ملوك الأرض، حيث استجاب له رب العزة جل جلاله حين سأله: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي) فسخر الله له أمورا لم يسخرها لأحد من قبله ولا من بعده. فصار سليمان بن داود عليهما السلام نبيا لبني إسرائيل وملكا عليهم، ليكون عهده العصر الذهبي لبني إسرائيل.
نرى سليمان عليه السلام يتفقد الجيش بعيون القائد العارف بكل صغيرة وكبيرة في جيشه. وفجأة، يغضب سليمان عليه السلام. غَضِبَ غَضَباً شديدا، لقد أحس باختفاء “الهدهد”، أحس باختفاء هذا الطير الصغير من بين هذه الآلاف من الأصناف المختلفة من المخلوقات.
أحس باختفائه، لأنه القائد الحكيم الذي يعرف كيف ينظم جيشه، ويعرف كيف يوجههم ويراقبهم. أما غضبه، فكان لخروج هذا الجندي من غير إذن، ولا تهزم الجيوش إلا عند مخالفتهم أوامر قائدهم، أو عندما يتصرفون انطلاقا من أهوائهم. وعزم سليمان عليه السلام على معاقبة هذا الجندي العاصي عقابا شديدا قد يصل إلى الإعدام ليكون عبرة لغيره، فيلتزم الجنود بأوامر قائدهم، ويظل الجيش متماسكا. أو أن يأتي هذا الجندي بعذر قوي ينجيه من هذه العقوبة
لنتوقف هنا قليلا.. ما الذي دفع الهدهد للسفر من بلاد الشام لليمن؟! ما الأمر المميز في مملكة سبأ والذي جعل الهدهد يخرج من غير إذن سليمان مع أن عقوبة فعلته هذه هي الموت؟! ما الذي جعل الهدهد يتكلم بكل ثقة مع سليمان عن مملكة سبأ؟!
أما ما دفع الهدهد لقطع هذه المسافة الطويلة جدا من فلسطين لليمن فهو: روح المبادرة وإيجاد الدور المناسب له. لم يكتف الهدهد بأن يكون جنديا عاديا في جيش سليمان، خصوصا وأن الجيش يضم الجن والشياطين والإنس والوحوش، فما هو الهدهد بجانب هذه المخلوقات!! إن قوته لا تساوي جزء من مئة جزء من قوة أحدهم. لذا، دفعته روح “المبادرة” للبحث عن “دور” مهم يناسبه ويكون قادرا على تنفيذه على أتم وجه.
وهذا الوضوح في الهدف هو أيضا ما جعل الهدهد يتكلم بثقة مع سليمان غير مكترث لعقاب أو قتل، فهو يعلم أن ما قام به سيساعد سليمان على تحقيق هدفه وبالتالي فلن يعاقبه.
وتستمر أحداث القصة، التي انتهت بإسلام ملكة سبأ من غير قتال، وتبعها قومها في ذلك
أحب الإشارة هنا إلى عدة أمور،تتعلق بالهدهد.
1.    روح المبادرة. ويتضح ذلك من قيام الهدهد من نفسه بالبحث عن أناس لا يؤمنون بالله، دون أن يطلب منه أحد ذلك.
2.    البحث عن دور. ويتضح ذلك من اختيار الهدهد لنفسه دور الدليل والمستكشف لأنه أنسب له من أن يكون مقاتلا في جيش سليمان عليه السلام.
انتهى الاقتباس من مقال طويل لهذا الكاتب الفذ يتحدث فيه عن القيادة في قضة سيدنا سليمان والهدهد . وما أردت الاشارة اليه من هذه المقدمة الطويلة أن السائحون وهم يطرحون مبادرتهم قد يواجهون بنقد كثيف على شاكلة من أنتم وماهي مقدراتكم وهل ما تقومون به عجز عنه الآخرون ؟ ولأن الله عز وجل قص علينا القصص للعبرة وليس للتسلية نقول السائحون بمثابة الهدهد طائر ضعيف ولكن بمبادرة منه استطاع النبي أن يفتح مملكة سبأ بغير حرب نتيجة لمجهود الهدهد الصغير .
ولأنا مأمورون بالنفرة عند الفزع كما صدرت هذا المقال بالآية 122سورة التوبة أجد الظرف الذي تعيشة البلاد والتحدي الذي تواجهه الحركة الاسلامية السودانية دقيق يحتاج فعلاً لمبادرون يعلمون أن ثمن مبادرتهم قد يكون الموت ولأن المجاهدون خاضوا لهيب المعارك فهم أقدر على مواجهة الصعاب وتزعفهم في ذلك ثقتهم بأنفسهم ويقينهم بعون الله لهم وليس هناك مبادرون يقومون بهذا الدور التاريخى الا السائحون أخوان الشهداء الذين يخفون عند الفزع .ولأنا بصدد دفع هذه المبادرة بارادة لا تفتر ايضاً محتاجون لادارة واعية للتحديات وتكون بشكل يحقق الأهداف ويناسب المرحلة وبما أن المجاهدين في مرحلة تجميع ورص لصفوفهم لا نحتاجون لقيادة مركزية ولا يجب أن يفكروا في اختيار أمير أو قائد أوحد بل يجب أن تدار هذه المرحلة بالقيادة الجماعية أو المجموعات المتناصرة فدرالياً بتوزيع جغرافي على نسق الولايات أو بشكل الكتائب الخاصة السابقة في العمليات مثل البرق الخاطف والسائحون  أو المتحركات القتالية الريس ومحمود الزين أو بتشكيلات سياسية مثل الشعبيين والوطنيين ومذكرة الألف أخ وتساعد هذه التشكيلاات في ادارة حوار فيما بينها وتتفق علي رؤاها لتجاوز الأزمة الماثلة لتلتقي هذه المجموعات على الكلمة السواء التي تمثل مشروع السائحون للحل ويكون الجسم المركزي بمثابة سكرتارية تجمع هذه الجهود لتصب في الهدف المنشود دون ان يكون لها أي نوع من التفويض حتى لايختلف حولها في هذه المرحلة فتفشل المبادرة . على العموم الفكرة قائمة على عدم التفكير في اللقاء القادم للمجاهدين في اختيار أمير للمجاهدين لأعتقادي أن هذا ليس وقته وليهم الجميع في السعي للهدف دون التركيز علي الأمير للمجموعة أقلاها في هذه المرحلة. والله الموفق.
م.اسماعيل فرج الله
عطبرة
23يوليو2012م
  

مبادرة السائحون :المفهوم والتحدي

بسم الله الرحمن الرحيم

مبادرة السائحون:المفهوم والتحدي (2/2)

قلنا في المقال في الجزء الأول من هذا المقال أن لقاء السائحون في قاعة النيل الكبرى يوم السبت الماضي مثل الشعب السوداني بكل اختلافاته الاقتصادية إغنيائه وفقرائة أصحاب المناصب العليا والمهن الهامشية ومثل الشعب السوداني بكل مكوناته القبلية الشمال والوسط النيلي وأبناء دارفور وأهل الهامش من جنوب كردفان والنيل ألأزرق وشرق السودان ومثلوا كذلك كل ألوان الطيف الاسلامي من وطنيين وشعبيين ومن بينها الي حزب العدالة بفصائله . وذكرنا كذلك أن السائحون هم من خف عند الفزع وتثاقل عند الطمع حتى ظن الواهمون أنهم غير موجودون بل ذهب كتاب وأصحاب رأي الي غمزهم بأنكم شجعان عند لقاء العدو جبناء عن تقديم النصح للسلطان ولكن ما فات على هؤلاء أو هم تناسوا عمدا تاريخ طويل من مجاهدة الدكتاتور السياسي ممثل في نظامي عبود ونميري فكان بياناً بالعمل في قوة الحجة وصلابة الموقف وكيف فضحوا خطل الطائفية وجبروتها الاجتماعي وما وهنوا وهي تحصب عليهم الحجارة تريد حجب تيار التنوير وكيف هي دحضت نظريات العلمانية والالحاد لم ترهبهم سلطة ولم تلين لهم عزيمة. كل هذا الارث في مجاهدة الباطل تكامل مع مقاتلة التمرد في جنوب السودان يستجيبون لنداء الاستنفار يدفعهم ايمان بالعقيدة وحب للوطن لايلتفتون كثيراً لبعض الهنات في مسيرة الانقاذ ولاتقعدهم النواقص عن خوض العمليات يرجون عون السماء ويستعينون بارادة لاتفتر حتى ظن كثيرون أنما يستجيب المجاهدين لتعليماتهم أو يتدافعون لرضاهم ولكن السائحون الله غايتهم والجهاد سبيلهم والموت في سبيل الله أحلى أمانيهم .لذلك بين ثنايا المفاصلة تناثروا الي بعض من يعتقد أن سيظل يحمي دولة قتل دونها أخوانه وسيظل يحميها الي أن يلقاهم وآخرون تبين لهم أن ما بزلوا من اجله الأنفس والثمرات قيم ومبادئ لن يحيدوا عنها وليس الدولة الا وسيلة لعبادة الله وبين من يحمي دولة القيم ومن يدور مع القيم هام آخرون بينهم محبطون من مآلات الفهم .ولكن كلهم يوقنون أن الانقاذ مشروع لتمكين الدين وكل منهم رمى فيه سهماً فلن يعملوا معاولهم لهدمه فمن استمر يقدم النصح نأى بنفسه حتى لا يتهم بحظها فيه ومن عارض رجاء اصلاح الخلل وتطوير التجربة اعتزل الخيار الأعمى حتى لايهدم بناء روته دماء الشهداء .وبعد اثني عشر عام لم نبلغ رفاهية العيش التي وعد بها علي عثمان مبادرة الامناء حيث قال انه يحتاج ست سنين ليطلق الحريات ولم يعيد الترابي الحكم الي رشده حينما وعد بأن الأمر أوبة بقوة ويستشهد بالآية(فاذا فرغت فأنصب) نحن اليوم نرث وطنناً مقسم وشعباً ممزق فبدلا من عيش الرفاه تفشى الفقر وبدلا من الحكم الراشد ساد حكم يحرسه الأمن فلا عدلاً بسطنا ولا مساواة فرضنا بل بات الواحد فينا يقلب كفيه يضع واحده على خده وأخرى على قلبه يحبس انفاسه في الغد ماذا نحن فاعلون . ولأن السائحون ليس أداة حرب كما ظن الكثيرون بل هم المهندسون والأطباء ،المعلمون والدعاة والموظفون والتجار ،العمال والمزارعون .تبادلوا الخبرات في المتحركات وتناولوا المشكلات وكيف حلها فأصبح الواحد منهم امة .فمبادرة السائحون ليس مبادرة فصيل عسكري يرى الحل ويفرضه بالسلاح بل هم قادة الفكر وأهل السياسة علمتهم العمليات الصبر وكسب المستحيل لايريدون حكماً ولايسعون لسلطة يخافون على هذا الوطن ويستشعرون مسئوليتهم تجاه شعبهم . مبادرة السائحون ستمضي رغم أنف أدعياء الوصاية على الدين والوطن مبادرة السائحون ستمضي رغم أنف أصحاب المصالح الفردية والمفسدون الذين لايشعرون .مبادرة السائحون ستمضي رغم انف المحبطون اليائسون . مبادرة السائحون ستمضي رغم أنف الغاضبون الحانقون لنفسهم لا يتجاوزونها .مبادرة السائحون ستمضي تحرسها عناية الله وتغذيها ارواح الشهداء وتحييها ارادة المجاهدين .قد تسير ببطْء لكنها ستصل في النهاية.

م.اسماعيل فرج الله

عطبرة

18يوليو2012م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

مبادرة السائحون :(1/2)

بسم الله الرحمن الرحيم

مبادرة السائحون :المفهوم والتحدي(1/2)

بعد تواصل على صفحات الفيس بوك موقع التواصل الاجتماعي الشهير تبادل رفقاء الأمس الأشواق وتلاقحوا بالأفكار بعد طول انقطاع بين أخوان المساجد وصحبة الخنادق ممن يتعارفون وتعارف مجدداً من يجهلون سيرة بعضهم .وبعد أن اطمئنوا الي مجموعتهم وكثرة عشيرتهم تداعوا الي لقاء بعضهم يتسالمون ويتطايبون في حضرة اسر الشهداء فكان اللقاء مفعماً بالمشاعر محفوفاً بالذكريات .

اللقاء رغم طابعه الاجتماعي الا ان الحاضرين لم يملوا من استعراض هموم الواقع المأزوم واستشراف آمال المستقبل لهذا الوطن الذي  مثله هذا اللقاء حيث حضر البعض يمتطي العربات الفارهة اليابانية منها والكورية وتسارع البعض مجموعات تستأجر الحافلات الصغيرة بينما آثر آخرون المواصلات العامة مركباً للوصول للمكان وبنظرة سريعة في وجوه الحضور لن يغيب عنك الألوان المتنوعة ولا السحنات القبلية المختلفة ومن الصيحات التي تتقاطع مع المتحدثين تعرف أن منسوبي المؤتمر الوطني كانوا حضوراً ولم يتخلف الشعبيون عن الهتاف خلف الناجي عبدالله وبينهما تعرف أن أتباع العدالة بلايل والعدالة بناني يترقبون، كل هذا الاختلاف الطبقي والقبلي والسياسي كان موجوداً تمثل في السائحون ،الحضور المهيب والهدوء الحاضر والاستماع الجيد .

السائحون هم من خف الي ميادين التدريب وتسارع الي ساحات الفداء يحمون الضعفاء ويعلمون الجهلاء ويطعمون الجوعى ويكسون العراة ويداوون المرضى من أبناء الجنوب بجانب دورهم القتالي هناك هذا الدور المركب أكسبهم خبرة في معرفتهم بين فواصل المهام ، ينشغلون بهمومهم اليومية حين يعودون لحياتهم المدنية ولا يتذكرون البندقية الا حين الفزع ونداءات الاستنفار .

لذلك عندما حلت الفتنة برأسها بين الاسلاميين تنادى بعضاً منهم بين يدي معرك همشكوريب واجتمع آخرون في عطبرة وعقد لقاء في قاعة الشهيد الزبير يستجلون الأمر ولأن الساسة كانوا يتوجسون خيفة منهم وحتى لا يستخدم السلاح لحسم الخلاف قالوا لهم كونوا بعيدين ان لقوهم وحذروهم من القتل أو تهربوا من لقائهم وانسحبوا خلسة يتوارون منهم حينها علم المجاهدون أن الأمر لابد واقع فسلموا السلاح وخلعوا الكاكي وتفرقوا بين شعبي معارض أو وطني يحافظ على الدولة أو من اعتزل العمل العام محبطاً من خيبات القيادة المختلفة فأزهلوا العالم الخارجي قبل المعارضة الداخلية وظل السؤال حاضراً أين ذهب المجاهدين ولم يستوعبوا أن يختلف الاسلاميين على السلطة ولا يتقاتلون حتى سرت بينهم شائعة الاسلاميون يمثلون . ولكن بمثلما عجز الخارج المتربص والداخل المعارض عن بلع خلاف بلا قتال فات على الحكومة الايفاء بما يطلبه المجاهدون فحاولوا تدجينهم يتوليتهم مواقع في السلطة لضمان ولائهم أو توظيفهم  لتأكيد سكوتهم .ولكنها عجزت عن اخضاعهم فتم عزل جلهم من مناصبهم السياسية أو تجريدهم من صلاحياتهم الوظيفية فكانت النتيجة تهميشهم فآثر جلهم الانصراف لمعايشهم وهمومهم الخاصة وتزايد صف المعتزلين أما الباقين من المعارضين المنتسبين للمؤتمر الشعبي ظلوا يكابدون ويصبرون على أذى اخوانهم يخونوهم ويجرموهم وظلوا يأملون أن يتغيير الحال الى الأحسن ولكن خابت آمالهم فساءت حال البلاد وتقسمت وتعثر حزبهم وتشتت .

السائحون لهم ميزان دقيق ومنظار بعيد حينما يتردد الآخرون يتقدمون وحينما يتباطأ الآخرون يسرعون وحينما يلقف الآخرون يصومون ظلوا يراقبون وحينما استشعروا الخطر على بلادهم تجمعوا وحينما اشفقوا على شعبهم تنادوا وحينما خافوا على حركتهم تراصوا .

هؤلاء هم السائحون اخوان الشهداء ورفقاء الدرب وشركاء الفكر لله دركم

ونواصل

م.اسماعيل فرج الله

عطبرة

17/يوليو2012م