بسم
الله الرحمن الرحيم
السائحون
والقيادة
(وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم
طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون {سورة التوبة آية رقم 122 ورد في بعض التفاسير أن النفر: الانزعاج عن الشيء وإلى الشيء،
كالفزع إلى الشيء وبما أنا بصدد نفرة السائحون الاصلاحية دعونا ننظر الي هذا
الاقتباس سوياً الذي كتبه الاستشاري التربوي حميد الهنائي يتحدث فيه عن القيادة في قصة نبي الله سليمان والهدهد:(نحن الآن واقفون على مقربة
من جيش عظيم، جيش يتكون من إنس وجن ووحوش وطيور، إنه جيش سليمان عليه السلام، أعظم
ملوك الأرض، حيث استجاب له رب العزة جل جلاله حين سأله: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي
لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي)
فسخر الله له أمورا لم يسخرها لأحد من قبله ولا من بعده. فصار
سليمان بن داود عليهما السلام نبيا لبني إسرائيل وملكا عليهم، ليكون عهده العصر
الذهبي لبني إسرائيل.
نرى سليمان عليه السلام يتفقد الجيش بعيون القائد العارف بكل صغيرة وكبيرة
في جيشه. وفجأة، يغضب سليمان عليه السلام. غَضِبَ غَضَباً شديدا، لقد أحس باختفاء
“الهدهد”، أحس باختفاء هذا الطير الصغير من بين هذه الآلاف من الأصناف المختلفة من
المخلوقات.
أحس باختفائه، لأنه القائد الحكيم الذي يعرف كيف ينظم جيشه، ويعرف كيف
يوجههم ويراقبهم. أما غضبه، فكان لخروج هذا الجندي من غير إذن، ولا تهزم الجيوش
إلا عند مخالفتهم أوامر قائدهم، أو عندما يتصرفون انطلاقا من أهوائهم. وعزم سليمان
عليه السلام على معاقبة هذا الجندي العاصي عقابا شديدا قد يصل إلى الإعدام ليكون
عبرة لغيره، فيلتزم الجنود بأوامر قائدهم، ويظل الجيش متماسكا. أو أن يأتي هذا
الجندي بعذر قوي ينجيه من هذه العقوبة
لنتوقف هنا قليلا.. ما الذي دفع الهدهد للسفر من بلاد الشام لليمن؟! ما
الأمر المميز في مملكة سبأ والذي جعل الهدهد يخرج من غير إذن سليمان مع أن عقوبة
فعلته هذه هي الموت؟! ما الذي جعل الهدهد يتكلم بكل ثقة مع سليمان عن مملكة سبأ؟!
أما ما دفع الهدهد لقطع هذه المسافة الطويلة جدا من فلسطين لليمن فهو: روح
المبادرة وإيجاد الدور المناسب له. لم يكتف الهدهد بأن يكون جنديا عاديا في جيش
سليمان، خصوصا وأن الجيش يضم الجن والشياطين والإنس والوحوش، فما هو الهدهد بجانب
هذه المخلوقات!! إن قوته لا تساوي جزء من مئة جزء من قوة أحدهم. لذا، دفعته روح
“المبادرة” للبحث عن “دور” مهم يناسبه ويكون قادرا على تنفيذه على أتم وجه.
وهذا الوضوح في الهدف هو أيضا ما جعل الهدهد يتكلم بثقة مع سليمان غير
مكترث لعقاب أو قتل، فهو يعلم أن ما قام به سيساعد سليمان على تحقيق هدفه وبالتالي
فلن يعاقبه.
وتستمر أحداث القصة، التي انتهت بإسلام ملكة سبأ من غير قتال، وتبعها
قومها في ذلك
أحب الإشارة هنا إلى عدة أمور،تتعلق بالهدهد.
1.
روح المبادرة. ويتضح ذلك من قيام الهدهد من نفسه بالبحث عن
أناس لا يؤمنون بالله، دون أن يطلب منه أحد ذلك.
2.
البحث عن دور. ويتضح ذلك من اختيار الهدهد لنفسه دور الدليل
والمستكشف لأنه أنسب له من أن يكون مقاتلا في جيش سليمان عليه السلام.
انتهى الاقتباس من مقال طويل لهذا الكاتب الفذ يتحدث فيه عن
القيادة في قضة سيدنا سليمان والهدهد . وما أردت الاشارة اليه من هذه المقدمة
الطويلة أن السائحون وهم يطرحون مبادرتهم قد يواجهون بنقد كثيف على شاكلة من أنتم
وماهي مقدراتكم وهل ما تقومون به عجز عنه الآخرون ؟ ولأن الله عز وجل قص علينا
القصص للعبرة وليس للتسلية نقول السائحون بمثابة الهدهد طائر ضعيف ولكن بمبادرة
منه استطاع النبي أن يفتح مملكة سبأ بغير حرب نتيجة لمجهود الهدهد الصغير .
ولأنا مأمورون بالنفرة عند الفزع كما صدرت هذا المقال بالآية
122سورة التوبة أجد الظرف الذي تعيشة البلاد والتحدي الذي تواجهه الحركة الاسلامية
السودانية دقيق يحتاج فعلاً لمبادرون يعلمون أن ثمن مبادرتهم قد يكون الموت ولأن
المجاهدون خاضوا لهيب المعارك فهم أقدر على مواجهة الصعاب وتزعفهم في ذلك ثقتهم
بأنفسهم ويقينهم بعون الله لهم وليس هناك مبادرون يقومون بهذا الدور التاريخى الا
السائحون أخوان الشهداء الذين يخفون عند الفزع .ولأنا بصدد دفع هذه المبادرة
بارادة لا تفتر ايضاً محتاجون لادارة واعية للتحديات وتكون بشكل يحقق الأهداف ويناسب
المرحلة وبما أن المجاهدين في مرحلة تجميع ورص لصفوفهم لا نحتاجون لقيادة مركزية
ولا يجب أن يفكروا في اختيار أمير أو قائد أوحد بل يجب أن تدار هذه المرحلة
بالقيادة الجماعية أو المجموعات المتناصرة فدرالياً بتوزيع جغرافي على نسق
الولايات أو بشكل الكتائب الخاصة السابقة في العمليات مثل البرق الخاطف
والسائحون أو المتحركات القتالية الريس
ومحمود الزين أو بتشكيلات سياسية مثل الشعبيين والوطنيين ومذكرة الألف أخ وتساعد
هذه التشكيلاات في ادارة حوار فيما بينها وتتفق علي رؤاها لتجاوز الأزمة الماثلة
لتلتقي هذه المجموعات على الكلمة السواء التي تمثل مشروع السائحون للحل ويكون
الجسم المركزي بمثابة سكرتارية تجمع هذه الجهود لتصب في الهدف المنشود دون ان يكون
لها أي نوع من التفويض حتى لايختلف حولها في هذه المرحلة فتفشل المبادرة . على
العموم الفكرة قائمة على عدم التفكير في اللقاء القادم للمجاهدين في اختيار أمير
للمجاهدين لأعتقادي أن هذا ليس وقته وليهم الجميع في السعي للهدف دون التركيز علي
الأمير للمجموعة أقلاها في هذه المرحلة. والله الموفق.
م.اسماعيل فرج الله
عطبرة
23يوليو2012م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق