الخميس، 26 يوليو 2012

مبادرة السائحون :المفهوم والتحدي

بسم الله الرحمن الرحيم

مبادرة السائحون:المفهوم والتحدي (2/2)

قلنا في المقال في الجزء الأول من هذا المقال أن لقاء السائحون في قاعة النيل الكبرى يوم السبت الماضي مثل الشعب السوداني بكل اختلافاته الاقتصادية إغنيائه وفقرائة أصحاب المناصب العليا والمهن الهامشية ومثل الشعب السوداني بكل مكوناته القبلية الشمال والوسط النيلي وأبناء دارفور وأهل الهامش من جنوب كردفان والنيل ألأزرق وشرق السودان ومثلوا كذلك كل ألوان الطيف الاسلامي من وطنيين وشعبيين ومن بينها الي حزب العدالة بفصائله . وذكرنا كذلك أن السائحون هم من خف عند الفزع وتثاقل عند الطمع حتى ظن الواهمون أنهم غير موجودون بل ذهب كتاب وأصحاب رأي الي غمزهم بأنكم شجعان عند لقاء العدو جبناء عن تقديم النصح للسلطان ولكن ما فات على هؤلاء أو هم تناسوا عمدا تاريخ طويل من مجاهدة الدكتاتور السياسي ممثل في نظامي عبود ونميري فكان بياناً بالعمل في قوة الحجة وصلابة الموقف وكيف فضحوا خطل الطائفية وجبروتها الاجتماعي وما وهنوا وهي تحصب عليهم الحجارة تريد حجب تيار التنوير وكيف هي دحضت نظريات العلمانية والالحاد لم ترهبهم سلطة ولم تلين لهم عزيمة. كل هذا الارث في مجاهدة الباطل تكامل مع مقاتلة التمرد في جنوب السودان يستجيبون لنداء الاستنفار يدفعهم ايمان بالعقيدة وحب للوطن لايلتفتون كثيراً لبعض الهنات في مسيرة الانقاذ ولاتقعدهم النواقص عن خوض العمليات يرجون عون السماء ويستعينون بارادة لاتفتر حتى ظن كثيرون أنما يستجيب المجاهدين لتعليماتهم أو يتدافعون لرضاهم ولكن السائحون الله غايتهم والجهاد سبيلهم والموت في سبيل الله أحلى أمانيهم .لذلك بين ثنايا المفاصلة تناثروا الي بعض من يعتقد أن سيظل يحمي دولة قتل دونها أخوانه وسيظل يحميها الي أن يلقاهم وآخرون تبين لهم أن ما بزلوا من اجله الأنفس والثمرات قيم ومبادئ لن يحيدوا عنها وليس الدولة الا وسيلة لعبادة الله وبين من يحمي دولة القيم ومن يدور مع القيم هام آخرون بينهم محبطون من مآلات الفهم .ولكن كلهم يوقنون أن الانقاذ مشروع لتمكين الدين وكل منهم رمى فيه سهماً فلن يعملوا معاولهم لهدمه فمن استمر يقدم النصح نأى بنفسه حتى لا يتهم بحظها فيه ومن عارض رجاء اصلاح الخلل وتطوير التجربة اعتزل الخيار الأعمى حتى لايهدم بناء روته دماء الشهداء .وبعد اثني عشر عام لم نبلغ رفاهية العيش التي وعد بها علي عثمان مبادرة الامناء حيث قال انه يحتاج ست سنين ليطلق الحريات ولم يعيد الترابي الحكم الي رشده حينما وعد بأن الأمر أوبة بقوة ويستشهد بالآية(فاذا فرغت فأنصب) نحن اليوم نرث وطنناً مقسم وشعباً ممزق فبدلا من عيش الرفاه تفشى الفقر وبدلا من الحكم الراشد ساد حكم يحرسه الأمن فلا عدلاً بسطنا ولا مساواة فرضنا بل بات الواحد فينا يقلب كفيه يضع واحده على خده وأخرى على قلبه يحبس انفاسه في الغد ماذا نحن فاعلون . ولأن السائحون ليس أداة حرب كما ظن الكثيرون بل هم المهندسون والأطباء ،المعلمون والدعاة والموظفون والتجار ،العمال والمزارعون .تبادلوا الخبرات في المتحركات وتناولوا المشكلات وكيف حلها فأصبح الواحد منهم امة .فمبادرة السائحون ليس مبادرة فصيل عسكري يرى الحل ويفرضه بالسلاح بل هم قادة الفكر وأهل السياسة علمتهم العمليات الصبر وكسب المستحيل لايريدون حكماً ولايسعون لسلطة يخافون على هذا الوطن ويستشعرون مسئوليتهم تجاه شعبهم . مبادرة السائحون ستمضي رغم أنف أدعياء الوصاية على الدين والوطن مبادرة السائحون ستمضي رغم أنف أصحاب المصالح الفردية والمفسدون الذين لايشعرون .مبادرة السائحون ستمضي رغم انف المحبطون اليائسون . مبادرة السائحون ستمضي رغم أنف الغاضبون الحانقون لنفسهم لا يتجاوزونها .مبادرة السائحون ستمضي تحرسها عناية الله وتغذيها ارواح الشهداء وتحييها ارادة المجاهدين .قد تسير ببطْء لكنها ستصل في النهاية.

م.اسماعيل فرج الله

عطبرة

18يوليو2012م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق