الاثنين، 23 يناير 2017

النظام رد قلبي

بسم الله الرحمن الرحيم
النظام ،، رد قلبي
كل الانقلابات العسكرية التي حدثت في السودان كانت بين عسكر من خلفه منظومة سياسية فالفريق عبود قدم له حزب الأمة السلطة في عملية تسليم وتسلم وحركة نميري من صنيعة الشيوعيين والكل يعلم قصة الإنقاذ منذ إذهب الى القصر رئيسا وأذهب الى السجن حبيسا .
وكانت الجبهة الإسلامية القومية ظهير قوى وفر إرادة الإنقاذ وتقدم خطابها السياسي ،بل عندما بان أمرها وإنكشف للعالمين واستعرت حرب الجنوب بتقديم الدعم العسكري بل وصل بالإدارة الأمريكية تبعث وزيرتها أولبرايت ومساعدتها رايز للشئون الأمنية الى نيروبي للمتابعة عن قرب وتلقى التقارير والخبر اليقين بسقوط جوبا بنجاح حملة الأمطار الغزيرة وانهيار نظام الخرطوم . الإ أن القوة المتوفرة للنظام بسنده سياسيا تحولت الى جيوش مقاتلة صدت كل هجمة غازية فصمدت الإنقاذ رغم الحرب ورغم الحصار.
ولكن بالمفاصلة فقد البشير سنده الشعبي وظهيره السياسي وظن معاونوه أنها لن تسحب من رصيدهم كثير بل قالوها صراحة سيجلس الترابي في منزله يؤانسه بعض من ندمائه يتفرغ للعبادة والكتابة . ولكن لم يمكثوا طويلا حتى بان سوء تقديرهم حين إنصرفت عنهن الجموع جلهم تلقاء المنشية وبعضهم آثر السلامة يعافر همومه الخاصة . وبعد أن يئس من الزعيم القوى والشيخ العنيد .وتردد الامام الصادق في استغلال السانحة السياسية رغم بذل النظام نصف السلطة رفض حزب الأمة المشاركة وانقسم على نفسه فأرغ اتفاق نداء الوطن وفشل التراضي الوطني من ترميمه فانصرف عنه النظام  وتوجه الى القائد الجنوبي جون قرانق فأعطاه ثلث السلطة المركزية وكل الجنوب ولم تخيب الحركة الشعبية ظنهم فملأت الشوارع وضجت الميادين  هلالوية  هلالوية . ولكن (يافرحة ماتمتش   ) انخطف الشريك ولكن استفاد النظام خمس سنين زيادة في عمره .وبعد انفصال الجنوب وذهاب الشريك السياسي وتمرد الحلو وعقار وعجز أبو هاشم من ملأ الفراغ الذي خلفته الحركة الشعبية  بتقديم قيادات ضعيفة في القصر والوزارة ونزاع قواعده معها وانضمامها للمعارضة فأصبحت مشاركة الاتحادي الأصل صامته لا خطاب سياسي ولا سند جماهيري .
أما الحزب الحاكم الذراع السياسي للنظام كمثل الختمية أصبحوا ثقل على الإنقاذ ولا يحملون همها بل يحملونها أوزارهم  فأصبحت شركاتهم وتجارتهم أولى باهتماماتهم ووقتهم وجهدهم وأصبحت حوافزهم وترقياتهم موضوعات ونساتهم لا يقاربون أفكارهم ولا يقيمون برامجهم لذلك ينكرون القصور ويرفعون التقارير الكواذب .
فقط يغلقون عليهم مكاتبهم ويرفعون زجاج عرباتهم يأكلون التسيير ويبقصون النثريات ليدخرونها لأولادهم جيوش من الموظفين في قطاعات الحزب الحاكم السياسية والفئوية والطلاببة والشبابية اذا نظمت المعارضة مظاهرة يستدعون الشرطة تفرقهم بالغاز المسيل للدموع واذا أعلنت الأحزاب عن ندوة يرسلون جهاز الأمن ليعتقلهم وإذا أقام طلاب الجامعات ركن نقاش فرقوه بالسيخ والملتوف . عجزوا عن ندوات سياسية ومسيرات سلمية لإنهزامهم أمام فسادهم وشح أنفسهم .ولم تنفعهم جراحاتهم وعزل قياداتهم فالأمر أعقد من ذهاب أسامة ونافع او استبدال على عثمان والجاز فلم يحل الأزمة استقطاب بدرالدين طه والحاج آدم القصة قصة نظام يرفض الإصلاح حتى لو كان من الداخل .
لذلك بعد تعثر كل محاولات الترقيع توكل البشير على ربه وأعلن خطاب الوثبة يشخص الأزمة ويعلن عجز الحل الأحادي ولكن تمنع المعارضة واشتراط حملة السلاح وخروج الأمام لم يبق في الحوار غير الشعبي وفي ظنهم أن الشعبي يعني الترابي وقالوها صراحة لقد خالفنا الشيخ ونحن الآن نحاور الترابي . وقدموا كل تنازل طلبه ووافقوا على كل مقترح قدمه وكانوا على استعداد أن يسلموه السلطة ما دون البشير ولكن الشيخ تزهد وطلب اصلاح النظام وإيقاف الحرب لا تغيير الاشخاص فوافقوا على استحداث رئيس الوزراء واصلاح المنظومة العدلية واستعجال إجراءات تخفيف معاش الناس وتعديل الدستور تمهيدا لتعديل القوانين المقيدة للحريات لوضع البلاد على طريق الحكم الراشد . ولكن القدر كان أسرع من تدابير البشر . ليجد النظام نفسه وقد بذل العطايا للشعبي ولكن الشعبي الذي قدم له التنازلات أمينه العام الترابي فبدأ مرحلة من المماطلة والتراجع قام بحل لجنة ٧+٧ ورفض ايداع التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات وأفرغ منصب رئيس الوزراء من صلاحياته وتراجع عن نسبة المشاركة التشريعية من ٣٠٪الى١٥٪  وأعطي حق تشكيل الحكومة للبشير . فالنظام يرى أن الشعبي بعد الترابي لايستحق انفاذ ما اتفق عليه معه في وجود الترابي .
ولكن المؤتمر الشعبي رد بأربعة مناشط يحدث عن نفسه دقة تنظيم مؤتمرات الولايات في اسبوع وروعة تنظيم ليلة الأثر الباقي وقوة ردة الفعل من قواعده على تجاوز الحريات وحنكة قيادته في ادارة  ملف الحوار وحسم قرار المشاركة . ليشهد العالم على ممارسة حزب يبسط الشورى لعضويته  وبدقة ينظم مناشطه وبمسؤولية يناقش خياراته يرتكز على مبادئه يقلب خياراته لتحقيق أهدافه .وأثبت أنه الحزب الضامن لوحدة الوطن لإنتشاره في كل السودان وبوعي شبابه أنه قادر على صنع التغيير . وأنه حزب رشيق قادر على الانتقال بكامل عضويته يوفر الارادة السياسية للفترة الانتقالية لحماية التوافق وحراسة المخرجات
بعد قرار المشاركة على المؤتمر الشعبي أن ينفذه غير متردد ولا متوجس بل متوكل ومتقدم فالتردد أفشل نداء الوطن والقعود أفرغ اتفاق القاهرة .
اسماعيل فرج الله
15يناير2017

في انتظار الفشل

بسم الله الرحمن الرحيم

في انتظار الفشل

حسم اجتماع القيادة في الأسبوع الماضي جدل مشاركة الشعبي  في الحكومة ،والنص يقول بوضوح المشاركة في كافة المستويات . ولكن المستغرب ردة الفعل العنيف حول هذا القرار من الرافضين المشاركة. وهم في الغالب معارضي الحوار أصلا ، وهؤلاء يعني عندهم قرار المشاركة انتهاء المفاصلة عمليا .

رغم ما كتبناه سابقا ومكررا عن انتهاء المفاصلة يوم حضور الدكتور الترابي الى قاعة الصداقة يوم 27 يناير 2014م وجلس  في الصفوف الأولى لسماع خطاب الوثبة ثم مخاطبة المجلس الوطني ومخاطبة المؤتمر العام للحزب الحاكم ويحاضر ندوة المحامين عن التعديلات الدستورية وهو يسمع تكبيراتهم وهتافاتهم وتعلو وجهه بسمة الرضا .فالمؤتمر الشعبي انتقل فيما يقارب العقدين انتقالات عدة فمن الإعلان والتأسيس إلى المفاصلة والتمييز ثم إلى المعارضة وإعلان الإسقاط بالثورة الشعبية و لكن التحالف مع اليسار والعلمانيين والتوادد مع المسلحين المتمردين  لم يكن بأقسى على عضويته من الحوار والمطالبة بوضع انتقالي كامل .ثم التنازل عنه والرضا بإكمال الرئيس فترته الانتخابية والاعتراف بشرعية النظام الانتخابية  والاكتفاء بتعديل عضوية المجلس بالتعيين وكان من الطبيعي المشاركة في حكومة الوفاق الوطني النهاية المنطقية .

ولكن الشعبي يكرر ذات الخطأ حين يصور الأمر بغير حقيقته فهم يقولون إنها حكومة انتقالية ضعيفة لأنها حكومة برنامج وتوافق حسب مخرجات الحوار وتوقيع النظام على الوثيقة الوطنية . وكما لم نفهم مدخل الحوار ها نحن نتغافل عن حقيقة الواقع فأي توافق معقود والشعبي يعقد مؤتمر صحفيا يقول فيه إنه لم يشاور في السياسات الاقتصادية و تعويم الدولار . وأي توافق متوهم والحزب الحاكم يدفع للمجلس الوطني تعديلات دستورية يتجاوز فيها الحريات. وأي توافق يتحدثون عنه وهم يحلون لجنة 7+7 من طرف واحد . وأي توافق يرجوه الشعبي والبرلمان يفرغ منصب رئيس الوزراء من صلاحياته . أنه التوافق الذي تفهمه الحكومة تتفضل على المعارضين المحاورين ب١٥٪ عضوية مضافة للمجلس الوطني  والرئيس يختار ويعين الحكومة الجديدة والمجلس الوطني يدخل في إجازته الراتبة يمد لسانه لمخرجات الحوار مدة ثلاثة شهور.

في ظل غياب تنسيق سياسي بين المتحاورين خصوصا المعارضين فالشعبي تصدى منفردا لكل تعديات النظام في ظل صمت رهيب من الشركاء وهذا فشل يجب الاعتراف به فأصبح الحال 13+1 وأصبح الشعبي كرجل الإطفاء يتحرك بعد اشتعال النيران .

فالأولى للشعبي تقدير الموقف جيدا وسحب اعتقاد حكومة البرنامج وضعفها فالنظام في كامل عدته وعتاده ويستمتع بنشوة رفع الحظر الأمريكي . ونعمل من خلال انتقال جديد لتطوير عملية الإصلاح السياسي من خلال المشاركة الرمزية في الحكومة والانتقال الى معارضة  من خلال صوت برلماني وتطوير آليات المجتمع المدني ومنظماته والعمل بجدية على بناء قاعدة الدولة في الحكم المحلي على أسس جديدة من التعاون والتكافل  وتحقيق العدالة وتوفير الجهد على الصراع المركزي وتفريغه في السياسة الاجتماعية .وتقليل معركة النصوص .

المؤتمر الشعبي عليه أن يعي أن الحوار لم ينتج فترة انتقالية ولا برلمان انتقالي ولا حكومة انتقالية وإنما وفاق هش غير مرعي من شركاء الحوار . ويتعامل مع المشاركة بفقه طارق بن زياد فقد أحرق مراكب الثورة الشعبية وتحالفاته المعارضة ومن خلفه رصيد من البراغماتية منذ مصالحة نميري ثم انقلاب الإنقاذ واخيرا تجاوز شرط الحريات واستعادة منطق الإصلاح من الداخل ومن أمامه نظام مستبد يعجزه الفساد وتقيده التزامات إقليمية ويطمع في جزرة دولية .

أي تفكير بالرجوع إلى مربع المعارضة حال حدوث أي خروقات من النظام بعدم إجازة التعديلات أو دغمستها بالقوانين لن يجدي فبالمشاركة تنعدم المبررات الأخلاقية وليس أمام الشعبي غير إثبات ذلك عمليا من خلال إصلاح جدي في بنية النظام أو العبور الى 2020م ليقول الشعب كلمته في الانتخابات ويحكم عليه أو يسبقه بثورة يائسة .

اسماعيل فرج الله

21 يناير2017م

السبت، 14 يناير 2017

حيو معي المنشية

بسم الله الرحمن الرحيم
حيو معي المنشية
في غمرة ردود الافعال على قرار القيادة اليوم والراي والرأي الآخر تغافل الناس عن دلالة إنعقاد الإجتماع في البيت العتيق . وهنا تحضرني هيئة شورى المفاصلة العام ألفين ففي هذا البيت تأسس حزب الحريات ومن هذا البيت انطلقت مسيرة الشعبي . سبعة عشر عاما والحزب ينادي بالعدالة والشفافية والشيخ ينافح عن الحريات . في هذا البيت شهدنا مسيرات وحضرنا لقاءات وندوات مؤتمرات واجتماعات ومنتديات .
في هذا دوت صيحات الحق وعلت تكبيرات العزة . في هذا البيت تسامرنا وضحكنا وفي هذا البيت التقينا، أنهمرت دموع وبكينا .
ما تعب أهله وما إنزعج ساكنيه من زحمة الحضور او طول الإنتظار . يستقبلون إخوانهم ببشاشة لا يأتيك مطلقا إحساس أنك غريب تحضر في أي وقت وتدخل بغير استئذان .
وكانت أصعب أوقات الزيارة لهذا البيت فاجعة الرحيل .
بالأمس شهدت صورا لعصام الترابي وهو يقف أمام البيت يستقبل المجتمعين وبلغني أنه منزعج من تصرف المنظمين للإجتماع بمنع المراقبين والصحفيين من الدخول .وله الحق فهذا البيت لايوصد بابه دون زائر دعك من الإخوان . وشهدت صورة أخرى لصديق حسن كما يحلو للشعبيين نداءه في الصالون في ساعة متاخرة مع بعض الاخوان يسهر على خدمة الإجتماع والإطمئنان عليهم .
هذا العمل الطيب  غرس الشيخ الصالح ومن دونهم الصديقة بنت الصديق .الأم وصال .
بارك الله في هذه الذرية المباركة . فهم يقفون على خدمة ضيوفهم ويسهرون لراحةإخوانهم لمجتمعين .
حيو معي أسماء وأخواتها .وحيو معي عصام وإخوانه . وسلام خاص للسيدة وصال .
من بيت الترابي أبحرت سفينة الحريات وفي بيت الترابي تناقش مقاربة الحريات مع مواقف الشعبي .
من المنشية انطلقت غافلة الحريات وفي المنشية تؤسس مرحلة جديدة على الحريات.
اسماعيل فرج الله
١٣/‏١

الخميس، 12 يناير 2017

الحريات والاصلاح من الداخل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحريات والاصلاح من الداخل.
تداعى كثير من الناس الى الشيخ الترابي بعد ليلة الرابع من رمضان يستجلون الأمر ويتداركون الأزمة ويتجنبون فتنة الانشقاق . ولكن الشيخ جلس الى بيته يعتزل السلطة ورد الأمر الى القواعد والأفراد بعد أن تاهت المؤسسات في دهاليز الإجراءات والشورى الصورية وقال أنه لايعبد التنظيم ولكن يتعبد به ومثله بعجل السامرئ . وكان منطق المبادرون .مبادرة الأمناء، ومبادرة العلماء ومبادرة الحكماء، ومبادرة رأب الصدع ومبادرة الطلاب ومبادرة اساتذة جامعة الخرطوم أن ينحنى للعاصفة ويستمر الاصلاح من الداخل وحشدوا لمنطقهم النصوص القرآنية والسنة النبوية وعبر التاريخ الاسلامي والانساني .ولكن الشيخ قال قولته .(ليس صحيحا ان الخلاف كان في دائرة الاجتهاد ، الذي يقبل الخطاء والصواب وصاحبه مأجور أينما وقف بل كان خلافا على الاصول التي قامت حركة الاسلام اساسا من اجلها ) .
وكان بيان تأسيس المؤتمر الشعبي في فقرته الرابعة يقول (بيان تجديد المؤتمر الوطني
الثلاثاء 27/6/2000

رابعا : الحفاظ على القواعد المعتصمة بالوحدة الاسلامية والوطنية التي اقامت ثورة الانقاذ بعد اربعة عقود من مصابرات اسلامية لحقتها مجاهدات واستشهادات ، الوفاء لها واجب والخيانة حرام . وذلك بتطهير العضوية من حالات الشذوذ التي زلزلتها فتنة الفريسة للترغيب والترهيب الحكومي ، وتعبئة الطاهرين الصادقين وهم كما يتبين من مواقف واضحة الطلاب والشباب الذين تسلطت على بعضهم قوات الامن والشرطة والنساء والمجاهدون والعاملون لاسيما ذووا الروح المستقلة والفئات الشعبية في كل اقاليم السودان واحياء حضره .) .
وانقسمت قواعد الاسلاميين بين رايتين راية تحمي بيضة الدولة الاسلامية بالكبت والجبروت وتسكت عن التجاوزات وتحمي الفساد وفق ونهج استبدادي .
وراية اخرى يناضل تحتها المؤمنون بالحريات يدافعون عن العدالة ويحلمون بدولة القانون والحكم الرشيد.
وكانت مبادرة الحوار الوطني التي وافق عليها الشعبي وأعلن للناس أنه يعمل للحريات ويؤسس للتوافق السياسي لوقف الحرب وتحسين معاش الناس. وبعد صبر ومجابدة طيلة ثلاثة سنين تم التوقيع على الوثيقة الوطنية وأصبحت عهد ملزم وعقد واجب الوفاء به وهذا ما ظل يؤكده الرئيس وقادة النظام .
ولأن الأزمة السياسية السودانية أزمة ثقة وظل كل الممانعين للحوار والمشفقين على الشعبي يحزروه من ألاعيب النظام وفهلوة سياسييه. ولكن الشعبي كان يكرر إطمئنانه لجدية البشير في الاصلاح السياسي.
وفي الشهور الثلاث الماضية كان المامول أن يبدأ تنفيذ المخرجات وتنزيل التوصيات الى أرض الواقع ولكن النظام غلبت عليه طباعه فأفرغ منصب رئيس الوزراء من صلاحياته وأجل التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات بزريعة الدواعي الأمنية والضغوط الخارجية .وأصبح يساوم المؤتمر الشعبي بالحريات مقابل مشاركته في حكومة الوفاق الوطني مع ان الشعبي موقفه واضح ومبني على عدم المحاصصة وان يعمل الناس لصالح البلد ويسمو على المصالح الحزبية والأطماع الشخصية وذلك بالتزهد في المناصب وتكون حكومة للكفاءات ورشيقة تخفف الضغط على الميزانية المنهكة .
والنظام ذو التاريخ الطويل من المراوغة ونقض العهود والمواثيق يريد من الشعبي أن يشارك في السلطة بايداع التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات البرلمان فقط قبل إجازتها .مع بذل الوعود بانفاذها بعد عودة البرلمان من إجازته أي بعد خمسة شهور وهذه مجازفة للشعبي عالية المخاطر لايقبلها عاقل .ولمصلحة الحوار والحل السلمي والتوافق السباسي أن يستمر الشعبي في تدابير انفاذ مخرجات الحوار والشعبي لايستطيع ان يهدم قواعده الأخلاقية المؤسسة على الحريات من أجل مخاوف النظام وتبريرات ظل يرددها منذ يوم الانقلاب يؤجل بها عودة الحياة السياسية الى طبيعتها باستعادة الديموقراطية ،فالأوفق استمرار عملية بناء الثقة خطوة بخطوة فالتجاز التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات اولا ثم يشارك الشعبي في الحكومة. فمشاركة الشعبي دون الحريات انتصار لمنطق الاصلاح من الداخل الذي ظل حاضرا منذ الرابع من رمضان وظل يستقطب الافراد والجماعات دون ان يكون لهم أثر بل إن الذين ينادون بالاصلاح في الحزب الحاكم أو يعترفون بالازمة السياسية يتم تهميشهم واستبعادهم ،وكل يمن يرى جدوى الاصلاح من الداخل عليه ان يعمل لخياره دون هدم وتنكيس راية الحريات والشفافية التى تمثل امل واشواق الصابرين والطاهرين من الاسلاميين الذين لم تلوثهم أدران السلطة ولا تلطخهم أموال الفساد. ومن العار على الشعبيين ان يرتدوا لمنطق الاصلاح من الداخل بعد وفاة الترابي الذي ظل صامدا في موقفه سجن دونها  بل آخر ما كتبه ويعمل له هو حل معضلة التوافق على الحريات في الحوار الوطني ومات وهو ممسك بقلمه يخط بنودها . ونحن لا نريد حوار من جديد فقط الوفاء بما تواثقنا عليه .
اسماعيل فرج الله
11يناير 2017م

صبحية القيادة

بسم الله الرحمن الرحيم
صبحية القيادة
المؤتمر الشعبي ظل يدير نشاطه وفق الهيكل الهرمي الذي ورثه من الحركة الإسلامية منذ كانت جماعة سرية صغيرة .ولكن للأسف عندما انفتحت على العمل الجماهيري ووجهت بجدلية الكم والكيف. في البداية تم معالجة الأمر بازدواجية علانية الحزب  وسرية التنظيم إلى أن تم توحيد القيادة وتسريح كل الأجهزة السرية والتذكوية وصار الفرد يكفيه إعلان موقفه وانضمامه لوحدة الأساس ليكون عضوا في المؤتمر الشعبي. ويمكن ان يتقدم في سلم القيادة ويرتقي أعلى مراتبها دون التحقق عن قناعاته الفكرية.
كتب النقاد الإسلاميين عن أزمة القيادة وسيطرة التنفيذي على حساب الفكري والأمني على حساب السياسي . فغالبا ما يترك المفكرون إدارة الأمور اليومية للسياسيين على أمل الرجوع إليهم في القضايا المصيرية ولكن السياسيون يفوضون صلاحياتهم القيادية لمجموعة من التنفيذيين والرجوع إليهم في القرارات المهمة. ولكن منطق السلطة  لا يقبل التفويض وغالبا ما يستغل المفوض بسلطته ويعمل على كسر قيود التفويض بإقصاء الأصل .فعمل التنفيذيون على سحق وتهميش السياسيين ليجد المفكرين أنفسهم خارج الحلبة وليس لهم غير الدراسة الأكاديمية والكتابات النظرية بعيدا عن التأثير على حياة المجتمع وتوجيه السلطة .
المؤتمر الشعبي اليوم تجتمع قيادته لمناقشة المشاركة في السلطة التي فاصلها قبل نحو من عشرين عاما .
فهل هذا القرار فكري أصولي أم منهجي سياسي؟ .
الأصولي يقدم المبادئ على المصالح والسياسة تقوم على المصلحة . والمتابع للجدل الدائر في المؤتمر الشعبي يجده يدور بين السياسيين والتنفيذيين .فالتنفيذيون يرون المشاركة نتيجة حتمية لعملية الحوار الوطني التي دخل فيها الشعبي ووقع على مخرجاتها والسياسيون يجادلونهم عن مصلحة الحزب في عدم المشاركة وفوائدها على مستقبله . وفي هذا الزخم غاب العنصر الفكري عن المراجعة والمقاربة ما بين المبادئ والمنهج والمصلحة. وغاب عن هذا الحراك مفكرون محسوبون على المؤتمر الشعبي أمثال المحبوب عبد السلام والدكتور محمد المجذوب وهيئة القيادة المجتمعة اليوم لاتخاذ قرار المشارك ويغيب عنها عنصر الخبرة للإستشارة والاهتداء بتجاربها إضافة إلى المفكرين. من يتخذ القرار اليوم هم أعضاء الأمانة العامة وهم سكرتيروا الأمين العام وأمناء ولايات و يحسب لهم أنهم منتخبون وههم نقطة قوة للاجتماع ولكن تؤثر عليهم الضغوط اليومية التي يديرونها ومثل هذه القرارات تحتاج وجود من ينظر اليها من مسافة حتى يقومها ويقيمها .للخروج بقرار يؤسس على المبادي ويسير وفق المنهج ويحقق المصلحة.
فقرار المشاركة فيه مقاربة مع المفاصلة والحريات مبدأ يحتاج لمقايسة مع المشاركة وما بين المقاربة والمقايسة والمصلحة من المشاركة تقرر القيادة اليوم. وغدا لنا حق المعايرة لقرارها عن مبدئيته وصحة قرار المفاصلة ومصلحة الوطن منه وتأثيره على استمرار الحوار و نجاعة الحل السياسي.
اسماعيل فرج الله
10 يناير 2017م

الاثنين، 9 يناير 2017

قيادة الشعبي والقرار الحاسم

بسم الله الرحمن الرحيم
قيادة الشعبي والقرار الحاسم
المؤتمر الشعبي أسس بعد المفاصلة على الحريات والشفافية والوفاء بالعهود والمواثيق. ظل قائما عليها صابرا على إبتلاءاتها . تنازلت قياداته عن حظوظ نفوسهم وقالوا عفا الله عما سلف . وشارك  في الحوار الوطني إعلاء للمسئولية الوطنية .وكان أيقونته ومعيار نجاحه وفشله . وبعد جهد وصبر استمر لثلاثة سنين حتى تم التوقيع على الوثيقة الوطنية. ولكن مرحلة التنفيذ تحتاج إرادة أكبر وقد بدا توجس النظام من التزامها وتمثل ذلك في معالجات استباقية منفردة  بالقرارات الاقتصادية وايداع التعديلات الدستورية البرلمان وانقضاء فترة المهاد دون انجاز مصفوفة التنفيذ مما جعل حالة من الإحتقان والتوجس تسود . وزاد من حالة التشكيك وزيادة عدم الثقة بين المتحاورين التي تقدم خطوات حتى تم التوافق على التوصيات.
والآن راهن الحوار على محك فالنظام يرى تأجيل الحريات لحين استكمال السلام وتباطأ في اجازة التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات ولم يودعها البرلمان حتى الآن تمهيدا لمناقشتها ،والشعبي قرار أمانته العامة عدم المشاركة في حكومة الوفاق الوطني والبشير يصر على مشاركة الشعبي وقدم اقتراح وسط يقضي بإيداع التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات البرلمان على ان تناقش وتجاز بواسطة البرلمان بعد عودته من فسحته وإضافة القوى المعارضة له .
يوم الخميس القادم تنعقد هيئة القيادة العليا للمؤتمر الشعبي أعلى جهة تنفيذية للتداول والخروج بالقرار الحاسم وأمامها خيارات عدة. أولها إمضاء قرار الأمانة العامة السابق بعدم المشاركة وهذا فيه نسف لعملية الحوار من أصلها ودخول البلاد في حالة استقطاب واستقطاب مضاد فالنظام يؤكد على التزامه بتنفيذ التوصيات والمعارضة الممانعة تؤكد على صدق رؤيتها وبعد نظرها في عدم المشاركة وتتقدم خيارات العنف وتدخل البلاد في ازمة القبضة الأمنية.
الخيار الثاني قبول تسوية البشير والاكتفاء بإيداع التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات البرلمان والمشاركة في الحكومة .وهذا في اعتقادي مراهنة عالية على شخص الرئيس ومقامرة بسمعة وقيم ومبادئ الحزب فإن تلكأ النظام بعد خمسة شهور من تكوين الحكومة المشارك فيها الشعبي واعمل فيها تدابير منفردة واضطر الشعبي للخروج من السلطة يكون فقد ألقه ووقع في المحظور وسيقول الناس لماذا شاركتم بدون الحريات حتى تخرجوا عشانها .
والخيار الثالث أن يصر الشعبي على إجازة التعديلات أولا ثم المشاركة تاليا لها وتؤسس عليها .
ولكني أرى أن تشترط القيادة اجازة التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات اولا قبل قبول المشاركة وتظل في حالة انعقاد دائم  لتقييم الأوضاع وتقييم مسار اجازة التعديلات ثم تتخذ قرار المشاركة إن أجازها البرلمان أو تجميد مشاركة الشعبي في الحوار أن تم تسريح البرلمان ودخل في فسحته لمدة ثلاثة شهور .أو إعلان فشل الحوار كليا.
اسماعيل فرج الله
9 يناير 2017م