' الأخ رئيس جريدة رأي الشعب .
السلام عليكم ورحمة الله
نهنئكم بصدور جريدتنا التي انتظرنا في حسن المظهر وصدق الكلمة وجرأة التحقيق والنصيحة ولو للأقربين إن ظلموا . فكانت كما أردنا ونسأل الله التوفيق. وأتعشم أن تنشروا هذا الرد على مقال الأستاذ الطيب مصطفى في جريدة الراي العام. ولكم شكري ودعواتي.
هل بلغ الطيب مصطفى كلمة؟
من منا لا يعرف المهندس الطيب مصطفى وسيرته ويكفينا رفقة إبنه الشهيد ويقيننا شفاعته في والده فهي بشارة للمهندس وجيله الذين صدقوا على الدرب وصبروا وهم في رباط . وعندما بدأت الفتنة ( الخصام ) كما أسماها هو في مقاله (هل يقرأ الشيخ الترابي هذا الكلام؟ ) في عمود حديث المدينة بجريدة الرأي العام العدد (1252) بتاريخ 10فبراير 2001م وفي أطوارهاالأولى اشرأبت الأعناق لترى ماذا هم فاعلون . ( الطيب وصحبه ) إزاء هذه المعضلة .التي جعلت العاقل حيران . وبقراءة المؤمن التي ماخذلت الشيخ يوما في كل محنة ومرحلة تمر بها الحركة الاسلامية وبما شهد به الطيب نفسه في ذات المقال بما كتبه عام 1991م ولكن من يقرأ ومن يأخذ العظة. والشيخ يتبصر الداء ويصف العلاج في الشورى والحرية والمؤسسية .
وبدلا من أخذ زمام المبادرة بفرض الحل ولم الشمل من داخل الهيئات والمؤسسات الشورية والتنظيمية يخرج إلينا قوم براب الصدع ويرأسهم رئيس الشورى نفسه ليختاروا حل الاجاويد الذي مارد حقا عوضا عن الشورى وفرض الحلول برأي الأغلبية المؤسسة .وتجاوزا لتلك المرحلة ومعايشة لواقع اليوم اسأل الاخ/مدير التلفزيون (ليس من شاكلة الاخ:الرئيس.... برد الخال الطيب.) ألم تسخر هذا الجهاز لازاكاء الفتنة نصرة لجناح على الآخر ؟.
ألم يحظر ظهور شيخك فيه لتسمع إجابته على مناشدتك ورجاءتك ! بدلا من طلبها على صفحات الصحف؟.
لتطلب منه عبقري الحل وانت أقرب لإبن الأخت لتبلغه النصيحة وتهمس في أذنه بقول الحق الذي قد يكبر على عبرك .
ولعلك تعني أن يسكت الشيخ عن قول الحق ومخاطبة الجماهير الصابرة المجاهدة صاحبة الحق العين .
في إدارة أمرها العام وحراسة دولة الإيمان أصالة لا وكالة وان كان في هذا الانشقاق من خير الذي تنهيه عنه هو هذا التلاحم بين الشيخ وقواعده التي مازالت ترنو للمثال ولن تكل مهما يئس الحاكمون من تمكين دين الله في الأرض ولكنه عهد وميثاق وبيعة مع قيادة وشهداء آن ان يعد للدين مجده او ترق منا الدماء
إسماعيل فرج الله
عطبرة
15 /2/2001م
قد تأتيك خاطرة أو تنبت فكرة لكن الزمن ينسيك فتحتاج توثيقها للعبرة والتاريخ وهذا ما أفعله هنا
الثلاثاء، 28 يوليو 2015
هل بلغ الطيب مصطفى كلمة؟
السبت، 11 يوليو 2015
فتر الترابي ولن نيأس
بسم الله الرحمن الرحيم
فتر الترابي ولن نيأس
(والله أكلمكم الحقيقة نحن غير متحمسين لحاجة إسمها المؤتمر الشعبي) الكلام أعلاه ليس للرئيس البشير يريد أن يتملص من مبادرة الحوار التي يتمسك بها الشعبي ويماطل فيها النظام ولا هذا التصريح الصحفي لفاروق أبو عيسى رئيس تحالف الأحزاب المعارضة او الأستاذ الخطيب سكرتير عام الحزب الشيوعي الذين اختلفوا على الموقف من حوار النظام وإصلاحه أو إسقاطه مع الشعبي .ولكنه بلسان الأمين العام د.الترابي في مناسبة إجتماعية ذات طابع سياسي.
وهنا تحضرني صورة الشيخ أحمد يس مؤسس حركة حماس الفلسطينية الذي رغما عن سنه وصحته ظل يستمسك بمبادئه ويصبر على خيارات الشباب في المقاومة فلم يركن هو لخيارات الاستسلام بدواعي التعقل وعدم التهلكة للفوارق في القوة والعتاد بين حماس والكيان الصهيوني .ولم يمله شباب المجاهدين او يتجاوزونه بل كان ملهم صبرهم وقائد عزمهم . فكانت المقاومة الفلسطينية تتقدم من نجاح إلى نجاح لتكامل حكمة الشيوخ مع حماس وقوة الشباب .
تصريح د.الترابي أعلاه واحد من عنواوين ملأت الصحف على لسانه في اليومين الماضيين تتحدث عن وحدة الاسلاميين التي ندعو لها والنظام الخالف الذي في إعتقادي فكرة خلاقة لكنها مبهمة حتى الآن وساواصل تسجيل ملاحظاتي عليها لاحقا. وأكبر معايب التأسيس للمنظومة الخالفة هو محاولة القفز على المؤتمر الشعبي دون استكمال مرحلته واستنفاد غرضه من التأسيس لا من حيث الفكرة ولا من حيث الموقف . فالمؤتمر الشعبي تأسس بين يدي المفاصلة وخلاف الاسلاميين على إدارة السلطة من حيث الشورى والشفافية والوفاء بالعهود والمواثيق وطهارة اليد من أكل المال العام . وتم مخاطبة الاسلاميين بخطاب تأصيلي لتلك القيم لترسيخ للالتزام بالنظام الأساسي في الحزب الواحد والحركة الدينية وسيادة الدستور وحكم القانون بين أبناء الوطن . لذلك كان الإيمان بتلك الفكرة والالتزام تلك القيم دونه تضحيات جسام أزهقت فيه أرواح وشرددت فيه أسر وضويقت فيه قيادات في معاشها وفقدت وظائفها .
أما من حيث الموقف فقد كان الارتداد على الحريات والنكوص عن الفدرالية واستبداد الحكام بالسلطة أنتج حركات احتجاجية في دارفور وتجدد التمرد في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق . وهذا بالقطع أورث ظلامات وقتل جماعي ونزوح وتشريد .زائدا الفساد الذي استشرى والتعدي على حقوق الناس وظلمهم فكان الموت برصاص النظام تم في بورتسودان وأمري ونيالا وفي قلب الخرطوم عند أحداث سبتمبر 2013 م بل مئات الآلاف قتلوا في دارفور .فأصبح هناك غبن عام تجاه النظام عند قطاع عريض من المواطنين لا يمكن تجاوزه .
عليه الحديث عن تجاوز المؤتمر الشعبي دون مراجعات فكرية ومعرفة موقف المؤتمر الوطني من تلك القضايا لن تطمئن قواعد الشعبي لأي وعد بوحدة الاسلاميين والعمل المشترك فأزمة الثقة عميقة بين المؤتمرين الشعبي والوطني والفاجعة كبيرة في قيادات تاريخية وشيوخ قدوة انخزل فيهم الناس فليس من السهل لملمة شتات الاسلاميين بكلمات معسولة او الاستجابة لاشواق مكبوتة او الشعور بالمسئولية الأخلاقية والمساءلة التاريخية للدكتور الترابي ذات نفسه الذي ظل يكرر في لقاءاته دنو الأجل واقتراب القبر ويريد أن يوحد الاسلاميين قبل موته ويذهب مطمئنا على الوطن .فلن نتحرك تجاه المؤتمر الوطني مالم يبين موقفه من الحريات والشفافية والوفاء بالعهود والمواثيق والزامية الشورى .
أما أصحاب الموقف من النظام الذين رأوا في المؤتمر الشعبي نصيرا لقضاياهم وظهيرا لأهلهم لن يتقدموا خطوة تجاه النظام إلا بعد وقف الحرب ومحاسبة المجرمين ورد الأموال المنهوبة وإشاعة الحريات وبسط العدالة وسيادة حكم القانون حينها فقط يمكن مخاطبتهم واقناهم بالاقتراب من النظام والتحالف معه .
عموما الأمر سيظل على ماهو عليه أن أصر النظام على سياساته الخرقاء وان كان لقيادة الشعبي وعد من رأس النظام بعمل إصلاحات جدية فعليهم تأجيل الحديث عن المنظومة الخالفة والتبشير بوحدة الاسلاميين لحين استكمال مبادرة الحوار الوطني حتى لايربكوا المشهد السياسي والا عليهم الدخول في حوار إسلاميين مباشر مع النظام علني وشفاف تشهد عليه القوى السياسية الأخرى للإطمئنان إلى المستقبل الوطني المشترك وردم هوة الثقة بين الاسلاميين ومعارضيهم. والا ان أصر الشيخ الترابي على طريقته الحالية سيخسر كسب سنين معارضة الإنقاذ ويتساقط عنه كثير من قواعده وحينها سيذهب خفيفا للمنظومة الخالفة وسيخلفة في المؤتمر الشعبي قيادات جديدة ترث رصيد الفكرة والموقف وسيبقى المؤتمر الشعبي حزب كبير وقومي يؤمه أهل الشمال ودارفور ويبقى فيه ناس الشرق والوسط .
م/إسماعيل فرج الله
11يوليو2015م
الثلاثاء، 30 يونيو 2015
عذرا نادي الجلاء
بسم الله الرحمن الرحيم
ﻋﺬﺭﺍ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﺠﻼﺀ
ﻗﺒﻞ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﺍﻧﺘﻘﺪﻧﺎ ﺑﻌﻨﻒ ﻗﻴﺎﻡ ﺣﻔﻠﺔ ﺑﻨﺎﺩﻱ ﺍﻟﺠﻼﺀ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﻦ ﻣﻊ ﻭﻓﺎﺓ ﺃﺧﺖ ﻋﺰﻳﺰﺓ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻛﻨﻮﺭ ﻗﺒﻠﻲ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﻛﻨﻮﺭ ﻗﺮﻳﺘﻨﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻔﺨﺮ ﺑﺘﺮﺍﺑﻄﻬﺎ ﻭﺗﺮﺍﺣﻤﻬﺎ ﻭﺗﻜﺎﺗﻔﻬﺎ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺍﻧﻪ ﺗﺼﺮﻑ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﻳﺠﺐ ﻣﺤﺎﺻﺮﺗﻪ ﻭﺑﺘﺮﻩ ﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺛﺒﺖ ﻟﻲ ﺃﻧﻲ ﻏﻠﻄﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﺴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺭﺍﺟﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﺪﻓﻦ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﻋﺰﻳﺰﺓ ﻭﺣﺒﻮﺑﺔ ﺣﻨﻮﻧﺔ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﺟﺪﺍﻥ ﺍﻟﻔﻀﻠﻠﻴﺎﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻭﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻜﻨﺎﺭﺓ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ﻭﻟﺴﺔ ﻗﺒﺮﻫﺎ ﺃﺧﻀﺮ ﻭﻳﻌﻠﻮ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﻠﺔ ﻻ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻟﺤﺮﻣﺔ ﻣﻴﺖ ﻭﻣﻮﺍﺳﺎﺓ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻻ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻟﺤﻖ ﺍﻟﺠﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺣﻢ ﻓﺎﺧﻮﺍﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺍﻟﻨﺎﺩﻱ ﻧﻠﺘﻘﻴﻬﻢ ﻭﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻧﻘﺎﺑﻠﻬﻢ ﺃﻣﺎ ﺃﺣﻔﺎﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺭﻛﻦ ﻣﻦ ﻛﻨﻮﺭ ﻧﺠﺪﻫﻢ . ﻫﻞ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻧﺸﻴﻞ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ ﻓﻘﻂ ﻟﻤﻮﺍﺳﺎﺗﻬﻢ ﺛﻢ ﻧﻨﺼﺮﻑ ﻟﻨﺮﻗﺺ ﻭﻧﻐﻨﻲ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻘﻲ ﻣﻨﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺳﻠﻮﻛﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﻓﻬﺎ ﻭﺗﻘﻠﻴﺪﻫﺎ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ . ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻧﻤﻨﻊ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻟﻌﺐ ﺍﻟﻜﺘﺸﻴﻨﺔ ﺍﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﺃﺣﺪ . ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺑﻨﺎﺗﻨﺎ ﻳﻄﺮﺑﻦ ﻭﻳﺮﻗﺼﻦ. ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻐﻠﻖ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻔﻼﺡ ﻭﺍﻟﺤﻔﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻣﻰ ﺍﻟﻌﺰﺍﺀ . ﻋﺬﺭﺍ ﺣﺎﺩﻭﺍ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺵ ﻧﻘﺎﺑﻠﻚ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻧﺎﺩﻱ ﺍﻟﻔﻼﺡ ﻋﺬﺭﺍ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻧﺎ ﺧﺠﻼﻥ ﻣﻦ ﻣﻼﻗﺎﺗﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻋﺬﺭﺍ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻣﺴﺤﻬﺎ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻭﺷﻲ ﻓﻜﻨﻮﺭ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻛﻨﻮﺭ .
ﺃﻣﺎ ﺣﺴﻴﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻭﺣﺎﺝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺣﺎﺝ ﺍﻟﺰﻳﻦ ﺍﻧﻘﻀﻰ ﺩﻭﺭﻛﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﻠﺒﻠﺪ
ﻛﺒﻴﺮ ﻳﻌﺪﻝ ﺍﻟﻌﻴﺐ ﻭﻳﻤﺴﺢ ﺍﻟﻠﻮﻡ.
م.إسماعيل فرج الله
3 ﻳﻮﻧﻴﻮ، 2015م
احترامي للحزب الشيوعي
بسم الله الرحمن الرحيم
احترامي للحزب الشيوعي
أنا لست من جيل الخمسينيات ولا من مواليد الستينيات فقد بدأ وعيي في الثمانينات وتشكل في التسعينات ولكن منذ teenager قرأت بعض كتب الإشتراكية ورسائل مؤتمرات العمال التي تقع تحت يدي في مكتبة فخيمة لجدي الشيوعي والقيادي العمالي الذي انتهى به الحال إلى شيخ صوفي يكتب البخرة ويعزم المحاية . وكنت أبحث بين السطور عن الكفر والإلحاد في الفكر الشيوعي وأنا حيران بين مأاسمعه من مقال في المسجد او نقد في الأسرة التنظيمية التي نتدارس فيها المنهج الاسلامي وبين تدين جدي والتزامه الصلاة والصيام طوعا وكم تأخرت ليلا فأجده جالسا على كرسيه والسبحة في يده وكثيرا ما نصحني أن أجعل لنفسي وردا فالجري وراء السياسة لاينجي يوم القيامة . جدي دوما يفخر بشبابه ويحكي لي تاريخه الحزبي والنضالي ولم ألاحظ مرة أنه نادم او تائب عن معصية ولم يحكي لي يوما خناقة في انداية حضرها او خمرة شربها رغم كثافة القصص والنكات عن أقرانه أعرفها .وهذا سر احترام الحلة له وتقديره ( رحمك الله رحمة واسعة جدي ) .فكنت أسأل نفسي أين سر الإلحاد عند جدي فقد اقترن في عقلي الباطن بين الشيوعية والإلحاد نتيجة لثقافة المساجد الضحلة.
فقفذ السؤال إلى زهني وأنا أرقب د.الخطيب الشقيق الأصغر للسكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني أخصائي الباطنية بمستشفى عطبرة .وممثل الحزب في تحالف المعارضة فالرجل دقيق ملتزم بالوقت والتكاليف صبور دؤوب ان أردت أن تشقق على الإنقاذ عليك ان تسأله يخفف عنها . فالرجل فيه صفات جدي تدين صوفي يبدأ الاجتماع بالقرآن ويرفعه للصلاة ويختمه بالعصر كما يفعل الكيزان .
ولكن كانت دهشتي يوم قدم الدكتور عبدالمحمود أبو أمين هيئة شؤون الانصار ورقة عن الدولة المدنية وأنها فكرة إسلامية .وعندما أعطي فرصة المداخلة أي د.الخطيب أخرج كراسة صغيرة كالموجودة في البقالة ويحملها طلاب المدارس وقال ما أقوله رأي الحزب الشيوعي المجاز في عطبرة تعليقا على الورقة وليس رأيي الشخصي وكانت هيئة شؤون الانصار وزعت الورقة على دور الأحزاب قبل المناقشة بأيام .وملخص رأيهم أنهم لايمناعون ان تكون الشريعة الاسلامية من مصادر التشريع للدستور ويكتب ذلك في ديباجته وأنهم يقرون أن الإسلام مكون أصيل لثقافة المجتمع السوداني وهم جزء منه وأنهم يؤمنون بالتعددية والديمقراطية وسيلة لتداول السلطة سلميا . فلم أرد كثيرا في مداخلتي على ما جاء في الورقة بل وجهت حديثي لدكتور الخطيب فأنا أعرف التزامه الشخصي بالصلاة وأشهد له بالإيمان ويشهد ناس عطبرة على إنسانيته ومساعدته للمرضى والفقراء .قلت له أن كان ماقلته سياسة الحزب الشيوعي فليس عندي مشكلة أن انضم له وأصبح زميلا لكم ولكن مطلوب منكم سودنة الحزب الشيوعي تفرزه عن الشيوعية العالمية فكما فعلت الصين وكوبا على الشيوعيين السودانيين ان يفعلوا . بعد انتهاء الندوة حكيت لصديقي قصة الخطيب والكراس فقال لي وفيما العجب فللحزب الشيوعي تقليد عريق يسمى كراس العضو .كلما طرح الحزب برنامج او فكرة إلا وقدمت في ورقة ووزعت للأعضاء وعلى كل عضو كتابة رأيه الشخصي ثم تجمع الكراسات عند السكرتير الذي يكون لجنة تفريغها وتخليصها ويطرح الملخص لإجازته من أجهزة الحزب . أنا غير متأكد من مقالة صديقي ولكن أن صدق فهذا حزب يستحق الاحترام ورفع القبعة فالحزب الذي تشكله ذاكرة الجماعة وتديرة عقول الجماعة لهو حزب عصري ديموقراطي وليت الاسلاميين أفادوا من هذا النهج بدل العيش في جبة الشيخ وبدلة الرئيس وتركوا المباهاة بدقة التنظيم والشمولية التي تركها أهلها.
م.إسماعيل فرج الله
27يونيو2015م
ثورة الإسلاميين القادمة
بسم الله الرحمن الرحيم
ثورة الإسلاميين القادمة
في أبريل من العام 2010 فاز الحزب الحاكم بجل مقاعد البرلمان ومجالس الولايات إلا من بعض عطية من بها على أحزاب موالية وشخصيات مستقلة وأردف عليها برئيس الجمهورية وولاة الأقاليم وكان الشاذ وجود رمزي لحزب المؤتمر الشعبي في البرلمان المنتخب بأربع مقاعد عن إقليم دارفور المأزوم . ولكن بعد مرور عام بالعد أي في أبريل 2011م ظهرت مذكرة تدعوا للإصلاح يقودها شباب من اسلاميي ولاية نهر النيل المحسوبة على النظام كونها مسقط رأس البشير وكثير من وزراء النظام وأعوانه وفي ذات العام تبعتها مذكرة الالف اخ من شباب حزب المؤتمر الوطني الحاكم واستمرت حمى المذكرات حتى ظهرت مبادرة الساءحون التي احدثت نقلة نوعية في العدد والخطاب حيث امها أعداد غفيرة من الشباب في الخرطوم والولايات وجراة في الخطاب وصلت حد الوقوف في الشارع نصرة لبعض القضايا والمحبوسين وتواصلت مع المعارضة وكانت على استعداد للانضمام للثاءرين في سبتمبر 2013م لولا موقف المؤتمر الشعبي السلبي منها .وقام نفس النظام حتى سيطر علي مبادرة الساءحون وحد من نشاطها .
بدأ موقف الإسلاميين الواضح من خلال المفاصلة وتأسيس حزب المؤتمر الشعبي ولكن المعارضة السياسية وخاصة العلمانية منها أخطأت استراتيجيا حين ظنت بالمؤتمرالشعبي الظنون بل أغمضت من نشاطها وأخفت كوادرها لصالح تناطح الإسلاميين واقتتالهم ثم الانقضاض عليهم معا منهكين. ولكن الصراع بين الشعبي والنظام انحصر في المعارضة السياسية السلمية ولم ينجرف الإسلاميين إلى ميادين الحرب والاقتتال فأطال الخلاف أمد النظام ليجد الشعبي نفسه يقارع النظام وحده والمعارضة تنتظر فرصة الانقضاض وكان العام 2005 منجي لكل الأطراف بتوقيع اتفاقية نيفاشا ليعيد المعارضة والشعبي تقييم موقفها بإعلان تحالف جوبا المعارض الذي ضم الشعبي واليسار في جبهة واحدة تعارض الإنقاذ . وفي هذه الحقبة عجز الشعبي ان يكون خيار كل مخالف للنظام او مغاضب له من الإسلاميين فتم تأسيس حزب العدالة ومنير السلام العادل وفي المقابل كان الانضمام للمؤتمر الوطني خيار كل يائس من نهج المؤتمر الشعبي والأكثر احباطا يخرج حاملا السلاح أما الغالب من الإسلاميين انصرف يدبر حياته المعيشية يستغل علاقة قديمة واسطة في وظيفة او علاقة ممتدة في تجارة رابحة وتركوا الدعوة والدولة يصطرع عليها المؤتمرين .
الداعي لمذكرات الإصلاح بعد انتخابات 2010م بسنة هو الشعور بالخطر الذي لايصيب الذين ظلموا خاصة وإحراج ثورات الربيع العربي من حولهم في حين انسداد الأفق وسيطرة الحزب على الدولة وأحكام قبضته على مؤسساتها بأنتخابات مشكوك في نزاهتها. المذكرات الإصلاحية نقلت الإسلاميين من مربع التأييد المطلق إلى التثبت والمراجعة ورفع الصوت بالنقد ولكن لازال المؤتمر الشعبي لايلبي أشواق الإسلاميين في التغيير فهم لن يستجيروا ببابوية دينية وأبوية فكرية من فرعونية سلطوية فكان خيارهم الاصلاح خارج المؤسسات أو تأسيس حزب جديد (الاصلاح الآن) يضاف الى الأحزاب والحركات المنشقة على الحزب الحاكم .
الإسلاميون يءسوا من الاصلاح من الداخل ورفضوا الانضمام للمؤتمر الشعبي الذي انصرف أنصاره عنه وتفرقوا شيعا وأصبح عبارة عن نخبة تجتر تاريخها وتحكي بطولاتها تناور بمواقفها بعيدا عن قواعدها . فكانت النتيجة تيار عريض خارج سيطرة النظام والشعبي بل هو رصيد لكل داع للتغيير يلبي أشواقهم ويحترم فكرهم وقد بدأ اليأس يدب في نفوسهم من الحوار الوطني الذي اصطفوا لاسناده ولكن تطاول أمده وان فشل الحوار المطروح من ايجاد مخرج من الازمة وحل سياسي توافقي يقبل الآخر ويتيح الحريات ويحارب الفساد ويحاسب المجرمين لن يجد الاسلاميين بد في أقل من عام من انتخابات 2015 من الثورة على النظام وإصلاحه على طريقة الثورة الفرنسية وحينها يجب على اليسار تفهم دواعي ثورة الإسلاميين والاستفادة من معاملته السابقة الشعبي وتعامله مع المفاصلة فان أنضم لثورة الاسلاميين يكون التغيير اقل كلفة وان اختار أن يكون طرفا ثالث سيطول أمد الثورة وتكون مكلفة ويستفيد النظام منها وتكون بابا للتطرف والارهاب وعشمي في ثورة سلمية شاملة كبير بعد تحييد القوى العقدية الضاربة للنظام وانخزال كثير من الإسلاميين عنه . وعلى كل ثورة الإسلاميين لن يقودها الشعبي ولن يكون بديلا للوطني عند الإسلاميين فهي ثورة تغيير شاملة على كل قديم وأن كانت المنظومة الخالفة الفكرة المجترة من الجبهة الاسلامية القومية فلن يعودوا ثانية الى الكذب والسرية .
م.إسماعيل فرج الله 22يونيو2015م
معارضون ضلو الطريق
بسم الله الرحمن الرحيم
معارضون ضلوا الطريق
انشغل الناس بزيارة الرئيس البشير لجنوب أفريقيا مشاركا في قمة الإتحاد الأفريقي لدورته العادية (22) في مدينة جوهانسبيرج بعد قرار محكمة محلية بمنعه من مغادرة البلاد الا بعد فتوى المحكمة الجنائية الدولية والزام حكومة بريتوريا بذلك .وفي الأساس الأمر يتعلق بصراع سياسي داخلي في جنوب أفريقيا البلد الصاعد على سلم الديموقراطية والحريات وكأحد مراكز النفوذ في القارة السوداء .فالمعارضة هي من حركت إجراءات البلاغ بمنع البشير من المغادرة حتى وصل المحكمة العليا .وفي هذا مكسب لها بإحراج الحكومة مع التزاماتها الدولية ووفائها لميثاق روما وبين دورها الإقليمي الرائد في في فض النزاعات وهي أكبر شريك في عملية السلام السودانية .
وكوم ثالث قياس مدى التزامها بنظامها الديموقراطي الذي يلزمها باحترام قرارات القضاء وانفاذها كاستحقاق لفصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية . ولكن في الواقع حكومة جاكوث كوبا رجحت دورها الإقليمي على التزامها الدولي .وستستكمل شوط الحراك الداخلي بجدل قانوني وسياسي مع المعارضة من أحزاب سياسية أوجماعات الضغط الحقوقية .
لندع هذا جانبا وننصرف الى تناول الأوساط السياسية السودانية المواليه والمعارضة . فالموالين لم يبن موقف واضح لامن الحزب الحاكم ولا من أحزاب الحكومة ولا قطاعاتها المجتمعية الا من بعض الكتابات النشاذ والتصريحات الهلامية التي تمجد البشير في شخصه أو تهدد متوعدة إن تم القبض على البشير. لكن حزب المؤتمرالوطني لم يتخذ موقفا سياسيا خلال ال48ساعة مدة محنة البشير ولم يعلن التعبئة العامة ولم ينشر بيانات داعمة للبشير . أما الحكومة عبر خارجيتها اكتفت بتطمينات على صحة موقف البشير في المشاركة ولم تنشر معلومات عن حقيقة الموقف كأنما الحكومة وحزبها الحاكم يدخران موقفا حال القبض على البشير.او ليظهر النظام تماسكا ويبدو مؤسسيا لاينهار لمجرد القبض على البشير . وقد تكون تبلورت عدة سيناريوهات في أزهان قادته ينتظرون الوقت المناسب لطرحها للنقاش .
أما المعارضة السياسية فقد بدت أكثر نضجا وتعلمت من تجربتها أن مثل هذه المنعطفات قد تكون لعبة العصا والجذرة حاضرة بين الانقاذ والمجتمع الدولي وستنقضي كسابقاتها من رحلة أديس أبابا والرياض وبكين . فلم تكلف نفسها اظهار الشماته في البشير ووفرت على نفسها جهدا في تبرير موقفها وردة فعل النظام الباطشة على قياداتها .وهي تعلم أن البشير لن يسترخص شيئا في سبيل نجاته وان كان الثلث الآخر (دارفور) بعد فصل الجنوب .ولكن أخص هنا بالإشارة حزب المؤتمر الشعبي الذي كان له قول واضح من الجنائية الدولية نصح فيه البشير بتسليم نفسه وان تم شنقه فهو شهيد يجنب البلاد ويلات الحرب والدمار حال مواجهة المجتمع الدولي . وشرعن لذلك بقوله إن أنتقصت العدالة الوطنية لاضير من الإستعانة بالعدالة الدولية وأنه لايمانع من الاستنصار بالفريب ليكف يد القريب العادي على مواطنيه العزل في دارفور .
ولكن موافقة الشعبي على مبادرة الرئيس ومشاركته في الحوار الوطني ألجم لسانه ودجن موقفه فلا هو يستطيع تجديد موقفه القديم بالقبض على البشير فيرجع الى المربع الأول ولا هو يستطيع دعم البشير في محنته ليخسر كسبه النضالي إن تم القبض على البشير فكان الصمت منجاته من مزالق الكلم .
عموما الأحزاب السودانية كانت أكثر نضجا ولم تحشر نفسها مع البشير في جحر الجنائية .فلم تراهن على القبض على البشير فتدلق نفسها على إجراءات مساومة سياسية هي ليس طرفا فيها . وصدت عن نفسها هجمة أعوان النظام الذين في سابقات حتى يغطون على موقفهم المتخازل يهجمون على المعارضة شتما وإعتقلا لقياداتها . فماذا يصنعون وقد بان خورهم وظهرت عوراتهم.
أما المحير في الأمر موقف بعض النشطاء المعارضون وتعاطيهم مع الحدث فقد أظهروا شماتتهم في البشير وفرحوا لورطته دون أن يحركوا ساكنا أوينزلوا الشارع للضغط على جنوب أفريقيا بالقبض على البشير .وأنا هنا لا أخفي موافقتي على قبض البشير حتى نعلم ماذا يصنع النظام بدونه وأين يتجه الحوار بعده وكيف تتصرف المعارضة حينها . فالكل صنع من البشير فرعونا . سدنة النظام لايرون خيرا الا في وجوده والمحاورون لايرون ضامنا غير البشير والمعارضون لايرون خلاصا الا في اسقاطه . فالكل يصرخ البشير ..البشير .. البشير .
ولكني أدهش ممن يدعون معارضة البشير ويرفضون القبض عليه بدعوى الوطنية فالوطنيه تلزمني أن أكف ظلمه وأحارب فساده إن كنت موالي للنظام . والوطنية تكلفني مدافعة نظام البشير ومواجهته ان كنت معارضا أما أن أرفض القبض على البشير وأركن الى ظلمه وأنا أعارضه فهذا موقف غريب فذهاب البشير رأس الرمح في التغيير . وإن عجزت المعارضة عن إسقاطه ربع قرن لماذا ترفض إزاحته بالمحكمة الجنائية وقبلها وافقت على تدخل القوات الدولية والإغاثة العالمية .
وهل عجزنا يعني إستمرار الظلم والفساد واشاعة الحرب في أطراف البلاد . فالذي يعيش تحت نيران المدافع وقنابل الطائرات لايهمه كيف ذهب البشير بقدر عيشه في أمن وسلام . أما دعاوي التفريق بين الوطن والوطني في كل حادثة تنوب الإنقاذ يجب أن يلزم بها الحزب الحاكم نفسه أولا وينفصل عن الدولة والوضع الشمولي القائم لايفرز بين الحزب والدولة وبالتالي المطالبة لرفع الحس الوطني في مثل هذه المنعطفات لايجدي فالبشير لايساوي بين مواطنيه ولايحكم بالعدل حتى ينصروه في محنته .بل مبلغ حلم المهمشين الخلاص من البشير ونظامه مهما كان الثمن وبأي طريقة كانت . فطالما بقي الاستبداد لن يتم الفصل بين الوطن والوطني وكل من يقول ذلك فهو معارض ضل الطريق للوطني.
م. إسماعيل فرج الله
17يونيو 2015م