الثلاثاء، 28 أبريل 2015

جريمة عطبرة ..بعيدا عن كﻻم الناس الجوع كافر

ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻋﻄﺒﺮﺓ .. ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻛﺎﻓﺮ
ﺍﻧﺸﻐﻠﺖ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﻄﺒﺮﺓ ﻭﻭﻻﻳﺔ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻋﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺑﺠﺮﻳﻤﺔ ﻗﺘﻞ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﺒﻮﺗﻴﻚ ﻭﺃﻃﻠﻖ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﻋﻨﺎﻥ ﺧﻴﺎﻟﻴﻬﻢ ﻟﺘﺄﻟﻴﻒ ﻗﺼﺺ ﺑﻮﻟﻴﺴﻴﺔ ﺗﺼﻠﺢ ﺃﻓﻼﻡ ﺳﻴﻨﻤﺎﺋﻴﺔ ﻭﻭﺟﺪ ﺍﻟﻨﻤﺎﻣﻮﻥ ﺿﺂﻟﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﻧﻬﺶ ﺳﻴﺮﺓ ﺍﻟﻘﺘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻔﻴﻔﺔ ﻭﺃﻛﻠﻮﺍ ﻟﺤﻢ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺍﻟﻄﻴﺒﻮﻥ ‏(ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻠﻘﺘﻴﻠﺔ ﻭﻳﻌﻮﺽ ﺷﺒﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻳﻠﻬﻢ ﺁﻟﻬﺎ ﻭﺯﻭﻳﻬﺎ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﺍﻥ ‏) . ﻭﻧﺤﻤﺪ ﻟﺸﺮﻃﺔ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻋﻄﺒﺮﺓ ﺟﻬﺪﻫﺎ ﻭﻧﻬﻨﺌﻬﺎ ﺑﻨﺠﺎﺣﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﻚ ﻃﻼﺳﻢ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺑﻮﻗﺖ ﻗﻴﺎﺳﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺎﺕ ﻳﺠﺐ ﺍﻻﻧﺘﺒﺎﻩ ﺍﻟﻴﻬﺎ . ﻓﻐﺎﻟﺐ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺴﺮﻗﺎﺕ ﻭﻗﺘﻴﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﻮﻩ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺑﺴﻮﻕ ﻋﻄﺒﺮﺓ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺼﺒﺎﺣﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻭﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﺻﺒﺎﺣﺎ. ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻭﻗﺖ ﻣﺤﺮﻭﻕ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺗﺴﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ ﻭﺗﺘﺄﺧﺮ ﻭﺭﺩﻳﺔ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻰ ﻣﺎﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻤﺎﻡ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻤﻬﺎﻡ ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻢ ﺑﻴﻦ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻭﺭﺩﻳﺔ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﺻﺒﺎﺣﺎً ﻟﺘﻐﻄﻴﺔ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺣﺮﻛﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺗﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺑﺎﻷﻣﺎﻥ ﻭﻳﺤﺲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻨﻪ ﻭﺗﺮﺩﻉ ﺍﻟﻤﺘﻔﻠﺘﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺤﻴﻨﻮﻥ ﺍﻟﻐﻔﻼﺕ.
ﺍﻟﺪﻫﺎﺑﺔ ﻣﺼﻄﻠﺢ ﻃﻐﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﻧﻬﺮﺍﻟﻨﻴﻞ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻤﺸﺘﻐﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﻌﺪﻳﻦ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﺗﺖ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ ﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﻓﻄﻴﺮﺓ ﻭﻇﺎﻟﻤﺔ ﻟﻠﺪﻫﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ .ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺍﻛﺘﺸﻔﺖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺃﻥ %70 ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ ﻳﻌﺪﻥ ﻋﺸﻮﺍﺋﻴﺎً ﺃﻱ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺧﻤﺴﻮﻥ ﻃﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ . ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻫﻢ ﺍﻟﺪﻫﺎﺑﺔ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻋﺪﺍﺩﻫﻢ ﺗﻘﺪﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻥ ﻭﻧﺼﻒ ﻧﺴﻤﺔ ﻭﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪﻳﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﺑﻤﺎﺋﺘﻲ ﺍﻟﻒ ﻧﺴﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﻮﻥ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﻭﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ .
ﻓﻲ ﻣﺮﺓ ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻮﺍﻓﺪﻳﻦ ﺍﻷﺣﺒﺎﺵ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺄﺗﻮﻥ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺃﺩﻳﺲ ﺃﺑﺎﺑﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ . ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻃﻴﺐ، ﺍﻟﻤﺘﺴﻮﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﻌﻄﻴﻬﻢ ﺍﻟﻔﻠﻮﺱ ﻭﻫﻢ ﻳﻄﻮﻓﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺎﺟﺮ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻷﻗﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﺤﺒﺸﻴﺔ ﻣﺤﺮﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺘﺠﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺃﺩﻳﺲ ﺍﻻ ﺍﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﺗﻤﻠﻚ ﺑﻄﺎﻗﺔ ﻋﻤﻞ ﻭﺗﺴﺠﻴﻞ ﺳﻜﻨﻚ ﻭﺇﻻ ﻓﺎﻟﺸﺮﻃﺔ ﺗﻘﺒﺾ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﺗﺮﺣﻠﻚ ﺍﻟﻰ ﺍﻗﻠﻴﻤﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺗﻴﺖ ﻣﻨﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺃﺳﻬﻞ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺩﻳﺲ .
ﻓﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺔ ﻟﻠﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺸﻔﻬﺎ ﺍﻟﺪﻫﺎﺑﺔ ﻭﺗﻨﺰﻋﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻤﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻧﺰﺍﻋﺎﺕ ﺃﺩﺕ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻟﻘﺘﻞ ﻧﻈﺎﻣﻴﻴﻦ . ﺃﻭﺇﺻﺪﺍﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﻄﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﻏﺮﺽ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺎﺕ .ﺃﻣﺎ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﻟﻠﺪﻫﺎﺑﺔ ﻭﻣﻨﺎﻃﻖ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﻮﺍ ﻻ ﺃﻇﻦ ! . ﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﺃﻭﻃﺎﻧﻬﻢ ﻭﺭﺿﻮﺍ ﺑﺎﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻀﻨﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻟﻠﻘﻤﺔ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﺤﻼﻝ .ﺃﻭ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﺣﻼﻣﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻮﻓﻴﺮ .
ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ ﺇﻧﺪﺳﻮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻫﺎﺑﺔ ﻫﺮﺑﺎ ﻣﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ . ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﺣﺪﺛﺖ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﺎﻟﻤﻴﻦ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻨﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻣﺮﺍﺕ ﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﻮﻋﻮﺩ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﻈﺮﻫﻢ . ﺃﻭ ﺷﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻌﻮﺍ ﺍﻟﻰ ﺃﻫﻠﻴﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﻛﺴﺐ .
ﻓﺎﻟﻘﺎﺗﻞ ﻓﻲ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻋﻄﺒﺮﺓ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﻡ ﻣﺤﺘﺮﻑ ﻭﻟﻜﻦ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻧﺎﺋﻴﺔ ﺗﺮﺍﻭﺩﻩ ﺃﺣﻼﻡ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻘﻄﻌﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﻓﻲ ﻋﻄﺒﺮﺓ ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻛﺎﻓﺮ ﻓﻘﺪ ﺩﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻨﻴﻬﺎﺕ ﻳﺄﻛﻞ ﺑﻬﺎ ﻃﻠﺐ ﻓﻮﻝ . ﻣﺎ ﺃﻗﻮﻟﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﺍﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻟﻮ ﺷﻜﻰ ﺟﻮﻋﻪ ﻻ ﺃﻗﺮﺏ ﻭﺍﺣﺪ ﻻﺷﺒﻌﻪ ﻟﺤﻤﺎ . ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭ .
ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻦ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﺻﻮﺏ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻗﻄﻌﺎً ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺠﺮﻡ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ ﺣﻤﺎﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻭﺗﻘﻄﻊ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﻭﺗﻤﻮﻳﻠﻪ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺴﺮ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺮﺓ ﻭﺍﻟﺨﺮﻭﺝ
ﺑﻤﻠﻒ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻦ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻣﻦ ﺃﺿﺎﺑﻴﺮ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻰ ﺭﺣﺎﺏ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﺃﻥ
ﻳﻐﻨﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻵﻻﻑ ﻻﻳﺠﺪﻭﻥ ﺍﻻ ﺣﻔﻨﺔ ﺟﻨﻴﻬﺎﺕ .
ﻓﺎﻟﺬﻫﺐ ﺛﺮﻭﺓ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﻳﺠﺐ ﺗﻮﺯﻋﻬﺎ ﺑﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻰ ﻓﻜﺮ ﺟﺪﻳﺪ .
ﻡ. ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﺮﺝ ﺍﻟﻠﻪ
27ﺃﺑﺮﻳﻞ 2015ﻡ

اﻹنتخابات والحوار...عسكر كاذبون

بسم الله الرحمن الرحيم
الإنتخابات والحوار.. عسكر كاذبون
لانريدجيشاً نريدها كإسرائيل

وأنا في العمليات العام1992م كان المتمردون يحاصرون مدينة جوبا ودمروا آليات الجيش في ثلاث محاور فحضر الشهيد/ إبراهيم شمس الدين بصحبة قائد جديد برتبة العقيد وكان فنياً بمعنى أنه خريج جامعي تدرب في الكلية الحربية لست شهور فقط على البيادة ولم يخض حرب قبلها ,بعد رفض العميد مشاة التحرك لمواجهة دبابات العدو سيراً على الأقدام وبأسلحة خفيفة بحجة أنه لم يدرس ذلك ولم يتدرب عليه فقد كانت الخطة التحرك سيراً على الأقدام لازالة الكمين ثم يلحق بنا الامداد .
كنا فصيلة ثلاثة وثلاثون مجاهداً ضمن لواء من الجيش. تحرك الصندوق القتالي يوماً كاملاً وفي المساء هطلت أمطاراً غزيرة وعند الفجر إكتشف المتحرك أنه تجاوز كمين المتمردين في الخور وبتنا على تبة في كماشة, الكمين أمامنا ومعسكر المتمردين من خلفنا وهذا مأزق حربي يجب معالجته ولولا أن المتمردين لم يعتادوا على هكذا تكتيك للجيش السوداني لأبادوه عن آخره . فقرر القائد الإلتفاف حول جبل( الداجو) ومواجهة العدوا من الأمام ولكن واجهه حقل ألغام أظهرته مياه الأمطار البارحة فأعاد التشكيل بالمنفرد.
ولكن عند أول خطوة انفجر لغم فبترت رجل عسكري المهندسين وحتى لاينتبه المتمردون فيكتشفوا طبيعة القوة المتحركة أصدر القائد أمر التحرك للخروج بأقل خسائر فنادى الرقيب على جماعته بالتقدم فرفض العريف التحرك فنادوا على وكيل عريف للتقدم فرفض بحجة انه لن يسبق العريف فالجيش علمه ذلك . والوقت يمضي والضباط يجادلون جنودهم والمتمردون يستفسرون الدليل عن ماهية القوة المتحركة باللهجة المحلية . فنادى أمير المجاهدين الاستاذ/ شاذلي مصطفى من أبناء الجزيرة قرية أمدقرسي والطالب حينها بجامعة كسلا على المجاهدين بالتقدم أمام الجيش فكانت ساعة عصيبة تضع رجلك على أثر من سبقك لايفصلك عن اللغم غير جدار من الطين . فلطف الله ولم يصب أحد فقلت لشاذلي (نحن هنا لسند الجيش وليس تقدمه ومن مسئوليتنا الحفاظ على أرواح المجاهدين حرصنا على الشهادة ) لأني كنت أنوبه   .
بعد قرارت الرابع من رمضان جمعني عمل مع رائد مهندس وهو الان بالمعاش كان يقول لي لقد فشلنا في مهمتنا التي دخلنا من أجلها الجيش .فاما أن نزيح البشير واما أن نستقيل وتنزل الدمع على خده .
لن يقنعني أحد أن اسلاميا دخل الجيش ليحمي الدولة الاسلامية يقتل سودانيا لانه تمرد على رئيس محلية نهب حواكيره ولايقتل مواطنا خرج على والي فسدت بطانته ولايقتل شعبا ثار على سلطة مركزية ظالمة سلبت حقوقه فالجهاد في الاسلام لحماية الأوطان ونصرة المستضعفين .
ولن يقنعي أحد أن اسلاميا دخل الأمن لحماية الدعوة وهو يتستر على فاسد ويتجاوز عن ظالم ويسكت عن لص ! . فالدين لن ينصره الأبالسة العصاة والاسلام لن يحميه الاستبداد .
حكى لي أحدهم ان قريبه إسلامي وعقيد في الشرطة إتصل عليه لينجده من شرطي ضبطه متلبساً في مخالفة فكان رده ( إتفاهم معاهو برة فالقانون معه ) فدفع الرجل مائتي جنيه لينفد بجلده. فهل هذا الإسلامي دخل الشرطة ليغيرها? لا أظن !
فضباط الجيش ينقدون الحكومة لا لظلمها وفسادها بل لأنها فضلت عليهم ضباط جهاز الأمن  فملازم أول جهاز أمن يركب عربة بوكس آخر موديل ويسكن بيت مؤجر على حساب الحكومة ,وملازم الجيش يسكن الميز ويركب الترحيل ويادوبك الرائد في القوات المسلحة يستحق عربة صغيرة بالتقسيط .
في مناسبة إجتماعية سألت أحد ضباط الأمن : عندما تتكلمون في ملماتكم أوتتونسون في مكاتبكم ماذا تقولون! أجابني نسأل بعضنا أين وصل البناء في منزلك الجديد وكم سأنال من الدولارت في البعثة الخارجية   وكم ستبلغ حقوقي اذا نزلت المعاش .
قلت له ألا تناقشون وضع الحريات في البلاد أو مسويات الفساد في جهاز الدولة? أجابني باغتضاب .. إنت مسكين.
بعد ربع قرن من التمكين الفساد ريحته عمت السماء تحت نظر أجهزة الرقابة والتشريع . بعد ربع قرن من التمكين الشرطة تحرس تزوير الانتخابات والنيابة تتلكأ في تحريك البلاغات .وأحد أعوان النظام قال لي بعد سقوط المؤتمر الوطني في دائرة أبوحمد الانتخابات نزيهة ويمكنكم الفوز اذا حرستم الصناديق . قلت له :هذه وحدها دليل على التزوير فالصندوق يجب ان تحرسه الشرطة فأنا أدفع لها من قوت أبنائي لتقوم بواجبها .
أحد قيادات  الأجهزة الأمنية كتب على حائطه على الفيس بووك  :اذا كان ليس للمعارضة برامج غير هزيمة المؤتمر الوطني يجب ضربها ومنعها من خراب الوطن . هذا العقلية البائسة التي لاتفرق بين الوطن والوطني هي سبب الأزمة المحشورة فيها البلاد .
سألني آخر الانتخابات انتهت ,ماذا عن الحوار? قلت اني لا أثق في عملية سياسية بغير ضمانات معقولة والشيخ الذي تلى علينا ايات اما تثقفن من أحد خيانة في عام ألفين لن يقنعني أن البشير حريص على الحريات في عام 2015وعندما قلنا له لاتظلم الرجل فالأزمة في الإسلاميين الذين أعانوه قال لا انهم العسكر لايؤمنون بالشورى  وأشار الى كتفه .
والشيخ الذي فاصل النظام من أجل الحرية والفدرالية وانتخاب الوالي لن أبلع عنه إسناد البشير بالموافقة على التعديلات الدستورية لتكريس السلطة بيد البشير بحجة حماية الحوار من صقور الحزب الحاكم . ومايدرينا أن توبته نصوحة , فقد خان حزبه حين تجاوز نظمه وترشح ثانية وكذب على شعبه حين أعلن تخليه عن السلطة وهذه آخر ولاية له  .
عاجلني بسؤال اخر اذن كيف وثق به الترابي? قلت له الترابي لايثق في البشير فقط استرد الشيخ سلطته . وحتى أزيل عنه الدهشة سألته أين علي عثمان وأين نافع وأين قوش والجاز وودابراهيم وكمال عبداللطيف وأين أسامة عبدالله ? ياسيدي في الجيش هناك شئ اسمه التعليمات المستديمة فبالتعليمات المستديمة تم التصدي لغزو العدل والمساواة أمدرمان وبالتعليمات المستديمة تم افشال المحاولات الانقلابية وعودة الحاج ادم دون محاكمة وبالتعليمات المستديمة افشل انقلاب ودابراهيم وبالتعليمات المستديمة تم ابعاد القادة الكبار والرسالة واضحة فمن يظن أن ولاءه لعلي عثمان فعلى عثمان راح ومن يظن أنه من أولاد قوش فقوش فات ومن يعتقد أنه من اتباع نافع فنافع ولى ومن يطيع ودابراهيم فود ابراهيم في المعاش ومن يدين لأسامة فأسامة تاجر بالسوق وأما من يتبع كمال عبداللطيف فالرجل قد نصب خيمة عزاء فاليذهب ويشيل معه الفاتحة .  الولاء فقط للتنظيم العسكري والمكتب يجتمع معه الترابي بعد الوثبة علانية والبشير لايعترض وهذه دقسته ولكن مالايريد الشيخ أن يفعله هوفك ارتباطه بالعسكر . فالمؤتمر الشعبي لايعلم شئ عن الحوار والمؤتمر الوطني لم يكتب خطاب الوثبة .
فالعسكر لن يستعيد الديموقراطية ولن يسمح بالحرية . ولن يحمي العدالة فالجيش يغضب لمستحقاته ويخاف على رتبه ويحافظ على مرتبه فلا يعنيهم تزوير الانتخابات ولن يهتموا للفساد .
أما الدراويش من الشعبيين اذا سألتهم عن الحوار يقولون أن الأمور كلها بيد الشيخ ,وأما الأرزقية من الوطني أذا سألتهم عن دلالات نتيجة الانتخابات يقولون لك ألم تر الحشود في مراكز الاقتراع والجماهير الفرحة بالفوز. ؟  بالحالتين إسلاميون انتهازيون .
الجيش لن يحمي قيم وأخلاق وإنما حدود ومنشأءات وجهاز الأمن لن يحفظ عدالة وحريات  وانما يتتبع المصادر ويسد الاختراقات والشرطة لن تحرس الديموقراطية والدستور وانما تنفذ القانون وتحفظ الممتلكات.
فنريد الحاكمية لله والسيادة للشعب نريدها كاسرائيل الشعب يعتز بعقيدته والسلاح بيده يحمي وطنه ويدافع عن نفسه فلا يقتله جيشه بحجة الاستقرار ولا يعتقله أمنه بحجة الوطنية ولا تزله شرطته تنفيذاً للتعليمات العليا.
فإنضباط الجيش لم يزعف عريف بالتقدم على حقل الألغام .واسلامية ضابط الشرطة لم تمنعة أن يدل قريبه على التحايل على القانون وعقائدية ضباط الأمن لم تمنعهم من بناء القصور والتفكير في تأمين مستقبل أبنائهم .
الحق تحرسه الأخلاق وتحميه القوة والدولة الوطنية ضعيفة أمام جور جيشها واستبداد أمنها وفساد شرطتها .
دولة سودانية نعم ... دولة وطنية لا
دولة اسلامية نعم ... دولة مستبدة لا
م. اسماعيل فرج الله
20أبريل 2015م

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

لماذا قاطع الشعبي الإنتخابات

                        بسم الله الرحمن الرحيم
                      لماذا قاطع الشعبي الانتخابات
بعد الرابع من رمضان الموافق 12/12/1999م كان المأمول أن يؤسس الترابي حزب الفكرة يتبى الطرح التجديدي ويدعو الى المثال والقيم الفاضلة من حرية وعدالة ومساواة وشفافية ومؤسسية والتزام بالعهد والميثاق . ويظل المؤتمر الوطني حزب الواقع يهتم بمعاش الناس وأمنهم ويوازن في علاقاته الخارجية ويرعى مصالح الدولة العليا . ولكن حزب الحكومة عندما دانت له الأمور آثر أن يأكل كل الكيكة ولايقبل بالقسمة  بعد أن وجدها لقمة سائقة دون قتال مع الشعبيين ولا إنشقاق في الجيش أو تمرد في جهاز الأمن الوطني أو تحرك من المجاهدين إستجابة لأمر الشيخ الترابي الذي قال قولته التي سخر منها السلفيون حين خاطب قواعده قائلاً ( إن لم تتقاتلوا تكونوا أحسن من الصحابة ) في اشارة الى الفتنة الكبرى .
استمراء المؤتمر الوطني بالسلطة جعله يضيق على الشيخ وحزبه وكان الفرج في إتفاقية نيفاشا 2005م والتي أتاحت قدر من الحريات العامة توجتها بانتخابات 2010م واستفتاء تقرير المصير للجنوب في 9يناير 2011م ، ليجد المؤتمر الشعبي سانحة لينافس حكومة البشير في كل المستويات من مجالس ولائية الى ولاة الولايات الى المجلس الوطني ورئاسة الجمهورية وكان المؤتمر الشعبي من الأحزاب السياسية القلائل التي نافست في جميع الدوائر لكل المستويات . لكن بعد تقديرات سياسية للقوى المعارضة إنسحب أغلبها لتبقى الحكومة في مواجهة المؤتمر الشعبي في كل السودان مع منافسة خجولة من الحزب الاتحادي الديموقراطي ورضيت الحركة الشعبية بالقسمة مع الوطني لها الجنوب وله الشمال . المؤتمر الشعبي تفاءل بالوحدة أو أراد إعزاراً الى الجنوب رشح الاستاذ/ عبدالله دينق نيال رئيساً للجمهورية فلم ينل أصوات مواطني جنوب السودان بل الاستاذ/ ياسر عرمان (المندكورو) فاز عليه في جوبا . وظل المؤتمر الشعبي يقدم خطاباً واحداً في كل السودان عن الحريات والعدالة ووقف الحرب في دارفور وقال في الانقاذ مالم يقله مالك في الخمر ظلمها وفسادها وعمالتها وعنصريتها . ولكن النتيجة صفر كبير وحتى أكون دقيقاً أربعة مقاعد في المجلس الوطني عن جنوب دارفور . وهذا ليس مستغرب فالأستاذ/ ابراهيم هباني آثر الترشح مستقلاً في النيل الأبيض وعبدالله أبوفاطمة نزع عباءة الشعبي في بورسودان وهما أكثرهم فرصاً للفوز ولم يخالف الحاج آدم يوسف أهله في نيالا والضعين فبايع المؤتمر الوطني ولم يتأخر عنه الاستاذ/ ابراهيم هباني فلحقه ونفد الاستاذ/ عبدالله أبوفاطمة بجلده فخرج مهاجراً الى السعودية .
د.الترابي دفع فاتورة تشكيك الشعبي في نتائج الانتخابات وتهديده بثورة شعبية لاسقاط النظام فتم اعتقاله لعدة شهور .ولكن صحف الخرطوم حملت عنواناً في صدر صفحاتها على لسان الترابي يقول  : ( سأعمل على تأسيس تيار اسلامي عريض أتجاوز به الشعبي والوطني) . مراجعات الترابي في الحبس تقول أن الشعب السوداني لم يأبه للمفاصلة ودواعيها وخطابها ولم يفك الارتباط بين المؤتمرين ولم يطرب لخطاب الفساد واشاعة الحريات بل يستهزئ بمن ترك السلطة ويلومه وأن الأحزاب السياسية تبرح مكانها تشكك في نوايا الشعبي وتشمت للتنكيل به قائلة ( التسوي كريت تلقاه في جلدها ) واستكبر الحكام واستبدوا بنفوذهم فانفصل الجنوب والحركة الاسلامية حاكمة واشتعلت الحرب في دارفور والانقاذ مستمرة وضاع المشروع الحضاري ولا بواكي له وثورات الربيع العربي تصعد بالاسلاميين للحكم والثورة المضادة تقهرهم وتشرد بهم ولن يستطيع الترابي نصرتهم وهو معارض ولن يسقط البشير والسلاح منتشر فتم كتابة الحلقة الأخيرة للمفاصلة . وكانت سفريات الدوحة الثلاث البداية لها فالتقى الحركات المسلحة والامام الصادق المهدي وكانت لقاءات كامل ادريس تمهد الطريق للقاء الرئيس ولا أدري أيهما أسبق مع أن المسافة بين القصر والمنشية أقصر.
الترابي لن ينافس المؤتمر الوطني مجدداً وهو يمسك بتلابيب السلطة فالشعب يريد العيش وقيادات حزبه تتساقط أو تسترجع بلغة الحكومة ولم ينجح خطابه عن الحريات والعدالة في لجم العنصرية والجهوية ولم تمنع دعوته للسلام الاقتتال القبلي . ولم تقنع دعاويه لاستعادة الديموقراطية الأحزاب المعارضة للتحالف معه ، فبعد أن رحل عن الوعاء الجامع واستنساخ فكرة المؤتمرات واللجان الشعبية عن القذافي ثم التوالي السياسي في دستور 1998م دعا بعد المفاصلة الى التعددية وقبول اْلآخر وهاهو الآن يدعو الى كيانات سياسية كبيرة تشمل التيارات الرئيسة بالبلد من اسلاميين وطائفيين ويساريين وعلمانيين فأطلق فكرة النظام الخالف.
إعلان الترابي تأسيس تيار  اسلامي عريض يتجاوز به الشعبي والوطني كان هو علان موقفه السياسي الجديد من النظام وكما أجاب على مذيعة قناة الجزيرة بعد خطاب الوثبة أنه محاور النظام . فهو يملك تجاوز الشعبي ولكن تجاوز الوطني يحتاج الاتفاق معه أي التحاور بشأن الخطوة . ومن هنا سبق اعلان الترابي حوار الاسلاميين خطاب الوثبة في يناير2014م الماضي أي أن الشيخ والرئيس اتفقوا ثم توجهوا تلقاء المعارضة والحركات المسلحة وهذا يفسر مشاركة الشيخ في لقاء أم جرس ومباركته التعديلات الدستورية ومشاركته في المؤتمر العام للحزب الحاكم وبالتالي مشاركة المؤتمر الشعبي في الانتخابات قبل مؤتمر الحوار الذي تعقبه المنظومة الخالفة إسم الدلع لوحدة الاسلاميين يعني التصويب تجاه أخطاء النظام وتذكير الشعب بها حتى ينصرف عنه وهذا يخالف الاستراتيجية والاتفاق مع الرئيس فكان لزاما مقاطعة الانتخابات الحالية والانتظار حتى يكتمل الحوار ومنافسة الآخرين بكيان جديد وحتى يطمئن الترابي أتباعه ويبث فيهم الأمل صرح أمس للصحف أن الحوار سيستأنف بعد الانتخابات وسينجح .
م.اسماعيل فرج الله
13ابريل 2015م

الأحد، 12 أبريل 2015

من أجل أبنائي ... الرواية الحقيقية لقصة القنصلية



بسم الله الرحمن الرحيم
من أجل أبنائي ... الرواية الحقيقية لقصة القنصلية
كثير من قصص الصراع بين الخير والشر صورتها الدراما بمعالجات مختلفة ولكن أشهر المسلسلات العربية (دعوني أعيش)كان عن امرأة تبرر إنكسارها بحجة حماية اسرتها وأشهر اﻷفﻻم الهندية بعنوان ( من أجل أبنائي) ويحفظ كثير من السودانيين أغانيه ويطربون لموسيقاه . وغالبا ما يبرر الكثير ممن يقع في الخطيئة ذنبه بالحوجة وتربية أطفاله والمجرم يسلي نفسة بضرورة أكل العيش وإنسداد الكسب الشريف أمامه.
الذاكرة الشعبية دائما ماتحرج السياسيين وقيادات البلد بكشف نفاقهم للسلطة فأصبحت تسمي اللحية أيام اﻹنقاذ اﻷولى ب(دعوني أعيش) والشال والعصاية ( من أجل أبنائي) والشنطة أوميقا ب(تمكنا) وذلك لعلم الشارع أنهم منخذلون عن مبادئهم ورحلوا عن مواقفهم وتخلوا عن نضالهم ولذات السبب الذي يدعيه المومس والمجرم ( من أجل أبنائي) .
المواقع اﻻلكترونية عجت بالتعليقات والتحليلات تتناول إعتداء موظفين يعملون بالقنصلية السودانية بجدة على مواطن سوداني بالضرب .فتفاعلت وزارة الخارجية مع ذلك الحراك وحققت في اﻷمر فأثبتت الحادثة ووجهت بمحاسبة المعتدين وهذا يحسب لها ،وكلي يقين أن هذا ماستقوم به أي وزارة أو إدارة اذا تبع لها المعتدون .وهذا واقع يعيشه السودانيون يوميا مشادة كﻻمية مع خفراء أبواب المستشفيات وحراس شركات اﻷمن عند مداخل المصالح الحكومية أومشاجرة مع موظفي الضرائب وجامعي الزكاة أو احتجاج على تماطل موظفي البنوك في أداء معامﻻتهم أو حتى تصادم مع الشرطة نفسها ولكن غالبا ماينتهي اﻷمر بتسوية من أجاويد وكثير من الصداقات والعﻻقات تأسست على مشاجرة أو خﻻف وهذه واحدة من سمات المجتمع السوداني المتسامح.
ولكن صاحب القنصلية حسب إفادته لم يكن في عراك مباشر مع مسئولي القنصلية وانما تدخل لنصرة مغترب آخر وهنا يأتي سؤال أين ذلك المواطن مما تعرض له الضابط بالمعاش .وكأنه فص ملح وذاب على قول المصريين وأين المغتربون الذي تكتظ بهم قاعة الاجراءات ألا يوجد فيهم حجاز واحد .أم أنه يريد أن يقول أنه الشجاع الوحيد الذي يدافع عن حقوق المغتربين الجبناء. لكون الحضور لم يتدخلوا والمغترب الذي سانده تخلى عنه لينال علقته وحيدا.
والغريب في اﻷمر أن المسخوت نشر قصته مع عساكر القنصلية في اليوم التالي وهو المعروف عنه نشاطه على حوائط النت وكان باﻹمكان أن ينقل الخبر على الهواء مباشرة .ولكن الرواية تقول أنه حضر لجدة يوم اﻷربعاء حتى ينجز معاملته يوم الخميس لتلحق زوجته الطبيبة دوامها بالسبت فهي تعمل بمنطقة تبعد قليلا عن جدة فهو يحمل فيزا مرافق لها. وحتى يحكم ترتيباته إتصل على معارفه يسهلوا له إجراءاته ولكن صاحبه لم يحكم التدبير فطلب منه أن يعطيه الموظف في الموبايل حتى يوصيه عليه. ولم يحدث فإضطر أن يقف في الصف مع عامة المغتربين .ولكن لم يصل للشباك ففكر في طريقة يظهر بها ويورط الموظفين في خطأ باستفزازهم ثم يبتزهم لقضاء حاجته. وهذا ما حدث حين اتصل على سفير السودان بواسطة استاذ إقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز يشكو القنصلية ويطلب استعجال إجراءاته مقابل علقته وهذا يفسر ماورد في إفادته عن الحادثة بعدم رده على راكليه واستسلامه لضربهم في تصرف ﻻيقبله سوداني عادي ناهيك عن جندي سابق بالقوات المسلحة .ممايعكس النية المبيته لتوريطهم .ولكن ردة فعل السفير والقنصل الموجود في الرياض مصادفة طالبوه بفتح بلاغ إن كان صادقا لإثبات الواقعة وهذا من حقهم ولأنه في دولة أجنبية كانت فرص العدالة كبيرة لإنصافه . ليختار هو النشر اﻹعﻻمي حتى يحرج السفير والقنصلية لإجابة طلبه وكان هذا الأمر حاضراً في إفادته حين ذكرة أنه عرض علية استكمال ‘جراءاته ولكنه رفض مع أن الحقيقة غير . ولم يقصر المعارضون الناشطون معه حين هبوا نار الحلة ليضيفها الى بطوﻻته المدعاة على الفيس بوك وهو في مأمن . ولكن هذه المرة وقع تحت نيران الحكومة مباشرة فتم القبض عليه بواسطة الشرطة السعودية ليواجه خطر الترحيل الى بلده السودان .هنا سقطت كل دعاوي النضال والوطنية ليقرر تحت ضغط السلطات السعودية بفتح بلاغ جنائي التخلي عن حقه ويقر بخطأ فعلته متذكرا زوجته الموجودة بالفندق وطفلته الصغيرة ليقرر من أجلهن الركون الى النظام وأعوانه وخوفا على أوﻻده . ذات الحيلة الضعيفة التى تقرها المومس لتأكل بثديها .
أولم يدري مناضل الفيس بوك ومجاهد اﻹغتراب أن المواقف لها ثمن وأن اﻷوطان تفدى بالدماء .فلم يركن الشهداء لزخرف الدنيا وزينتها ولم تمنعهم أموالهم وﻻ أوﻻدهم عن فدى الوطن . ولم ينكسر المناضلون ضد سياسات النظام وفساده ودخلوا المعتقﻻت وليس ﻷبنائهم غير الله والشرفاء من بني الوطن .
ولكن نسى المسخوت في غمرته أن زوجته الطبيبة ناضجة فاقت العقد الثالث ولو كانت ناشطة في حقوق المرأة أو صادفت التعديل اﻷخير في قانون الهجرة السعودي لما إحتاجت مرافقته .فهي تستطيع تدبير أمورها ولكنها حجة داحضة
على العموم أنفق المعارضون جهدا غاليا ووقتا ثمينا في مناصرة قضية خاسرة بالكاد يحاسب عسكري ينظم الصفوف ويحرس المباني . وخسر رؤساء تحرير صحف الخرطوم مصداقيتهم وهم يكتبون أعمدة الرأي بناء على رواية الضابط ولم تستطلع رأي المغتربين في جدة أو تبحث عن شهود الواقعة لذلك تهللت بتقرير الخارجية الذي أذهب عنها الحرج في مصداقيتها وهذا امتداد لآنصرافيتها عن القضايا الملحة فصاحب التيار سود صفحته الأخيرة بعداد لجنة التحقيق ونسي عداد الحوار وأيام المعتقلين المعارضين في سجون النظام .
م.اسماعيل فرج الله
11
أبريل 2015م