الأحد، 12 أبريل 2015

من أجل أبنائي ... الرواية الحقيقية لقصة القنصلية



بسم الله الرحمن الرحيم
من أجل أبنائي ... الرواية الحقيقية لقصة القنصلية
كثير من قصص الصراع بين الخير والشر صورتها الدراما بمعالجات مختلفة ولكن أشهر المسلسلات العربية (دعوني أعيش)كان عن امرأة تبرر إنكسارها بحجة حماية اسرتها وأشهر اﻷفﻻم الهندية بعنوان ( من أجل أبنائي) ويحفظ كثير من السودانيين أغانيه ويطربون لموسيقاه . وغالبا ما يبرر الكثير ممن يقع في الخطيئة ذنبه بالحوجة وتربية أطفاله والمجرم يسلي نفسة بضرورة أكل العيش وإنسداد الكسب الشريف أمامه.
الذاكرة الشعبية دائما ماتحرج السياسيين وقيادات البلد بكشف نفاقهم للسلطة فأصبحت تسمي اللحية أيام اﻹنقاذ اﻷولى ب(دعوني أعيش) والشال والعصاية ( من أجل أبنائي) والشنطة أوميقا ب(تمكنا) وذلك لعلم الشارع أنهم منخذلون عن مبادئهم ورحلوا عن مواقفهم وتخلوا عن نضالهم ولذات السبب الذي يدعيه المومس والمجرم ( من أجل أبنائي) .
المواقع اﻻلكترونية عجت بالتعليقات والتحليلات تتناول إعتداء موظفين يعملون بالقنصلية السودانية بجدة على مواطن سوداني بالضرب .فتفاعلت وزارة الخارجية مع ذلك الحراك وحققت في اﻷمر فأثبتت الحادثة ووجهت بمحاسبة المعتدين وهذا يحسب لها ،وكلي يقين أن هذا ماستقوم به أي وزارة أو إدارة اذا تبع لها المعتدون .وهذا واقع يعيشه السودانيون يوميا مشادة كﻻمية مع خفراء أبواب المستشفيات وحراس شركات اﻷمن عند مداخل المصالح الحكومية أومشاجرة مع موظفي الضرائب وجامعي الزكاة أو احتجاج على تماطل موظفي البنوك في أداء معامﻻتهم أو حتى تصادم مع الشرطة نفسها ولكن غالبا ماينتهي اﻷمر بتسوية من أجاويد وكثير من الصداقات والعﻻقات تأسست على مشاجرة أو خﻻف وهذه واحدة من سمات المجتمع السوداني المتسامح.
ولكن صاحب القنصلية حسب إفادته لم يكن في عراك مباشر مع مسئولي القنصلية وانما تدخل لنصرة مغترب آخر وهنا يأتي سؤال أين ذلك المواطن مما تعرض له الضابط بالمعاش .وكأنه فص ملح وذاب على قول المصريين وأين المغتربون الذي تكتظ بهم قاعة الاجراءات ألا يوجد فيهم حجاز واحد .أم أنه يريد أن يقول أنه الشجاع الوحيد الذي يدافع عن حقوق المغتربين الجبناء. لكون الحضور لم يتدخلوا والمغترب الذي سانده تخلى عنه لينال علقته وحيدا.
والغريب في اﻷمر أن المسخوت نشر قصته مع عساكر القنصلية في اليوم التالي وهو المعروف عنه نشاطه على حوائط النت وكان باﻹمكان أن ينقل الخبر على الهواء مباشرة .ولكن الرواية تقول أنه حضر لجدة يوم اﻷربعاء حتى ينجز معاملته يوم الخميس لتلحق زوجته الطبيبة دوامها بالسبت فهي تعمل بمنطقة تبعد قليلا عن جدة فهو يحمل فيزا مرافق لها. وحتى يحكم ترتيباته إتصل على معارفه يسهلوا له إجراءاته ولكن صاحبه لم يحكم التدبير فطلب منه أن يعطيه الموظف في الموبايل حتى يوصيه عليه. ولم يحدث فإضطر أن يقف في الصف مع عامة المغتربين .ولكن لم يصل للشباك ففكر في طريقة يظهر بها ويورط الموظفين في خطأ باستفزازهم ثم يبتزهم لقضاء حاجته. وهذا ما حدث حين اتصل على سفير السودان بواسطة استاذ إقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز يشكو القنصلية ويطلب استعجال إجراءاته مقابل علقته وهذا يفسر ماورد في إفادته عن الحادثة بعدم رده على راكليه واستسلامه لضربهم في تصرف ﻻيقبله سوداني عادي ناهيك عن جندي سابق بالقوات المسلحة .ممايعكس النية المبيته لتوريطهم .ولكن ردة فعل السفير والقنصل الموجود في الرياض مصادفة طالبوه بفتح بلاغ إن كان صادقا لإثبات الواقعة وهذا من حقهم ولأنه في دولة أجنبية كانت فرص العدالة كبيرة لإنصافه . ليختار هو النشر اﻹعﻻمي حتى يحرج السفير والقنصلية لإجابة طلبه وكان هذا الأمر حاضراً في إفادته حين ذكرة أنه عرض علية استكمال ‘جراءاته ولكنه رفض مع أن الحقيقة غير . ولم يقصر المعارضون الناشطون معه حين هبوا نار الحلة ليضيفها الى بطوﻻته المدعاة على الفيس بوك وهو في مأمن . ولكن هذه المرة وقع تحت نيران الحكومة مباشرة فتم القبض عليه بواسطة الشرطة السعودية ليواجه خطر الترحيل الى بلده السودان .هنا سقطت كل دعاوي النضال والوطنية ليقرر تحت ضغط السلطات السعودية بفتح بلاغ جنائي التخلي عن حقه ويقر بخطأ فعلته متذكرا زوجته الموجودة بالفندق وطفلته الصغيرة ليقرر من أجلهن الركون الى النظام وأعوانه وخوفا على أوﻻده . ذات الحيلة الضعيفة التى تقرها المومس لتأكل بثديها .
أولم يدري مناضل الفيس بوك ومجاهد اﻹغتراب أن المواقف لها ثمن وأن اﻷوطان تفدى بالدماء .فلم يركن الشهداء لزخرف الدنيا وزينتها ولم تمنعهم أموالهم وﻻ أوﻻدهم عن فدى الوطن . ولم ينكسر المناضلون ضد سياسات النظام وفساده ودخلوا المعتقﻻت وليس ﻷبنائهم غير الله والشرفاء من بني الوطن .
ولكن نسى المسخوت في غمرته أن زوجته الطبيبة ناضجة فاقت العقد الثالث ولو كانت ناشطة في حقوق المرأة أو صادفت التعديل اﻷخير في قانون الهجرة السعودي لما إحتاجت مرافقته .فهي تستطيع تدبير أمورها ولكنها حجة داحضة
على العموم أنفق المعارضون جهدا غاليا ووقتا ثمينا في مناصرة قضية خاسرة بالكاد يحاسب عسكري ينظم الصفوف ويحرس المباني . وخسر رؤساء تحرير صحف الخرطوم مصداقيتهم وهم يكتبون أعمدة الرأي بناء على رواية الضابط ولم تستطلع رأي المغتربين في جدة أو تبحث عن شهود الواقعة لذلك تهللت بتقرير الخارجية الذي أذهب عنها الحرج في مصداقيتها وهذا امتداد لآنصرافيتها عن القضايا الملحة فصاحب التيار سود صفحته الأخيرة بعداد لجنة التحقيق ونسي عداد الحوار وأيام المعتقلين المعارضين في سجون النظام .
م.اسماعيل فرج الله
11
أبريل 2015م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق