الخميس، 12 فبراير 2015

الاصلاح الآن الثورة لمن صدق

بسم الله الرحمن الرحيم
الاصلاح الآن الثورة لمن صدق
خف مجموعة من شباب الاسلاميين الى منزل الدكتور غازي صلاح الدين بضاحية بحري شمال العاصمة الخرطوم وكلهم حماس يفسر غضبهم من انسحاب الدكتور من المنافسة على منصب أمين الحركة الاسلامية في مؤتمرها الأخير . الانسحاب الذي مهد الطريق لفوز الشيخ الزبير احمد الحسن المحسوب على تيار الرئيس البشير داخل الحزب الحاكم والممسك بتلابيب السلطة في البلاد والذي عنى فوزة إحباط فورة الاصلاح داخل الحزب الحاكم واعادة انتاج الحرس القديم .
الدكتور غازي في ذلك اللقاء مع شباب الحركة الاسلامية برر انسحابه بأنه يفضل الاصلاح من الداخل وأنه ليحافظ على تأثيره بالنظام سيعمل على الاصلاح والصدع بالحق من داخل الأجهزة ومتى مادفعته قوة الطرد الى محيط السلطة وهامشها سيخفض صوته حتى يعود مركز القرار فالرجل من مفكري الانقاذ وصناعها وأحد أبرز قادتها وكان حينها يقود الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر الوطني المنصب الذي أهله ليكون عضو المكتب القيادي .
الشباب خرجوا وهم معجبون لشرح الدكتور لاستراتيجيته في الاصلاح والتي عبر عنها حينما كانت قوة الطرد في النظام أكبر من صبر الدكتور وحنكته فأسس حركة الاصلاح الآن بعد احتجاجات سبتمبر 2013م . ولم تقصر القوى السياسية المعارضة معه بل احترمت موقفه فاستقبله الامام الصادق المهدي أكثر من مرة وعقد معه عدة تفاهمات وكانت لحظة فارقة زيارة الشيخ الترابي لدار حركة الاصلاح الآن بشارع أوماك بحي الرياض بالخرطوم ،الزيارة التي تجاوز بها دكتور الترابي سيل من السباب الشخصي على لسان دكتور غازي في معرض نقده لمواقف المؤتمر الشعبي ودفاعه عن رئيسه البشير وكان ذلك في معرض رجاء الشيخ في فعالية دكتور غازي وتأثيره في الحل الوطني وكانت مبادرة الرئيس للحوار الوطني سانحة ليلعب الاصلاح الآن دوراً فاعلاً في تقريب وجهات النظر بين القوى المعارضة والنظام ولكن للأسف الشديد مثلما فشلت استراتيجية دكتور غازي في الاصلاح من الداخل تصدى حزب غازي للحوار بعقلية ثورية تخجل منها قوى الاجماع الوطني والحركات المسلحة وما يزيد أسفي أن من يتصدى لهذه السياسة الاستاذ حسن عثمان رزق الذي لم تسعفه خياراته ولا تاريخه ولا علمه من الوقوف جانب الحركة والأفكار ليختار جانب السلطة بدعوى إزالة منكر وإقامة معروف وقالها بالنص ( لإن أزيل كمبو الزيداب خير لي من الخروج مع الشيخ ) عندما كان والياً لنهرالنيل .
حركة الإصلاح الآن فقدت فعاليتها حين خرجت من الحوار فهي لن تضيف للمعارضة الاسلامية جديد فهي لاتملك أنتشار المؤتمر الشعبي ولا جماهيرية حزب الأمة القومي ومازالت الشقة واسعة بينه واليسار , ومخطئ أن ظن دكتور غازي أنه بهذه المواقف الصغيرة والمناكفات الفطيرة يؤسس حزباً وإن سجن مثل ابراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني فالشعب السوداني مل المناكفات السياسية وكره الحرب والشتات فلا غازي يملك كاريزما الشيخ الترابي عند الاسلاميين ولا زعامة الميرغني والمهدي عند السودانيين وليس حركة الاصلاح الأن برسوخ الحزب الشيوعي في معارضة الانقاذ .
م. اسماعيل فرج الله
10فبراير 2015م

المؤتمر الوطني الفساد دعاية انتخابية

بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الوطني الفساد دعاية انتخابية
وأنا أجلس اتنقل بين القنوات الفضائية توقفت عند احداها تحلل أسباب سقوط نظام مبارك وأعجبت بقول أحدهم أن الخطأ الرئيس الذي ارتكبه جمال مبارك هو استعانته برجال الأعمال في صنع القرار بماعرف بلجنة السياسات فرجل الأعمال يوزن كل شئ بحساب الربح والخسارة عكس رجل الدولة الذي عنده الانسان قيمة عليا فالسعي للعيش الكريم للمواطنين ورفاهية الشعب وتوفير الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وحفظ الأمن وتوزيع الفرص بعدالة هو مايسعى اليه رجل الدولة وأعطى ذلك الدكتور مؤشر بأن رجل الدولة لايفكر في ذاته عكس رجل الأعمال الذي همه جمع المال وصرفه على ملذاته وقال كلما وجدت المسئول مهتما بنفسه ورغباتها فأعلم أنه تاجر وليس سياسي.
تذكرت هذا الحديت وأنا أسترجع كلام أحد مدراء الشركات الزراعية الحكومية حين استفسرته عن السياسة الزراعية المتبعة فكانت اجابته صادمة أن التمويل لن يعطى الا لمن يملك ضمانات وأن الأرض لن تمنح الا للمقتدرين وصاحب اﻹمكانات .
تذكرت هذا وحديث الساعة في عطبرة عن فضيحة التاكسي، فنقابة التاكسي في عطبرة طرحت مشروع تمليك عربات للسائقين أو تجديد العربي للملاك وتم تسجيل أكثر من مأئة راغب وتم التعاقد مع احدى الشركات لتوريد العربات ولكن كان تدخل الدولة ضروريا لتوفير الضمان فالنقابة لاتملك مايؤهلها لتضمن به منسوبيها وتم المشروع بشراكة بين النقابة ولجنة تطوير مدينة عطبرة والحكومة المحلية وبذات النسب تم توزيع العربات الثلاثون خمس للمعتمد وخمس للجنة العليا للمشروع ولم ينسى الحزب الحاكم نصيبه لتخرج النقابة بربع العدد المستحق المسجل لديها لتدخل في حرج الاختيار والتفاضل وليت المعتمد تشفع في يتيم أو مسكين وليت لجنة تطوير عطبرة توسطت لفقير أومفصول من الخدمة وليت النقابة تعاملت بشفافية وفضلت الضعفاء على أصحاب النفوذ والمال ولكن الرواية تقول أن المعتمد لم يقصر مع بطانته وأهل ثقته وأن المؤتمر الوطني لم يفوت الفرصة فيجعلها موسما للاستقطاب والتجنيد أما النقابة لم تتلوم مع خاصتها وانتعشت سوق رخص القيادة والأوراق الثبوتية المطلوبة لاثبات استيفاء الشروط
سياسة الدولة الزراعية ومشروع تاكسي عطبرة دلالة على أن السودان سينتهي الى حالة أشبه بالاقطاع فالدولة تملك المشاريع الزراعية لكبار الموظفين وتسجل الاراضي الاستثمارية للتجار والأجانب ثم تمولهم بضمان ذات الأراضي التي منحتهم لها وتمضي أكثر باعفاء نص التكلفة للمستثمرين بدعمهم من المال العام وتكرر ذات الأمر مع مشروع تاكسي عطبرة بعد توزيعه بمحسوبية وانتهازية سياسية تم دعمه بأربعين مليون لكل عربة ليذهب الدعم الى جيوب المحاسيب والمستقطبين على أعتاب الانتخابات ويصبح المال دولة بين الأغنياء
م.اسماعيل فرج الله
4فبرائر2014

السبت، 6 ديسمبر 2014

بالصوت والصورة الحوار طلع ماسورة


  بسم الله الرحمن الرحيم
بالصوت والصورة الحوار طلع ماسورة
انفض جمع أديس أبابا الذي كان غير مسبوق وفي ظني لن يكرر قريبا. حيث هرع الى العاصمة اﻷثيوبية كل فصائل العمل السياسي والحركات المسلحة في مقابل ممثلي النظام لمناقشة اﻷزمة السودانية ولكن النهاية كانت مأساوية حيث اصطف الفرقاء الى فصيلين على خلفية آيدلوجية . اسﻻميون يقودهم النظام وعلمانيون يحركهم اليسار .حيث فرحت الجبهة الثورية بتوقيع اتفاق نداء السودان مع اﻹمام الصادق المهدي وقوى اﻹجماع الوطني وهذا صيد ثمين لن تفلته.
وعاد اﻹسﻻميون من حكومة وسائحون وآلية الحوار (7+7) واسناد الحوار وحزب المؤتمر الشعبي يجرجرون أزيال الخيبة ولم يصدمهم غير إعﻻن الرئاسة حالة التعبئة واﻹستنفار ولسان حال الحزب الحاكم يقول (ﻻصوت يعلو فوق صوت المعركة) حيث كانوا يمنون أنفسهم أن يعودوا بصحبة عرمان وجبريل ولكن بات أكثر المتفائلين منهم يقول (فاليمضي الحوار بمن حضر. ( .
والحوار الماسورة الذي أعنيه هنا إثنان .اﻷول بكسر الحاء وبالقطع ليس المعنى المطلق .ولكن المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية أو ما يعرف بحوار الوثبة .وأصبحت تمثله آلية (7+7) فهذا الحوار بعد عشرة شهور انتهى الى إعﻻن حالة اﻹستنفار وتجييش الجنود وعادت أخبار العمليات الحربية الى الواجهة وكان مأموﻻ من الحوار الوطني أن يناقش جذور المشكلة ويسكت البندقية .
وظل المشاركون في الحوار يمنون الشعب السوداني أن حل اﻷزمة السودانية لن يستغرق أكثر من ثﻻتة شهور.
ولكن المماطلة والتسويف جعلهم ينكرون بداية العد التنازلي للتسعين يوماً.
وعليه يكون الحوار الوطني بعد فشل محفل أديس أبابا في التوصل لصيغة توافقية طلع ماسورة. لأنه يقف عاماً انتظاراً للمعارضة والحركات المسلحة .
أما الحوار الثاني الذي أعنيه فهو بضم الحاء وأقصد به حُوار الشيخ ولن أظلم المؤتمر الشعبي كله ولكني أخص قيادته التي ظلت تؤكد منذ المفاصلة أن الحل عندها لن يستغرق وقتاً وها هو المؤتمر الشعبي يدخل عملية سياسية لن أقول ماراثونية لأنها إلى السلحفائية أقرب لمدة سنة ولم ينجح أحد. ولكني أشير هنا الى ممثل المؤتمر الشعبي في مفاوضات أديس أبابا أمين العلاقات الخارجية وهذه دلالة على التخبط الذي يعيشه الشعبي .فمن عنوان الأمانة يفهم أنها مختصة في التواصل مع الأحزاب الأجنبية والمنظمات الدولية .ولكن المناسبة التي هاجر إليها كل المدعووين
سودانيين فمع من ينسق سيادته علماً أن القضية سودانية والمسار داخلي.ولو كنت مسئولاً في الشعبي لاخترت أمانة الأقاليم المتأزمة أو الأمانة السياسية وكلفت نائب أمينها المهندس يوسف لبس كونه أحد أبناء دارفور ورمز الصمود الشعبي ضد صلف النظام وهذا ما جعلني أتساءل لماذا لم يشمل وفدي السائحون وإسناد الحوار أياً من أبناء الهامش أم أن المشهد برمته في الداخل بيد الجلابة وهل يفسر سكوت الآخر تفويض للحركات المسلحة؟ وهل لذلك انصب اهتمام السائحون في فك الأسرى؟. أفما كان فك أسر البلد أولى ووقف القتل أحق .وعجز إسناد الحوار عن خلخلة موقف الحكومة
المتصلب وتحقيق مكسب يفضي الى حوار الداخل .
بالمجمل كل الإسلاميين(حُوار الشيخ) كانوا حضوراٌ في أديس أبابا حكومة وأحزاب ومجموعات ناشطين يريدون إنقاذ الوثبة من الفشل ولكن لم تزعفهم الحجة ولم يمهلهم الوقت وليس بيدهم التفويض . فلم يعد بيدهم غير المضي بسفينة الحوار بمن حضر ومناقشة القضايا في غياب أصحاب المصلحة ودفع استحقاق الإجماع الوطني . أو لملمة الصفوف والاستجابة لاستنفار الرئاسة . وحينها لن يعدم الحوار الوطني شامت يسخر منه بالقول ( الحوار طلع ماسورة)
م. اسماعيل فرج الله
6ديسمبر2014م

الجمعة، 14 نوفمبر 2014

أمٌك !!! أفي الشعبي كارلوس ؟ (1- 3)

بسم الله الرحمن الرحيم
أمٌك !!! أفي الشعبي كارلوس ؟ (1- 3)
عندما تأسس حزب المؤتمر الشعبي بعد مفاصلة الاسلاميين ظننا أن كثير من الامحرافات أصلحت والأمراض عولجت على مستوى المنهج والتطبيق عبر مسير الحركة الاسلامية وفترة حكمها خاصة . خصوصاً فيما يتعلق بالشفافية والشورى والفدرالية . ونحن موعودون بإنتقال جديد أو مايعرف بالنظام الخالف وماضينا لم نعتبر منه ونراجعه وحاضرنا مأزوم نقلق بشأنه ويريدونا أن نرحل منه ولكني تابعت في الأسابيع الماضية مقالات راتبة منشورة على صفحات المواقع الالكترونية وحوائط التواصل الاجتماعي .
قرأت المقال الأول على جريدة سودانايل بعنوان (رجال حول الترابي) لكاتب لم أعرفه ولم يعرفه كل من استفسرته وهو مجزأ من 1-10 ولكن بعد فترة قرأت آخر على الراكوبة لكاتبه علي الجرماك وهو كصاحبه نكرة لاوجود له في الواقع مما يدل إنها أسماء مستعارة وهذا الظن جعلني أعتقد أن مقال الراكوبة إمتداد لسلسلة أبوبكر الصديق في سودانايل ، فظننت أن الإثنين شخص واحد أو مجموعة تريد أن تقول ليس المهم الإسم ولكن الموضوع أولى بالمتابعة . ولكن خاب ظني رغم أني لم أعثر حتى اللحظة على المقال رقم (1) للجرماك فقد استمر الصديق في اصدار سلسلته واستمر الجرماك بمسار موازي مما أثار فضول نفسي لمتابعة المقالات وهي حتى الآن ثمانية أربعة لكل مع اعتبار الأول المفقود للجرماك فالمنشورة سبعة.
مالفت نظري أن كل المواضيع التي تناولتها المقالات بالعرض والتحليل هي معلومات منشورة وتناولتها صحف الخرطوم في أزمان سابقة أو تناقلتها مجالس الشعبيين وكانت حاضرة في خلافاتهم واستخدموها في صراعاتهم . ولكن ما حيرني لماذا الآن وبهذا التسلسل الدرامي؟ وفي مسارين مختلفين ؟ وهل هناك علاقة بين الاثنين أم هو تصادف لحظي؟ وهل أبوبكر الصديق وعلي الجرماك يريدان خدمة هدف واحد أم لكل أجندته؟.
عموما المقالات مستمرة وأنا أتابع بشغف للأني شاهد على بعض ماذكر فيها خصوصاً المجموعات السرطانية التي ذكرت في جريدة آخر لحظة في مقال منشور عام2012م أن مجموعة نهرالنيل واحدة منها ، وسأكتب شهادتي في هذا الخصوص واحتكاكي بالأمانة العامة ومكتب الشيخ حول مبادرة نهرالنيل للوحدة والإصلاح في العام 2011م كما لمح في المقال الى صديقي د.عمار السجاد فلي معه ذكريات منذ المفاصلة ومروراً بالانتخابات وأخيراً السائحون.......ونواصل
م.اسماعيل فرج الله
5نوفمبر2014م

الخميس، 23 أكتوبر 2014

نعم لترشيح البشير

بسم الله الرحمن الرحيم
نعم لترشيح البشير
تواترت بيانات الحزب الشيوعي السوداني ترفض المشروع الامريكي في السودان الداعي الى الانزال السلس للنظام ويؤكد الحزب العجوز دعوته للثورة على الانقاذ واقتلاعها من جذورها . ولكن الكثيرين لايعلمون ماهية المشروع الامريكي الا بعد ان دفعت الادارة الامريكية بورقتها لحل الازمة السودانية تدعو فيها الحكومة لتاجيل الانتخابات لسنتين يكون فيها البشير رئيسا لجكومة انتقالية . الولايات المتحدة الامريكية تدير سياستها بعلمانية دهرية . البحث العلمي والتجربة الانسانية اساس اي قرار سياسي هناك. لذلك عندما قررت مشروع الشرق الاوسط الجديد بذلت الدعم قبل سنوات لمنظمات المجتمع المدني في المنطقة .لتدريب الشباب والكوادر السياسية على ادارة المرحلة والانتقال الديموقراطي . فنجحت منظمات المجتمع المدني في تونس من تجاوز مطبات الانتقال وفشل المصريون وعاد العسكر كأسوأ مايكون بينما عمت الفوضى المسلحة ليبيا واليمن ولم اتجح الثورة السورية في اسقاط بشار الأسد . فكان خيرا لأمريكيا سند السيسي واعادة حفتر والتآمر مع علي عبدالله صالح فهذه أنظمة تعرفها ولا ديموقراطية مجهولة المصير. لذلك قررت أمريكيا التخلي عن المالكي في العراق وتجاهلت اسقاط بشار في سوريا وكان أفضل لها بقاء البشير في الخرطوم حتى لو لفترة قصيرة لتستبين البديل المقبول لديها .
هذا المنطق لم يعجب الحزب العجوز وتجمع المعارضة والحركات المسلحة فهي بمتطق سوداني تريد اسقاط الانقاذ وان كان البديل الشيطان . وشيطان الاسلاميين ماتخشاه أمريكيا فقد قتلته في مصر ورجمته في سوريا والعراق .ولن تسمح بشيطان جديد لاتعرفه وخير لها الصبر على البشير الذي تعرفه حتى حين.
قوى المعارضة التي قبلت الحوار مع النظام أجابت الرئيس البشير عندما سئلت عن ضمان نجاح الحوار وتنفيذ مقرراته . وان تراجع تفشل مبادرة الحوار الوطني. وكذلك قالت الخبهة الثورية أنها تريد اختبار جدية النظام في وقف الحرب واستعادة الديموقراطية . وعليه يكون رهان القوى المعارضة والحركات المسلحة على ارادة الاصلاح داخل النظام.
أما المجموعة التي تدعم مبادرة الرئيس البشير للحوار الوطني تستند الى جنوح البشير الى الحوار واطلاق المبادرة بينما يدعو الرافضين للحوار في الحزب الحاكم الى التزام الدستور والنظام الأساسي للحزب والذي بمقتضاه لن يستطيع البشير الترشح مجددا ويا لسخرية ،القدر الذين يريدون التغيير في الحزب الحاكم ضد التراضي الوطني .وهم يتمنون وسعون أن لايترشح الرئيس مجددا ولكني لاأستهين بهم ان فشل مسعاهم الأخلاقي والقانوني أن ينافسوا بقوة الرئيس البشير على المنصب في المؤتمر العام للحزب .وان فازوا ينفضون يدهم من كل التزام بتأجيل الاشنتخابات وعملية الحوار برمتها.
لذلك بمنطق الادارة الامريكية القائم على الواقعية والعالم المشهود خير للسودان بقاء الشير في الحكم فترة اضافية وتجمع اليه كل السلطات حتى رئاسة الحزب حتى تنضج عملية تغيير آمن .وبعدها يمكن الضغط عليه بعدم الترشح لرئاسة الجمهورية .
أما بمنطق القوى المعارضة والحركات المسلحة فخير لها أن ينتخب المؤتمر العام للمؤتمر الوطني البشير رئيسا للحزب وتضمن بذلك خضوع الحزب الحاكم لارادة الاصلاح والالتزام بمخرجات الحوار والحل الوطني.
وبعيدا عن حسابات السياسة ودراساتها ترشيح البشير يدعمة منطق سوداني يقول الله كريم وبعد سنتين يحلها الف حلال !..
أماأنا وجدتني محاصرا بين المنطق الواقعي والرهان على ارادة الاصلاح داخل النظام فلم أجد بدا من القول ... نعم لترشيح البشير رئيسا للمؤتمر الوطني.
م. اسماعيل فرج الله
17أكتوبر

الاثنين، 6 أكتوبر 2014

تأملات في موقف المؤتمر الشعبي من الحوار (تعثر الخطي وأمكانية التوازن)



بسم الله الرحمن الرحيم
        تأملات في موقف المؤتمر الشعبي من الحوار              (تعثر الخطي وأمكانية التوازن)


مقدمة:
لاشك أن ما إتخذه المؤتمر الشعبي من قرار بالدخول في عملية الحوار الوطني وإنهاء حالة الرفض والقطيعة التي دامت بينه والنظام الي نحو أربعة عشر عاماً كان ومايزال قراراً صائباً ومسؤلاً ومسنوداً بالواقع والذي برزت فيه أوضاع لايختلف علي قتامتها وحرجها إثنان ،حيث إنبتر عن الوطن جزء عزيز ونقص بذلك السكان وقلت الموارد وتضاعفت حدة الفقر وأزدادت نسبته وتردت فيه الخدمات وضيقتت فيه الحرية وأنتقصت العدالة وشوهت القوانيين الحافظة للحقوق والكرامة اﻷنسانية وأصبح الكبت والقمع يرسمان شكل العلاقة بين الشعب والسلطة وتصاعدت لهجة التوتر بين المركز واﻷطراف وأشتعلت الحرب ووهنت عري العلاقات بين مكونات المجتمع وفشي الفساد والتعدي علي المال العام وتخبطت السلطة في سياساتها وزاد عليها الحصار واﻷستحقار الدولي وألغي الكثيرين اللوم علي الحركة الإسلامية والتي أرادت أن تصلح لكنها تعثرت وإضطربت أحوالها فزادت السودان ضعفا علي ضعفه فأصبح اليوم علي كاهلها من ثقل الإصلاح ما يزيد عن كاهل الجميع .

كما يدرك المؤتمر الشعبي أن اﻷحزاب السياسية من أقصي اليمين الي أقصي اليسار ليس لها موقف مبدئي وجاد من الدخول مع نظام الإنقاذ في حوار ومشاركة أو إتفاق و مناورة حتي وقد حفل تاريخها بذلك منذ (نداء الوطن/أتفاق القاهرة /ونيفاشا التي وضعت الجميع تحت قبة البرلمان وماتلاها من مفاوضات ) .وقد حدث ذلك في ظروف بالغة التعقيد ،لكن ماظهر من موقف اليوم رافض للحوار سببه دخول حزب المؤتمر الشعبي علي الخط والذي يعني الكثير لهذه القوي مبدأً من أنه مسار مغاير لم تألفه اﻷحزاب مع النظام حيث كانت تقضي وطرها منه بعيداً عن الشعب وقضاياه، لكن الشعبي طرح منذ اليوم اﻷول أن كل إستحقاق لحزب أو حركة أو جماعة يجب أن يعرض بحرية علي الشعب وأن يحدد مؤقفه منه بأصوات إقتراعة عبر أنتخابات أو إستفتاء عام .ومن هنا كان تأسيس الرفض من قبل اﻷحزاب والتي إنقطع وصلها زمنا برصيدها الجماهيري بعامل الغياب ومواقفها غير المرضية لاسيما في قضايا اﻷطراف والتي عبر عنها بحمل السلاح . وكذلك الحوار يعني إعادة ترتيب اﻷوراق مما يسقط مشروع المعارضة وحلمهم التاريخي في رؤية الصورة الكارثية لسقوط نظام الإسلاميين بما يجتث شأفتهم ويقصيهم عن المشهد السياسي تماما أو يصبحوا بغير روح ولا أثر يذكر . ولذلك فإن الحوار المفضي الي الشعب ليس سبيلهم إنما سبيلهم يكمن في تسوية مرضية مع النظام أو فرض أجندتهم عبر آليه الضغط الدولي . بكل هذا الوعي يدخل المؤتمر الشعبي في مشروع الحوار الوطني
ولكن ظهرت صورة الحزب متضاربة في اﻷراء متباينة في المواقف من قيادة الحزب فهناك من جعل المؤتمر الوطني سكنا له ومنها من حرم لقاءهم والحديث معهم حتي في الشأن العام وهنالك بين بين ، كل ذلك لأن المشروع وأبعاده لم تكن واضحة في أزهان القيادة وخرج الخطاب أبتر فقد فرح البعض بأسترداد الأمين العام للرئيس المختطف في عشية الرابع من رمضان وشفي أنفسهم ما لحق ذلك من إبعاد لقيادات نافذة في النظام عن المشهد السياسي ومنهم من عد مبادرة الرئيس إنكسار وصدق نبوءة مضي عليها أربعة عشر عام وهي تتحقق اﻷن . وبفعل الخطاب المنتقص تجمدت الطاقة المرجوة لحمل المشروع والتبشير به والدفاع عنه وفقدنا بذلك العنصر اﻷساسي لتحصين المشروع من الإختطاف وهو الشعب . وزادت مخاوف الحكومة والتي دخلت مشروع الإصلاح السياسي علي رجاء أن تحشد قوة الإسلاميين في إنجاز مطلوبات الإنتقال اﻵمن ،لكنها حين رأت مسلك الأمين العام قد حصر الصلاحيات وحبس اﻷمر في القيادة وعدم تركه ينفذ الي القواعد وضنين الخطاب الذي يقدمه الشعبي في تسويق اﻷمر للشارع العام واﻷحتفاظ بذات العلاقات القديمة والمناورة عليها وإحتفاظه بمسافة واضحة بين الشعبي والنظام الحاكم، فكثرت الهواجس وبدأت الحكومة وحزبها يحتاطون لانفسهم وذلك عبر طرح الإنتخابات وإجراءاتها والإلتزام بمواقيتها بقوة وإنعاش الحوار المجتمعي منفردين . وخاف من ذلك المعارضة والتي برغم مخالفتها وعدم إشتراكها في الحوار لكن حفظت المسافة بينها والشعبي وأمهلته في إنجاز المطلوبات الواجبة لإنجاح الحوار ،لكن حين رات تباطؤاً وعدم ظهور أي نتيجة ملموسة مع إستعار الوضع الإقتصادي أضعاف ماكان ومواصلة النظام في تقييد الحياة العامة وزيادة الإعتقالات وعودة الخطاب القديم في رسم العلاقات وتحديد منفستو الدخول للبلد بالإغتسال والبراءة من التعهدات مع حاملي السلاح. وفي الإتجاه اﻷخرة يش الشعبي عليهم الهجوم ويطالبهم بالإنضمام للحوار غير المشروط مما عزز الشك بفرضية الإتفاق السري بين الشعبي والوطني أو أن الأمر برمته سيناريو جديد لإعادة تدوير نظام الإسلاميين في السودان. وذلك راجع لأن اﻷمين العام بالغ في المخاوف من أن تفهم مبادرة الرئيس البشير حوار إسلاميين وأثر وسواس الحزب وهواجسه في الإبتعاد عن النظام والقرب من المعارضة وقد صرف وقتاً ثميناً وجهداً كبيرا في اﻷجابة علي سؤال من معنا دون اﻷجابة علي ماذا أنجزنا. ولقد تعثرت الحركة الإسلامية كثيراً في بلوغ مقاصدها حين خاطبت قضايا الشعب عبر الوكلاء وبعيدا عن أصحاب المصلحة الحقيقيين.

الموقف ومناخ الحوار:-                                                                                                          
كان قرار المؤتمر الشعبي بفتح مسار للتفاهم مع النظام سابق لإعلان مبادرة الحوار الوطني عبر خطاب الرئيس في 27يناير2014م  وكان ذلك في اجتماع هيئة قيادته في 20يوليو 2013م والتي طرحت فيها أوراق لتدبر الحال وما وصل اليه حال البلاد من ترد الأوضاع وقصور المشاريع المطروحة وإضطرابها حيث لم تعد كافية للخروج من اﻷزمة ولذلك طلب اﻷمين العام تفويضا لأمانته لفتح علاقات سياسية جديدة مما يعني أن المؤتمر الشعبي سوف يتوجة تلقاء النظام و فتح مسار جديد معه عبر توفير إرادة شعبية لصنع مشروع سياسي للخروج من اﻷزمة الوطنية وتجنب الصراع الإقليمي ومواجهة الأجندة الدولية ولن يكون ذلك الا بإستعادة المسار الديموقراطي وإنهاء الحرب والأقتتال الداخلي عبر إشاعة الحريات وبسط العدالة وفترة إنتقالية يطمئن فيها الناس الى مساواة الفرص وتستعد القوى السياسية للإستحقاقات الإنتخابية وتعرض برامجها على الشعب ليقول كلمته.  هذا المشروع نتاج إستقراء للمشهد السياسي الداخلي والإقليمي من حولنا بعد ثورات الربيع العربي وتزايد مخاطر الثورة الشعبية على وحدة الوطن وسلامة المواطن وإستقراره. فكانت مبادرة الرئيس البشير للحوار الوطني الداخلي الشامل سانحة إقتنمها المؤتمر الشعبي للإنتقال من مشروع إسقاط النظام الى حوار المؤتمر الوطني والتفاهم معه على مستقبل البلاد بالوثوب الآمن الى البديل الديموقراطي.
مشروع الحوار الوطني الجامع في الداخل حول قضايا الوطن ومعاش الناس خاص بالمؤتمر الشعبي دعا له الرئيس البشير في خطاب الوثبة وقبلت الأمانة العامة الدعوة وفق التفويض الممنوح لها من القيادة فشهده الأمين العام بصحبة مساعده والأمين السياسي للحزب.

التفويض وتعثر الخطي:-                                                            
التفويض كلمة معروفة في قاموس الإسلاميين حيث أنجزوا بها مشروع اﻷنقاذ وما إن ترد حتي تعني أدارة شأن العامة عبر تدابير خاصة وذلك لانجاز مشروع يتطلب المرونة والسرعة والسرية في أضيق نطاق وهذه تتطلب أحد أمرين تنظيم متماسك وشخصية قيادية ذات كارزمة وبعد روحي لكن الواضح منذ اللحظة اﻷولي للحوار أن هذه الطريقة لن تفلح في إنجاز مشروع الحوار حيث الواقع مختلف فليس هنالك تنظيم ضابط في الشعبي وذلك لان الحزب منذ الميلاد لم يعمل أو يراهن علي العمل الجماعي والمؤسسي ولكن بدأ يناور يشخص اﻷمين العام وأمانته مع توالي عام رخو ولم يحدث أن إتخذ الحزب قراراً ذا بال أو خاض مرحلة جديدة مستندا الي الأجهزة الشورية الكبري بل إن الشوى لم تنعقد منذ عقد مضى أما المؤتمر العام لم ينعقد حتى الآن وإنما كان يكتفي بالقيادة وتفويضاتها وقد نتج عن ذلك هذا الشكل من التنظيم الحامل للأسم والمدافع عن القيم. واليوم يتواصل ذات النهج بدواعي أخري حيث بدأ الحديث عن الإنتقال الي كيان جديد يتسع لآخرين فأوقف البناء حيث يتيسر الإنتقال من دون أجهزة تمانع أو تدافع عن وجود الكيان القديم أو تسأل عن دواعي الرحيل. وكذلك ضعفت روح اﻷمين العام والتي كانت طاغية ومسيطرة وجدانيا ، وزيادة علي ذلك إن الحزب أقبلت عليه عضوية لاتعرف له من سابقة يحترم بها فضلا عن المشاكل والصراعات التي مست الجميع وحالة الوعي العام الناتجة عن التطور وصعوبة المشروع المطروح مع نظام ماتزال أخطاءه مستمرة وعوراتة بائنة ولذلك لم يعد كافيا موافقة الأمانة على مبادرة الرئيس لتبصم العضوية، وبرزت بعض التيارات المعارضة للحوار مع النظام وتمثلت  معارضة الصف القيادي حين أراد اﻷمين العام العمل بمقتضى التفويض حيث رفض نافذين الذهاب معه الي أم جرس ولم تقبل قيادات أخرى لقاء الكيانات الإجتماعية في المجلس الوطني وأستهجنت قطاعات واسعة ظهوره في لقاء الوثبة لسماع خطاب الرئيس وكان اﻷفضل بعد ذلك أن يمضي اﻷمين العام في تعزيز التفويض عبر أحد الخيارين أما أن يصعد الي أعلي اﻷجهزة الحزبية التي مهمتها إقرار التحالفات وإجازتها لكي تتسع الشوري ويسري اﻷمر في شريان الحزب بسلاسة . وهذا غير ممكن خوفاً من الرفض أو الإنشقاق وإما أن يتنزل  الي القواعد المنتشرة في السودان بحشدها وسماع رأيها وكان هذا الأسلم .ولكن الأستمتاع بتفويض اﻷجهزة القيادية والإستئثار بالقرار عند الأمين العام جعل القوى المعارضة تسعى لإستقطاب قواعد الحزب خاصة في المناطق المتأزمة وتأكيدها علي أن هذا الحوار لم يكن يوما لمصلحة الوطن وإنما أغراضه تخص الإسلاميين وحركتهم ،ومقابل ذلك بدأوا بسحب قيادات من حلف الحوار (الإمام الصادق المهدي) وأفلحوا في تسويق هذا الموقف للعالم وتمكنوا من نزع أعتراف للكيانات الجديدة ودعمها وإحتضانها وأستطاعوا جر الحوار الي خانة المجتمع الدولي والذي دخل علي الخط بقوة وبناء علي ذلك تم نقل مهمة المجتمع الدولي من شاهد وداعم الي وسيط وراعي وذلك بترفيع مهمة أمبيكي في اﻷلية اﻷفريقية ومجلس اﻷمن وأثمر ذلك موقف جديد هو توقيع اﻷطراف علي الشروط والمطلوبات الجديدة لبدء الحوار بالداخل (وثيقة أديس أبابا بين 7+7 واتفاق باريس)وهذا سوف يعيد سيناريو نيفاشا ووسطاءها وشركاءها وبرتكولاتها التي أدرجت في الإتفاقية وحيث المجتمع الدولي نجح في فرض أجندته عبر المفاوضات وبدون حرب .فأنه سوف يفرض علي الجميع عدم الخروج من الحوار حيث يرضي الموتمر الوطني بالدخول في مفاوضات  مع الحركات المسلحة عبر برتكولات توقع مع الجبهة الثورية والأحزاب المعارضة ( معلن لقاء أديس أبابا لتوحيد الأجندة) وإتفاقات السلام الموقعة مع الحركات الدارفورية في الدوحة  والحركة الشعبية شمال في أديس أبابا.
المشروع من الحوار الي التفاوض:-                                                 
أستطاعت القوي السياسية المعارضة تحويل الحوار الي الخارج بحثاً عن ضمنانات حقيقية لتنفيذ مخرجاته وقوى فاعلة ترعى مساراته وتحدد مواقيته ولكن كان الإجماع شبه الكامل أن الحوار لابد أن يكون سوداني سوداني وبالداخل حتى لاتختلط القضايا الوطنية بالأجندة الدولية . ولكن السيد الإمام بعد أن قطع شوطا من الحوار الذي تاكد أنه سيعقد بالخرطوم وأن الشعب السوداني هو الضامن الوحيد وصاحب الكلمة الفصل ، إلتفت الإمام غرباً بإتجاه دارفور وكردفان حيث قواعده التقليدية فوجدها إصطفت حركات مسلحة تقاتل من أجل قضايا خدمية محلية وقبائل عربية تناهض من أجل حقوقها وحواكيرها فوجدت النظام خير نصير لها أما الوسط فقد نقاسمه معه فرقاء أحزاب الأمة الموالية للنظام والمعارضة له أما الإدارات الأهلية رضيت بنصيبها من السلطة المحلية وإرتبطت مصالحها بالنظام فعاهدته على ولائها فلم يبق له غير تاريخ يجتره ولن يغامر بالمراهنة عليه فكان تكوين تحالف جديد يجمع به الحركات الشبابية الصغيرة والأحزاب الإتحادية الرافضة للحوار يوازي به تحالف قوى الإجماع الوطني ويعاهد به الجيهة الثورية ويفاوض به النظام وقد نجح حزب الأمة القومي في هذا التكتيك فبعد معاهدة باريس وقع بجانب الجبهة الثورية على وثيقة مبادئ مع لجنة 7+7 بأديس أبابا بضمان أمبيكي وبذلك ضمن لنفسه رعاية أفريقية بضمان دولي لأي إتفاق مع النظام يحقق له بعض مطالبه.
أما تحالف قوى الإجماع لم تتأخر في تأييد إتفاق باريس أو وثيقة أديس أبابا وتعلن ترحيبها بتدخل مجلس الأمن الدولي في الشأن السوداني بموافقته على الحوار الداخلي برعاية الآلية الأفريقية الرفيعة فهي بذلك تضمن توفير إستحقاق تهيئة المناخ للحوار الوطني بالداخل ومشاركة الحركات المسلحة التي تحمل عن كاهلها بعض مطالبها خصوصاً في تفكيك دولة الإنقاذ وفصل السلطات وهيكلة الأجهزة العسكرية والشرطية والخدمة المدنية ولكن لن يصل حد الإندماج في تحالف واحد وسيقتصر الأمر على التنسيق والعمل المشترك لتضمن نصيباً خاصاً في قسمة السلطة المتوقعة.
أما الجبهة الثورية بموافقتها على الحوار المرعي دولياً تضمن به دخول قياداتها للمشاركة في مؤتمر الحوار والخروج الآمن في حال فشل التوصل لسوية مرضية لها . فالحركات المسلحة ستفيد من تجربة الحركة الشعبية في نيفاشا وخصوصاً قطاع الشمال ، ففي الفترة الإنتقالية قبل إستفتاء الجنوب إحتفظ الجيش الشعبي بسلاحه وأعطي الجنوب وضغاً خاصاً لأن الترتيب يجري على أساس الإنفصال ولكن في الوضع الراهن يبدو أن إنفصال الأقاليم المتأزمة غير وارد الآن والمطلوب إعادة توازن للقوات المسلحة السودانية والشرطة وجهاز الأمن الوطني ولن تسمح الحكومة بنفكيكها إذن البديل المتاح هو إدخال عناصر جديدة وبرتب عالية عبر عملية الحوار تحمي به القوى المعارضة حقها في العمل السياسي ومخاطبة جماهيرها والمنافسة على السلطة بقوة لذلك أعلنت الجبهة الثورية مبكراً نيتها في التحول الى حركة سياسية شعبية سلمية ويخطئ النظام إن ظن أنها ستحتفظ بسلاحها كقوة مستقلة.

أما الحكومة وهي من دعت أمبيكي لرعاية الحوار ومهدت له السبل فهي تريد تحويل مبادرة الحوار الوطني الى عملية تفاوضية مع حاملي السلاح وسندهم السياسي وفي سبيل وقف الحرب وتحقيق السلام النظام لايتوانى عن التنازل من 50% من السلطة وهي الجذرة التي مدتها للإمام في إتفاق التراضي الوطني فهي تكسب بذلك الإستمرار في السلطة سنين عددا وتحقق قدراً من التنمية وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين ولن تتمسك بحكم الهامش فهي مستعدة بالتنازل عن دارفور لعبد الواحد نور وكردفان لعبد العزيز الحلو والنيل الأزرق لمالك عقار ولن يضيرها إن كان ياسر عرمان وزيراً للخارجية ما دام دفة الحكم بيد الرئيس البشير ويحيل عنه الإلتزام الدستوري بعدم الترشح مجدداً فالجبهة الثورية فشلت في تكوين حاضنة شعبية لحمل السلاح بل أصحاب المصلحة ملو الحرب وسئموا الإقتتال بينما فشلت قوى الإجماع الوطني في تحريك الشارع ثائراً على النظام ليسقطه ليكون الضغط الدولي على النظام لتحقق بعض مكتسباتها السياسية بعيداً عن خيارات الشعب الذي خالف منهجهم .
أما المجتمع الدولي لم يفوت الفرصة التي سنحت له برعاية المفاوضات بين الفرقاء السودانيين وهو إن ضمن حقوق معقولة ومكتسبات سريعة للحركات المسلحة والأحزاب المعارضة لن يطول الفترة الإنتقالية رغم أن أمريكيا رمت بورقة تقترح فيها حلاً من وجهة نظرها بفترة إنتقالية لمدة عامين برئاسة البشير الا أن قصر الفترة الإنتقالية مهم للذهاب مباشرة للإنتخابات لإعطاء الإتفاق شرعية إنتخابية وإن أنتجت الإنتخابات نتيجة مريحة للمعارضة تستكمل مشروعها في التغيير عبر التفويض الشعبي مثل إتفاقية نيفاشا التي سلمت الجنوب للحركة الشعبية عبر الإنتخابات وفصلته عبر الإستفتاء وإن عجزت عن مكاسب مرضية يتم التمرد هذه المرة على الدولة المركزية بقيادات منتخبة من الأقاليم المتأزمة مثل الحالة الليبية الراهنة .ويكون بذلك الحوار مهم جداً للمجتمع الدولي كخيار عملي يمكن تطبيقه ويحقق به بعض أجندته.ومنذ الآن بدأ يلعب مع النظام لعبة العصا والجزرة.

أما المؤتمر الشعبي سيكون الخاسر الوحيد من هذا المسار الجديد للحوار فلا هو حقق سبقاً في توسيع الحريات بفك الرقابة عن الصحف وإطلاق سراح المعتقلين والمحبوسين وحرية العمل السياسي يؤكد به أخلاقية موقفه من الحوار بل النظام ذاد من احراجه بإعتقال الإمام الصادق وبنته مريم ورئيس حزب المؤتمر السوداني في وقت كان هو شريك في عملية الحوار ويبشر بها ولم يتأخر النظام عن إعتقال كل ناشط ظن أن الحريات أصبحت متاحة ويمكنه معارضة النظام علناً فصودرت الصحف وملئت السجون بالناشطين في الوقت الذي يتحدث فيه الشعبي عن الحوار غير المشروط . هذا في الماضي أما في المستقبل لن يتوانى النظام من نفض يده عن أي إتفاق مع المؤتمر الشعبي لكلفة مشروع الحوار الذي يتبناه من حرية مطلقة وعدالة ناجزة وفترة إنتقالية دون قاعدة صلبة تسنده أو ضامن وطني موثوق به في حين  فقد تأثيره على القوى المعارضة بتجميد نشاطه في التحالف المعارض وتجاوزته المعارضة عن كل تنسيق معها وفي نفس الوقت لم يفيد النظام شعبيا أو سياسياً من حواره مع الشعبي بل زادت حدة الإستقطاب الآيدلوجي الشئ الذي يخشاه النظام إقليمياً  .

التوازن وتصحيح المسار:-

لم يعد في مقدور القوى السياسية المعارضة والحركات المسلحة والنظام المتمكن من السلطة في الخرطوم التنصل من عملية الحوار المعلن عنها تحت رعاية أمبيكي وعلى طريقة نيفاشا سيتم مناقشة بعض الملفات منفصلة وفي الخارج ليتم تضمينها في الإ تفاق العام كبرتوكولات متفق غليها .وبهذه الطريقة تتمكن الحركات المسلحة من تحقيق مطالبها والقوى المعارضة من نيل شروطها والمجتمع الدولي من تحقيق مصالحه . ويكون الحوار الداخلي حشد للموافقة على الإتفاق النهائي ليجد المؤتمر الشعبي يسير في إتجاه واحد مشاركاً وموافقاً على مخرجات الحوار التي تحقق مكاسب للوطن من وقف للحرب وإعفاء للديون الخارجية أو الدعم الخليجي وسبرر موافقته كما فعل مع نيفاشا أننا نوافق على إتفاق يوقف الحرب ولكن يرفض آثاره الكارثية على الوطن وحدة وتوجهاً وكما تبرأ من إنفصال الجنوب وحمله الأطراف الموقعة على نيفاشا سيجد نفسه هذه المرة ماهراً للإتفاق النهائي وإن لم يفعل يعيش عزلة إجتماعية وإقصاءاً سياسياً . وللخروج من هذا المأزق التاريخي على المؤتمر الشعبي العمل على إعادة مشروع الحوار الى نقطة البداية بجعله حوار حول قضايا الوطن وليس مفاوضات بين معارضة وحكومة يقتسمون السلطة . وهذا بالرجوع الى الشعب السوداني صاحب المصلحة الوطنية والإرادة السياسية للإصلاح والمدخل الوحيد الى هذا الهدف هو قواعد الإسلاميين بمخاطبتهم وحشدهم وتوجيه طاقتهم تلقاء السلام والحرية والمسار الديموقراطي ولم ينهك المؤتمر الشعبي الا نتيجة هروبه من إستحقاق حوار  الإسلاميين . فالخطوة الأولى بالأساس أن يتنازل المؤتمر الشعبي عن حظوظ نفسه وكره النظام ورغبة الإنتقام من أعوانه العقبة التي لم تتجاوزها قيادات الحزب ناهيك عن قواعده وصنع متاريس من المواقف المسبقة تجاه المؤتمر الوطني الذي لن يتقدم بتنازلات حقيقية الا بعد ضمانات كافية بمشاركته في مستقبل الحكم وهذا ما يستطيعه الضامن الدولي وداخليا ليس هناك ضمان للمؤتمر الوطني غير وحدة الاسلاميين . والخطوة الثانية توجيه قواعد المؤتمر الشعبي وناشطيه تجاه مشروع الحوار الوطني وإتصالهم بمكونات الشعب مباشرة ومخاطبة المجتمعات المحلية وحاملي السلاح في الميدان وإعلاء الشأن القومي على الشأن المحلي ونبذ العصبية والعنصرية وفق هوية سودانية تجوع مكونات الوطن على قيم عقيدتها الاسلامية . وقيادة مشروع إجتماعي لمحاربة الفقر وتوفير وسائل الانتاج وإتاحة الفرص المتساوية لكل صاحب موهبة وكفاءة وتمييز إيجابي للشرائح الضعيفة في المجتمع.

أما الإجتماع السياسي يستطيعه المؤتمر الشعبي عبر تحالف عريض مع كيانات إجتماعية وجماعات دينية وأحزاب سياسية وحركات شبابية تتفق معه حول القضايا الوطنية وإستعادة المسار الديموقراطي .

خاتمة:-

المؤتمر الشعبي أفلح في تشخيص الحالة السودانية ووصف لها الحل في الحوار الوطني السوداني بالداخل ولن يفلح المؤتمر الشعبي إن فلتت عنه هذه السانحة المتمثلة في مبادرة الرئيس البشير للحوار الوطني وهو القادر على إنجاز هذا الاستحقاق ان قهر مخاوفه وحزم أمره وأنهى تردده وتوكل على الله.

وكل سنة والسودان بخير وأهله الطيبون في أتم صحة وعافية

5إكتوبر2014م


إعداد:
اسماعيل فرج الله
ياسر الفاضلابي




الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014

الرئيس تحت تأثير المخدر


بسم الله الرحمن الرحيم


أطلق الرئيس البشير مبادرة الحوار الوطني في يناير الماضي ولكن آلمته ركبته اليسرى وزادت أوجاعه مما إضطر معالجيه الى أجراء عمليه مستعجله لتغيير مفصل الركبة . وقل أن يفيق من البنج أصدر تعليمات بإعتقال السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار وهو يهزي في مستشفى رويال كير ولم يطلق سراحه الا بعد شهر بعد أن عاد الريس الى وعيه الكامل وأدرك أنه إعتقل زعيم أكبر حزب سياسي في البلاد معارض وشريك في عمليه الحوار التي بادر بها . ولكن الإمام لم ينسها له فخرج مغاضبا الرئيس ونعى الحوار من باريس .ولم تمض شهور حتى راجعته الأوجاع ولكن هذه المرة في الركبة اليمنى ، وتعلم الإمام من تجربته الأولى فخرج نائبه على وسائل الإعلام العالمية تطمئن النظام في الخرطوم أن إتفاق باريس خطوة في طريق السلام الشامل ولكن الإمام وبنته كانا أكثر تفاؤل ولم يقدرا درجة استعادة وعي الرئيس من البنج الثاني . فكان مصير الحبيبة مريم الإعتقال من على سلم الطائرة قبل دخولها الخرطوم . لتكون هي والأستاذ إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني أشهر معتقلي الهزيان الثاني .ولكن يظهر أن تأثير السكرة الكبرى منذ الثلاثين من يونيو 89 هي التي تسيطر على تفكير البشير فالرجل مازال ينصب نفسه وصيا على الشعب السوداني وتفرعن عليه فهو من يدعو للحوار ويحدد مساره وهو من يمنح الحرية ويحدد سقفها ، ولكن فات عليه ماصبر الشعب السوداني الا حرصا على الوطن وسلامته من العابثين والمتهورين وليس رجاءا فيه أو خوفا منه فقد اكمل فرصه وإستوفى مدده وإن تساوى عند المواطنين العيش في ذل الإنقاذ أو الموت الرحيم لن يحبسهم من الشارع وازع . فالرئيس ضرب مثلا بالحالة اليمنية ووعد بعدم تكرارها في الخرطوم ، ورغم أن المقارنة في غير محلها لأن الحوثيين دخلوا صنعاء في تعاون الدولة العميقة داخليا والمآمرة الخليجية خارجيا لإجهاض الحوار الوطني اليمني . والرئيس البشير في طشمته هذه وعرضته في مؤتمر حزبه بولاية الخرطوم يحتاج من يهمس في أذنه بمثال ليبيا وكيف دخل الثوار طرابلس والمصير الذي لاقاه القذافي أما إن كان يحلم بسيناريو بشار فعلى مستشاريه مراجعته فالصين أكبر حلفائه لم تنصره يوما وتفنن مجلس الأمن في إصدار القرارات حتى أصبح البشير مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية فلا روسيا حليفه ولن تمده إيران بالسلاح فنظام الخرطوم لا بواكي له إقليما أو عالميا. ألم أقل لكم أن البشير طاشم أو انه بايتة معه لربع قرن أو ربما تأثير بنج الركبتين . فالرجل في نشوته تعجبه كثرة المؤتمرين من حزبه في ولاية الخرطوم عند إجتماعهم العام برر معارضته لإتفاق باريس ظنا منه أنه يحبط الروح المعنوية للجنود على جبهات القتال ، وهو بظنه هذا يسئ اليهم قبل أن يسخر من قوله المراقبون ووسطاء الحوار . فالجنود في قتالهم لحملة السلاح يؤدون واجبا مقدس يقدمون أرواحهم من أجل أمن وسلامة شعبهم وسيفرحون ويستبشرون بكل جهد يوقف الحرب وسيعلمون أن وراءهم شعب عظيم يكره القتال ويحب السلام ويحرص على سلامة جنوده المقاتلين حرصه على أمن الوطن . ولكن الرئيس بظنه هذا يصورهم كأنهم مرتزقة حرب وليسوا جيش وطني محترف يحفظ الحدود ويحمي الأمن القومي للوطن. ولكن البشير غير مؤاخذ في هزيانه فهو لايفرق بين قوى سياسية تهتف في الميادين وحفلات التأبين بالحرية والعدالة وإستعادة الديموقراطية وبين قوى متمردة تحمل السلاح. ولكن ليس العيب فيه وإنما فيمن حوله وأجهزة النظام وأعوانه الذين لم تمنعهم عن فتح بلاغ جنائي ضد الموقعين على إتفاق باريس الا عطلة نهاية الأسبوع . والحكمة الشعبية تقول ( السكران في ذمة الواعي) لكن من الواضح أن القوم لاذمة لهم.
م. إسماعيل فرج الله
28 سبتمبر2014م