الجمعة، 2 نوفمبر 2012

من نصدق


بسم الله الرحمن الرحيم
من نصدق
(1)  راجت في الآونة الأخيرة أخبار كثيفة عن علاقة المؤتمر الشعبي وأمينه العام دكتور الترابي .الأخبار التي بدت في مجملها تصف الحراك الذي يدور داخل أروقة حزب المؤتمر الشعبي ، ليزكي كل صاحب مصلحة القلق من زاويته ، فمنهم من صوب نحو أجهزة الحزب وعضويته وآخر صوب نحو الترابي ورمزيته .
(2)  المؤتمر الشعبي تأسس بعد المفاصلة بين الترابي والسلطة الحاكمة في الخرطوم ، ليسعى به الترابي بين جمهور الشعب السوداني وقواعد الاسلاميين في السودان وقيادات الحركة الاسلامية العالمية ليبين القصور والانحراف الذي لزم تطبيق برامج الانقاذ ويطرح عليها ثلاث خيارات :-
أ‌-       التوبة والرجوع الي الصفوف الخلفية .
ب‌-   المعايشة ومنحه الحريات كاملة .
ت‌-   والا سعيه لاسقاط النظام تأكيداً على توبته عن أخطائه
ولان أي من الخيارات الثلاثة يعني عملياً زوال الانقاذ الأولى ،عمل النظام على التضييق على الشعبي وقيادته بشتى الوسائل وحصار قاعدته والضغط عليها ترغيباً وترهيباً . لتمضي السنون عقداً من الزمان ويزيد .
(3) ولأن الحركة الاسلامية في تاريخها ومضي تطورها لم تركن على حال أكثر من عقد من الزمان يتقلب حالها وفق ما يقتضيه الابتلاء ، ولأن كثير من قيادات الشعبي ذات خبرة ودراية أخذت تتساءل ؟ لقد فاصلنا لأجل مصلحة الدعوة وخير الوطن ، وعملنا بداية منفردين نكافح النظام وقدمنا التضحيات ومضى بعضنا شهداء ، ثم حالفنا القوى الوطنية واستبشرنا خيراً بتوقيع اتفاق السلام مع الجنوب وقدوم الحركة الشعبية فلم نحصد غير انفصال الجنوب وتوتر الاطراف واتساع الحرب في دارفور وانتشار الفساد . ورغم التحالف ومواثيقه ماخضنا معركة ضد النظام الا وجدنا أنفسنا في مواجهة منفردة معه وآخرها الانتخابات الماضية التي انسحبت منها الاحزاب لصالح الوطني ، ورغم المواجهات العنيفة مع النظام والتضحيات التي قدمها الشعبي الا أنه مازالت بعض الاحزاب السياسية تنظر للشعبي بعين الريبة .
(4) في أواسط العام الماضي وفي خطوة مفاجئة كما وصفتها الصحف اجتمع أكثر من ألف من الاسلاميين بولاية نهرالنيل يدعون الى انهاء حالة القطيعة بين الغريمين والرجوع الى رشد الحركة الأول في تعاطيها مع الشأن العام بعدالة في الحكم والمساواة بين الناس واتاحة الحريات العامة ومحاربة الفساد وفصل الحزب عن الدولة وأسفوا على انفصال الجنوب واعتذروا عن الحرب في دارفور . لتجد الخطوة سنداً من بعض المجموعات الداعية للاصلاح والحوار مع النظام للوصول لتفاهمات معه في شأن الوطن وانهاء حالة عدم الاستقرار التي يعيشها . وتزامن مع طرح بعض الشباب لقضايا الفكر والمراجعة للمسير والسعي والتطوير لتجديد الحزب فكرته وهياكله وتحسين ادارته . ليظهر للبعض أن هناك أمراً ما يدب في الخفاء باكتمال أركانه لعمل سياسي قادم . فكر يطرح وقيادات تؤيد وقواعد تلتف حولها وشكل اداري يقترح . وتسمى مجموعات أنها وراء كل ذلك . فتتوتر أمانة الحزب في ظل غياب د.الترابي المعتقل فتتوعد وتصدر القرارات بفصل كل متفلت ،ولكن المبادرون يردون بكل صراحة أنهم يعملون وفق ما أتاحه لهم النظام الأساسي للحزب وهم ملتزمون بمؤسساته ويوافقون على قراراته .
(5)  بينما العمل المعارض في أوجه والمؤتمر الشعبي يقوده وصوت أمينه السياسي يعلو باسقاط النظام والساحة الداخلية تستبشر بالربيع العربي وتستلهم التغيير والاسلاميون يطالبون بالاصلاح وقادة الرأي يكتبون عن مستقبل ما بعد النظام الذي يفرج عن د.الترابي الذي يصرح من فوره بعزمه قيادة تيار عريض من الجماعات الاسلامية والوطنية لتتفاجأ أمانة الحزب قبل ولاياته ،من اقترح ؟ومن ناقش؟ ومن قرر هكذا تيار ؟ ليجد الشعبي نفسه يتلفت ، والمعارضة تشكك ، ويجد النظام نفسه أسقط في يده بعد أن استحكم من الشعبي ، لنجد نحن أنفسنا بين حالتين الناشطون غير راضون عن حزبهم وقيادته فهم يظنون أنهم مكبلون والحزب مدجن ليس لفقر الفكره ،ولاشح الكوادر ،ولكن عجز الادارة والتنظيم لطاقاته ومقدراته .والحالة الأخرى د.الترابي نفسه غير راضي عن أداء ولاياته فيصفها بالضعف وكثير من أمناء الولايات يعيشون في الخرطوم ، والترابي لايثق في قياداته فيمسك عنهم استراتيجياته ،فلا مال ينمى لتمويل  مناشط الحزب ولا مكاتب متخصصة للدراسات وقراءة الرأي والمراجعة  ود.الترابي يصف عضويته قيما يصف الشعب السوداني بالمتخلف الذي لايغير قيادته ويستمسك بها .فالترابي يشكو من الحزب والحزب يشكو من الترابي. فالأخبار تتواتر عن مجموعات (سرطانية) داخل الشعبي تسعى لتغيير الترابي والمجموعات تنفي وتؤكد ولاءها للترابي . والخبر يقول : أن الترابي يريد التنحي عن قيادة الشعبي والشعبي يتمسك به والأمين السياسي ينفي . ولكن الثابت أن هناك حراك في قواعد الشعبي يحدث عن عدم رضى ،وأن الترابي يسعى لتأسيس  كيان جديد ، فبتخلي الترابي الترابي عن الشعبي يكون خلع قميص الشعبي في ايدي ناقديه ويبرئ نفسه من شوائب الانقاذ حاكماً ومعارضة .وبتمسك عضوية الشعبي بحزبها وتجديده فكراً وقيادة وهياكل تكون برأت نفسها من تهمة التخلف .
(6) هذه الحالة تعتري الحركة الاسلامية في كل مرحلة تخلق جديد وآخرها الانقاذ نفسها والمفاصلة من بعدها .فبينما تقول قيادات المؤتمر الوطني أن الترابي هو من حل تنظيم الحركة الاسلامية بعيد الانقاذ يؤكد د. الطيب زين العابدين عضو هيئة الشورى الاربعيني أنه كان حضوراً يوم حله واعترض على ذلك ووافق المجلس على القرار بأغلبية ومثل الشاهد الملك الذي برأ الترابي من زعم الوطني ولكن المفاجئة للطيب نفسه كانت في باكستان عندما طلب منه تنفيذ تعليمات التنظيم وهو الشاهد على حله بالخرطوم التي لم تجبه على تساؤلاته حين العودة اليها، فنتساءل نحن اي تنظيم حله الترابي الاول برئ منه والثاني من اعاده حتي يقوم بحله .وعلى هذا قامت المفاصلة فالقيادات تشكو من انفراد د.الترابي بالقرار التنظيمي ولجوئه الي العلن في اجهزة الحزب والدولة وهذا ما اغضبها فهي تستمسك بالخصوصية وطبخ السياسات فناصرت قرارات الرابع من رمضان وكان الاثنين من شارك في تغييب الاجهزة الشورية كل لصالح موقفه فصعب عليهم حتى الآن اعادة صلاحياتها كاملة ومواجهة الاسئلة الصعبة ودخل الجميع متاهة من اتخذ قرار المفاصلة أصلاً فلا الشورى ولا القيادة لها علم بذلك ، ولأن للترابي تاريخ حافل من المغامرات والقفزات السياسية والاجتهادات الفكرية التي تثير الجدل وتحرك ساكن الساحة السياسية ،فهل مايطرحه الترابي من تيار اسلامي عريض ينصب في اطار هذه المبادارات والقفزات الشخصية ام هو تطور محسوب من الحزب وأجهزته.
م. اسماعيل فرج الله
عطبره 31/10/2012

العلاقة مع ايران تجارة السلاح والحرب المقدسة


بسم الله الرحمن الرحيم
العلاقة مع ايران ... تجارة السلاح والحرب المقدسة
بعد أن أغلقت حكومة الجنوب آبار النفط وتدهور الجنيه السوداني وخسر من قيمته الضعف وزاد التضخم بأربعة اضعاف وخرجت الجماهير متظاهرة في الشوارع احتجاجاً على الغلاء . كنت في حوار مع أحد أقطاب المعارضة بعطبرة وهو يستبشر التغيير ويظن أن شح العملة الصعبة سيكون القشة التي ستقصم ظهر الانقاذ ،فسألته سؤالاً : حسب تحليلك اذا استطاعت الحكومة توفير الدولار للسوق ستفلت من اللحظة ؟ أجاب بنعم ولن تستطيع. فأردفته بسؤال آخر : هل اذا عرض للحكومة دولارات حرام سترفضها ؟ سكت برهة ثم أجاب الحكومة ما عندها أخلاق وستقبل . . قلت اذاً الحكومة ما عندها مشكلة فالدولارات الحرام معروضة في سوق غسيل الأموال العالمي وما أسهل على الحكومة من مرادها ان اتجهت اليه لحل ضائقتها ، وأزيد أن للحكومة خيار المتاجرة بالممنوع ولن يمنعها في ذلك شعاراتها الدينية التي ترفعها ولا مشروعها الحضاري الذي تطرحه خصوصاً وهي تظن أنها تخوض حرباً مقدسة ضد اليهود والنصاري الصليبيين وقد سبقها قبلاً اليهود أنفسهم في سلك هذا الدرب فلا تتورع الموساد من ارسال اليهوديات لممارسة الدعارة مع عملائه وهي تظن أنها ترضي اله موسى كما سمحت حكومة طالبان الأفغانية بتصدير المخدرات وجني المال منها لتمويل حربها ضد الامريكان الكفار وكثير من التقارير تشكك في مصادر تمويل تنظيم القاعدة من الكوكايين والهيروويين لتمويل أنشطتها أو في اطار حربها لتدمير شباب الغرب ونسيت أن الاسلام انما يحرم قتل النفس واذهاب العقل وكيف أن الشباب الاسلاميين في الصومال اتخذوا القرصنة البحرية مورداً لتمويل حربهم ضد الشيطان القابع في وطنهم ، وهذا ديدن كل من يدعي الوكالة عن الاله أن يبرر مسلك الشيطان في حربه المقدسة .ولكن من خلال التقارير الكثيفة والأحداث المتوالية وآخرها ضرب اليرموك ، يظهر أن حكومتنا سلكت طريقاً أقل كلفة أخلاقية بتجارة السلاح من خلال شبكات دولية ،منظمات ودول في المنطقة فبعد الثورة الليبية طفح الحديث عن عبور السلاح القطري الاراضي السودانية ليستلمه الثوار الليبيين وهذا ما يفسر زيارات الرئيس المتكرره للدوحة مرة للتفاكر وتطوير العلاقات وأخري بغرض العلاج وكأن الدوحة مركز طبي لعلاج الرؤساء بل قد يكون ذلك غطاء دبلوماسي لاستلام الرئيس لعمولته في  تمرير السلاح الى ليبيا ، أما ضرب القوافل في الشرق وعربتي بورسودان يرشدان الى تمرير السلاح الي حماس وحزب الله ذات التمويل الايراني فتصدير السلاح الى منظمات تحررية ويجمعها مع النظام منظور فكري أفضل ما تكسب به الحكومة الدولار وهي ترجو الثواب من الله وتنور الاتباع بمجاهداتها وعملها على دعم الاسلاميين في المنطقة لحشد هممهم وضمان تاييدهم ، وهذا ظواهره كثيرة في الخرطوم العاصمة بمشاركة الفلسطينيين من حماس في أنشطة حزبية بل تعدى ذلك للأقاليم بتنوير القواعد عن دعم الحكومة لحماس . ولكم أن تحسبوا معي الملايين التي ربحتها الحكومة من هكذا تجارة ان لم يكن المليارات من الدولارات ، ولن ألتفت الي ارتفاع معدلات تجارة الحشيش في السودان وكثافة الأخبار عن الكميات المهولة التي يتم ضبطها والحديث في وسائل الاعلام عن المساحات المزروعة في دارفور والتي تم تقديرها بمساحة البرتقال الدولة الأوربية وهل يخفى ذلك عن الحكومة أم تتغافل عنه ولمصلحة من ؟ هل للتصدير للغرب وتدمير الشباب كما تدعي القاعدة أم لكسب المال كما تفعل طالبان. ولكن تجارة السلاح مع ايران يظهر انها كانت مربحة وتخدم الخط السياسي للنظام مما سال له لعاب الحكومة فجعلها تعرض التصنيع الداخلي بدل مشقة الترحيل والترانسيت مع ارتريا والتي بالقطع ستكون فرحة لضرب اليرموك ان لم تساعد فيه  . ولكن اللهفة لجمع الدولار والحاجة اليه أنسيا النظام مخاطر وكلفة سياسة كهذه ولم يتعظ صانع القرار من تجربة وقوف الانقاذ مع صدام ابان حربه مع الكويت فخسر السودان محيطه الاقليمي مما سهل على القوى الخارجية حصاره وشده من الاطراف واستنزاف دولاراته التي كسبها من برامج النفط مقابل الغذاء للامم المتحدة مع العراق وكيف دعمت مصر ودول الخليج عمليات الحرب في الجنوب لاسقاط نظام البشير، ها هو الآن يكرر نفس المشهد بسنده لايران لاستمرار دولارات السلاح ولم يتحسب لعمليات الاستنزاف التي يمكن أن يتعرض لها والعلاقات الدولية والاقليمية التي يمكن ان يخسرها وخصوصاً أن التسوية  في دارفور اللاعب الرئيس فيها دولة قطر وها هي تمسك دولاراتها التي وعدت بها لتنمية دارفور لسبب حماقات النظام .فالتحالف مع ايران أكثر كلفة من مساندة صدام حسين السابقة فبجانب كلفته الاقليمية بخاسرة دول الخليج ومصر ومحيطهما سيجد التيار السلفي المتنامي في الداخل نفسه في مواجهة مع النظام وبعد انفصال الجنوب ستكون المواجهة وميدان الحرب هذه المرة قلب الخرطوم ودونكم دمشق التي تحترق ، عموما العلاقة مع ايران تحتاج لياقة عالية تسعف النظام عبور الموجة القادمة وخصوصاً هو يسبح بمفرده وعكس التيار .
كسرة : ألا توافقونني أن التجارة الحرام التي يمارسها النظام هي من أفشلت توقعات الخبيرين الاقتصاديين محمد ابراهيم كبج وحسن ساتي أن النظام لن يستمر ثلاثة أشهر بعد وقف تصدير البترول وكم سيستمر النظام باستمراره في الربح من هذه التجارة ؟

الاثنين، 29 أكتوبر 2012

المؤتمر الشعبي الان الثورة ممكنة


بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر الشعبي : الآن الثورة ممكنة
حملت الأنباء تصريح الاستاذ/ كمال عمر الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي بقوله هناك قيادات نافذه من المؤتمر الوطني تريد الانضمام للحزب ولكن طلبنا منها ارجاء الخطوة لمزيد من الترتيب ووصفها بالنظيفة . عند اعلان حزب المؤتمر الشعبي بعد انشقاق الترابي عن الانقاذ حمل خطه السياسي ثلاث خيارات للتعامل مع السلطة . اما ان يتوبوا وحينها يتراصون في الصفوف الخلفية أو يخلوا بين الشعبي والشعب أو يعمل الشعبي على اسقاط النظام .فأصرت الحكومة على مواقفها وضيقت على الشعبي وسجنت قياداته وغلقت دوره وصادرت ممتلكاته وأوقفت صحيفته ليختار الشعبي اسقاط النظام هدفاً والثورة الشعبية مسلكاً ،ويستمر الصراع ثلاثة عشر عاماً لتبين  الحقائق وتنجلي المواقف وينقسم الوطن وتدهور الحالة الاقتصادية ويهدد الثوار مركز الدولة ليجد المطالبين بالاصلاح من الداخل انفسهم بين مطرقة المعارضة التي تنتظر سقوط النظام للاجهاز عليهم ومحاكمتهم ، وسندان مراكز القوى وحماية الفساد في النظام فصاروا يتجمعون ويستقوون ببعضهم ليعلوا صوتهم مسموعاً للدرجة التي يصرح فيها الأمين السياسي  للشعبي أن التغيير من الداخل قد يسبق الثورة الشعبية . ولكن الحصافة السياسية أوجبت على المؤتمر الشعبي مخاطبة هذه الأصوات الاحتجاجية داخل النظام باعلان ان هناك قيادات نافذة تريد الانضمام للشعبي وطلب منها تاجيل الخطوة لمزيد من الترتيب  ،وفي ظني أنه ليس هناك قيادات نافذه وغير نافذه تريد الانضمام للشعبي فبرأيي لم ينسد الباب بعد أمام قيادات التيارات المتصارعة داخل الحركة الاسلامية ومناصريها في المؤتمر الوطني ،فأمامهم المؤتمر العام للحركة الاسلامية يمثل أمل الاصلاح فيه أو الذهاب بعيدً للمؤتمر العام للمؤتمر الوطني العام القادم بقطع الطريق أمام البشير للرئاسة القادمة والزامه بعهده الذي قطعه على نفسه بعدم الترشح مجدداً .وما لم  تنتهي هذه الصراعات وتحسم لن ينضم أحد من الوطني للشعبي مع الحفاظ بخيار الطريق الثالث . ولكن الخبر الذي نشره الشعبي أراد به فتح الأبواب أمام المنشقين الجدد عن الوطني وترحيبه بهم وختم شهادة براءة لهم بوصفهم بالقيادات النظيفة ،وحتى يهيئ قواعده باستقبال العائدون واستيعابهم في عملية التغيير بعد ان تم شحنها بمشاعر الغضب والكره تجاههم وتعبئتهم بمفاصلتهم وعدم الحوار معهم . ويمثل هذا مخرجاً للذين يريدون القفز من سفينة الانقاذ الغارقة ونيلهم شهادة البراءة من الفساد ،ولعمري هذا مسلك عقلاني من قيادة المؤتمر الشعبي بأخذها العبرة من ثورات الربيع العربي وقبلها ثورتي  أكتوبر وأبريل السودانيتين . فقد نجحت الثورة التونسية واستقر نظامها الجديد بعد أن حصر الثوار معركتهم مع عائلة بن علي وعائلة الطرابلسي بينما استمرت الفوضى في مصر لتوسيع المعركة بين الثوار وأتباع الحزب الوطني والبلطجية هناك .بينما لازالت المعارك تدور في بن وليد الليبية مع كتائب القذافي وقبيلته القذاذفة ولازال النظام السوري يعمل القتل بين شعبه ويستمد قوته من  تماسك أعوانه من الشبيحة والطائفة العلوية .فقيام الثورة السودانية في ظل حشد النظام لأنصاره للدفاع عنه وتضييق المعارضة عليهم وحشرهم في ركن الاستماتة سيجعل التغيير مكلفاً والثمن باهظاً ، ولكن تخلي أشياع النظام عنه واسيعاب بعض قياداته في الثورة الشعبية على الطريقة التونسية واليمنية (قاد الفترة الانتقالية نائب الرئيس ورئيس الوزراء)  أو الطريقة الليبية ( قاد الثوار بعض الوزراء) سيجعل الثورة ممكنة ويعجل بها مع تطمين بعض الخائفين على الوطن وسلامة شعبه .فأي اعلاء لروح الانتقام تجعل التغيير صعباً ويطول انتظاره .وكما قال الامام المهدي ( الفشة غبينتو خرب مدينتو)

الجيش بقج


بسم الله الرحمن  الرحيم
الجيش – بقج
بعد ضرب مصنع اليرموك جنوبي الخرطوم كعادة الحكومة تسودها حاله من الارتباك اللحظي وهذا ناتج عن حالة الخوف التي تنتاب المسئولين حتى لايقول مالايرضي السلطان رغم علمه بالحقيقة كعادة الانظمة الاستبدادية كما وصفها الكواكبي   في كتابه (طبائع الاستبداد) وتمثل هذا في أحداث كثيرة مرت على البلاد في العشرة سنين الأخيرة مثل حريق محطة بري الحرارية وانهيار عمارات الرباط وسقوط الطائرات وتفجير خط أنابيب البترول شمالي شندي  وضرب قافلة بالطيران بشرق السودان وتفجير عربتي بورسودان ،كل هذه الأحداث أظهرت حالة الفوضى التي تدار بها البلاد وغياب المهنية في التعاطي معها مما زرع حالة من التوجس وعدم الاطمئنان لدى المواطنين وتزعزعت الثقة في أجهزة الحكومة ومصداقيتها ولكن حادثتي احتلال هجليج وضرب مصنع اليرموك تخالفان نوعياً كونهما مرتبطتان بالقوات المسلحة الدرع الذي يحمي الوطن والعصا التي يتكل عليها الشعب .فبعد انجلاء الموقف وبانت الحقائق صرح الناطق الرسمي للقوات المسلحة الصوارمي خالد في مؤتمر صحفي في معرض تبريره لعجز النظام عن حماية الوطن وصون حدوده صرح قائلاً ( أن الجيش مخترق ولولا بسالة قواتنا لكانت الضربة أقوى) ودعوني اطلق العنان لخيالي ، فهو حتماً جاء الي هذا المؤتمر الصحفي بعد حضوره اجتماع حضره رئيس الجمهورية ووزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس هيئة الاركان وقائد المخابرات العسكرية والناطق الرسمي للقوات المسلحة ومدير جهاز الامن الوطني ومدير عام الشرطة .وبالنظر لعضوية هذا الاجتماع تجد الرئيس ووزيري الدفاع والداخلية مناصب سياسية ورئيس هيئة الاركان مهمته تنسيقية بين قادة الوحدات فلايملك اي صلاحية بالمتابعة او المساءلة لاي من قادة الوحدات او ضباط القوات المسلحة لذلك غياب منصب القائد العام من تشكيل القوات المسلحة منذ انقلاب الانقاذ  كان خصماً على مهنية القوات المسلحة وقوميتها (راجع مقال سابق للكاتب تم نشره في 15مايو2010م  بعنوان بين الرئيس والقائد العام) وراح ضحية احتلال هجليج عدد من اللواءات وهم ابعد من المسئولية عن الخطأ فيها بينما لم يتم مساءلة رئيس هيثة الاركان لعدم اختصاصه .أما مديري الأمن والمخابرات حملت تقاريرهما معلومات مفادها أن الدفاعات تمام والاحتياطات جاهزة الا أن هناك خيانة تمت من بعض عناصر الجيش  ليبرءا ساحتهما والقيادات العليا من كل تقصير  .بينما اكتفى مدير الشرطة بوصف الحالة الامنية للعاصمة وحالة الهلع التي اصابت المواطنين ،ليخرج علينا الصوارمي بهذا التصريح الكارثة وهو الذي انتسب للقوات المسلحة من باب الفنيين بعد تخرجه من جامعة امدرمان الاسلامية وفترة الستة شهور التي قضاها في الكلية الحربية غير كافية لتغيير عقيدته المدنية السياسية الي العقيدة العسكرية القومية وبالتالي فهو غير مؤهل ليعبر عنها والا ما قال هكذا تصريح ليضطر بعدها بالتراجع عنه .فهو يقول أن الجيش مخترق وقواتنا يغظة وهذا تضارب ظاهري الا أنه يعني أن الجيش تقاعس عن أداء دوره ولكن قوات جهاز الأمن تداركت الموقف وهذا نفس التصريح الذي أدلى به خريج المعهد الفني عبدالرحيم محمد حسين عند دخول قوات خليل ابراهيم مدينة امدرمان حيث ملأ الدنيا ضجيجاً أن قوات الأمن هي من طردت القوات الغازية في حين لولا بسالة جنود سلاح المهندسين والمساعد مدرع الشهيد :محمد قسم عند جسر الفتيحاب لكان العدل والمساواة نالت مرادها من القصر الجمهوري كما صرح عند زيارة وفد الحركة الشعبية للخرطوم بقيادة باقان اموم حيث قال: (ان القوات المسلحة قد ملت القتال) فكان الرد السريع من حكومة الجنوب باحتلال هجليج. وهذا مسلك اتبعته الانقاذ في التعاطي مع الجيش السوداني بعد ان اصطدمت بمهنيته وعقيدته القومية حيث خضعت قوات الدفاع الشعبي لقانون القوات المسلحة وانضباطها فابتدعوا فرية القوات الخاصة للمجاهدين  التي يقودها ضباط يوالون النظام للهروب من صرامة الجيش وتكتيكاته وهذا لاحقاً ما أنتج كارثة دارفور بسلاح النظام وقوات الجنجويد  . فبعد سلام نيفاشا حاول النظام الهاء الجيش عن دوره في حراسة الحدود وحماية الوطن من كل اعتداء خارجي فسرح الآلاف من الجنود وشغل كبار الضباط بالاستثمار والتجارة  فبينما قوات حركة العدل والمساواة على مشارف أمدرمان كان الحضرات مشغولون بمتابعة ايراد مزارع الأبقار وتسديد اٌقساط القلابات في البنوك كما يتم نقل عدد من الضباط الصغار الي جهاز الأمن الوطني وهم غالباً من ولاءهم للانقاذ أكبر .واذا نظرنا للقوات المسلحة واردنا محاكمتها وفق وظيفتها في حماية الحدود نجد أن الأتفاق الأخير في اديس ابابا مع الجنوب قد افرغ الحدود الجنوبية كلها من القوات المسلحة بتراجعها عشرة كيلومترات شمالاً وخروج بعض الجيوب في جنوب كردفان والنيل الأزرق عن السيطرة واحتلال الفشقة وحلايب في الشرق وخلوا الحدود الشمالية مع مصر من اي مظهر عسكري او وجود للجيش هناك كما لم تعد دارفور آمنة الا المدن الكبيرة فيها عليه نجد أن حدود السودان خارج سيطرة الجيش  السوداني لتزيد ضربات الطيران في العمق المشهد اسفاً للدرجة التي تضرب عاصمة البلاد وهي تبعد أكثر من الف كيلومتر عن أي نقطة في الحدود والقوات المسلحة لم تطلق طلقة في الهواء أو صافرة التحذير ليجد المواطنين أنفسهم في حالة رعب مفاجئ فلم يلجأوا الي معسكرات الجيش القريبة التي يفترض ان يكون فيها الملاجئ والخنادق لتحميهم من القصف .ليواجهوا بعدها منسوبي الجيش بالاسئلة الصعبة الساخرة . ليجد من تبقى من الجنود وصغار الضباط أنفسهم يعيشون في حالة من الفراغ فلاهم في السكنات يتدربون ولاهم في الحدود يحرسون ويفشلون في التصدي لقوات أرضية قطت الفين كيلومتر حتى وصلت العاصمة وفوق ذلك لايجدون ما يسد رمقهم في حين قادتهم الكبار قد زادت كروشهم وعلت بيوتهم وينظر الضباط الي نظرائهم في الأجهزة الامنية تبدوا عليهم النعمة ويغرقون في المخصصات والحوافز وهذا انتج حالة من الغبن في الجيش فالكبار يبيعون مهنيتهم مقابل ارضاء الرئيس ووزيرالدفاع وأصحاب الحظوة والولاء تم تنسيبهم الى جهاز الامن على اساس الولاء السياسي. فأيما قوات مسلحة تشعر بالتمييز على اساس سياسي يكون نتيجته التصفية الجسدية كما حدث للرئيس المصري انور السادات وهذا ما اتوقعه ان يتم اغتيال الرئيس البشير من احد منسوبي القوات المسلحة في سابقة اولى في تاريخ السياسة  السودانية الحديث لان حالة الاستقطاب وصلت نقطة حرجة والغبن في اعلى مستوياته .المهم أن القوات المسلحة لم يبقى لها شئ فالرئيس البشير سلبها منصب القائد العام وهو المشير بالمعاش وهذا وضع لن تقبله قوات محترفة تفخر بتاريخها وتؤمن بعقيدتها  وتحترم قانونها وتتمسك بقوميتها .ووزير الدفاع الذي هو مسئول عن تجهيزاتها وتوفير حاجياتها يفخر بقوات الأمن الوطني ويهمش دورها لتصل الدرجة التي يتهمها الناطق باسمها بالاختراق مما يعني وصف ضباطها بالخيانة  ولأن النظام مشغول بتأمين نفسه أفرغ الحدود من القوات المسلحة حنى لاترهقه بالصرف عليها ومركزها داخل المدن وانشغل عنها  بالصرف على أجهزته الأمنية وبرامجه السياسية وكل محتج على سوء الوضع فيها اما تم ارضائه او انضمامه الى صفوف المعاشيين لتجد القوات المسلحة نفسها يتيمة يتم التصرف في أموالها بالوصاية كأنها قاصر فهي لاتقوم بمهامها فترتفع معنوياتها وتعتز بنفسها ولاتوفر مطلوباتها فتعمل على تأهيل قواتها وبناء قدراتها وكعادة القوت المحبطة قد يقوم ضابط مغامر بمحاولة انقلاب على الوضع ولكن هذا المسلك ترفضة كل الاطراف الداخلية والخارجية وهي خطوة قد تكون نتيجتها تفكك الوطن . فلم يبفى لها غير أن تنادي باعادة تسمية قائدها العام والالتزام بمهنيتها أوان تلملم عفشها  وترحل فحراسة المدن تقوم به قوات الأمن أو كما يقولون هم يبقجوا لكن الى اين لست ادري.لكن أظن الملكية أقرب.
م. اسماعيل فرج الله
عطبره 2012-10-28