الجمعة، 2 نوفمبر 2012

من نصدق


بسم الله الرحمن الرحيم
من نصدق
(1)  راجت في الآونة الأخيرة أخبار كثيفة عن علاقة المؤتمر الشعبي وأمينه العام دكتور الترابي .الأخبار التي بدت في مجملها تصف الحراك الذي يدور داخل أروقة حزب المؤتمر الشعبي ، ليزكي كل صاحب مصلحة القلق من زاويته ، فمنهم من صوب نحو أجهزة الحزب وعضويته وآخر صوب نحو الترابي ورمزيته .
(2)  المؤتمر الشعبي تأسس بعد المفاصلة بين الترابي والسلطة الحاكمة في الخرطوم ، ليسعى به الترابي بين جمهور الشعب السوداني وقواعد الاسلاميين في السودان وقيادات الحركة الاسلامية العالمية ليبين القصور والانحراف الذي لزم تطبيق برامج الانقاذ ويطرح عليها ثلاث خيارات :-
أ‌-       التوبة والرجوع الي الصفوف الخلفية .
ب‌-   المعايشة ومنحه الحريات كاملة .
ت‌-   والا سعيه لاسقاط النظام تأكيداً على توبته عن أخطائه
ولان أي من الخيارات الثلاثة يعني عملياً زوال الانقاذ الأولى ،عمل النظام على التضييق على الشعبي وقيادته بشتى الوسائل وحصار قاعدته والضغط عليها ترغيباً وترهيباً . لتمضي السنون عقداً من الزمان ويزيد .
(3) ولأن الحركة الاسلامية في تاريخها ومضي تطورها لم تركن على حال أكثر من عقد من الزمان يتقلب حالها وفق ما يقتضيه الابتلاء ، ولأن كثير من قيادات الشعبي ذات خبرة ودراية أخذت تتساءل ؟ لقد فاصلنا لأجل مصلحة الدعوة وخير الوطن ، وعملنا بداية منفردين نكافح النظام وقدمنا التضحيات ومضى بعضنا شهداء ، ثم حالفنا القوى الوطنية واستبشرنا خيراً بتوقيع اتفاق السلام مع الجنوب وقدوم الحركة الشعبية فلم نحصد غير انفصال الجنوب وتوتر الاطراف واتساع الحرب في دارفور وانتشار الفساد . ورغم التحالف ومواثيقه ماخضنا معركة ضد النظام الا وجدنا أنفسنا في مواجهة منفردة معه وآخرها الانتخابات الماضية التي انسحبت منها الاحزاب لصالح الوطني ، ورغم المواجهات العنيفة مع النظام والتضحيات التي قدمها الشعبي الا أنه مازالت بعض الاحزاب السياسية تنظر للشعبي بعين الريبة .
(4) في أواسط العام الماضي وفي خطوة مفاجئة كما وصفتها الصحف اجتمع أكثر من ألف من الاسلاميين بولاية نهرالنيل يدعون الى انهاء حالة القطيعة بين الغريمين والرجوع الى رشد الحركة الأول في تعاطيها مع الشأن العام بعدالة في الحكم والمساواة بين الناس واتاحة الحريات العامة ومحاربة الفساد وفصل الحزب عن الدولة وأسفوا على انفصال الجنوب واعتذروا عن الحرب في دارفور . لتجد الخطوة سنداً من بعض المجموعات الداعية للاصلاح والحوار مع النظام للوصول لتفاهمات معه في شأن الوطن وانهاء حالة عدم الاستقرار التي يعيشها . وتزامن مع طرح بعض الشباب لقضايا الفكر والمراجعة للمسير والسعي والتطوير لتجديد الحزب فكرته وهياكله وتحسين ادارته . ليظهر للبعض أن هناك أمراً ما يدب في الخفاء باكتمال أركانه لعمل سياسي قادم . فكر يطرح وقيادات تؤيد وقواعد تلتف حولها وشكل اداري يقترح . وتسمى مجموعات أنها وراء كل ذلك . فتتوتر أمانة الحزب في ظل غياب د.الترابي المعتقل فتتوعد وتصدر القرارات بفصل كل متفلت ،ولكن المبادرون يردون بكل صراحة أنهم يعملون وفق ما أتاحه لهم النظام الأساسي للحزب وهم ملتزمون بمؤسساته ويوافقون على قراراته .
(5)  بينما العمل المعارض في أوجه والمؤتمر الشعبي يقوده وصوت أمينه السياسي يعلو باسقاط النظام والساحة الداخلية تستبشر بالربيع العربي وتستلهم التغيير والاسلاميون يطالبون بالاصلاح وقادة الرأي يكتبون عن مستقبل ما بعد النظام الذي يفرج عن د.الترابي الذي يصرح من فوره بعزمه قيادة تيار عريض من الجماعات الاسلامية والوطنية لتتفاجأ أمانة الحزب قبل ولاياته ،من اقترح ؟ومن ناقش؟ ومن قرر هكذا تيار ؟ ليجد الشعبي نفسه يتلفت ، والمعارضة تشكك ، ويجد النظام نفسه أسقط في يده بعد أن استحكم من الشعبي ، لنجد نحن أنفسنا بين حالتين الناشطون غير راضون عن حزبهم وقيادته فهم يظنون أنهم مكبلون والحزب مدجن ليس لفقر الفكره ،ولاشح الكوادر ،ولكن عجز الادارة والتنظيم لطاقاته ومقدراته .والحالة الأخرى د.الترابي نفسه غير راضي عن أداء ولاياته فيصفها بالضعف وكثير من أمناء الولايات يعيشون في الخرطوم ، والترابي لايثق في قياداته فيمسك عنهم استراتيجياته ،فلا مال ينمى لتمويل  مناشط الحزب ولا مكاتب متخصصة للدراسات وقراءة الرأي والمراجعة  ود.الترابي يصف عضويته قيما يصف الشعب السوداني بالمتخلف الذي لايغير قيادته ويستمسك بها .فالترابي يشكو من الحزب والحزب يشكو من الترابي. فالأخبار تتواتر عن مجموعات (سرطانية) داخل الشعبي تسعى لتغيير الترابي والمجموعات تنفي وتؤكد ولاءها للترابي . والخبر يقول : أن الترابي يريد التنحي عن قيادة الشعبي والشعبي يتمسك به والأمين السياسي ينفي . ولكن الثابت أن هناك حراك في قواعد الشعبي يحدث عن عدم رضى ،وأن الترابي يسعى لتأسيس  كيان جديد ، فبتخلي الترابي الترابي عن الشعبي يكون خلع قميص الشعبي في ايدي ناقديه ويبرئ نفسه من شوائب الانقاذ حاكماً ومعارضة .وبتمسك عضوية الشعبي بحزبها وتجديده فكراً وقيادة وهياكل تكون برأت نفسها من تهمة التخلف .
(6) هذه الحالة تعتري الحركة الاسلامية في كل مرحلة تخلق جديد وآخرها الانقاذ نفسها والمفاصلة من بعدها .فبينما تقول قيادات المؤتمر الوطني أن الترابي هو من حل تنظيم الحركة الاسلامية بعيد الانقاذ يؤكد د. الطيب زين العابدين عضو هيئة الشورى الاربعيني أنه كان حضوراً يوم حله واعترض على ذلك ووافق المجلس على القرار بأغلبية ومثل الشاهد الملك الذي برأ الترابي من زعم الوطني ولكن المفاجئة للطيب نفسه كانت في باكستان عندما طلب منه تنفيذ تعليمات التنظيم وهو الشاهد على حله بالخرطوم التي لم تجبه على تساؤلاته حين العودة اليها، فنتساءل نحن اي تنظيم حله الترابي الاول برئ منه والثاني من اعاده حتي يقوم بحله .وعلى هذا قامت المفاصلة فالقيادات تشكو من انفراد د.الترابي بالقرار التنظيمي ولجوئه الي العلن في اجهزة الحزب والدولة وهذا ما اغضبها فهي تستمسك بالخصوصية وطبخ السياسات فناصرت قرارات الرابع من رمضان وكان الاثنين من شارك في تغييب الاجهزة الشورية كل لصالح موقفه فصعب عليهم حتى الآن اعادة صلاحياتها كاملة ومواجهة الاسئلة الصعبة ودخل الجميع متاهة من اتخذ قرار المفاصلة أصلاً فلا الشورى ولا القيادة لها علم بذلك ، ولأن للترابي تاريخ حافل من المغامرات والقفزات السياسية والاجتهادات الفكرية التي تثير الجدل وتحرك ساكن الساحة السياسية ،فهل مايطرحه الترابي من تيار اسلامي عريض ينصب في اطار هذه المبادارات والقفزات الشخصية ام هو تطور محسوب من الحزب وأجهزته.
م. اسماعيل فرج الله
عطبره 31/10/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق