الجمعة، 8 أغسطس 2014

ماشفت عوض يا ساري الليل


  1.                                  بسم الله الرحمن الرحيم
                                  ماشفت عوض يا ساري الليل
    في ماليزيا لا يتم قطع خدمات الكهرباء والماء والغاز عن المنازل لأنها حق لكل مواطن ومسئولية الدولة توفيرها للفقراء وعندما يتأخر المشترك عن سداد الفاتورة لا تقوم الشركات بقطع الخدمة عن المواطنين وما عليها الا التوجه الى البلدية أو المجلس المحلي لإستلام مستحقاتها وعلى الفور يقوم موظفو البلدية بالذهاب للعنوان وعمل دراسة إجتماعية عن الحالة .إن إحتاجت لمهلة وقت أمهلتها وإن كان ذات عسر نظرته لميسرة وإن كانت ذات حاجة أسقطت عنها الدين وتحملت المدينة عجز الفقير .أما إن ثبت مطله وإهماله أجبر على الدفع وزائداً غرامة.
    هذا في ماليزيا أما في وطني السودان لا نطمع في مثل هذا التعامل الراقي من المحليات ولا الحكم الراشد من السلطات ولكن أبسط المعاملات والمساعدة لذوي الحاجات وهؤلاء يصعب الوصول اليهم الا بالمعارف والوساطة حتى يدفع لهم ديوان الزكاة أو صناديق الضمان الاجتماعي . وهنا تكمن مصيبتي فقد إستعان بي رفيقي في المعتقل وأخي في الله والوطن أن أخفف كربته . ففقرت فاه لعل النوبة القلبية غالبته ؟ وأنا أسمع حشرجة صوته في التلفون . فصديقي هذا مات في الزنزانة لمدة خمس دقائق حيث مددناه وألهمنا الله إجراء بعض الإسعافات له واستدعاء العسكري المناوب ولحسن الحظ قرب المعتقل من المستشفى ساعد في استدراك الحالة ونجاته من تلك الذبحة .ولكنه قال لي الأمر غير فبنته تلميذة ممتحنة هذا العام للشهادة السودانية ولم أستطع توصيل الكهرباء لبيتي الجديد الذي سكنته قبل أن يكتمل هرباً من جحيم الإيجار وجاري العزيز وصل لي الكهرباء من بيته ولكن .(ناس الكهرباء هددوه بقطع الخدمة ودفع غرامه .هكذا نصحه موظف الهيئة الذي سامحه هذه المرة وتوعده إن عاد) فأضطر لقطع النور عنا . وبنتي المسكينة تذاكر بالفانوس . وكما تعلم فأنا تركت الشغل بعد نصيحة الطبيب بعدم بذل الجهد خوفاً من فشل عضلة القلب فأعمل الآن سمساراً بسوق الأراضي رزق اليوم باليوم وكثيراً ما أغادر السوق وأجلس بالمنزل عندما أشعر بالتعب . صديقي يطلب مني استخدام علاقاتي لتوصيل الكهرباء لمنزله بعدما طلب منه مبلغ خمس الف جنيه (بالجديد) أو بناء غرفة حتى يتم التوصيل له من العمود الخارجي . صاحبي حسبها الخمسة الف جنيه لا يملكها والغرفة لا يستطيع بنائها وبنته تحتاج للكهرباء سريعاً فطلب مني فك هذا اللغز. كنت متفائلاً وكان ذلك شهر نوفمبر الماضي . بنته المجتهدة نجحت في الشهادة السودانية وهي تدرس في الجامعة الآن . وانا وصاحبي نساسق حتى الان لم نستطع أن ندخل لمبة نور لصغاره . ولم نقصر فقد استعنا بعدد من المهندسين في الكهرباء وتعذروا بشروط الأيزو ودخلنا على المدير بالواسطة ولم يجد مخرج . صدفة وجدنا عمود مهمل عند أحد المزارعين الذي إستغنى عنه ولكن قانون الهيئة يقول هو ملك الكهرباء وعليك أن تدفع تحسين الشبكة حتى يستخرج إذن ترحيله . يعني الحال في حالو . سبعة شهور ويعيش رفيقي في ظلام دامس ليس في الريف ولا في الهامش بل في قلب المدينة وعلى ضفاف النيل في مدينة عطيرة حي المطار وأطفال عوض يعيشون في ظلام دامس . لا الحكومة أدركت حاجته ولا الكهرباء تجاوزت عن فقره ولا السياسة خدمته ففي الإنتخابات السابقة تم توصيل الكهرباء مجاناً للقرى طمعاً في الأصوات ولا الجيران أقالوا عثرته وحتى أنا عجزت عن مساعدته فلم تنفعه معارفي ولم لا أملك مالاً أدفع عنه ولكن سورة الماعون لم تترك لي باباً أتغاضى عن مشكلته ولكي أخرج عن صفة المكذبين بالدين لا أملك غير الحض على حل مشكلة عوض . فيا معتمد عطبرة في زمتك مواطن يحتاج عونك ويا ديوان الزكاة في عهدتك فقير يحتاج رعايتك ويا أهل الخير مفتوح باب للخير فأدخلوه.( خمسة الف لله يا محسنين) يضيئ بها عوض بيته ويحفظ بها بقي ملاحه في الثلاجة . لك الله أخي عوض فالله يمتحن عباده الأتقياء.
    م. إسماعيل فرج الله
    2014-مايو-26

لفريق الهادي في الميزان

                                       بسم الله الرحمن الرحيم
                                         لفريق الهادي في الميزان
بحسب تجربتي تجدني ابحث وراء كل انتقادات يوجهها قيادات المؤتمرالوطني لحكوماتهم وخصوصا الولاة . وهنا في نهرالنيل اطلقوا كثير من الانتقادات لهم وبعد ان نجحت الوفود السياسية في الوشاية بالاستاذ غلام الدين عثمان ادم بكت عليه كل قرى نهرالنيل فللرجل بصمات على التنمية في الولاية فعبد الطرق ومدها الى ابوحمد شمالا وسيدون شرقا والعوتيب جنوبا وكان صارما في اجراءاته المحاسبية وعظم من دور المراجعة الداخلية ولصيقا باللجان الشعبية وفي مكتبه متسع لفقراء والمساكين وذوي الحاجات الذين يكفيهم شئ من الحظ ليقضي لهم اغراض على جانبي الطريق او يحملهم في عربته او يلتقونه في صلاة الفجر لكن وشايات الوطني قطعت رجاء كل لبيب . اما الدكتور احمد مجذوب يكفيه فخرا ان المؤتمر الوطني سماه بالزير الخمارة أي لايبرد الماء ولا بنقع كناية عن
قبضته الماليه ولكم ان تتصوروا حجم المال المهدر الذي حفظه منهم والفساد الذي منعه عنهم . وفي كلتا الحالتين تجد المؤتمر الوطني منقسم حولهم الا أني لم أجد طوال الأربعه سنوات الماضية من حكم الفريق الهادي الوالي الحاليلولاية نهرالنيل أحدا في المؤتمر الوطني يذكر الرجل بخير وكأنهم أجمعوا على فشله وبالقطع هنا ليس الفشل اداريا فالرجل أدار أصعب الملفات في الانقاذ في اصعب الأوقات . إلى أن وصل مدير عام جهاز الأمن الوطني وهو من أدار انشقاق الحزب الحاكم وجنب الاسلامين الإقتتال ومن ناحية تأهيل أكاديمي
فالرجل نال رتبة الفريق في الجيش السوداني ورئيس مجلس إدارة أكبر الجامعات السودانية ولكن لماذا يكرهه القوم ويسبونه هذا ماجعلني استقصى عنه لدرجة سؤالي لقيادات المؤتمر الوطني لماذا تنقمون على الفريق؟ فلم أجد جوابا شافيا .ولكن بالقطع ليس الأمر مالا فقط ولكان أصحاب العطايا يمجدونه . ومن هنا أحسب أن تغييره للطاقم الحاكم واستعانته بالشباب والقادمين من الشعبي هي
اللعنة التي صبت عليه غضب الحزب الحاكم فالرجل استعان بوزراء شباب في كل قسمة المؤتمر الوطني في الحكومة في المالية والزراعة واعلى من شان المرأة وجعلها وزيرة للصحة أما المعتمدين فلم يجعل لمن تجاوز الأربعين نصيب وها أنا ذا أفخر بدفعتي معتمد بربر ونديدي معتمد الدامر وأحدث أطفالي عن ذكرياتي معهم في الجامعة والعمل العام حتى أصبحوا يتندرون علي (إنت يابوي
قاعد هنا ودفعتك معتمدين ووزراء) فأصبحشيوخ الحزب الحاكم يتنافسون على أمانات الحزب ولأن كل واحد يستند على السلطة إلتفتوا فلم يجدوا الوالي يدعم طرفا على آخر وأخذ يتفرج عليهم ولأول مرة تختلط الأمور على المراقبين فتجد المتنافسون على قطاعات الحزب واماناته يتحالفون في الإتحادات والنقابات حسب مقتدى الحال والمصلحة فأجبروا على الإبتسام في وجوه بعضهم وهم يتباغضون. الى ان وصل الحال بأحد القيادات بالإنسلاخ عن المؤتمر الوطني بين يدي هيئة الشورى وبناء الحزب وما زاد الطين بلة على السيد الوالي انفتاحه على القوى السياسية المعارضة فأول برنامج نفذه بعد توليه المنصب كان زيارة الأحزاب في دورها بعد أن دعاها لسماع خطابه الأول الذي كان بسلاح المدفعية بعطبرة دلالة على قوميته من قومية المكان وبالرقم من تمنع المعارضة الا أن الرجل بصبره ومثابرته ظل يتحايل عليها ويدعوها بالدرجة التي دعا فيها الإمام الصادق للولاية ثلاث أيام في سابقة يدعو فيها والي رئيس حزب قومي معارض وزاد عليه بإستضافة عبدالمحمود ابو أمين هيئة شئون الأنصار .أما في الولاية فأحزاب المعارضة تشكوا من كثرة مبادراته ودعواته لها بالمشاركة بل اتخذ الوالي خطوة أكثر جرأة بتعيين معارضين في المجالس المحلية أما صبره على قضايا المواطنين فليس أدل على إعتصام المناصير فالرجل أكرمهم وهاهو يوفي وعوده معهم فعمل معالجات بفتح الطرق وتسويتها والعمل جاري ويتقدم لتوصيل كهرباء الخيار المحلي أما في مجال العمل الإسلامي فهو يفيض حبا للمجاهدين فيكرم وفادتهم ويحسن إستقبالهم ويسمع لقولهم وهذا يعيظ ديناصورات الحزب الحاكم ويكفي الفريق فخرا سماحه ورعايته لمبادرة حوار الإسلامين في عطبرة في زمن كان سوط الجلاد مسلطا على كل من يخرج عن النص فكان الرجل شجاعا وذكايا فتح بابا للأمل نفذ منه أهل التقوى العاملين للإصلاح وما الحوار الوطني الا ثمرة غرسه ذاك .وما دعاني لهذا دعوته الأخيرة للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لتقييم فترة حكمه وتقويمها في ظل غياب تام للمؤتمرالوطني عن هذه اللقاءات وانا أقول للسيد الوالي ماتبقى من حكمه أنذره للفقراء والمحتاجين فإن خصصت نصف مال الزكاة كدعم مباشر لهم واستنهضت همم الخيرين ففي عام لن تجد فقير وصاحب حاجة وسيذكرك التاريخ ولك في عمر بن عبدالعزيز عبرة
م. اسماعيل فرج الله
17يوليو2014م

عتل بعد ذلك زنيم

قبل يومين تصديت على صفحة السائجون لمن تعود على سب كل كبير شيخا كان أو رئيس أمينا كان أو وزير وظل يشتم بغير تمييز ويتبرأ من الحركة الإسلامية والغريب يطرب لبذاءاته ويدعمه بعض المجاهدين. المهم هو شتمني فعرضت به زاد بشتم كل من هو من عطبرة وشعبي فرددت له سبابه وأنا مستمر معه في هذا المسار الى يقضي الله أمرا كان مفعولا ولكن بعض المعلقين جعلوا من البوست حائط مبكى يندبون حال الحركة الإسلامية وخطابها ويبكون تاريخها وماوصلت اليه وبؤس حالها ووصفوني بأغذر الأوصاف وقليل منهم جهلوا فوق جهل رفيقهم لرحم كان او منطقة ولكن السائحون نسوا أنهم يصلون او يقيمون الليل بآيات رد فيها القرآن على فاحش قول الوليد بن المغيرة (عتل بعد ذلك زنيم) أي أنه إبن زنا وفي أخرى وصف بأنه مقطوع النسب ( إن شانئك هو الأبتر ) وكيف أن نبي الله لوط قومه بالشذوذ وفيها قال الفاروق ماكنت أعرف الرجل يأتي الرجل الا بعد سماعي لهذه الآية وهذه القصص للعبرة وبين بذيئ قول وفاحش فعل قوم لوط يكون رد الفجور واجب ولو كان بالسوء (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم) وحق
لي أن أسأل الذين وصفوا فعلي بسوء الأخلاق .هل كان سيدنا أبوبكر سيئا حين هتف في مشركي مكة (أمصص بظر اللات) أم أن له مبرره الأخلاقي . ولكن العبرة التي استفدتها من قصة الوليد بن المغيرة أنه لابد من تعرية كل من يؤذي الآخرين وأن كان على طريقة الصديق . وأقول لرهط السائحون المساند لذلك الدعي إن كنتم تشفقون على العمل الاسلامي فالحركة الاسلامية بخير قوية بفكرها وبرامجها وقياداتها وقواعداها وإن كنتم تساندون زولكم حمية فحسبي الله ونعم الوكيل فيكم. وسأظل أواجه كل لعان مشاء بنميم وفق مايرضاهو ضميري

قصة قصيرة عندما تكون وزيرا

                                       بسم الله الرحمن الرحيم
                                             قصة قصيرة
                                        عندما تكون وزيرا
كان نابغا. دخل الجامعة وكان شاطرا أكاديميا ونشط سياسيا . تخرج فتم تعيينه مسئولا بالحزب . تحرك جماهيريا فتوسعت علاقاته الإجتماعية .يحبه الجميع ويحترموه . تم تنصيبه وزيرا دخل عليه عمه فخورا بإبن أخيه الوزير قدم له طلب تخصيص قطعه أرض إسثمارية رفض الطلب وعلل هذه محسوبية .في المساء زاره أعيان قبيلته يتقدمهم العمدة في منزله ،بعد المجاملة والضيافه طلب العمدة
منه تعيين أبناء القبيلة في وزارته فشكرهم ورد طلبهم معتذرا أنه تحيز جهوي يضر بالبلد . وبعد أسبوع دخل عليه أبناء منطقته يطلبون دعم لصيانة المدرسة وبناء مستوصف فقال لهم أن الموارد شحيحة وسيأتيهم نصيبهم ضمن القسمة العامة .وفي نهاية الأسبوع دعاه دفعته في الجامعة لحفل تكريم بمناسبة تعيينه وزيرا،وقبل ختام الحفل طلبوا منه دعم صندوق الزمالة لعلاج رفيقهم بالخارج
فإعتذر لهم ، الميزانية محدودة ولاتسمح بالتبرعات .وبينما هو منهمك في مسئولياته جاءه هاتف يخبره بمرض والده . دخل عليه ،قبله على جبينة وقبل يد والدته ، إلتفت الى عمه الذي رفض مصافحته وعايره بالملابس والمصاريف التي كان يرسلها له أيام الجامعة .أما العمدة خرج يطنطن كيف لمن دعمناه وساندناه أن يتنكر لأهله وعشيرته . وفي المساء صاح زميله ورفيق طفولته في النادي لن نعيره إهتماما فقد تعالى علينا.ورئيس اللجنة الشعبية تثاقل عن زيارته يبرر بأنه لم يخدم المنطقة .
في الظهيرة جلس يؤانس والده وأمه تقلي في البن وأخته تعد الطعام في المطبخ .سأل والده عن زعل عمه وغضب العمدة وعدم حضور أقاربه للسلام عليه .فأجابه والده ومالزمت السرير الا لحديث الناس عنك وأنا اعلم أنك على حق .
قدم إستقالته وهاجر خارج البلد . بعد سنتين عاد في إجازة فوجد في الميدان الكبير أهل القرية محشودون .فسأل عن الحاصل؟ أجابوه أن صديقه وزميل دراسته وابن قريته تم تعيينه قبل سنة وهو اليوم في زيارة للقرية بمناسبة زواج شقيقته والناس ينتظرون في استقباله.

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

زيارتي للمنشية وعداد اللقم

سم الله الرحمن الرحيم
بالأمس ذهبت للخرطوم لزيارة إجتماعية واجب عزاء وعيادة خالتي التي أصيبت في حادث حركة ولأني طولت من الخرطوم وكعادة الإسلاميين لابد من زيارة المنشية بيت الشيخ للسلام عليه ومعرفة مستجدات الأحداث وما وراء الخبر ولكني هذه المرة رفضت إقتراح الأخ عادل عبداللطيف بالذهاب للمنشية ولكن بالالحاح واستعانته علي بالأخ عثمان العطا رضخت ووافقت . وأنا في الطريق الي المنشية كنت مقبوض النفس وإنتابني إحساس بأني فضولي متطفل لذهابي لزيارة شخص بغير سابق موعد وللأمانة ومنذ العام 1996 أول زيارة لي لبيت الشيخ لم ينتابني هذا الشعور الا هذه المرة بل كنت أتمنى الذهاب للخرطوم لزيارة المنشية وعند عودتي الى عطبرة أشعر بالانتشاء والمزايدة على الأخوان وأستمر لأيام في الحديث عن جلوسي مع الشيخ ومحادثته وأعمل سينير وهاك يا تنوير للجماعة شئ الشيخ قالو واحد زيادة من عندي . وما أدخل علي هذا الشعور تصريح صحفي لنجل الشيخ الأكبر ذكر فيه أن أقل مسئول إنقاذي تناول ألف وجبة في منزل الشيخ في لغة إمتنان لا تليق بنجل زعيم وخصوصا الاستاذ عصام الترابي الذي طرح نفسه ممثلا للبطاحين في الانتخابات الماضية بل تجده مهتما بالفروسية ورقصة الصقاري وللمصادفة وأنا في مدخل البيت وجدته خارجا ً مع السيدة وصال والدته في كامل هيئة شيخ العرب سروال وصديري وسيف وليته علم أن أم من المظهر أن أخلاق وصفات البادية الكرم والاحتفاء بالضيف وعدم المن عليه .بل عله تعلم من والده التواضع وبشاشة الاستقبال وفي مرة أتينا مجموعة كبيرة لواجب عزاء أحد الأخوان وكالعادة أصر البعض على زيارة الشيخ ولأن الأمر كان وقت الغداء تعاهدنا أن نخفف الزيارة ولا ننتظر الوجبة رفقاً بالشيخ المحاصر ولكن الشيخ بفراسته فاجأنا بأنه اليوم لم يزره أحد وهو لن يدعنا نذهب حتى نتناول الغداء ولأن أميرنا ملتزم بالاتفاق بعدم الغداء أصر على الذهاب فكان الشيخ لماحاً حين قال هذا البيت بيت اسلام وقد بنته الحركة الاسلامية وتشاركه إخوانكم في الداخل والخارج أما الطعام فرزق من الله لا أدري مصدره فكثيرة ما يأتي أحدهم بالمواد التموينية والخراف ولا أعرفه وفسر لنا قصة مريم حين قالت هو من عند الله . وعند تطاول الأزمة وتكرار الزيارات كنا نلحظ الضيق الذي يعيشه الشيخ وفي مرة صارحناه وسألناه عن تسيير أموره فقال إن الحكومة وصل بها الحال تضايق كل من يأتي بشئ الي هذا البيت فانقطع البعض خوفا على تجارتهم . ولكن بت الامام تسد الفرقة من إيجارات بعض العقارات في شارع السيد عبدالرحمن .وليت ودالشيخ تعلم من أبيه ورضع من امه صفات الزعامة وودالبلد فليس من أخلاق السودانيين أن تعد على الضيف لقمه بل أن تنظر اليه أثناء تناوله الطعام .
وعند الدخول للمنزل استقبلي الأخوان بالبشاشة والترحاب وهم يقومون بعمل يعتبرونه ثقرة من ثقرات الحركة وهم المتفوقون وخرجوا الجامعات مهندسون وإعلاميون وإقتصاديون وكم أردت أن أفصح لهم أن يتركوا هذا العمل ويجعلوا عصام الترابي ياتي بحرس الشيخ وتيم الضيافة من ودالترابي إن كان الأمر يخصه وليس تكليف حركي حتى لايظهر علينا مجددا ليقول أن فلانا هذا تربى في منزلنا وكم حمدت الله أن الشيخ لم يكن موجودا فقد بلغنا أنه خرج للتو وأفلت أنا من عداد عصام الترابي للوجبات وشربت العصير على عجل حتى لايدركني الحساب وأنا أنظر للجدران لعل جهازاً يراقبي ويعد علي جغماتي .
أعلم أن كثير من الأخوان لايتناول وجبة العشاء في برنامج جلسة الثلاثاء الراتب وعلق أحدهم على الخبر بقوله لمثل هذا اليوم نعمل

الأحد، 16 مارس 2014

المؤتمر الشعبي –نصف الثورة مشانق الثوار

بسم الله الرحمن الرحيم

المؤتمر الشعبي –نصف الثورة مشانق الثوار

بعد مفاصلة رمضان أسس دكتور الترابي حزب المؤتمرالشعبي ومثل المواقف المتشددة المعارضة للنظام . منذ مذكرة التفاهم مع دكتور جون قرنق ومروراً بنصيحة الرئيس البشير بتسليم نفسه للجنائية الدولية حيث قالها الترابي بوضوح (clear your name) من خلال موقف ثابت بعدم ادانة الحركات المسلحة الدارفورية وصولا الى قرار اسقاط النظام بعد انتخابات 2010م . ليبني المؤتمرالشعبي قاعدة شعبية ويكون محل احترام كثير من معارضي الانقاذ .لكن المفاجأة كانت حضور د.الترابي حفل خطاب الرئيس البشير الذي حوى عموميات وأحبط المراقبين ، وكأنه يعني أن الجديد حضور الأمين العام للمؤتمرالشعبي بمعية الأربعة الكبار في حزبه .لأنه رفض كل دعاوي الحوار مع الحكومة والتقاء الاسلاميين على أشواق الوحدة وحنين الماضي .
ولم يكتف المؤتمرالشعبي بهكذا تغير في موقفه من النظام بل سارع الى التأكيد على قبوله للحوار غير المشروط لما استنشقه د.النرابي من نسائم الحرية في خطاب البشير ومالمسه من صدق المؤتمرالوطني في دفع استحقاقات التوافق .الشئ الذي جعل الكثيرين يفقرون فاه . فسرح البعض في تبرير موقف الشعبي الجديد مرة اتكالاً على مسببات اقليمية وموقف المعارضة من الثورة السورية والانقلاب المصري وأخرى باختلافات داخلية حول وثيقة الدستور الانتقالي وهيكلة تحالف قوى الاجماع الوطني . وأياً كان التحليلين صحيح فقد حرق المؤتمرالشعبي مراكب اسقاط النظام ،وقطع نصف صحراء الحوار ،ولكن عندما التفت وراءه لم يجد من رفقاء التحالف أحد غير الحبيب الامام وأبوهاشم أعلى تلة القصر يشاور عليهم ،،،وبدا أن السيد:الامام الصادق مجهداً يجر بيده اليمنى المؤتمر الشعبي ويدفع بيسراه كوادر وشباب حزبه الرافضين للحوار .
ولكن استدراكات المؤتمرالشعبي ماكان لها ان تكون من حزب عريض في جعبته تجربة تعدت عمر النبوة .فان كان المؤتمرالشعبي توهم أن قواعده ستهلل وتكبر لأمانته الموافقة على الحوار فقد بان انقسامها بين الرافضين الممسكين بمفاصل الحزب وأجهزته واخرين يسعون باهمية الخطوة وتوقيتها خوفاً على الوطن واشفاقاً على التيار الاسلامي .لتجد الامانة العامة نفسها مشدودة بين حماس قواعدها للحوار وتلكؤ أجهزتها وقياداتها الوسيطة الذين هرع اليهم التحالف يستفسرهم فوجدهم أشد كرهاً للوطني وحكومته فأصبح يبشر بانقسام الشعبي ورشح لقيادته الامين السياسي ولكن مسئول الاعلام بتحالف المعارضة خزلهم حين عدل طريق الحوار عند أول دوار أدركه .
لكن المؤتمرالشعبي نصب نفسه وصياً على مواقف القوى المعارضة فظل يصرح لأنه ضد الحوار الثنائي ويؤكد دعوته للحوار الجامع وكأنه يقول لأحزاب التحالف ما أريدكم سبيل الرشاد .ناسياً حساباتها التكتيكية وأهدافها الاستراتيجية فاليكف الشعبي عن نهجه الاستعلائي ويمضي حيث حسم خياراته بقوة وليوحد صفوفه وليولي أماناته المؤمنين بالحوار أو أن يلزم الرافضين بتبديل رقصتهم مع ايقاع وثبة البشير كما فعل الامين السياسي للمؤتمرالشعبي الذي اصبح يعزف سيمفونية وحدة الاسلاميين الممكنة.وعلى المؤتمرالشعبي أن يقود تعبئة شعبية تدعو للسلام ووقف الحرب وتبشر بالحرية والعدالة الاجتماعية وتنبذ العصبية وتعلي راية السودانوية ، تحارب الفساد وتطلب العيش الكريم لشعب السودان.
مركب الحوار الذي يقوده دكتور الترابي لا يقبل المساومة ولا شد الحبال فليس للشعبي سلاح يحمي مطلبه وليس له ثوار في الشارع ينادون بسقفه فلا يملك حيلة غير التعبئة والوعي الجماهيري . وله أن يأخذ بنصيحة أحزاب الاجماع الوطني التي اكدت ثقتها فيه فان نجح لحقت به وان فشل عاد قواعد اسقاط النظام .ولكني أخاف على الشعبي خطوته المبهمة أن تكون خاصة بالأمين العام (معذرة الى الله) كما فعل بالمفاصلة فلا أحد يملك استراتيجية يعمل لها ولا فكرة يدعو بها . فالكل ينتظر الامين العام يحدث عن الاسرار . فلا المؤتمر الوطني ينور قواعده ولا المؤتمر الشعبي تعمل أجهزته . وليعلم المؤتمر الشعبي أنه سلك طريقاً الى الحوار سربا .اما ان يأتي بالحرية والسلام فنصف الحوار انتحار أو ان يلاقي الرفاق على خط النار فنصف الثورة مشانق مشانق الثوار.
م.اسماعيل فرج الله
2مارس2014م

الحوار بين الوسيط المحايد والضامن الوطني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحوار بين الوسيط المحايد والضامن الوطني

قدم الرئيس البشير الدعوة للقوى السياسية للحوار حول أربعة قضايا السلام والحرية والعيش الكريم والهوية السودانية .وتباينت ردود الأفعال بين مرحب بالوثبة ومتوجس منها ورافض لها .ولكن غالب الأحزاب السياسية قبلت الحوار منها من قبله بغير شروط كحزبي الأمة والمؤتمر الشعبي من المعارضة وحزب الإتحادي الديموقراطي المشارك في الحكومة وأخرى قبلت مع بعض الإشتراطات تمثلت في وقف الحرب وإطلاق سراح المعتقلين والمحبوسين السياسيين والموافقة على حكومة قومية وفترة إنتقالية وهذه بقية أحزاب تحالف قوى الإجماع الوطني ممايعني أن الحوار أصبح شعار المرحلة وفي لقاء السيد الإمام مع رئيس الجمهورية طالب بوضع آلية للحوار وتحديد مدى زمني له .ولكن كيف ينجح هذا الحوار في حل أزمة الوطن والوضول الى نقطة التوافق والرضى الوطني ووقف الحرب في ظل وضع كهذا .. الحكومة تدعو للحوار والمعارضة توافق .وما إذا إختلف الطرفان على إحدي القضايا من يوفق بينهما ومن يضمن إستمرار الحوار وإستكمال مسيره ليصل مبتغاه؟ .
منذ مجيئ الإنقاذ ظلت تبحث عن السلام ووقف الحرب في الجنوب عبر التنقل بين العواصم الإفريقية مرة تحت مظلة الإيقاد وأخرى برعاية الإتحاد الإفريقي الى ان تم التوقيع على إتفاقية نيفاشا تحت الضغوط الدولية ولا زال الحوار مع الحركات المسلحة في دارفور وقطاع الشمال يتنقل بين اديس أبابا والدوحة .لتظهر علامة إستفهام كبيرة حول آلية الحوار وطبيعة الضامن في ظل التأكيد أنه سيكون داخليا في الخرطوم . هل سنعيد تجربة حوار أهل السودان بكنانة بحيث تستأثر الحكومة بكل شئ ويخرج الحوار بلا شئ .ام نجتر مؤتمر المائدة المستديرة في الستينات أم تصر القوى السياسية على المؤتمر القومي الدستوري؟
وهل هناك وسيط وطني مؤهل ومحايد ؟.ام تكون الآلية لجنة مناصفة بين الحكومة والمعارضة ؟. ام أن منظمات المجتمع المدني لها الفدرة على لعب هذا الدور ؟وهل ينجح إتحاد الغرف التجارية السودانية في وقف الحرب كما فعل تجار نيجيريا في انهاء تمرد إقليم بيافرا ؟ام يفعل سعود البرير ما فعله فتح الرحمن البشير في المصالحة الوطنية مع نظام مايو .أم علينا ان نستلهم التجربة التونسية بقيام إتحاد الشغل بدور الوسيط الناجح لحل أزمة الدستور التونسية وإستكمال المسار الديموقراطي .ولكن بالنظر لواقعنا السوداني نجد المثال بعيد في ظل ضعف منظمات المجتمع المدني وتدجينها وعليه يكون الرهان على قادة الأحزاب السياسية والرئيس البشير وحكمتهم بالعبور بالبلاد الى بر الأمان وإقتنام الفرصة واللحظة التاريخية وتحقيق تطلعات شعبهم .فهل يربحون الرهان ؟ ام هناك مسار آخر وهذا سنعرض له لاحقا.
م.إسماعيل فرج الله
15فبرائر2014م