الأربعاء، 14 أغسطس 2019

مأزق الهوى والهوية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحركة الشعبية مأزق الهوى والهوية
طرحت الحركة الشعبية مشروع السودان الجديد وقالها الراحل جون قرنق: الدين لن يوحدنا العروبة لن توحدنا الأفرقانية لن توحدنا .السودانوية هي من توحدنا .ولكن الحركة الشعبية رغم وجود الاستاذ ياسر عرمان في كابينة القيادة الا ان أدبيات المقاتلين كانت تعبئهم ضد المندكورو  واستعمار الشمال وظلم الخرطوم لجوبا . هذا التناقض بين مشروع السودان الجديد وخطاب تجنيد المقاتلين قاد الى انفصال الجنوب وانحسار نفوذ الحركة الشعبية شمال في جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق وتم تجديد الحرب تحت ستار مطالب التنمية وظلم التهميش لأبناء المنطقتين .
الأحداث العالمية وتوتر أوربا من الهجرة غير الشرعية وزيادة قلق أمريكيا من تنامي الإرهاب وحالة الفوضى الإقليمية من حولنا  جعل استقرار الدولة الوطنية في المنطقة (الشرق الأوسط) استراتيجية الغرب الجديدة حسب تقرير مادلين أولبرايت . وبناء على هذه الاستراتبجية تتم تسوية النزاعات والحروب في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان الذي كان الحوار فرصة مواتية لم يتردد الغرب في دعمه والضغط على المعارضة والحركات المسلحة بالانضمام اليه .وحسب الاستراتيجية يتم التسوية من أعلى لذلك كانت برلين وباريس وأديس أبابا محل اجتماع القادة المعارضين مع الحكومة للتفاوض وانهاء الحرب .
هذا الواقع جعل مساحة المناورة للحركات المسلحة ضيقة وخصوصا الدارفورية  منها وماطلت الحركة الشعبية بملف المساعدات الانسانية ولكن تحت ضغط والحاح الادارة الأمريكية قبلت المبادرة الأمريكية لتوصيل المساعدات للمتاثيرين في مناطقها  .ولم يبق غير الملف الأمني الذي حسب السياسة الأمريكية دمج المتمردين في الجيش النظامي او الدمج والتسريح حيث لامجال لسلاح خارج القانون .
هذا الواقع الجديد يفرض على الحركة الشعبية التحول الى النضال السياسي المدني لتمكين مشروع السودان الجديد مما يفرض عليها التحول الى حزب قومي لاينحصر في المنطقتين وحتى يتسق مع خطابها السياسي. لذلك تم انضمام عدد من القادة الميدانيين  لحركة جيش التحرير عبدالواحد نور في دارفور واعلان انضمامهم للحركة الشعبية حتى يكون للحركة وجود معتبر في دارفور في ظل تبني الخطاب العلماني للحزب الجديد المدعوم من اليسار .
المشروع السياسي القومي للحركة الشعبية تصادم مع الخطاب العسكري  وشعر المقاتلين في كاودا أن ثمرة قتالهم ستوزع على شركاء جدد وأعوان سياسيين مفترضين مما يقلل نسبة كسبهم  فكان موقف عبدالعزيز الحلو الرافض لدمج الجيش الشعبي في القوات المسلحة السودانية  حسب السياسة الأمريكية والتي وقع عليها وفد الحركة الشعبية المفاوض .لذلك تم رفض استقالته وتبنى مجلس التحرير منطقه وحصر أهدافه في جبال النوبة لتحقيق اكبر قدر من المكاسب وماالحديث عن تقرير المصير الا مناورة لتحقيق اهدافهم وفصل قضيتهم عن أي إقليم آخر أو أي تسوية قومية حتى تكون مغانمهم واضحة .
الحركة الشعبية تقوم على تبني قضايا الهامش كحاضنة جماهيرية لتحقيق برنامجها السياسي (السودان الجديد)على فلسفة ثورة الأطراف الشيوعية ولكنها تصطدم بتعنت النوبة في الجيش الشعبي وحرصهم على جني ثمرة قتالهم وهذا يخلق تحدي جديد للحركة الشعبية اذ كيف تستطيع الخروج من هذا المطب سالمة للدخول لمرحلة التحول السياسي أكثر انتشارا في السودان كسابقها بعد عودة جون قرنق وحال فشلها يبقى الخيار الوحيد أمام اليسار السوداني كحزب جماهيري حزب المؤتمر السوداني وهذا ما ستكشف عنه الأيام.
اسماعيل فرج الله
30مارس2017

هل يعي علي الحاج الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم
هل يعي علي الحاج الدرس من قرنق
في لقاء خطابي بالنادي الكاثوليكي مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم سمعنا فيه رأي قادة الدولة والحزب وأمناء القطاعات بالحزب حين استنطقوا بين يدي أزمة الاسلاميين ليصبح القوم على قرارات 6صفر الشهيرة التي بموجبها تم حل المجلس الوطني وتجميد أمانة الحزب وبها خرج د.الترابي من الحكومة وكون  حزب المؤتمر الشعبي فيما عرف بالمفاصلة . في ذلك المساء الشتوي التقينا مجموعة من شباب الاسلاميين بولاية نهرالنيل حضرنا من عطبرة خصيصاً لنشهد ذلك اللقاء ،جلسنا جانباً مع المهندس /محمد سليمان جودابي المسئول بقطاع الطلاب الاتحادي حينها والوزير بولاية النيل الازرق الحالي ،بعد أن تبين لنا حتمية الانشقاق سألناه عن وجهته القادمة نستهدي برأيه وما يعرفه علنا نلتزم الطريق الصحيح فكانت اجابته محبطة للعشم الكان فيه حيث قال :( أعاين بي جاي أجد شيخ علي وأعاين بي جاي ألقى شيخ علي ) في إشارة الي الدكتور على الحاج المناصر للشيخ الترابي والاستاذ علي عثمان المساند للرئيس البشير فإنفض الشباب من حوله دون أن يختم حديثه وهم أكثر قناعة بأن جودابي للسلطة أميل ولم يخب ظنهم فيه ،المهم أن موقف الدكتور علي الحاج نائب الأمين العام والاستاذ علي عثمان نائب الرئيس أشكل على كثير من الاسلاميين وأغلبهم إتخذ موقفه من ثقته في أحدهم .
الدكتور علي الحاج خرج مبكراً بعد الانشقاق وفضل الهجرة على ظلم ذوي القربى ،وعاش حياة هادئة يستمتع بالحرية كما قال ولم يكن ناشطاً بالقدر الكافي رغم اصرار د.الترابي على تسميته نائباً له في الحزب الى أن تم إعفائه من هذه المهمة مؤخراً وكان هذا القرار من الترابي محل تساؤل الكثيرين الي أن استبان الأمر أخيراً بمبادرة العليين .مما يعني أن للدكتور علي الحاج موقف جديد لم يرض قيادة الداخل .
أما الاستاذ على طه ظل لسنوات يلتزم قضاء عطلة سنوية منذ العام 1992م لمدة 45يوماً وغالبها الشهر بين لندن وعمان وأنقرة وأخيراً بون يصحب فيها أسرته للنزهة ويراجع هو بعض أحواله الصحية ففي إحدى هذه الاجازات إلتقى في العام 1992م دكتور قرنق بلندن بصورة شخصية وعرض عليه حكم الجنوب في ظل حكومة اتحادية ولكن قرنق استهان بالعرض بعد أن أغرى به الوشاة ليقبل به بعد عشرة سنين وينفصل الجنوب ويخسر قرنق مشروعه (السودان الجديد) ,أما حوار الحاج وطه في بون رغم تأكيدهما أنه كان في إطار إجتماعي إلا أنه أحدث ضجة سياسية اضطرت طه لعقد مؤتمر صحفي والحاج الى لقاء تلفزيوني ليبينا للناس . فطه أكد على اللقاء وما فيه من إعترافات من الطرفين بالمسئولية عن منتهى الأحداث بالسودان وابداء الاستعداد للعمل سوياً من أجل مخرج يسع الجميع بينما أكد الحاج على نقاشهما للمشكل السوداني العام وليس الدارفوري بالذات وأبدى اطمئنانه لصدق النائب في ايجاد الحل واطمئنانه على وحدة ما تبقى من السودان وأن مثلث حمدي ليس الا مشروع اقتصادي تعتمد عليه الحكومة وليس مشروع سياسي يتبناه المؤتمر الوطني لفصل دارفور .
وبالنظر الى هذه التاكيدات من جانب طه والاطمئنان من جانب الحاج نظن أن هذه المخرجات لا يمكن أن تكون نتاج جلسة اجتماعية لعيادة مريض أو ونسة على فنجان قهوة في بلاد الغربة كعادة السودانيين الذين ينسون خلافاتهم بالخارج . فالكتاب الأسود صدر قبل الانشقاق وكان يمثل نذره وعليه يمكن تصنيف لقاء الاستاذ والدكتور حوار الغرب والبحر بين الاسلاميين وهذا يمثل جند داخل البيت الاسلامي هرب من تأكيده الاثنين ليوهمونا بالايمان بوحدة ماتبقى والحرص على المستقبل فأي حل للأزمة الوطنية يرتكز على معالجة قضية دارفور الحالية وهي نتاج خلافات الاسلاميين ولن تحل الا بتجاوز هذا الخلاف ليتفرغ الجميع لحل المشكل الاقتصادي والاجتماعي اما الحلول السياسية تمر بشرط اطلاق سراح المحبوسين على ذمة الحرب في دارفور ومما عرف عن الرجلين عن خبرتهما في التفاوض من اجل السلام نجدهما قد وضعا المنشار على العقده فحل أزمة دارفور وإزالة حالة عدم الثقة بين المؤتمرين والتعاون المشترك لحل أزمة الوطن هي مفتاح الحل ،وهنا نذكر بعرض علي عثمان للدكتور قرنق بلندن بحكم الجنوب والحفاظ على وحدة السودان ليتلكأ قرنق فينفصل الجنوب ولكن هل الدكتور علي الحاج واعي للحظة التاريخية وهو القادر على انتزاع الحقوق وردها لصاحبها لما يملكه من بعد قومي بناه بجهد السنين وبعد اسلامي يمكنه حل أزمة الفرقاء وهو ليس السهل الذي يستغفله الطامعون  فشهادته بصدق النائب وحرصه على الحل لن تأتي بانطباع من جلسة عابرة ولكن يقيني ان هناك حواراً طويلة جرى بين النائبين مؤخراً  أو كثيفاً جرى في بون تم تتويجه بهذه الوثيقة التي يبشر بها الحاج .
عموماً نحن ننتظر العرض الذي قدمه علي عثمان للدكتور علي الحاج ليمثل الضمانة للحل وهل هو عرض إقليمي خاص بدارفور أم حزبي للمؤتمر الشعبي أم خاص بالدكتور علي الحاج؟
م.اسماعيل فرج الله
31/3/2013م

مالم يقله السياسيون

بسم الله الرحمن الرحيم
التعديلات الدستورية .. مالم يقله السياسيون
حملت صحف الخرطوم بالامس خبر استفتاء هيئة علماء السودان بشأن بعض الفقرات في مشروع التعديلات المودع منضدة البرلمان الذي كون لجنة خاصة من مائة وخمسة عضو برئاسة الاستاذة بدرية سليمان . وهي التعديلات التي كادت تعصف بمشاركة المؤتمر الشعبي في حكومة الوفاق الوطني الأمر الذي يمكن أن يعصف بمصداقية الحوار نفسه. ولكن كثيرون رؤوا في مشروع التعديلات غير جديد عن وثيقة الحريات الملحقة بدستور نيفاشا 2005 السارية المفعول رغم تعديل الدستور عقب انفصال الجنوب .
قضية الحريات كانت من الحساسية بمكان في لجان الحوار الوطني ودار حولها لغط كبير ومشادات خصوصا فيما يتعلق بصلاحيات جهاز الأمن الوطني .وفي ظني ليس هذا المحك فبعد اجازة قانون قوات الدعم السريع يمكن تكوين ادارة تحقيق جنائي تهتم بقضايا أمن المجتمع والأمن القومي على قرار كثير من الدول  الغربية ويتخصص جهاز الامن الوطني في جمع المعلومات لتكون أساس لهذا التحقيق والدراسات الاستراتيجية . للإنقاذ تجربة موؤودة في هذا المجال بفصل الأمن الداخلي عن الخارجي وتخصيص نيابة للجرائم ضد الدولة يمكن احيائها وتطويرها . ولكن الجديد في هذه التعديلات هو مايختص بحرية العقيدة وملامسة الأحوال الشخصية  .فمعلومة أن ورقة الحريات المجازة هي ورقة توفيقية كتبها الشيخ الترابي قبل الرحيل وأجازها مؤتمر الحوار الوطني وأصبحت جزء من توصياته والوثيقة الوطنية . وهي تمثل نقلة في ادراج الفقه الاسلامي كنصوص دستورية وقانونية بدلا من العزلة الخجولة التي فرضت عليه . نجح الدكتور الترابي طوال حياته السياسية  في ادراج بعض الحدود والفقه الجنائي في الثمانينات من القرن الماضي فيما عرف بقوانين سبتمبر وذكر قاضي قريب لي أن الدكتور الترابي فشل في إقناع لجنة قانونية باسقاط حد الردة عن القانون الجنائي 1991م . وظل الفقه التقليدي مسيطرا على الأحوال الشخصية لدرجة افراز محاكم خاصة به .على الطريقة الأوربية فكل ماهو ديني من اختصاص الكنيسة وكل ماهو عام من اختصاص المحاكم المدنية لذلك يوجد عندهم زواج ديني وزواج مدني . عكس روح الاسلام التي تحكم المجتمع وهذا جوهر فكر الترابي التوحيدي .لجنة التعديلات الدستورية تستفتي في بعض النصوص الواردة في الوثيقة فالحديث عن التزاوج بين رجل وإمرأة وادراجه كنص دستوري يصبح بموجبه أي قانون يجيز المثلية غير دستوري ويحق لكل رجل وإمرأة عقد الزواج حال تراضيا على ذلك واتفقا عليه أمام أي محكمة دون الحوجة لتعقيدات شروط الزواج المقعدة التي أورثت العنوسة والتهرب من المسؤولية ففي حين يصعب الفقه الاسلامي من إجراءات الزواج يستطيع الرجل بكلمة طالق أن ينهي العلاقة ويهد الأسرة .عكس كل الشرائع الدينية والأعراف  الانسانية التي تتساهل عند الزواج وتعقد اجراءات الطلاق .فاذا سألت أي سوداني في أوربا عن سبب عدم زواجه من أجنبية لايذكر لك تكاليف الزواج وإنما استحقاقات الطلاق وفي الصين عند حدوث الطلاق للزوجة نصف ثروة وأملاك الزوج . ولكن فشل المؤتمر الشعبي ادراج توصية حرية التنقل بين الأديان مما يعني الغاء قانون الردة وفي ظني يجب على الشعبي استكمال مشروع الاصلاح الدستوري والقانوني الذي بدأه الترابي حتى الخروج من كل قيود التاريخ والانطلاق بالدين يلبي حاجات المجتمع ومشكلات العصر.فالنظام يخاف هجمة تجتمع فيها عليه السلفية والصوفية حال أقر هكذا تعديل .
اسماعيل فرج الله
15نوفمبر2017
بسم الله الرحمن الرحيم
يا بو مروة
توفت معلمة لمكوثها في أدبخانة ثلاث ساعات بعد أن إنهارت بها . الحدث وقع في منطقة مكتظة بالسكان  في قلب أمدرمان والمدرسة طبعا لاتخلو من المعلمين . والشارع يكتظ بالمارة راكبين وراجلين .
ثلاث ساعات والمعلمة تستغيث والناس يتجمهرون يستوثقون الخبر وينتظرون الدفاع المدني . مثل هذه الأدبخانات موجوده في طول البلد وعرضها وحوادث مثل هذه مرت علينا كثيرا وفي قريتنا شخصيا أتذكر ثلاث منها فقط مطلوب نجدة سريعة فالمعلوم ان الشخص لايغرق في البئر لكثافة المحتوى ولكن انعدام الأكسجين والاختناق هو من يسبب الوفاة . وكحالة اسعافية يرش في البئر رزاز من الماء بصورة معقولة او انزال خرطوش للضحية يضعه في فمه ان لم يصبه أزى وكان في كامل وعيه . بعدها خمسة أو ستة من الرجال يمسكون بطرف حبل وينزل أخو البنات الى البئر يتناول الضحية وفي الغالب إمرأة فقط مطلوب فيه الرشاقة والقوة والحمد لله رغم التاريخ الطويل من استعمال الأدبخانات وتكرر الحوادث الا ان الخبرة في التعامل مع مثل هذه الحوادث لم تمت إمرأة انهارت بها بئر .
ناس أمدرمان الختيتوها رقدت ثلاثة ساعات ود مقنعة عاجباهو نفسة ينزل ينقذ الاستاذة مافي!!!!؟
قال ولاد أمدرمان قال ...
والصحف تعجبك تلوم في الحكومة والشرطة ياخي قوم لف.
بسم الله الرحمن الرحيم
في الرد على نص مذكرة مجمع الفقه الإسلامي حول التعديلات  الدستورية المقترحة :
أرسل مجمع الفقه الاسلامي رده حول رأيه من التعديلات الدستورية للجنة البرلمان المختصة والمفترض فيه رأي التراث من الفقه الاسلامي
وليس رأي علمائه حسب ما يتبعون من منهج او أن يثبتوا كل الآراء الفقهية في منهج بحث علمي ثم يقترحون رأيهم او يرجحون مذهبا ويتركون للجنة التعديلات اختيار المناسب منها.
والملاحظ في مذكرة العلماء جنوحها للعاطفة واثارة الوجدان الديني دون الخوض في صلب الموضوع بل ذهابها أكثر من ذلك حين تفصل ماهو قانوني وماهو دستوري فيما هو خارج اختصاصها او غير ما هو مطلوب رأيها فيه .
وساناقش المذكرة بالتفصيل .

[1] المادة: (38):حرية الاعتقاد والعبادة والمذهب:قولهم : هذا التعديل يخالف نص المادة (5/1) من دستور 2005م التي لم يطالها التغيير .
في رأي هذا شأن ذوي الإختصاص القانوني وقولهم ً: هذه التعديل يبيح الكفر بالله تعالى والخروج عن الإسلام والتحلل من سائر الأديان، .
فهم يقولون (والتحلل من سائر الأديان ) وهذا معناه عدم جواز خروج المسيحي للإسلام وهذا يجرم الدعوة الاسلامية بالقانون ان جاز قولهم .ويصورون الإختلاف الديني والتعدد المذهبي فوضي وهذا مخالف لسنة الله في عباده.
لقوله تعالى:( ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين .هود (118)
( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات اين ما تكونوا يات بكم الله جميعا ان الله علي كل شئ قدير.البقرة (148)
اما قولهم : هذه المادة بهذا التعديل تجعل المرجع في اختيار الدين وإنشائه للأهواء والرؤى، فإجازة هذه المادة تؤدي لإحداث أديان وعقائد جديدة.وأوردوا في ذلك نصوص عديدة ولكنها دعوية تدعوا الى التوحيد وهنا ردوا على أنفسهم حين قالوا :( بينما الدين مرجعه إلى الله تعالى ولذا أرسل الرسل وأنزل الكتب).
 فالعقيدة الحكم فيها لله يوم القيامة وعليها يقوم الحساب بالثواب والعذاب . وقد انكر الله سبحانه وتعالى على رسوله الكريم تأطير الناس على الأيمان بالحب او بالجبر
انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين.
القصص(56).
وقوله:(لست عليهم بمسيطر) وقوله:(نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45)ق .
في تقديري جانب الفقهاء الصواب في هذه الفقرة فالثابت في الفقه الاسلامي ان الحوال الشخصية الحكم فيها حسب العقيدة ولم يثبت في التاريخ الاسلامي ان اجبر سلطان غير المسلمين على ذلك ولم يقل احد ان ذلك فوضى .أما إعلان المرتكب للحد يفلته الارتداد عن الاسلام هذا تجاوزه القانون الجنائي في الدولة الحديثة فهو يحكم المواطنين غض النظر عن ديانتهم .أما تطليق الزوجة لتغيير دينها هذا قولهم ولكنه فيه اختلاف فقهي وجدل فكري حسم لصالح بقاء الزوجة مع الكتابي حسب اجتهاد رابطة العلماء المسلمين.

[2] المادة (31) والتعديل المقترح ينص على أن:(الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية المجتمع.../)
يقولون هذه تفصيلات محلها القانون ولكن حق الإختيار ومشيئة الفعل يجب حمايته بالدستور حتى يقوم عليها قانون الأحوال الشخصية كل حسب معتقده .
أما قولهم هذاالتعديل مخالف للعرف المستقر في السودان القائم على الشرع فالشريعة الاسلامية متعددة المذاهب والأحناف لايقولون بوجوب الولي لصحة العقد والسيدة عائشة زوجت بنت أخيها عبدالرحمن.
 بل القرآن نهى عن الإعضال أي منعهن من الزواج ممن يردن بقوة .
أما ان المادة تقضي على إجماع إذن الولي يبطله قول الأحناف ولهم في ذلك جمهور وانكارهم حديث لانكاح الا بولي كما ضعفه البخاري..
.فإشتراط الولي في الزواج يقيد حرية المرأة في الاختيار والرضا بالزوج حيث  لاتستطيع الزواج الا بموافقته ووصاية عليها بحجة دفع المفاسد.
ومنع الزواج لأعراف قبلية وعشائرية فيه تفرقة ويولد الغبن المؤدي للاحتراب وضد مفهوم الدولة الوطنية وتعزيز الهوية السودانية من خلال التمازج والتزاوج بين الشعوب السودانية وخصوصا اهل الحضر .

 [3] المادة (28) والتعديل المقترح ينص على أن:(لكل شخص الحق في أمان روحه وسلامة نفسه وطلاقة مساعيه...)
أما قولهم   هذا التعديل يتعارض ويناقض المادة (36/1) من دستور 2005م ). وً: هذا النص المقترح يحصر عقوبة القتل في البغي وقتل النفس عدواناًفقولهم هناك تعارض ينم عن جهل بالامور السياسية والدستورية فالدستور واحد ولايتعارض مع نفسه وله طرق للتعديل وحسبها مايجري الآن . ولعمري هذا يحسب الى التعديلات الدستورية حين تعظم قتل النفس بغير نفس  أما الردة فيها خلاف فقهي والخيانة العظمى .لها تقديرات سياسية فما تراه السلطة خيانة يراه المعارضون حق وهي عقوبة تعزيرية لا يقابلها قتل النفس .ولأن النصوص الدستورية جامعة فكلمة بغي تحتمل التأويل القانوني .
وعليه فإن مجمع الفقه الإسلامي  في هذه المذكرة جانب الأمانة العلمية والحيدة المذهبية والوعي السياسي وخلط كثير من الأمور الفقهية والقانونية والسياسية ولم يلتزم تخصصه الذي حصر فيه نفسه وان كان يريد أن يدلي برأيه في الشأن العام دستوريا وسياسيا واقتصاديا ذلك متاح له ولكن بأدوات اللعبة .
اسماعيل فرج الله.
٢١/٢/٢٠١٧

تدليس الرئيس

بسم الله الرحمن الرحيم
تدليس الرئيس
أن يلتقى رئيس الجمهورية رؤساء ستة من الصحف هذا عرفا إعلان موقف جديد أو سياسة طارئة أو إفادة في موقف جلل وتمثل إقرارات الرئيس في هكذا لقاء صحفي موقف رسمي لمؤسسات الحكم والحزب الذي يمثله الرئيس .ولكن لماذا في أبوظبي وليس الخرطوم ؟ فالمعلوم قد سبق هذا اللقاء وزيارة الرئيس لدولة الإمارات جدل حول التعديلات الدستورية المودعة البرلمان والخاصة بالحريات وأهمها صلاحيات جهاز الأمن الوطني. فبعد الموجة الأولى من خطب المنابر التي تحرم الزواج بدون لي وترفض زواج التراضي وتبعتها الموجة الثانية من تصريحات قيادات الحزب الحاكم واحزاب الحكومة  والتي ترفض المساس بقانون الأمن الوطني ومنعه من التدخل في الحياة السياسية والتجارة .كانت الثالثة حلقة أبوظبي ليشهد رؤساء تحرير الصحف بأم عينهم الخير العميم المتدفق من لدن أبناء زايد الخير . فحتى يبشر الإعلاميون الشعب السوداني بالإنفراج الاقتصادي وتوقيع اتفاقيات التمويل والاستثمار خصوصا خطوط السكة الحديد. لابد ان ينشروا متزامنا معه حديث الرئيس عن موقفه من الجدل حول التعديلات الدستورية. والتي كانت صادمة لقيادة المؤتمر الشعبي الذي ظل قطاع واسع من عضويته وقياداته الوسيطة وناشطيه يحذرون من مراوغات النظام حال لم يغير سلوكه السياسي في إدارة البلد. ناهيك عن المعارضين والممانعين للمشاركة في الحوار بغير ضمان دولي وتهيئة للأجواء .
البشير قال للصحفيين في أبوظبي ونشروه في صحف الخرطوم أمس .(ان الحوار لم يلغ شرعية الانتخابات وليس هناك منطق أن يأتي الشعبي بتعديلات ويقول (tack it or leave i.. والامين العام بروفيسور هاشم سالم موجود ويمكن سؤاله عما اذا كان هناك مقترح بأن المرأة بعمر (18) سنة يمكن أن تتزوج بلا وكيل) وهذا تدليس واضح للحقائق  فالحوار لم يقم على شرعية الانتخابات وإنما قام على شرعية النظام المتمكن من السلطة والبرلمان المتفق عليه يقوم على شرعية التوافق السياسي  وإلا كيف يتم إضافة 15٪  لعضوية البرلمان .وهذا يعني إلغاء مشروعيته الانتخابية واستناده على مخرجات الحوار لمجرد إضافة نائب واحد .وان كان السيد الرئيس لايعترف بأي مشروعية سياسية غير الانتخابات فمن انتخبه لإستلام السلطة في 30يونيو89 فالتوافق السياسي واحد من مشروعيات التمكن من السلطة بالسلم .أما إنكاره على الشعبي الإصرار على اجازة التعديلات الدستورية فهذا التدليس ذاته أليس هو الذي تعهد أمام الجماهير في الساحة الخضراء بضمانه الشخصي لإنفاذ المخرجأت ؟ وقال على الملأ ( الراجل بمسكوه من لسانه)  وليته أحال الصحفيين الى مسوده المخرجات بدلا من توجيههم سؤال البروف هاشم سالم الأمين العام للجنة الحوار .الذي انتهت مهمته وحلت لجنته  .فالوثيقة الوطنية التي وقع عليها رؤساء أحزاب الحوار ومنهم حزب الرئيس بشهود رؤساء دول كيف يتنصل منها الرئيس ويقول إن التعديلات الدستورية تمثل رأي حزب المؤتمر الشعبي! ؟
الرئيس يعلم أن الحوار كان مقررا له ثلاث شهور واستمر لثلاثة سنوات وتم التوافق على مخرجاته وصياغة توصياته وتم التوافق على هذه التعديلات في اللجنة التنسيقية العليا للحوار وأودعتها رئاسة الجمهورية البرلمان .. إذا كل هذه المؤسسات التي نوقشت فيها التعديلات الدستورية شعبي فهي تمثل الشعبي.
على المؤتمر الشعبي ان يكمل الشوط حتى يقول البرلمان كلمته والمتوقع حسب تصريحات البشير لن تجاز واليكن عند موقفه بعدم أحقية البرلمان إضافة أو حرف أو شولة لأنه الموقف الأخلاقي وحين إعمال السلطة يدها استنادا على شرعيتها الانتخابية المزعومة والأغلبية الميكانيكية في البرلمان عليه الإعتراف بفشل الحوار وعدم المكابرة. فقد فشل الشعبي في كسب وضع انتقالي من خلال الحوار فلا فترة انتقالية ولا برلمان انتقالي ولاحكومة انتقالية وتم نزع طاقية الحريات فلم يبق له غير التواضع على حل آخر مع القوى التي تدعو الى ضمان دولي بعد ان نفض الرئيس يده عن مخرجات الحوار . واقصر طريق للشعبي مد يده للإمام الصادق والذهاب الى ودنوباوي وبحث تحالف مع حزب الامة القومي .وبداية شوط جديد من النضال.
فإذا فرغت فانصب.
اسماعيل فرج الله

23فبرائر2017م

دعو الناجي يكتب

بسم الله الرحمن الرحيم
دعوا الناجي يكتب
يمثل المؤتمر الشعبي مرحلة النضوج ألفكري والاستواء التنظيمي للحركة الاسلامية السودانية التي امضت حوالي السبعون عاما منذ التأسيس تنافح وتكافح في هذا البلد مجتهدة إصلاح الواقع وتقديم نموزج يحتزى .وعند المفاصلة لم يؤسس الترابي للأجهزة الأمنية والعسكرية في الشعبي بل  عمل على التبرؤ من كل فعل فيه شبه عسكرية معلنا رفضه لكل عمل مسلح وتوبته من الانقلاب العسكري. 
لذلك أصبح المؤتمر الشعبي سفر مفتوح ونشاط مفضوح لكل صاحب نقد او نصيحة أو مراجعة كانت او مؤامرة يدير شئونه بشفافية وتتفاعل عضويته بحرية .
هذا النهج أورث حزب المؤسسات القوي جلي الفكرة  لاترهبه المواقف ولا تخيفه المعلومات.
قيم فوق الأشخاص جماعة يسعى بزمتهم أدناهم.
كثير من الناس يحلمون بوطن الفضلية تعيش فيه جماعة الملائكة ولكن الله أورث الأرض البشر يخطئون فيتوبون ويستغفرون .والدين الاسلامي سهلا يغفر الله مادون الشرك .وكان الرسول محمد ( ص) سمحا . يتجاوز عن المنافقين حتى لايقال محمد يقتل اصحابه، ويقول الصلاة الى الصلاة تغفر اللمم. ويقول عن شارب خمر يحب الله ورسوله.
الناجي عبدالله له في الجهاد سهم وكني أمير المجاهدين وأحيانا بالملة .وله في المفاصلة مبادرة وقاد الطلاب في أحلك الظروف مثل الرمح الملتهب صادق في موقفه صابر في محنته.والملة ناجي من القلائل الذين شاركوا في صناعة الأحداث وخير من يروي تاريخ الجهاد لقربه من إدارة العمليات الحربية في الجيش السوداني وخير من يروي شهادته عن المفاصلة لقربه من الشيخ الترابي وإدارته لأفعل القطاعات الشباب والطلاب بل اتهم في محاولة إنقلابية وإعتقل مرات بدواعي صلته بعمل مسلح .ولكنه إحترم رأي الحزب في الموافقة على الحوار والتزم قرار المؤسسات وجلس بيته بعد أن قال كلمته في النظام ونقضه للعهود والمواثيق وبعد أن صرح بعدم ثقته في  قيادة الحكومة ورئيسها .بل هاجر للإعتكاف في المدينة المنورة يجانب البلد ويعتزل مدافرتها .ويشهد منافع خاصته يدبر حياة كريمة لأسرته.
مثل الناجي لابد ان يكتب ولكن يجب أن يكتب للعبرة والتاريخ .بكل حيدة وعلمية حتى يرفد المكتبة السودانية بمرجع للباحثين في الاستراتيجيات والامن والعلوم السياسية ولايسلك كصاحب دائرة الضوء وخيوط الظلام .وصاحب الخندق وبيت  العنكبوت حينما وجها المعلومات لخدمة خطهما السياسي ولويا عنق الأحداث خدمة لغرضها مما جعل الكتب نسيا لايشير اليها كاتب أو يقصدها باحث.
مهما كانت المعلومات التي في جعبة الناجي ليس فيها جديد فقط مايضيفه عليها صدقيته فالمجتمع السوداني المتداخل في كل حادثة ذكرها في مقاله الأول له مرويات وشهود يذكر اسمائهم وبعضهم أحياء سواء الناجين من طائرة الناصر او طائرة عاشوراء أو بعض المعارك الحربية .وكثير من العسكريين في الجيش السوداني لا علاقة لهم بالحركة الاسلامية او  الانقاذ تداول الناس شهادتهم وأصبح كثير من المعلومات متداول شفاهة فما نتوقعه من الناجي التوثيق المكتوب .وانا هنا مع ضرورة ان يكتب الناجي فكتابته فيها خير للأجيال القادمة وليس منزعج من تأثير المعلومات فالحركة الاسلامية أصبحت محصنة تجاه الأفراد مهما أخطأ القيادي لن تؤثر على مواقف القواعد وزعزعة قناعاتها وهذا ما علمتنا له المفاصلة.
بل العكس كلما كثر الحديث عن نقد الاسلاميين وتوضيح قصورهم أطمأن الشعب اليهم فالشعب السوداني يريد قائد منهم يصلي العشاء في الجامع ويلعب الكشتينة في النادي  يرقص الصقاري في الحفلات ولاضير كان يشرب المريسة أو كان زير نساء . فالشعب السوداني يتوجس من المتدينين المتزمتين ومن الأصوليين المتشددين فكلما بانت مناقص الاسلاميين زادت شعبيتهم .
فاليكتب الناجي ويرد عليه السجاد أو شهود الأحداث فالذهب تزيده النار وهجا والحديد يزيده الطرق صقلا  فسجال السجاد & ناجي مرحب به حتى نستبين الحقيقة فالمؤتمر الشعبي نريده في نادي العراة السياسي يكشف عن كل عوراته حتى نختار قيادة عن وعي بقدراته وادراك لمؤهلاته ومعرفة  بعيوبه .فاليكتب الناجي حتى نختبر  صدقه وعدالته وليرد عليه السجاد ليكشف الوجه الآخر لناجي فدفاع السجاد عن الحريات يغفر له عندي كل زلات وساعة معركة خاضها ناجي وصحبة الشهداء ويوم في زنزانة النظام يبدل كل سيئات الملة حسنات  .
المؤتمر الشعبي في لحظة تحول سياسي وانتقال تنظيمي  والناجي واحد من الخيارات المطروحة لانتخابه كأمين عام فاليكشف لنا  موقفه من الحريات ورؤيته للمستقبل  للسودان وللحزب  .
عموما انا مع المنتظرين  اتابع سلسلة المقالات التي وعد بها الناجي عبدالله  فقط فاليكن الناجي في مستوى الوعد والتحدي فقد ابتلى نفسه امام الرأي العام.
اسماعيل فرج الله

28فبرائر2017م