بسم الله الرحمن الرحيم
الشعبي بين الحرية والمشاركة.
المؤتمر الشعبي موصوف بأنه حزب الترابي وهذا النعت ليس ترفا بل لما الرجل رحمه الله من أصولية دينية و حركية سياسية فهو يقول لمريديه نخطط استراتيجيا للفوز بالآخرة ونسعى في الدنيا لتمكين الدين في الحياة العامة .وللرجل رؤية في الاسترشاد بهدى القرآن والاستبصار من عبر التاريخ والاستفادة من التراث الإسلامي والديني والإنساني .فكان يسعى للسمو بنفسه صوب الكمال الروحي بسلوك المنهج الاسلامي وفق القيم الإنسانية . فكان يرى في حركة الإسلام رفعة لوطنه السودان وكان يرى نهضة السودان في كرامة السودانيين وتحررهم من ذل العبودية وتابعية الطائفية وتخلف السلفية وأهواء المادية وتعصب المذهبية والنعرات العنصرية .
كان يقول رحمه الله أن الناس كلما ضعف ايمانهم أصبحوا لا يثقون الا فيما ترى أعينهم او تدركه حواسهم وتصيبهم أمراض الملل السابقة من عقائد المنتظرة والمرجئة والإمامية الغائبة وكثر فيهم سوء الظن الذي يقعدهم عن أداء التكاليف . لذلك هو في آخر لقاء له مع أتباعه بمنزله في منتدى راتب بعد ما سمع نقدهم للحوار وتوجسهم من ضمان البشير له قال لهم من عنده خيار بديل فليقدمه فمازال الرئيس على العهد معه ووفى ما عليه و لن ينقض هو (الترابي ) عهدا أبرمه ولئن خان البشير الحوار فليذهب بخيانته إلى الله وسيلقى هو ربه وفيا بعهده .
بعد إجازة التوصيات والوثيقة الوطنية وقرب انقضاء فترة المهاد يمر تنفيذ المخرجات بمنعطفات صعبة ومراحل مهمة ولإن تم التوافق على المخرجات بعد ثلاث سنين من خطاب الوثبة والتي كان مقررا لها ثلاثة شهور يجب ان يدرك الشعبي أن التنفيذ يحتاج مدافعة قوية بحجة واضحة وارادة صلبة لاتنكسر ومرنة لاتنقطع .
وعليهم إدارة مشروع الحوار وفق منهج الترابي الذي يقوم وفق معطيات الواقع وأدوات السياسة و متوكلا على الله .لا نتبع الظن في مواقفنا السياسية لانفاذ المخرجات ولا ننتظر مخلصا يشيع الحريات . ففي انتخابات 2010 خرج على الاعلام قائلا افادته على عملية الاقتراع وشهد بأنها جرت بصورة نزيه وسلسة وفي اليوم التالي صرح للقنوات الفضائية أن تزويرا جرى في عملية الفرز بتبديل الصناديق ولعمري إنها قدارات عالية على التحرك ورشاقة في التنقل وفق المعلومات المتوفرة ماملم يفهمه المتجمدون المتصلبون في مواقفهم كما لم يفهم بعضهم المصالحة مع نميري والمفاصلة مع الانقاذ والحوار مع البشير فركنوا الى المفاصلة وظلت نظرتهم للحوار من منظورها .ولأن الأزمة السودانية في مجملها أزمة ثقة يجب أن نتبع مصفوفة الاصلاح الوطني بتنفيذ التوصيات باعتبارها عهد بين النظام ومعارضيه وبناء الثقة يكون بأن نستكمل الخطوة ثم نذهب لتاليها وبحمد الله بعد المخرجات انتهت المحاصصات من حكومة ومعارضة وأصبحت الوثيقة تمثل المتحاورين سواء بسواء وبعد شبه انقضاء فترة المهاد يجب التركيز على تقييم الأداء فيها واستكمال المتطلبات من تطوير آلية 7+7 الآلية التنسيقية العليا ومن إجازة التعديلات الدستورية وهيكلة آلية الحكم والتحول بالنظام الى وجهة الإصلاح .
لذلك ليس من مصلحة الشعبي اتخاذ المواقف المسبقة من المشاركة وعدمها وليكن في هذه المرحلة مواقفه صفرية وينهي حالة الانقسام تجاه المشاركة ويتوحد قيادة وقاعدة تجاه الدفع بتنفيذ مخرجات الحوار حتى نقلل الانحراف الزمني لنصل إلى 2020م فكلما توحد الشعبي في تنزيل التوصيات ومدافعة المعيقات يجعله يصوب تجاه الأهداف دون تردد أو تقعده الظنون ولتكن مواقفنا من النظام وفق ما هو مشهود من الإجراءات ومنفذ من التوصيات فإن استكمل التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات وأعاد هيكلة المؤسسات بما يستوعب المخرجات وتهيئة المناخ وفق خارطة الطريق فلن يكون هو ذات النظام الذي كرهنا استبداده ولن تكون هي ذات الحكومة التي جانبنا فسادها ولننظر للمشاركة وفق مصلحة الوطن العليا في حماية حقوق أهله وحفظ أمنه وصيانة وحدته .
السياسة لا تدار بالأماني ولا جمود المواقف فالذي يريد الإصلاح لابد أن يسعى له والذي يريد الحرية لابد أن يدافع عنها والذي يريد نجاح الحوار لابد أن يستكمل شوطه وينزل الى شروطه فلن ننتظر من النظام منحة ولن نرجو من فاسد نصرة ولن نتوقع من حاقد تحية واحتراما.
اسماعيل فرج الله
5 يناير 2017
قد تأتيك خاطرة أو تنبت فكرة لكن الزمن ينسيك فتحتاج توثيقها للعبرة والتاريخ وهذا ما أفعله هنا
الخميس، 5 يناير 2017
الشعبي بين الحرية والمشاركة
الثلاثاء، 3 يناير 2017
هستيريا رمضانية
هستيريا رمضانية
وما أن طرق رمضان الأبواب والا طفق الوعاظ يحذرون من شر مستطير.
رمضان ركن أساسي وعبادة عظيمة يعلمها الكل ويحبها الجل ولايختلف اثنان من عظمته أن الله سبحانه وتعالى خصه بنفسه وهو يجزي به.
لكني كل عام لا أستوعب حملة الوعيد والتهديد كلما اقترب رمضان يحذرونا من التليفزيون ويخوفونا من مشاهدة المسلسلات والبرامج الترفيهية بل يصل الدواعش منهم حد تحريمها.
شخصيا ملامح برنامجي اليومي في رمضان ظهرت معالمه ومنه ماهو راتب سنوي بعد صلاة الفجر وتلاوة ورد من القرآن الكريم اخذ قسط من النوم لان الدوام الرسمي يبدأ متأخرا شوية اذا كنت شغال وأزيد النومة حبة لو كنت في الشفت. أقرأ مادة ثقافية عامة في ساعتين ثم أذهب للمسجد لصلاة الظهر ولا أغادره الا بعد صلاة العصر (وهذه الفترة فيها تلاوة ونوم وسماع درس) ثم مشاهدة مسلسل ديني ثم الاستعداد للإفطار فتناوله ومن البرش على عجل أحصل أغاني وأغاني واستمتع بضحكات السرقدور. ولن أتأخر عن صلاة التراويح وبعض الونسة مع الرفاق بعدها لحين موعد المسلسل الأول وحتى الآن وقع اختياري على السلطانة راضية في زي ألوان وقبول الجزء الرابع وسأختار الثالث. وبينهما سأتابع برنامج درامة سودانية وكاميرا خفية ومقالب. وبعدها اصلي الوتر وأخلد الي النوم وطبعا ليس قبل تناول وجبة العشاء فليس لها وقت مخصص فاتناولها اثناء متابعة التلفزيون ولن يصحيني بالطبع غير أطفال السحور ليقترن بيوم الغد الى نهاية الشهر.
ليوم الجمعة برنامج خاص والعشر الأواخر أيضا بعد الإنفاق مع المجموعة.
هذا البرنامج لا أري فيه يخالف الدين او تجاوز لحدود الشريعة ولن التفت لتهديدات وتخويفات المنبرجية.
لقد افرغوا الأندية من مرتاديها بتشبيهاتهم الظالمة لمجرد ترادف اللفظ فذهب الشباب الي ستات الشاي ومحلات الشيشة واتبعوا المحليات بالكشات.
اللهم سلمنا رمضان وسلم رمضان لنا
1يونيو2016
عن السائحون باختصار
سأكتب باختصار ومن غير فلسفة وبلاغة
1-انطلقت مبادرة السائحون تريد اصلاحاً ووحدة. والمجاهدون يعون ان الله لا يغير ما بغوم حتى يغيروا ما بانفسهم.
2- البعض أرادها وفق هواه والآخرين استمسكوا صادقين بمنهج الاصلاح
3- تم انتخاب منصة من قاعة البترول وظللنا نتابع مناشطها ونترصد اخبارها.
4- في اجتماع المنصة الأخير وبعد ورقة تقييم وتقويم كلفت بها لجنة من المنصة تم الاتفاق على الهيكل وانتخاب رئيس جديد للمنصة .
5- بالأمس تم اجتماع دكاكيني حشد له الأعوان خرج بنقض قرارات الاجتماع السابق .
عليه نريد أن نوضح موقفنا مما جرى:-
أ- نرفض منهج الوصاية لا من ناجي عبد الله ولا من جهاز الأمن .
ب- هشام بابكر لا يملك سلطة البشير ولا علم الترابي والحواريين الذي من حوله ليسو خيراً من نافع وعلي عثمان وغازي حتى نلف لفهم .
ج- المبادرة أردناها التزاماً بالشورى والشفافية ولكن البعض يصر على ممارسة امراض الماضي .
د- اما يتم الالتزام بالشورى وتغيير هشام بابكر ولن نسمح به مجدداً رئيساً للمنصة وإن كان صلاح الدين الأيوبي لزمانه .والا على الشعبيين الذهاب للترابي وعلى الوطنيين لعق أحزية الحكومة .ونلتقي على أعتاب الثورة يدق بعضنا رقاب بعض.
ه.أجدد دعوتي للسائحون الشعبيون بالاجتماع والتفاكر فيما يخص المبادرة فخير لنا الموت على قيمنا التي امنا بها من السير في باطل جديد باسم الجهاد .
و-على منصات الولايات الاطلاع بدورها والالتزام تفويض قواعدها.
ز- المنصة المنتخبة :- العيدروس -أمبدي - محمد الشفيع - نزار عطا -اسماعيل عثمان - عليكم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ان لم تردوا علينا أمانتنا في لقاء جامع أو اعلان نهاية المبادرة حتى توقفوا هذا العبث.
اللهم قد بلغت اللهم فأشهد
13يونيو2013
الثورة الآن لماذا
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا الثورة الآن
صراع الأجنحة
بعد ثورات الربيع العربي وجد السودان نفسه محاط بالفوضى من الغرب بعد فشل الثوار الليبيين في بناء دولتهم وبعد اضطراب الأمر في مصر واشتعال الحرب في سيناء ومن الشرق صراع إثيوبيا وإريتريا ومن خلفهم الصومال وأما حال الجنوب تكفي الإشارة إليه ، ليكون السودان دولة معبر لتجارة السلاح والبشر والهجرة الغير شرعية .
هذا الوضع جعل الغرب يجد مصلحته في بقاء نظام البشير .للحد الذي تطالب فيه إسرائيل الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيف الضغط عليه ومساعدته برفع العقوبات الاقتصادية .في إسرائيل تأثرت بهجرة الأفارقة إليها مباشرة والاتحاد الأوروبي يئن منها لذلك يريد قطع الطريق على المهاجرين بوجود نظام مركزي قوي في الخرطوم يسيطر على الحدود فتحملت إيطاليا تكلفة حرس الحدود الشرقية وتكفلت ألمانيا بمدفوعات حرس الحدود الغربية مع ليبيا وأفريقيا الوسطى .زائدا استقرار الوضع في السودان متنفس للمصريين الذي يضيق بهم نظام السيسي فالحدود الجنوبية لمصر هي الوحيدة الآمنة والاتحاد الأوربي لن يجامل في استقرار الوضع في مصر مهما كلفه فتسعيين مليون مصرى حال الفوضى في السودان سيكون خيارهم الوحيد عرض البحر المتوسط واللجوء الى أوربا .والاتحاد الأوروبي هو صاحب المصلحة الاولى في استقرار السودان وهذا ما يفسر حضوره اللصيق بعملية التسوية للحرب السودانية وما اتفاقات باريس وبرلين وجنيف الا دليل على ذلك . أما أمريكا في حربها مع الإرهاب مجبره على التعاون مع البشير لأن إسقاطه غير مأمون العواقب فإن أعقبته الحرب الأهلية سيكون مرتعا للمتطرفين وسيفتح الطريق الرابط بين شرق وغرب أفريقيا لتمرير السلاح والمقاتلين ويتم الربط بين البحر الأحمر والمحيط الأطلسي .ولسخرية القدر تكون مصلحة الغرب في بقاء نظام حاربوه وحاصروه لأكثر من ربع قرن على أساس الهوية .وحتى تخاطب أوروبا منظماتها المدنية ولوبيات السياسة هناك أنتجت سياسة الاحتواء للنظام فتلقفت مبادرة الحوار الوطني ويضغط على المعارضة لقبولها .وأما أمريكا غيرت موقفها من حرب النظام ودعم المجموعات المسلحة إلى سياسة الإنزال السلس .
ومن هنا كان انقسام المعارضة الداخلية والحركات المسلحة في استجابتها للضغوط الغربية وقبول التسوية مع النظام فوافقت قوى نداء السودان على مبدأ التسوية مع النظام وطالبت الحركات المسلحة الدارفورية والحركة الشعبية شمال على فصل المسار الأمني والعسكري عن الحوار السياسي الذي اكتفت منه بمخرجات قاعة الصداقة كما سمته هي . وتم الإتفاق في أديس أبابا على الترتيبات الأمنية معها والإختلاف الوحيد المتبقي على وصول 20٪ من المساعدات الانسانية من الخارج عن طريق أصوصا الأثيوبية كما تصر الحركة الشعبية وترفضه الحكومة ولكن بالقطع سيتم تجاوز هذه النقطة وتتم التسوية مع الحركة الشعبية ويرجع قادتها إلى الخرطوم .أما حركات دارفور التسوية معها متقدمة وصلت مرحلة إبداء حسن النوايا بإطلاق سراح أسرى الحكومة لديها .
أما الأطراف السياسية في نداء السودان تكالب بتهيئة الأجواء وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وهذا ما أنجزه الحوار وتم إيداع التعديلات البرلمان .أما الإمام الصادق لن ينتظر هذه الترتيبات وقرر العودة غير المشروطة وبدون ضمانات من النظام كما فعل في 99 عندما شعر أن جون قرنق في طريق تسوية منفردة مع البشير .
ويبقى موقف الطرف الثالث تحالف قوى الإجماع الوطني بقيادة الحزب الشيوعي الذي حدد سقفه مع النظام الراحل محمد ابراهيم نقد عندما قال :( مادام دار الحزب فاتحة وجريدة الميدان تصدر لا يهمني من يحكم القصر ) وكتب عبارته على جدار الزمن ( حضرنا ولم نجدكم ) وعلى خطاه يمشي الخطيب يعلن المواقف ضد النظام بالتظاهر والاعتصام ثم ينام ملء جفونه معلنا (لن نخرج الشارع نيابة عن أحد) .
فدعوات التظاهر ومطالبات الإعتصام في مثل هذا الوقت الذي تتم في تأسيس آليات تنفيذ مخرجات الحوار من آلية تنسيقية وحكومة وفاق وطني الغرض منه حسب مصلحة الأطراف وموقفها من الحوار والتسوية مع النظام . فالضغط على النظام بالداخل يخفف على نداء السودان ضغط الغرب وإجباره على تسوية لايقبلها . والحراك الداخلي للمعارضة يجعلها تزايد بالمكاسب من الحوار والمطالبة بمزيد من التنازلات . وليس من المستغرب من هذه الحملة الإعلامية لحراك ضعيف وإعتصام فاشل لأن المخاطب بهذه الأحداث الغرب وليس الشعب السوداني فالرساله له إن النظام الذي تراهنون عليه ليس مرضيا عنه في الداخل وفي أضعف حالاته ولك أن تنظر لتفاعل القنوات الفضائية مع دعوة الإعتصام قبل أن يحين وقته وتدبلج التقارير عن نجاحه بنسب وهمية لا تستند الى معيارية حقيقية وشاهدت في برنامج حوار talk show عن غلاء الدواء اعترف فيه مقدمه أنه حوصر في شبكات التواصل من سودانيين للتعليق عليه ولكن تعليقه كان باهتا( فالمحرش ما بكاتل ) .ولكن هذه الحملة انتجت تائج عكسية كسب منها النظام دعم أممي للأدوية ولمصلحة الخليج مع البشير ومشاركة السودان في عاصفة الحزم قررت الإمارات والسعودية ارسال طائرات الدواء للمساعدة في حل الأزمة . ووجود البشير في الخليج يفسر هذا الحرص منهم على بقاء نظام البشير ليضمنوا وجود الجيش السوداني في اليمن .
ولكن يبقى لاعب أساسي يجهد لإثبات فشل الحوار وللأسف هم إسلاميين طرفهم في الحزب الحاكم والآخر في المؤتمر الشعبي والرصيف . فإذا تابعت فهم حاضرون يشككون في جدوى الحوار ويعززون من عدم الثقة إما بكتاباتهم أو بنشرهم لكتابات وأخبار رافضي الحوار وفي أغلبها إما إقصائية أو إشاعة كاذبة .
وأصحاب المصلحة والفكر المستبد والمبعدين والمهمشين من الحزب الحاكم يريدون قدر من الفوضى الخلاقة حتى يثبتوا للرئيس أن الحوار فاشل والحريات مخاطرة والرهان على الشعبي خاسر وإلا بربك لماذا لم تخرج مدرسة بحري الحكومية الثانوية أو مدرسة شمبات الأساسية لتظاهر مدرسة خاصة وتتعامل معها السلطات برفق من غير المعهود . ولماذا هذا التعسف مع قيادات المؤتمر السوداني في رسالة سلبية عن الحريات فهؤلاء لن يقفوا عند هذا الحد وسيستمر الدافوري تبعهم حتى نهاية الشوط( سأتناولهم بالتفصيل في مقال آخر .) . والطرف الثاني اسلاميي الشعبي وللأسف هؤلاء موجودون على مستوى قيادي بالحزب فهم كانوا يمنون أنفسهم بوراثة النظام بعد اسقاطه ومحاكمة رموزه وهذا ما تجاوزه الحوار وقاله الشيخ الترابي ( عفا الله عما سلف) وبعضهم قيادات قبلية خاطبت قواعدها وحشدتها خلف غبن جهوي لا تستطيع معه التقارب مع النظام ولذلك رفضت توجيهات الحزب والمشاركة في أم جرس استجابة لقرارات قبلية . والنوع الآخر من الشباب الشعبيين الذين تأخذهم حماسة الثورة لهدم الباطل دون النظر في العواقب ومستقبل بناء الحق . أما ناس الرصيف فهؤلاء أرادوا رفض كل تقارب بين الشعبي والوطني لأنه فيه محاكمة أخلاقية لهم بإنخزالهم عن الطرفين في المفاصلة وتقديمهم مصالحهم الشخصية عن الهم العام .فلم يجاهدوا مع النظام في توريت وهجليج وأبو كرشولا ولم يعارضوا مع الشعبي ويدخلوا السجون والآن يزايدون.
رحم الله الشيخ الترابي فقد أصبح الحوار بموته يتيما والبشير وحيدا ولكن ثقة في الله وهذا الشعب ستمضي عملية الإصلاح رغم المتاريس بإرادة الإصلاحيين في الوطني والمتجاوزين في الشعبي والصادقين في الرصيف والمتعشمين الوطنيين ولكن على جميعهم المساهمة العينية في دفع عجلة الحوار وإنجاز مراحلة المتبقية.
اسماعيل فرج الله
الفاتح من ديسمبر 2016
لماذا هم ضد الحوار
بسم الله الرحمن الرحيم
صراع الأجنحة
لماذا هم ضد الحوار
في مقال سابق كتبت عن فئات تعمل ضد الحوار أوجزتها في يساريين يختلفون فكريا مع النظام ومعركتهم معه صفرية .وإسلاميون معارضون مغبونون أو عنصريون قبليون وهؤلاء يريدون تغيير الأفراد الذين يديرون النظام ولا يختلفون على سياساته . ونافذون في النظام يخافون على مصيرهم ويحافظون على مصالحهم .
و لأن المنطلقات مختلفة ولكن الهدف واحد إجهاض الحوار لذلك هم براغماتيون يدورون مع مصالحهم ولذلك قد يتعاونون مرحليا بنظرية التحالف مع الشيطان فيؤجلون صراعاتهم إلى ما بعد إجهاض الحوار.
وسأقصر الحديث هنا على أعوان النظام ونافذيه وأبين لماذا هم ضد الحوار ،؟
وقبلها لابد أن نعرف من هم ؟ ولذلك لابد أن نرجع بالذاكرة إلى كتابات نقاد اسلاميين. مثل د.عبدالوهاب الأفندي ود.التجاني عبد القادر د.عبدالمحمود الكرنكي وحسين خوجلي . كتبوا عن صعود مسؤولي التنظيم الخاص العسكري وأصحاب النزعة الأمنية وعقلية المصلحة والسوق أعلى هرم قيادة الحركة الإسلامية .وتحولت من حركة إصلاح إجتماعي تدعو إلى الحرية والعدالة الإجتماعية إلى حركة انقلابية تسعى للوصول للسلطة لتفرض ايديولوجيتها بقوة الدولة وعصاة السلطة .
وهنا أذكر مرات كنت شهودا على وقائع يدفع فيها مسؤول تنظيمي خاص لأحد قيادات الحكومة رغم ظاهره المرهوب إن كان سياديا أو مديرا عاما وحتى الضباط العظام بعض الهدايا والعطايا أو يقضي لهم مصلحة عند جهات أخرى أو يزكيهم ويذكرهم بالخير عند القيادة العليا ثم يمرر أجندته ولم تكن غير رشوة تنظيمية .وكان أحد الزملاء يعلق مستنكرا ( لقد بوظتوا الإخوان وعلمتوهم الرشوة) . مسؤولي التنظيم الخاص يديرون عملهم بعقلية السوق ،فالتاجر على إستعداد لدفع المال تسهيلا لعمله عكس عقلية رجل الدولة الذي على استعداد لدفع مليار لكشف سرقة واختلاس جنيه واحد وهذا ما يؤكده سلوك الدولة اليوم فهي مشغولة برد المال المسروق لا فرض نظام للردع وهيبة القانون كما فعلت مع شركات الأدوية وإتحاد كرة القدم أخيرا .ومسئولي الأمن تسيطر عليهم نظرية المؤامرة وهواجس الصراع الأيديولوجي فيحسبون كل صيحة عليهم فكل ناقد شيوعي وكل محتج عميل وكل معترض طابور . أما جيوش الهياكل الحزبية والموظفون
العموميون من دستوريين ومسؤولي المنظمات والصناديق ومدراء الشركات شبه الحكومية فقد رضوا من القسمة بالعيش الرغيد .
وبنظرة لامحة لكل طرف من هذه الأذرع ترى الفارق بين المسؤول والقاعدة التي يديرها ويكون هناك بون شاسع بين مخصصاته وحالهم البئيس .فلك أن تنظر الى ضباط الجيش ترى على غالبهم البؤس ويكابدون الحياة وإن علت رتبهم. ولكن ترى فيهم فئة مترفة إما امتهنت التجارة أو تدير التنظيم الإسلامي وفي الحالتين ينظر لهم رفاقهم بعين السخط. ولك أن ترجع البصر صوب الأمن الوطني والشرطة لترى ذات النهج مسؤول حزبي يتمتع بصلاحيات وعلاقات ممتدة ومال سايب ويعجز أن يمد يده لصاحب مسغبة حقيقية . أتدرون لماذا فشل انقلاب ود إبراهيم وقوش لأنهم قيادات تنظيمية غير مرضيا عنها في وحداتها بل نالتها الشماتة بدل النصرة والحماية .فكيف لجندي غيور و شرطي نزيه وأمني وطني يستبدل فساد أسرة البشير بفساد تنظيمي ظالم .
ولك أن تتجول في أروقة الوزارات ومكاتب المصالح والهيئات لترى من تظهر عليهم النعمة يدخلون على الوزير بغير استئذان .ويستقبلهم المدير حفيان .إنهم (أش) .وليتهم يرعون الجيش وحرفيته ،والشرطة ومهنيتها والأمن وحياديته . بل لا يرعون إلا ولازمة .
وهناك قيادات تدير كل هذه الزفة تعلم أن لا مستقبل لها إن تغير الحال أو صلح النظام فهي تسيطر على هذه الفئات وتحتكر المال الخاص الذي يسيرها . فهي تسكت عن فسادهم طالما يطيعون أمرها وتتجاوز عن أغلاطهم طالما يسمعون توجيهاتها . أسمعتم يوما عن محاكمة ضابط يتاجر بمال الجيش وإمكانات الشرطة ويستغل سلطة الأمن ؟ أسمعتم يوما بإيقاف مدير عام لأنه يعمل بالتجارة ؟ أسمعتم يوما بإقالة وزير لأنه يمل شركة خاصة ؟ وكل هذا يمنعه القانون . ويقيني تعلمه الاستخبارات وتعرفه المباحث ويكتبه الأمن في تقاريره .
فهم ضد الحوار لأنه أقر في توصياته :-
التأكيد على الالتزام التام بمبادئ الفدرالية المالية.
على الدولة الخروج الفوري من المسألة التجارية.
العمل بشفافية مع ظاهرة غسيل الأموال وطرق محاربتها.
حصر ومراجعة الشركات الحكومية الخاصة لمعرفة موقفها المالي الفعلي.
حصر ومراجعة الشركات الرمادية واسترداد المال العام من هذه الشركات ومنع استمرار أو تكرار هذه الظاهرة.
مراجعة الإعفاءات الجمركية التي منحت للمنظمات الخيرية والطوعية والتأكد من عدم استغلالها تجاريا.
تفعيل دور منظمات المجتمع المدني والأفراد والإعلام في الرصد والرقابة لمكافحة الفساد بإسناد تلك الأدوار لها في القانون.
هم ضد الحوار حتى لا يضعف نفوذهم و خوفا على مصالحهم . واهم من يظن أنهم ضد الحريات خوفا على الدولة من الإنهيار فالحرية من ممسكات الإستقرار بالأمر الديني والتجربة الإنسانية . واهم من يظن أنهم مع الحرب خوفا على وحدة الوطن فقد فصلوا الجنوب ولم يرف لهم جفن بل هم مع استمرارها لتزيد تجارتهم . واهم من يظن هم ضد تقليص صلاحيات جهاز الأمن حرصا على أمن البلد بل هم على مناصبهم أخوف .
اسماعيل فرج الله
3 ديسمبر 2016
الوفاق طرف ثالث
قبل سنين إحتاج القوم الى الوفاق فأتوا به من خلف الستار ، وعندما استوى عوده أصبح طرفا ثالثا في الصراع . لدرجة أنه إنسحب من منافسته خصمه الأول بعد أن آثر الثاني الجلوس في منزله وإعتزال العمل الرياضي .
وفي الدورة السابقة التف حوله جمع غفير من الأتباع أجزل لهم العطايا وذبح لهم الذبائح وكان العشاء المشهور فأتى رئيسا بالإنتخاب .
هذه ليس دراما وانما مشهد يتكرر كل حين إنتخابات اتحاد المحلي لكرة القدم بعطبرة ، واليوم بدعوة من المعتمد ينعقد إجتماع بقاعة المحلية لرؤساء الأندية وحسب علمي أن الإجتماع لمناقشة التوافق على إتحاد جديد بدون انتخابات .ولكني أذكر أنه عندما جاءت مجموعة الإصلاح برئاسة الفريق عبدالرحمن سرالختم للإجتماع بإتحاد عطبرة تم طرد معتمد بحجة أن السلطة غير معنية بهذا الإجتماع ،إلتزاما بأهلية وديموقراطية الحركة الرياضية . وقبل شهر وبعد انتهاء الدوري تحرك مجموعة من الرياضيين للتوافق على الضباط الأربعة ووضعوا شروط أهمها عدم تكرار الفشل .. فقد أفسد حشر السياسة أنفها في العمل الرياضي الجو الودي والصلات الطيبة بين الرياضيين ، وقد استبشر الناس بمقدم المعتمد الشاب الرياضي العقيد شرطة علي عبداللطيف . ولكن على المعتمد أن يحفظ مسافة بين السلطة والرياضة فليس من الحكمة أن يأتي التوافق بين يدي عصا السلطة وجزرتها ... ولكني اتوجه له بسؤال هل الذين حوله ويتبنون الوفاق مرضيا عنهم ومجمع عليهم أم أنهم يتاجرون بالوفاق لتحقيق أهدافهم بعد فشلوا بالأنتخاب .
لك أخي المعتمد الوفاق المطلوب يجب ان يكون بناء على حوار شفاف وحر أو أن تبعد اطراف الصراع السابق جميعهم . او التوافق على إنتخابات حرة ونزيهة في جو رياضي معافى .
ولكني أرى الإنجاز الأكبر للرياضيين بعطبرة جميعهم وللمعتمد شخصيا ان نتوافق على أهلية وديموقراطية الحركة الرياضية وأن ترفع الحكومة يدها عن إنتخابات اتحاد عطبرة.
اسماعيل فرج الله
6ديسمبر2016