السبت، 18 أغسطس 2012

قبل الاقلاع


قبل الإقلاع ... إسماعيل فرج الله



الأربعاء, 17 شباط/فبراير 2010 19:53
Share

بسم الله الرحمن الرحيم


السودانيون ودون غيرهم من شعوب العالم معروفين بحرارة اللقيا حين يستقبلون عائداً ومظاهر الحزب حين يودعون عزيزا شد رحالة مهاجراً كما يقول الرائع حمد الريح ( حليلو قال ناوي السفر ) وبالرغم من طول السفر المضني الا ان السودانيين يحبون الأسفار لما يعلمون لها من فوائد جما خاصة اذا كانت عبر اللوري والبص والقطار والتي ظلت حاضرة في وجدانهم وأشعارهم  ( يا سواق سريع قوم بينا  ) وكما تشدوا البلابل بمتعة السفر عبر الناقل الوطني رد الله غربته ( قطار الشوق متين ترحل تودينا ) وبرغم ضيق ذات اليد والفقر الشديد الا أنهم تغنوا ومدحوا للطائرة والتي دعتني الكتابة حين قراءت في  احدى الصحف خبر مفاده ان السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الطائفه الختمية والحزب الاتحادي معاً سوف يزور الولايات الشمالية دعماً لمرشحي الحزب وذلك عبر الطائرة المكتسية بشعار الحزب حينها خفق قلبي ليس لما أعلمه من أن الحسيب النسيب يقوم بهذا الطواف بعد طول الغياب ومفارقة الأحباب بعد أن فعل الزمن فعلته خاصتاً وان السفر بالطائرة لا يمكن الميرغني من القاء النظرة المحببة الي مريديه عن قرب  ( نظرة يا أبو هاشم ) ولكن ما خفق له قلبي  هو السؤال الذي تمثل إجابته خطرا عظيما علي البلاد اذ كيف سمحت حكومة الانقاذ الشمالية التي لم تسمح للسياسيين بالسير علي الارض احراراً بعد ان ملأت الطرقات بالماكثين الذين يمتصون دما العباد ويقاسمون الشعب الفقير لقمة عيشة العدم  والمعابر التي عليها زبانية التفتيش الذين لا يتبعون قانواناً ويتهمون النظرة ويحاكمون الناس بما تحوي القلوب في هذا الجو الملئي بالقيوم والسودان يقف علي مفترق الطرق بين الاستقرار والانفصال  فكيف سمحت الحكومة بهذه الزيارة وهذا التحليق في هذا التوقيت أنني أشك اذا جاء الميرغني بهذه الطائرة ان يجد مريديه الذين داستهم أقدام النظام وجردوا من حق العيش الكريم فأصبحوا في واقع  الحال قتلى في كجبار وغرقى في المناصير وعطشى في الشريك والكادحين في الباوقة الذين مات نخيلهم وفقد مضرته أمام أعينهم  وأصبحوا مهددين بالرحيل من الخضار الي الغفار التي يعلم الله وحده متى تنبت عشباً وحتى القلوب التي تحمل له حباً ووداً لن تسعفها الحناجر  العطشى التي جفت من كثرة الالحاح  والمطالبة بالحق المضيع من ان تنادي  ( عاش ابو هاشم  ) وهم مع هذا يسمعون كل يوم من همس المدينة مالا يسر من بوادر العلاقة بين الزعين والحزب الحاكم التي ما زالت عرفية لم تبلغ حد الإشهار . أما خوفي الثاني الذي أرجوا ان لا يصدق هو أن كثير ممن نحب ونهوى من الذين كانوا يتمتعون بالنفوذ الواسع الذي نالوه عن رضى خرجوا من أهليهم فرحين وصعدوا الي درج الطائرة وهم يلوحون بايديهم تحية وداع  توحي بالعود الاحمد لكنهم ذهبوا ولم يعودوا حتى الان غاصوا في اعماق التاريخ وطوت ذكراهم الايام وكتب علي ملفهم قضاء وقدر مع غياب الفاعل وتعدد الاسباب التي تجعل الموت واحد  مع كل هذا والمؤتمر الوطني يريد أن يواصل في مسيرة التخبط  التي جعلت من السودان وطناً مشلولا ومعزولاً وهو يطرح نفسه للناس عبر رمزه الشجرة التي يبس عودها وتصاقطت أوراقها
فلو كان هذا هو السبب أو ذاك فخوفي علي مولانا شديد وخوفي علي الحزب الاتحادي أشد  ولذلك أقول لمولانا ما دام الريدة بيناتنا يجب عليك في لحظة الصفاء التي تؤدي فيها الاوراد يجب ان تتدبر قول الله تعالى لأدم علية السلام بعد ان اسكنة جنته وبسط له في النعمة ومد له في الرزق قال تعالى ( وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رقدا حيث شئتما ولا تقرباء هذه الشجرة فتكونا من الظالمين  ) صدق الله العظيم  .
 فأنني أترك لمولانا هذه الاية وأسأل الله أن لا يجعل للوطنيين علي الاتحاديين سبيل  حتى لا يعيدونهم ويمنونهم  سراب الحكم القريب  فينسلخوا عن مبادئهم التاريخية ومواقفهم الوطنية  فتنكشف عورتهم ويفتضح أمرهم وتسقط هيبتهم وحينها لن يجدي كل ورق الشجر في مدارات ما بداء للناس من سوأتهم  .

الجمعة، 17 أغسطس 2012

هل يحق لي تفسير القرآن

 

بسم الله الرحمن الرحيم

هل يحق لي تفسير القران

كثيراً ما أقرأ أو يتلوا علي الآخرون سورة الماعون بآياتها السبع

سورة الماعون (107)

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ {107/1} فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ {107/2} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ {107/3} فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ {107/4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {107/5} الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ {107/6} وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ {107/7}

 ولكني أقف عند  بعض تفسيراتها وخصوصاً قوله تعالى: (فويل للمصلين) يحيث يذكر المفسرون أنهم المؤدون للصلوات الخمس وفي هذه السورة لا أجد رابط بين موضوع السورة حيث تتساءل عن من يكذب بالدين في سؤال تقريري تتبعه الاجابة بأنه ذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين والحض لا يرفع الحرج عن المعدم بل الواجب عليه كشف المحتاجين وتنيه المعطين للانفاق عليهم وفي هذا سلامة للمجتمع ومعالجة مواطن ضعفه المتمثلة في الايتام الذين يحتاجون للحماية والرعاية وهذا يشمل الأطفال مجهولي النسب والمساكين الذين يعجزون عن الكسب ويحتاجون الطعام .وبتعريف الصلاة بأنها الصلة بين العبد وربه أو هي الدعاء فان الصلة بين العباد من دواعي الصلة برب العباد وكم حث المولى عز وجل على السعي في حاجة الناس وأجزل العطاء لمن خصهم بقضاء حوائج الناس وضاعف لهم الثواب ومثلها بسبعين صلاة في المسجد الحرام أي لاتعادلها عبادة .لذلك حزرت السورة من السهو عن الاخلاص في الانفاق وربطه بنية التوحيد وأنه لله وحده لا شريك له فيما ننفق وأن كانت أنفسنا وهواها من سمعة ورياء ومن حرم نفسه من هذه الصلة بمنع الماعون أي الطعام أو أي فراغ نحتاجه في حياتنا فناء دار أو ميدان عام لايجدر بنا منعه .فما اردت الاشارة اليه ان المصلون المعنيون في هذه السورة هم المنفقون المعطون الذين يجب عليهم تجنب الرياء والسمعة مما يذهب الأجر .

والله ولي التوفيقٍ

م.اسماعيل فرج الله

عطبره

14اغسطس2012م

لماذا يكرهوننا


بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا يكرهوننا
محمد صلى الله عليه وسلم يعلن دعوته بمكة يجتمع أعيانها ويعرضون عليه الملك والسيادة والمال مقابل أن يترك دعوته .فيرفض العرض لأن الأمر غير ما يظنون فزعامته على نظام فاسد لاينتج عنها صلاحاً رغم يقينه أنه النبي المرسل فلم يترك لمؤمن بعده الادعاء بصلاحية الدعوة اذا كان النظام فاسداً، وبينما كان الناس منهمكون في أداء واجباتهم وبدت بشائر الاستقرار تتبدى وتهللت أسارير الشعب السوداني باستخراج وتصدير البترول كانت قرارات الرابع من رمضان الفاجعة قاصمة الظهر للمشروع الاسلامي في السودان في أسوأ حالات التغول على المؤسسات والخيانة التنظيمية رغم مشاورة البشير لثقاته من أصحاب الهوى والغرض .ولأن القيادة التاريخية والفكرية للتيار الاسلامي لم توجه أنصارها لردة فعل حاسمة وآثرت اتباع الطرق السلمية والاجراءات الدستورية والقانونية لمكافحة القرارات الرمضانية وجدت قواعد الاسلاميين نفسها في حيرة من أمرها فهي لم تجد ايماءة من الأمين العام ولم تجتمع أجهزة الحزب لتقول كلمتها كون القيادة منشقة على نفسها وهي ترى بأم عينها أركان مشروعها تهد ومؤسسات دولتها تحل وهي غير مصدقة للمشهد وتتمناه حلماً أو لعله تمثيلاً.ولكنها استفاقت من هول الصدمة بعد فشل مبادرات عدة لرأب الصدع ليقف الاسلاميين على مفترق طرق وكان الاختيار صعباً بين بهارج السلطة الزائفة ونعيم الحياة الزائلة وما بين الوفاء لقيم ومبائ خالدة رفعوا شعاراتها وضحوا من أجلها .فاختار البعض طريق القرأن وسلك البعض درب السلطان وبينهما جلس آخرون محبطون من مآلات المشروع ويئسوا من تجديده . ولأن وعد الله حق ذاق الشعبيون لذة مواقفهم رغم مرارة ظلم ذوي القربى، وتكشف للحائرون ضيق أفقهم وعمى بصيرتهم وخطأ موقفهم لينخلع الوطنيون من من شهوة السلطة التي احتكروها وأكل المال العام الذي نهبوه بمحاصرة الفتن التي أعجزتهم والحروب التي أنهكتهم فانقسم عليهم وطنهم وتضاغطهم القوى العالمية فتطلبهم للعدالة الدولية .فاستقووا على القوى السياسية بالأجهزة الأمنية وحبسوها في المعتقلات فذمهم الشعب وسخروا موارد البلاد لحماية نظامهم ليعم الفقر ،وحينما فاق أعوان الطغيان من غفلتهم بعد ذهاب موارد البترول بانفصال الجنوب والتهام حروب الهامش ماتبقى من ايرادات وكساد السياسات الاقتصادية ،وجهوا جام غضبهم على اخوان الأمس بعد أن تبين صدقهم واخلاصهم وثباتهم على مبادئهم يحسدونهم على نعمة الايمان  ولأن الشيطان يغري حزبه كما فعل مع قوم سيدنا ابراهيم عليه السلام بعدما نكسوا على رؤوسهم يقولون له لقد علمت ماهؤلاء ينطقون وصاحوا يطفقون لولا خروج الشعبيون ما تمكن المفسدون ولولا تحريضهم الشعب لنيل حقوقه لما كانت حرب دارفور ولولا معارضتهم لما اهتز عرشهم فصاروا يصفونهم بالطائفية وتقودهم أحقاد شخصية وتصفية حسابات حزبية ولكن كل مفاوض ومبادر للصلح لم يرغير مطالب عامة عادلة من اتاحة للحريات العامة واشاعة للشورى وتمكين للفدرالية وحاكمية للمؤسسات وفصل للسلطات ،ولو كان الأمر كما يزعمون فباشارة واحدة من الشيخ الترابي لما بقي من القصر ديارا ولكن الرجل نسي حظ نفسه وظل يطالب بحق الوطن سجنوه فصبر ضيقوا عليه فما وهن شتموه فعف واحتسب وهو القادر أن يقلبها على عقب .فالوطنيون يكرهوننا لأنا سحبنا منهم الغطاء الأخلاقي والخطاب الديني كما كره ابليس آدم عليه السلام قال: (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)) أما أهل الأعراف يكرهوننا فهم يتمنون موقفنا ولكن الزمان لا يجود وودا لو نميل اليهم . ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ولكن عذاب الله شديد (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا  73   وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا  74   إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا  75 ) فباتو يخافون فتنة لا تستثنيهم فينهار البنيان عليهم فهم يكرهوننا ليداروا عجزهم فيسلقونا بألسنة حداد .وبين كره السلطان الجائر والآخر العاجز ظل آخرون يراقبون يودون أن نميل ميلة فيأخذنا الله بها وهم يكرهون الدعوة ودعاتها والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون . أخوتي  لايضركم من ضل اذ اهتديتم الي قيم العدل والحرية وأحمدوا الله أن وفقكم الي خير الايمان وسماحة الاسلام فهؤلاء يكرهونكم كراهية فرعون لموسى عليه السلام (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55)) وأولئك يكرهونكم (ويقولون بل نحسدوننا) والآخرون يكرهونكم كراهية الباطل للحق ولا تجد أكثرهم شاكرينٍ وعزاءكم نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم حين خاطب علية القوم من قريش حين رفض ان يحكم بنظامهم الفاسد وآثر ان تقوم دولة الحق على قواعد العدل والحرية قائلاً : (والله ان وضعوا الشمس في يميني والقمر على يسار على ان اترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه). والله الموفق
م. اسماعيل فرج الله
عطبره
17اغسطس 2012م


الجمعة، 3 أغسطس 2012

أحداث نيالا والتصفية العرقية

بسم الله الرحمن الرحيم
أحداث نيالا :والتصفية العرقية
للكلمات معانيها وللمصطلحات دلالاتها وكلما كان استخدامها في مواضعها كان ذلك أحكم في التعبير عن الموقف المراد توضيحه .لذلك حذر القران من تحريف الكلم عن مواضعه وانكر استخدام بعض الكلمات في مواضع بعينها كما في قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعِنا، وقولوا انظُرْنا، واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ) حيث كان المسلمون  يقولون لمحمد (ص): راعنا يا رسول الله (من المراعاة) أي ارعنا سمعك وانتبه لكلامنا. وكانت هذه اللفظة سبّاً قبيحاً بلغة اليهود، ومعناها عندهم اسمع لا سمعت! . وقيل من الرعونة إذا أرادوا أن يحمِّقوا إنساناً قالوا: راعنا، يعني أحمق .
بهذا فقد دخلت القاموس السياسي في القرن العشرين بعض المصطلحات لوصف حالات بعينها مثل :(الابادة الجماعية ) و(التصفية العرقية) ويطلق اسم الإبادة الجماعيةعلى سياسة القتل الجماعي المنظمة وعادةً ما تقوم بها حكومات وليست أفرادًا و ضد مختلف الجماعات.على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي، وصنفت كـجريمة دولية في اتفاقية وافقت الأمم المتحدة عليها بالاجماع سنة 1948ووضعت موضع التنفيذ 1951. وأشهر عمليات الإبادة هو ما قام به النازيون، أثناء الحرب العالمية الثانية. وهناك حالات مشابهة بها مثل مذبحة سربرنيتشا والإبادة الجماعية في رواندا وجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر. و(التطهير العرقي) مصطلح  يطلق على عملية الطرد بالقوة لسكان غير مرغوب فيهم من إقليم معين على خلفية تمييز ديني أو عرقي أو سياسي أو استراتيجي أو لاعتبارات ايدولوجية أو مزيج من الخلفيات المذكورة أو التهجير الذي تقوم به مجموعة عرقية تشكل الغالبية على مجموعة عرقية أخرى تشكل الأقلية من أجل الحصول على مناطق تقطنها المجموعة الإثنية التي تنتمي لها الأغلبية. وقد تكون عمليات التطهير العرقي وفي حالات عديدة مرافقة لمجازر ترتكب ضد الأقلية المستهدفة. (يذكر أن هذا المصلح قد درج استخدامه بعد سنة 1990 خلال عمليات التطهير العرقي في يوغسلافيا السابقة ومذابح رواندا(. ورغم أن حرب الجنوب السوداني امتدت منذ أواسط القرن العشرين الى بداية الألفية الثانية الا أنه لم تدخل مضطلحات الابادة الجماعية والتصفية العرقية الى قاموسها السياسي وذلك كونها محصورة بين الفصائل المسلحة والقوات النظامية وانحصر القتلى على منسوبيها الا نادراً ما يصيب السلاح المدنيين .ولكن مع تفجر أزمة دارفور في العام 2003م الا ورافقتها دعاوي واتهامات الابادة الجماعية لممارسة القتل الكثيف من قبل جماعات الجنجويد التي هي احدى مكونات المجتمع الدارفوي لتتصاعد الاتهامات لتصل حد التصفية العرقية .ولحساسية المجتع الدولي مع هكذا جرائم وتدخل الجنائية الدولية واصدارها مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير استمرأ بعض المعارضين وصف اي تصرف أخرق من قبل الحكومة المركزية أو قتل عابر بحق اي مواطن سوداني الا وتسارعوا بوصفه ابادة جماعية او تصفية عرقية ويجدون ضالتهم عندما يكون الضحية من احدى مناطق الهامش دارفور او جنوب كردفان والنيل الأزرق ولكن نسوا في خضم حماستهم لادانة النظام ومحاصرته دولياً نسوا مشاعر الداخل التي تتقاطع مع هكذا مصطلحات والمعروف عن المجتمع السوداني تسامحه وترابطه .مما أثر سلباً على وحدة القوى المعارضة وتماسكها مما شتت جهودها لسعيها لاسقاط النظام فكلما تتوحد مشاعر السودانيين ومطالبهم بتغيير النظام الا وهتف من ينعق فيهم بالتصفة العرقية وليس أدل على ذلك من مظاهرة الجامعة الاسلامية في مايو الماضي عندما خرج طلابها يهتفون بسقوط النظام ليصرخ صوت أرعن من داخلهم بسقوط حكومة الجلابة لتتفرق المظاهرة الطلابية قبل وصول الشرطة للمكان وتخرج الجامعة ذات الكثافة العددية من حراك العمل الطلابي المعارض حتى يومنا هذا . وهذا هو ما أزعجني عند سماعي من يوصف ما حدث في نيالا بالتصفية العرقية مع العلم أن نيالا هي حاضرة ولاية جنوب دارفور وهي ذات الأغلبية العربية على حساب القبائل الافريقية حسب التصنيف الدولي للمجتمع الدارفوري وهي القوميات المسماة بالجنجويد والمتهمة بالتصفية العرقية في ازمة دارفور وهي بهذا الوصف محسوبة على النظام وتعتبر سنده في مواجهة الحركات المسلحة هناك فكون الضحايا من القبائل العربية يقدح في وصف الاحداث هناك بالتصفية العرقية الا اذا كان من قام بذلك القبائل المنافسة وهو مالم يحدث حيث يوجهة الاتهام هنا للحكومة وقواتها الامنية النظامية . لذلك يجدر بنا وخصوصاً قوى المعارضة الانتباه الى ما نقوله ونحن نوصف حماقات النظام وفعائله وحتى لا نرمي بريئاً بسبة لم يقترفها وحتى لا يقع الأحرار في فخ النظام الساعي الى تشتيت جهود المعارضة وتفريقها على أساس ايدلوجي أو اثني ولنصطف خلف قيمنا وايماننا بالحرية ومطالبنا باسقاط النظام حتى يكون البديل الديموقراطي حاضراً فالشعب السوداني لا يهمه من يحكم بقدر حاجته الى الحياة الكريمة فقد قام بثورتين وسلم الحكم للقوي التقليدية وصبر على سنين الحكم العسكري رجاء تحقيق شعاراتها وتصدق مع برامجها فالمستقبل الواعد هو ما يحتاج ان نطمئنه عليه وتأكيدنا انه البديل القادم.ورجائي أن يحسن القادة السياسيين والاخوة الناشطين في مجال العمل الاعلامي المعارض أن يحسنوا اختيار الألفاظ ويدققوا في المصطلحات حتى يعبروا عن مواقفهم بحنكة ولا يدعوا للنظام فرصة يقول كما قال اليهود لسعد ابن عبادة انتم من تقولون لمحمد (ص) راعنا ولسنا نحن فقط . فأحسن وصف لجرائم هذا النظام وفق المصطلحات الحديثة هو الابادة الجماعية كون الفعل صادر من الحكومة المركزية والاجهزة الموالية لها لأنا ان أطلقنا مصطلح التصفية العرقية علينا الاجابة على الاسئلة الصعبة هل البشير مارس القتل الجماعي لصالح القبائل العربية في دارفور وهذا ما لاأظنه أم أنه مارس القتل الجماعي لمصلحة قبائل الوسط النيلي وهذا مالم يقل به أبناء دارفور أنفسهم لانعدام المنافسة الداعية لذلك .أم أنه مارس القتل الجماعي لصالح الحركة الاسلامية وهذا يفنده انتماء الكثير من ابناء دارفور للتيار الاسلامي بل الكثير من أبناء دارفور ما عرفوا الا من خلال قيادتهم للحركة الاسلامية السودانية .فممارسة القتل واستخدام القتل المفرط فعل قام به النظام ضد كل من خرج معارضاً له في الشرق في بورتسودان وفي الشمال في كجبار وأمري وفي الغرب في دارفور وفي الجنوب في كردفان والنيل الأزرق فنظام الانقاذ يجب أن يعرف بأنه نظام مركزي عسكري باطش يمارس الشمولية السياسية والفساد الاقتصادي والأخلاقي ويقبع في سجونه كل الشرفاء من أبناء بلادي من الشمالية ودارفور والبجا والأنقسنا والنوبة فلا نمكن له ليفرقنا من خلال ما تقول ألسنتنا .
م.اسماعيل فرج الله
عطبرة
3أغسطس2012م

الاثنين، 30 يوليو 2012

الباباراتزي


بسم الله الرحمن الرحيم
(Paparazziالباباراتزي (
(1)
الباباراتزي هم مطاردوا المشاهير من المصورين ، بحيث يلاحقوهم من مكان لاخر بقية الحصول على بعض الصور خصوصا الفاضحة منها لبيعها على وكالات الاخبار و المواقع و المدونات والمجلات المهتمة بهذا الامر و قد تصل بعض هذه الصور إلى آلاف الدولارات. وفي بعض الاحيان كثير منهم تعرض للضرب و حتى إطلاق النار ! أكثر حادثة يذكربها الباباراتزي هي موت الاميرة ديانا وأشهرهم المصور( رون غاليلا)
(2)
الشعب السوداني فجر ثورتين عظيمتين في اكتوبر 64 وأبريل 85م وكان عموم الشعب من عمال ومزارعين وبالأخص الطبقة الوسطى من المهنيين والموظفين من تسعفهم الثقافة وتسلحوا بالوعي هم كانوا وقودها ولم يسجل التاريخ للقادة السياسيين غير د. الترابي من حملته الجماهير على أكتافها وهي تهتف بالحرية في أكتوبر64م .ولكن بعد أن أنجز الشعب ثورته صعدت القوى السياسية التقليدية الى سدة الحكم تمارس بؤس ديموقراطي وانتهازية سياسية لتحقيق أهدافها الضيقة (3) 
بعد أن يأس الشعب من مسلك الانقاذ وانسداد أفقها في حلحلة مشكلات يواجها الوطن وتعقدت الأوضاع  وسادت حالة من الاحتقان جعلت كل مراقب يوقن أن الثورة أصبحت حتمية الحدوث ولكن المزهل هو تأخرها كثيراً عن اللحاق بركب الربيع العربي وذلك حسب اعتقادي لغياب الثقة بين الشعب وقياداته التاريخية التي انقسمت بين من هو مفاصل للانقاذ للتو فهو يحتاج أن يؤكد صدقيته وهو مالم يعتقده الشعب حتى الان وما بين من رجى منهم صموداً وثباتاً على طريق التغيير ولكن كل يوم يتلقى منهم رسائل سالبة تؤكد غير ذلك فكلما خطى نحو الثورة سبقته الي القصر تشاركه الحكم وتقتسم منه الثروة حتى فقد الثقة فيها وانصرف عنها .وحينما اتجه صوب القيادات العمالية ليصطف خلفها لنيل حقوقه النقابية وامتيازاته المصلحية انخزلت عنه وطأطأت رأسها للطاغوت فانفض من حولها واقرب مثال ما يجري هذه الأيام بمصنع أسمنت عطبرة حيث وقع أكثر من 450 منسوب للمصنع من أصل  600 لسحب الثقة عن النقابة الموالية للحكومة والاعتصام عن العمل حتى نيل امتيازاتهم من زيادة للمرتبات وتحسين شروط البطاقة العلاجية الا وفوجئوا بلجنتهم المفاوضة ترضخ لشروط المخدم بعد ضغوط من الأمن وتكتب التعهدات والتنازل عن المطالب ليخيب عنهم الرجاء وامثلة كثر وليس ببعيد اضراب الفنيين في السكة الحديد الذي انتهى بنفس السيناريو
(4)
المظاهرات التى خرجت الي الشارع في الشهر الماضي تندد بالزيادات ورفع الدعم عن الوقود كانت أشدها في حي الديم  وبري الخرطوميين وود نوباوي الأمدرماني والصبابي البحراوي وهي أحياء الي الفقر أقرب ويغلب فيها الطبقة الوسطى من موظفين وعمال ان بقى فيها بقية كما خرجت بعض جماهير المدن الكبيرة في مدني والقضارف وسنار وكوستي والأبيض وكسلا وغيرها ولكن الثابت عدم خروج أحياء الأغنياء أمثال العمارات والرياض والمنشية وعدم مشاركة التجار فأصبح الثوار مقطوعين بلا قيادة تهديهم وبلا مؤونة تعينهم .
(5)
الناظرالي ثورات الربيع العربي يجد أن الثورة التونسية قادها المحامون وفي ليبيا سندها المغتربون حيث تدافعوا لنيل شرف اسقاط القذافي وفي مصر نزل أصحاب وائل غنيم من مكاتبهم المكيفة الي الشارع بعد ان تواصلوا وتواعدوا عبر الفيس بوك الي ميدان التحرير يملأون ساحاته ويهتفون الشعب يريد اسقاط النظام وفي موريتانيا تشابكت ايدي قادة المعارضة في سلسلة بشرية من خلفهم قواعدهم وشعبهم يواجهون آلة العسكر ليتراجع ويفرضوا ارادتهم عليه .
(6)
لقيام هبة شعبية تقتلع النظام من جذوره نحتاج أن يثبت المؤتمر الشعبي جديته بتقدم قادته صفوف الثوار ويقدموا نموزج حسيني(المقصود الحسين بن علي بالاشارة لمعركة كربلاء) في فداء شعبهم والفناء من اجل بقاء مشروعهم ليكون صعباً على خلفهم التراجع ولتنتهي حالة الارباك وعدم الثقة بين الشعبيين والعلمانيين والليبراليين والشيوعيين وليأخذوا من تحالف الغنوشي والمرزوقي التونسي العبرة وليخرج أهل دارفور بالأخص في مظاهرات سلمية لتبرز قيادات قومية لتخرج من قوقعتها الاقليمية وتصدح ببوار خيار العمل المسلح وجدوي التغيير السلمي الأقل كلفة وتبدأ عملية مصالحة بين المجتمع الدارفوري من خلال وحدة الهدف ووضوح الرؤية  وبهذا نكون قد أعدنا غزل نسيج المجتمع السوداني ليكون جاهزاً للعرس المرتقب.
(7)
ما لم يكف البعض عن تمثيل دور الباباراتزي ويطلون من خلال عدساتهم لتصوير المظاهرة وتوثيق المشهد غير عابئين بفظاعته فستكون الثورة قابعة في مخيلتهم تتخلق وبدلاً من الاهتمام بالتصوير الرخيص يجب أن نعمل على انقاذ الضحية.
م.اسماعيل فرج الله
عطبرة
29يوليو2012م



السبت، 28 يوليو 2012

د.الترابي :اعجز الشعبي والوطني


بسم الله الرحمن الرحيم
د.الترابي –أعجز الشعبي والوطني
الدكتور حسن الترابي نشط في مجال العمل الاسلامي منذ أن كان طالباً بحنتوب الثانوية واستمر نشاطه الى كلية غردون التذكارية وبعد تخرجه وبعثته الي التحضير للدراسات العليا بفرنسا ونيله الدكتوراه من جامعة السربون في القانون الدستوري .ليعود استاذا للقانون بالجامعة ثم عميداً لكلية القانون فيها .ولكن الترابي لم يكن ليركن الي عمله الكاديمي بل استمر في نشاطه التنويري بالحقوق الانسانية في الشريعة الاسلامية  وواصل نشاطة للعمل من أجل الدستور الاسلامي للدولة السودانية وتحالف في سبيل تحقيق هذا الهدف مع العديد من الجماعات والتيارات الاسلامية من اجل تطبيق الشريعة الاسلامية واقرار دستور يقوم على مبادئها فظل مكافحاً يتصل بالجماهير يدعوها لمشروعه فشهدت له ميادين وساحات الخرطوم والاقاليم ندوات ونظمت له المدارس والجامعات المحاضرات ليكون ملهماً لكل دعاة الحرية حتى حمله ثوار اكتوبر على أكتافهم يطوفون به شوارع الخرطوم فكان رمزاً للثورة .ليستمر نضاله ضد نظام النميري يتقلب مع مصلحة مشروعه ووفق استراتيجياته معارضاً ومقاتلاً ثم مصالحاً ومشاركاً حتى كان فض الشراكة مع نظام مايو من قبل النميري سبباً في ثورة ابريل 1985م ليؤسس بعدها حزب الجبهة الاسلامية القومية كأقوى حزب جماهيري اسلامي تشهده المنطقة ويصبح القوى الثالثة في الجمعية التأسيسية ويشارك بفعالية في الحياة السياسية السودانية معارضاً برلمانياً ومشاركاً في الحكومة حتى أزعج نشاطه الكثيف غرمائه ليحاولوا أقصائه بتدخل الجيش في لعبة السياسة عبر مذكرة فتي أحمد علي الشهيرة في خرق واضح لقواعد الديموقراطية بتواطؤ من الاحزاب الطائفية ليقدم الترابي علي تدبير انقلاب الانقاذ في الثلاثين من يونيو1989م تحت غطاء مقولته(اذهب للقصر رئيساً وأذهب للسجن حبيساً ) .
كل ذلك والترابي يضع نصب عينيه مشروعه الاسلامي الذي سماه لاحقاً (المشروع الحضاري ) صاغه برامج ورفعه شعارات كابد به وجاهد فيه وسجن لأجله حتى ما سنحت له سانحة حكم خالصة بثورة الانقاذ حتى عمل على تنزيل مشروعه لواقع الحياة السودانية ولدواعي تأمينية أخفي معالمه حيناً حتى يستتب له الأمر فبدأه متدرجاً يفسح فيه المجال للآخرين ثم تطور تمتيناً له ليسفر عن وجهه الاسلامي ولكن المشروع في بداياته نجح في مواجهة كافة التحديات وتجاوز كل الصعاب من حروب وحصار اقتصادي ولكن بعد تجاوز مراحل التأمين والتمكين ولاحت بوادر للاستقرار بانحسار التمرد الي أطراف الحدود أجاز د.الترابي مشروعه الدستوري واستفتى عليه الشعب وتنزلت السلطات الي الشعب في الولايات وتبع ذلك قيام بعض المشروعات التنموية وتشييد البنى التحتية واستخراج البترول طاف بها الشيخ ولايات السودان يبشرهم بالخير القادم ويخاف عليهم الدنيا أن تنافسوها ويشرح لهم الاستراتيجية الربع قرنية والنهضة القادمة .بعد أن أرسى الترابي قواعد مشروعه الاسلامي وتمت بنيته الفكرية وقواعده الدستورية آثر الترابي الخروج من الحكم متبرئاً من الانقلاب وأخطائه وحتى لاينسب له النقصان بعد تمام المشروع وقد قالها بين جدال المفاصلة :(أن العالم لا يعرفكم ولكنه يعرف الترابي وأي خطأ سينسب لي وليس لكم ).وكأنه أراد القول أن الأنقلاب كان ضرورة لابد منها ويجب أن تعود الديموقراطية وتصبح الوسيلة للتدوال السلمي للسلطة ولأن الأمر كان يحتاج لبعض الوقت لحين تنازل البشير عن السلطة بعد رفضه خلع البزة العسكرية وتمسكه باستكمال دورته التالية بايعاز من بعض تلامذة الترابي اتخذ الترابي القرار الصعب بالخروج عن السلطة وآثر أن يخلي بينهم والاستمرار في تنفيذ برامج المشروع واستراتيجياته فالأمر لم يعد غير تنفيذ لسياسات مجازة وخطط متفق عليها بينما يتفرغ هو لأعمال الفكر ونقل التجربة الى الحركات الاسلامية من حولنا ورعاية مشروعاتها للحكم حيث بدت بوادر نهضة اسلامية وهو من ارسى قواعد ودساتير عدد من الدول الاسلامية والعربية .فأسس حزب المؤتمر الشعبي يدعو فيه الي مثال دولة الحقوق والحريات ويصوب نحو قصور مشروع الانقاذ الاضطراري وما شابه من أخطاء لطول الأمد بينه ودولة الخلافة الراشدة وحتى يجدد للاسلاميين عزمهم ولا يركنوا الي السلطة وبريقها ويتفرغ الحكام لسياسة أمر السودان وصون أمنه وتوفير معاش شعبه  ويسندهم متى ما تعرضوا لضغوط قد تضرهم للتنازل فيستفذهم للتمسك بقيم المشروع وأخلاقه .ولكن القوم فهموا خطاب الترابي تعرية لهم وفضح لتدابيرهم وجعلوا من الشعبي عدواً لهم لا يطيقونه بل يعلنون أن لن يسمحوا له بالوجود في الساحة السياسية فراحوا يكيدون له ويضيقون عليه مما انتج حالة من الاحتقان بين قواعد الشعبي ظل الترابي يهدئ من روعها ويحذر من استخدام السلاح بين الفرقاء وظل يتبرأ صراحة من كل عمل عسكري أو حركة متمردة وان كان الأذي يطاله شخصياً اعتقالاً في السجون أو خشونة في المقال وتشويهاً في الصورة وهو القائل: ( قد يضطر الواحد منا المجاهدة بسمعته) هذه المخاشنة في جو التوتر باعدت بين الغريمين وتغير خطاب المفاصلة القائم بين الفكار والبرامج بين من ينادئ بالحريات والشفافية حالاً وبين من يطلب ببعض الوقت حتى تتم بعض المشروعات ويجني الشعب السوداني ثمرتها لتكون له عوناً في المنافسة الحرة  الي سباب وشتائم واتهامات في الزمم والاخلاق وتعم حالة من الفوضى والفساد وتتورط  البلاد في مواقف محرجة وقرارات دولية مرعبة وصلت حد الاتهامات الجنائية للقيادة السياسية لتصبح السلطة أحدى أدوات الحماية لها من المساءلة الدولية لينحدر المشروع من تثبيت للحقوق الدستورية الي حماية الرئيس البشير لتدور دورة جديدة من الشمولية التي ظن الترابي نفسه قبرها الى الأبد وكسر حلقتها الجهنمية انتخاب ثم انقلاب وصلت حد التصفيات الجسدية في بيت الضيافة المايوي و28رمضان الانقاذي ويصبح مشروع الشعبي القيمي والداعي الي السمو الاخلاقي ضرباً من الانتقام لايرى الخير الا بسقوط الانقاذ .ولأن الدكتور الترابي صاحب مشروع فكري بدأ تأسيسه على الواقع وشابته بعض الانحرافات أصبح عصياً عليه الالتقاء مع هذا البؤس الدستوري وكم تعتريه الحسرات عندما يرى تعدياً على الحريات أو فساداً في المعاملات أو ظلماً في التقاضي فيصدع الأ تلاقي مع هذا النظام ولكن هذا الموقف يخص الترابي شخصياً بوصفه المفكر وله تاريخ طويل بالمناداة بدولة الحريات والشورى وهذا مالم يفهمة أتباعه وصاروا يقلدونه وتقمصون موقفه فلا يتحركون الا بالنظر اليه حين كل خطوة يستكشفون رضاه ولأنه لايستطيع أن يومئ لهم ظلوا جامدون عند موقفهم بينما الأمر يقتضي منهم الحركة ولكانوا جنبوا البلاد كثيراً من المدارك فاحتدم الصراع بينهم وملوك السلطة فكان صراع الافيال الذي قتل الأبرياء في دارفور وبعض أقاليم السودان الأخرى .
الوطنيين اتخذوا من الترابي وحزبه عدواً بدلاً المضي في تأسيس مشروعهم الحضاري واشاعة الحريات والشفافية لتتم النهضة وضيعوا بسلوكهم هذا على انفسهم وعلى البلد فرصة تأسيس حكم اسلامي يقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية.والشعبيون تحولت وجهتهم من بناء نموزج الحكم الراشد الي صراع أدخل البلاد في الفوضى وعدم الاستقرار . فلا الوطنيين أنجزوا المشروع الذي أرسى قواعده وشيد بنياته الترابي ولا الشعبيون قدموا النموزج المرجوا منهم حين ذكرهم الترابي بالآية (فاذا فرغت فأنصب) في ممارسة الشورى والشفافية يؤسسوا حزب مؤسسي ملئ بالافكار وتحركة التيارات وتضبطه اللوائح.ولكنهم آثروا الالتصاق به والتدثر بعباءته ومحاكات طريقته.وظل الترابي وحده من يدفع ثمن ظلامات تلامذته في الحكومة وجهالات أتباعه في المعارضة وظل يقدم وحده نموزج الجهاد بسمعته فلما ضاق بهم زرعاً أعلن عليهم تأسيس تيار اسلامي عريض يتجاوز به الشعبي والوطني فبهتوا وهم يتهامسون ماذا يريد الشيخ.
م.اسماعيل فرج الله
عطبره
28يوليو2012م       ً

الخميس، 26 يوليو 2012

وحدة الاسلاميين والهم الوطني


بسم الله الرحمن الرحيم
وحدة الاسلاميين والهم الوطني
في الرابع من رمضان أو 12ديسمبر1999م اصدر المشير البشير قراراته الشهيره بحل البرلمان قاطعاً الطريق على اجازة قانون يسمح بترشح الوالي من جماهير ولايته مباشرة وبعض القوانين الأخرى التي تمكن لحكم الشعب واتاحة الحريات العامة بتحديد اختصاص جهاز الأمن الوطني في جمع المعلومات وتحليلها ثم أتبعها بقرارات السادس من صفر بتجميد الأمانة العامة وأمانات الولايات للمؤتمر الوطني ليفتح الباب واسعاً لما سمي بالمفاصلة بين البشير والترابي لينشطر على اثر ذلك الاسلاميين الى غاضبون تحامقوا حتى حملون السلاح في وجه النظام واخوان الأمس وأخرون قعدوا محبطون من مآلات الاحداث يراقبون من علي الرصيف وفصيل آثر الاستمرار مع توجه الحكومة حماية لدولة اسلامية مدعاة وأخرون ناصروا الترابي وانضموا لحزبه لاعادة دولة اسلامية مرتجاه ونصرة لقيم ومبادئ مضيعة .مجمل القول أن انقسام الاسلاميين قام علي قضايا وطنية وليس علي أمور تنظيمية أو خلافات فكرية بعيدة عن هموم الوطن واستقراره هذا الخلاف أنتج مجموعة من الشباب اليائسون من أي دور مستقبلي للحركة الاسلامية في الحياة السياسية السودانية ويقولون بفشل مشروعها في الحكم وخطأ انقلابها أصلاً ولا يحق لها أن تسعى للحكم ثانية بل ينكرون حتى تاريخها الطويل في المجاهدة والعمل السياسي وغض النظر عن موقفنا من قولهم الا أنهم وجدوا ضالتهم في انتقادات سابقة ساقها اسلاميون مفكرون واعلاميون أمثال د.التجاني عبد القادروالدكتور عبدالوهاب الأفندي ولأن الأثنين لم يتعدوا مرحلة النقد والنظر زائداً بعدهم في دول المهجر شرقاً وغرباً لم يكن هناك رابط غير كتب يقرأونها أو مقالات يتابعونها فلم تلبي هذه حاجة حماستهم الشابة فاتجهوا صوب البروفسير الطيب زين العابدين عسى أن يكون رائدهم لكنه صدهم بعذر عدم رغبته في القيام بأي دور تنفيذي سياسي والاكتفاء بدوره الأكاديمي والاعلامي فانصرفوا عنه ولكن الخطأ الذي وقع فيه ثلاثتهم بدلاً من تعزيزهم لقضايا المفاصلة والأفكار التي طرحتها وهي عين ما ينادون له ونصرة التيار الداعي للحريات والشفافية في ادارة الحكم آثروا تصفية حساباتهم مع الدكتور الترابي والشماتة فيه مما أضعف كثيراً تيار الحريات بل استقوى تيار الشمولية بالسلطة وتحت غطاء نقد الثلاثي للترابي وادارته للسلطة واستطاع السلطان أن يمرر أجندته بدعوى أن القرارات المقصود بها الترابي الساعي الي السلطة حسب زعمهم ولن يتبعه غير قليل من الاسلاميين .بعدها اشرأبت اعناق الشباب صوب الاستاذ المحبوب عبدالسلام المعارض الجسور عله تسعفه شجاعته في قيادة تيار بعيداً عن الشعبي والوطني حسب ما ظل الثلاثي يدعوا الاسلاميين له وتقاعسوا عنه عكس الشيخ الترابي الذي ما آمن بفكرة الا وسعى لتطبيقها لا يبالي داخلياً ولايهاجر خارجياً ولكن الاستاذ المحبوب وكما طائر البطريق يحج موسمياً الي الخرطوم ولم يقوى علي شئ غير التصريح بان ما يطرحه من فكر لا يخرج من حوش الترابي فكانت الصدمة أشد مما جعل اولئك الشباب يهيمون بين التجارب الانسانية ويعلنون كفرهم بالفكر الاسلامي ويعلقون على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي صور جيفارا وتروتسكي وغاندي ولينين وغيرهم من الفلاسفة والمفكرين العالميين حتى صاروا لالون ولاطعم لهم بل يتوجسون من كل دعوة لتلاقي الاسلاميين مجدداً.بل يسلقونهم بلألسنة حداد.
نرجع لقضية المفاصلة التي قلنا أنها تمت بين يدي قضايا وطنية مما يدحض القول أن خلاف الاسلاميين شأناً خاصاً بهم ويعزز زعمنا هذا أن الانهار الذي تم على كل الاصعدة الأقتصادية والسياسية والاجتماعية في الوقت الذي كان مرجواً فيه نهضة شاملة تعم البلاد وقفذة نوعية بعد استخراج وتصدير البترول ولكن الحروب واحتدام الخلافات انتج الواقع المأزوم الحالي الذي دعا عدداً من الجهات الاسلامية القيادية والقاعدية لطرح المبادرات لوحدة الاسلاميين مجدداً هذه الدعوة ستعيد مجدداً طرح ذات قضايا المفاصلة ليصبح من نافلة القول أن وحدة الاسلاميين لن تحل قضايا ومشكلات تواجهها البلاد بل أعتقد جازماً أن المدخل الصحيح لحل المشكل الوطني هو توافق الاسلاميين على حل خلافاتهم في قضاياهم السياسية والخروج من المأزق الذي هم فيه وأدخلوا على اثره البلاد كافة في أزمة طاحنة تكاد تذهب بسلامة الوطن وأمن شعبه ولكن المنظراتية من خلف الحدود والبحار يدفعون بأن لاجدوى من وحدة الاسلاميين متناسين المخاوف الحقيقية من استمرار هكذا صراع .بينما يحلمون هم بمدينة أفلاطون الفاضلة على أثر زوال الانقاذ .  
م.اسماعيل فرج الله
عطبرة
24يوليو2012م