الجمعة، 17 أغسطس 2012

لماذا يكرهوننا


بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا يكرهوننا
محمد صلى الله عليه وسلم يعلن دعوته بمكة يجتمع أعيانها ويعرضون عليه الملك والسيادة والمال مقابل أن يترك دعوته .فيرفض العرض لأن الأمر غير ما يظنون فزعامته على نظام فاسد لاينتج عنها صلاحاً رغم يقينه أنه النبي المرسل فلم يترك لمؤمن بعده الادعاء بصلاحية الدعوة اذا كان النظام فاسداً، وبينما كان الناس منهمكون في أداء واجباتهم وبدت بشائر الاستقرار تتبدى وتهللت أسارير الشعب السوداني باستخراج وتصدير البترول كانت قرارات الرابع من رمضان الفاجعة قاصمة الظهر للمشروع الاسلامي في السودان في أسوأ حالات التغول على المؤسسات والخيانة التنظيمية رغم مشاورة البشير لثقاته من أصحاب الهوى والغرض .ولأن القيادة التاريخية والفكرية للتيار الاسلامي لم توجه أنصارها لردة فعل حاسمة وآثرت اتباع الطرق السلمية والاجراءات الدستورية والقانونية لمكافحة القرارات الرمضانية وجدت قواعد الاسلاميين نفسها في حيرة من أمرها فهي لم تجد ايماءة من الأمين العام ولم تجتمع أجهزة الحزب لتقول كلمتها كون القيادة منشقة على نفسها وهي ترى بأم عينها أركان مشروعها تهد ومؤسسات دولتها تحل وهي غير مصدقة للمشهد وتتمناه حلماً أو لعله تمثيلاً.ولكنها استفاقت من هول الصدمة بعد فشل مبادرات عدة لرأب الصدع ليقف الاسلاميين على مفترق طرق وكان الاختيار صعباً بين بهارج السلطة الزائفة ونعيم الحياة الزائلة وما بين الوفاء لقيم ومبائ خالدة رفعوا شعاراتها وضحوا من أجلها .فاختار البعض طريق القرأن وسلك البعض درب السلطان وبينهما جلس آخرون محبطون من مآلات المشروع ويئسوا من تجديده . ولأن وعد الله حق ذاق الشعبيون لذة مواقفهم رغم مرارة ظلم ذوي القربى، وتكشف للحائرون ضيق أفقهم وعمى بصيرتهم وخطأ موقفهم لينخلع الوطنيون من من شهوة السلطة التي احتكروها وأكل المال العام الذي نهبوه بمحاصرة الفتن التي أعجزتهم والحروب التي أنهكتهم فانقسم عليهم وطنهم وتضاغطهم القوى العالمية فتطلبهم للعدالة الدولية .فاستقووا على القوى السياسية بالأجهزة الأمنية وحبسوها في المعتقلات فذمهم الشعب وسخروا موارد البلاد لحماية نظامهم ليعم الفقر ،وحينما فاق أعوان الطغيان من غفلتهم بعد ذهاب موارد البترول بانفصال الجنوب والتهام حروب الهامش ماتبقى من ايرادات وكساد السياسات الاقتصادية ،وجهوا جام غضبهم على اخوان الأمس بعد أن تبين صدقهم واخلاصهم وثباتهم على مبادئهم يحسدونهم على نعمة الايمان  ولأن الشيطان يغري حزبه كما فعل مع قوم سيدنا ابراهيم عليه السلام بعدما نكسوا على رؤوسهم يقولون له لقد علمت ماهؤلاء ينطقون وصاحوا يطفقون لولا خروج الشعبيون ما تمكن المفسدون ولولا تحريضهم الشعب لنيل حقوقه لما كانت حرب دارفور ولولا معارضتهم لما اهتز عرشهم فصاروا يصفونهم بالطائفية وتقودهم أحقاد شخصية وتصفية حسابات حزبية ولكن كل مفاوض ومبادر للصلح لم يرغير مطالب عامة عادلة من اتاحة للحريات العامة واشاعة للشورى وتمكين للفدرالية وحاكمية للمؤسسات وفصل للسلطات ،ولو كان الأمر كما يزعمون فباشارة واحدة من الشيخ الترابي لما بقي من القصر ديارا ولكن الرجل نسي حظ نفسه وظل يطالب بحق الوطن سجنوه فصبر ضيقوا عليه فما وهن شتموه فعف واحتسب وهو القادر أن يقلبها على عقب .فالوطنيون يكرهوننا لأنا سحبنا منهم الغطاء الأخلاقي والخطاب الديني كما كره ابليس آدم عليه السلام قال: (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)) أما أهل الأعراف يكرهوننا فهم يتمنون موقفنا ولكن الزمان لا يجود وودا لو نميل اليهم . ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ولكن عذاب الله شديد (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا  73   وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا  74   إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا  75 ) فباتو يخافون فتنة لا تستثنيهم فينهار البنيان عليهم فهم يكرهوننا ليداروا عجزهم فيسلقونا بألسنة حداد .وبين كره السلطان الجائر والآخر العاجز ظل آخرون يراقبون يودون أن نميل ميلة فيأخذنا الله بها وهم يكرهون الدعوة ودعاتها والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون . أخوتي  لايضركم من ضل اذ اهتديتم الي قيم العدل والحرية وأحمدوا الله أن وفقكم الي خير الايمان وسماحة الاسلام فهؤلاء يكرهونكم كراهية فرعون لموسى عليه السلام (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55)) وأولئك يكرهونكم (ويقولون بل نحسدوننا) والآخرون يكرهونكم كراهية الباطل للحق ولا تجد أكثرهم شاكرينٍ وعزاءكم نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم حين خاطب علية القوم من قريش حين رفض ان يحكم بنظامهم الفاسد وآثر ان تقوم دولة الحق على قواعد العدل والحرية قائلاً : (والله ان وضعوا الشمس في يميني والقمر على يسار على ان اترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه). والله الموفق
م. اسماعيل فرج الله
عطبره
17اغسطس 2012م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق