بسم الله
الرحمن الرحيم
أحداث
نيالا :والتصفية العرقية
للكلمات
معانيها وللمصطلحات دلالاتها وكلما كان استخدامها في مواضعها كان ذلك أحكم في
التعبير عن الموقف المراد توضيحه .لذلك حذر القران من تحريف الكلم عن مواضعه وانكر
استخدام بعض الكلمات في مواضع بعينها كما في قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا
تقولوا راعِنا، وقولوا انظُرْنا، واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ) حيث كان المسلمون يقولون لمحمد (ص): راعنا يا رسول الله (من
المراعاة) أي ارعنا سمعك وانتبه لكلامنا. وكانت هذه اللفظة سبّاً قبيحاً بلغة
اليهود، ومعناها عندهم اسمع لا سمعت! . وقيل من الرعونة إذا أرادوا أن يحمِّقوا
إنساناً قالوا: راعنا،
يعني أحمق .
بهذا فقد
دخلت القاموس السياسي في القرن العشرين بعض المصطلحات لوصف حالات بعينها مثل
:(الابادة الجماعية ) و(التصفية العرقية) ويطلق اسم الإبادة الجماعيةعلى سياسة
القتل الجماعي المنظمة وعادةً ما تقوم بها حكومات وليست أفرادًا و ضد مختلف
الجماعات.على أساس
قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي، وصنفت كـجريمة دولية في اتفاقية وافقت الأمم
المتحدة
عليها بالاجماع سنة 1948ووضعت موضع التنفيذ 1951. وأشهر عمليات الإبادة هو ما قام به النازيون، أثناء الحرب
العالمية الثانية. وهناك حالات مشابهة بها مثل مذبحة
سربرنيتشا والإبادة
الجماعية في رواندا وجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر. و(التطهير العرقي) مصطلح يطلق على عملية الطرد بالقوة لسكان غير مرغوب
فيهم من إقليم معين على خلفية تمييز ديني أو عرقي أو سياسي أو استراتيجي أو
لاعتبارات ايدولوجية أو مزيج من الخلفيات المذكورة أو التهجير الذي تقوم به مجموعة
عرقية تشكل الغالبية على مجموعة عرقية أخرى تشكل الأقلية من أجل الحصول على مناطق
تقطنها المجموعة الإثنية التي تنتمي لها الأغلبية. وقد تكون عمليات التطهير العرقي
وفي حالات عديدة مرافقة لمجازر ترتكب ضد الأقلية المستهدفة. (يذكر أن هذا المصلح
قد درج استخدامه بعد سنة 1990 خلال عمليات التطهير العرقي في يوغسلافيا السابقة ومذابح
رواندا(. ورغم أن حرب الجنوب السوداني امتدت منذ أواسط
القرن العشرين الى بداية الألفية الثانية الا أنه لم تدخل مضطلحات الابادة
الجماعية والتصفية العرقية الى قاموسها السياسي وذلك كونها محصورة بين الفصائل
المسلحة والقوات النظامية وانحصر القتلى على منسوبيها الا نادراً ما يصيب السلاح
المدنيين .ولكن مع تفجر أزمة دارفور في العام 2003م الا ورافقتها دعاوي واتهامات
الابادة الجماعية لممارسة القتل الكثيف من قبل جماعات الجنجويد التي هي احدى
مكونات المجتمع الدارفوي لتتصاعد الاتهامات لتصل حد التصفية العرقية .ولحساسية
المجتع الدولي مع هكذا جرائم وتدخل الجنائية الدولية واصدارها مذكرة توقيف بحق
الرئيس البشير استمرأ بعض المعارضين وصف اي تصرف أخرق من قبل الحكومة المركزية أو
قتل عابر بحق اي مواطن سوداني الا وتسارعوا بوصفه ابادة جماعية او تصفية عرقية
ويجدون ضالتهم عندما يكون الضحية من احدى مناطق الهامش دارفور او جنوب كردفان
والنيل الأزرق ولكن نسوا في خضم حماستهم لادانة النظام ومحاصرته دولياً نسوا مشاعر
الداخل التي تتقاطع مع هكذا مصطلحات والمعروف عن المجتمع السوداني تسامحه وترابطه .مما
أثر سلباً على وحدة القوى المعارضة وتماسكها مما شتت جهودها لسعيها لاسقاط النظام
فكلما تتوحد مشاعر السودانيين ومطالبهم بتغيير النظام الا وهتف من ينعق فيهم
بالتصفة العرقية وليس أدل على ذلك من مظاهرة الجامعة الاسلامية في مايو الماضي
عندما خرج طلابها يهتفون بسقوط النظام ليصرخ صوت أرعن من داخلهم بسقوط حكومة
الجلابة لتتفرق المظاهرة الطلابية قبل وصول الشرطة للمكان وتخرج الجامعة ذات
الكثافة العددية من حراك العمل الطلابي المعارض حتى يومنا هذا . وهذا هو ما أزعجني
عند سماعي من يوصف ما حدث في نيالا بالتصفية العرقية مع العلم أن نيالا هي حاضرة
ولاية جنوب دارفور وهي ذات الأغلبية العربية على حساب القبائل الافريقية حسب
التصنيف الدولي للمجتمع الدارفوري وهي القوميات المسماة بالجنجويد والمتهمة
بالتصفية العرقية في ازمة دارفور وهي بهذا الوصف محسوبة على النظام وتعتبر سنده في
مواجهة الحركات المسلحة هناك فكون الضحايا من القبائل العربية يقدح في وصف الاحداث
هناك بالتصفية العرقية الا اذا كان من قام بذلك القبائل المنافسة وهو مالم يحدث
حيث يوجهة الاتهام هنا للحكومة وقواتها الامنية النظامية . لذلك يجدر بنا وخصوصاً
قوى المعارضة الانتباه الى ما نقوله ونحن نوصف حماقات النظام وفعائله وحتى لا نرمي
بريئاً بسبة لم يقترفها وحتى لا يقع الأحرار في فخ النظام الساعي الى تشتيت جهود
المعارضة وتفريقها على أساس ايدلوجي أو اثني ولنصطف خلف قيمنا وايماننا بالحرية ومطالبنا
باسقاط النظام حتى يكون البديل الديموقراطي حاضراً فالشعب السوداني لا يهمه من
يحكم بقدر حاجته الى الحياة الكريمة فقد قام بثورتين وسلم الحكم للقوي التقليدية
وصبر على سنين الحكم العسكري رجاء تحقيق شعاراتها وتصدق مع برامجها فالمستقبل
الواعد هو ما يحتاج ان نطمئنه عليه وتأكيدنا انه البديل القادم.ورجائي أن يحسن
القادة السياسيين والاخوة الناشطين في مجال العمل الاعلامي المعارض أن يحسنوا
اختيار الألفاظ ويدققوا في المصطلحات حتى يعبروا عن مواقفهم بحنكة ولا يدعوا
للنظام فرصة يقول كما قال اليهود لسعد ابن عبادة انتم من تقولون لمحمد (ص) راعنا
ولسنا نحن فقط . فأحسن وصف لجرائم هذا النظام وفق المصطلحات الحديثة هو الابادة
الجماعية كون الفعل صادر من الحكومة المركزية والاجهزة الموالية لها لأنا ان
أطلقنا مصطلح التصفية العرقية علينا الاجابة على الاسئلة الصعبة هل البشير مارس
القتل الجماعي لصالح القبائل العربية في دارفور وهذا ما لاأظنه أم أنه مارس القتل
الجماعي لمصلحة قبائل الوسط النيلي وهذا مالم يقل به أبناء دارفور أنفسهم لانعدام
المنافسة الداعية لذلك .أم أنه مارس القتل الجماعي لصالح الحركة الاسلامية وهذا
يفنده انتماء الكثير من ابناء دارفور للتيار الاسلامي بل الكثير من أبناء دارفور
ما عرفوا الا من خلال قيادتهم للحركة الاسلامية السودانية .فممارسة القتل واستخدام
القتل المفرط فعل قام به النظام ضد كل من خرج معارضاً له في الشرق في بورتسودان
وفي الشمال في كجبار وأمري وفي الغرب في دارفور وفي الجنوب في كردفان والنيل
الأزرق فنظام الانقاذ يجب أن يعرف بأنه نظام مركزي عسكري باطش يمارس الشمولية
السياسية والفساد الاقتصادي والأخلاقي ويقبع في سجونه كل الشرفاء من أبناء بلادي
من الشمالية ودارفور والبجا والأنقسنا والنوبة فلا نمكن له ليفرقنا من خلال ما
تقول ألسنتنا .
م.اسماعيل فرج الله
عطبرة
3أغسطس2012م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق