الأحد، 16 مارس 2014

العائدون من الجنة

بسم الله الرحمن الرحيم

العائدون من الجنة

بعد انشقاق المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم الى شعبي بزعامة الترابي ووطني برئاسة البشير لم يستوعب كثير من شباب الاسلاميين الصدمة فقعد جلهم على الرصيف قنعوا من قسمة الثروة بوظيفة محترمة او تجارة رابحة ورضي من إنحاز الى الحكومة من قسمة السلطة بنصيب الابن المدلل كلما طفق يصرخ يعطى حلوى يتلذد بها او لعبة ينشغل عنها الى ان إحتج احدهم قائلا":(تخرجنا من الجامعة وقلتم علينا مازلتم صغار وتزوجنا وقلتو علينا صغار والان نحن تجاوزنا الاربعين ومازلتم مصرون اننا صغار وانتم عندما استلمتم السلطة في 89 لم تتجاوزوا الاربعين .) اما الشعبيون ظنوها استراحة يخلوا لهم بعدها القصر ويزيحون المتسلقين والمستقطبين . ومرت السنين ودار الزمان دورته ،فالمتسلطون لا يريدون رقيبا عليهم او قادما يزاحمهم خصوصا بعد استرجاع عدد من شباب الشعبي فتم استيعابهم حسب دفعتهم على الطريقة العسكرية فتزمر الخريجون الجدد في الوطني فاصبحوا يصوبون نحو الحركة الاسلامية ليسدوا الباب امام كل طارق. ودار الصراع بين حلها او تركها للتربية والاجتماع فاصبحوا يتنكرون لها ولفكرها واصبح منبوذا كل من يدعو لشروى او شفافية او إصلاح للحكم بل يقصى بدعوى انه شعبي او خارج على التنظيم فلم يعد هناك شقي بعد ان رأى كل السعداء مصير إخوانهم الناقدين وحتى يجدوا مبررا صارت الحركة عتدهم تاريخ والمشروع الحضاري مصلحة شخصية والدولة الاسلامية وظيفة وشركة وغلقوا الابواب عليهم فهم لايوادون العلمانيين لانهم كفار ملحدون ولايقبلون الطائفية فهم جهلة متخلفون ولايريدون قطاع الشمال فهم عملاء مأجورون ولكي يجدوا وصفا للشعبيون إختاروا لهم عنصريون حاقدون ولن نقبل بهم وقد تخلصنا من شيخهم وفكره الضال فللمرحلة مقتضياتها ولن نرجع للوراء للخطاب الديني فحكومتنا عريضة وحزبنا منفتح لاهل السودان وما الحركة الاسلامية الا علاقات اجتماعية وما الجهاد الا ذكريات جميلة .اما الشعبيون تطاول عليهم الامد. وبعد ان وصفوا اقرانهم بالخيانة والعمالة والفساد .وجدوا انفسهم لكي يكون لهم موقع قدم في المستقبل لابد من دفع إستحقاقاته لقوى ترى الخطر على الديمقراطية في الترابي وليس البشير والخطر على الحرية في الاسلاموية وليس المؤتمر الوطني فجعلوا يتنكرون لتاريخهم ويتبرأون من فكرهم بل ذهب بعضهم بالتوبة من جهادهم والاستغفار من ماضيهم الاسلامي واصبحوا يهاجمون الشريعة ويرفضون مرجعيتها ويسبون الاسلاميين وينكرون قدوتهم وكأنك تقرأ لشيوعي ملحد او علماني منكر عندما تطالع كتاباتهم .فهم يحملون اخطاء البشر للمنهج الرباني ويرتدون من توحيدهم لله الى التجربة الانسانية الضالة .وبين أنانية الاولين المتبعين الشهوات ويأس الآخرين الهائمين على وجوههم انبثقت دعوة الاصلاح إفشاء للشورى وإتاحة للحريات ومحاربة للفساد وإقامة للعدل وإرساء للسلام ونبذا للحرب ولكن كانت دعوة غريبة رفضها المتسلطون وتأبى عليها المعارضون .فإصطبروا عليها الى ان قوي عودها وعتي تيارها .ليتوجها خطاب الرئيس دعوة الناس كل الناس للحوار ولكن اصحاب النفوس الصغيرة مازالوا يتوجسون وأصحاب الصدور الضيقة مازالوا يشككون .فشباب الاسلاميين العائدون من جنة الدعوة ونعيم الجهاد لاينشغلون بالاصلاح ويحسبون كل خطوة بميزان المصالح وتملكهم الخوف اولم يعلموا ان دكتور الترابي ليؤسس للمشروع الاسلامي تخلى عن وظيفته وان الاستاذ على عثمان أغلق مكتبه وان العميد البشير جازف بحياته .
م.اسماعيل فرج الله
4فبرائر2014م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق