بسم الله الرحمن الرحيم
الحوار .. أخاف عليه من عقلية الوعظ
الإسلاميون يتعاملون مع السياسة بعقلية أمام صلاة الجمعة ورسائل الوعظ التي يقوم بها الدعاة في المساجد والمناسبات الاجتماعية ولم تبخل الذاكرة الشعبية عليهم بالنقد حتى لو كان من باب السخرية والنكات المضحكة كونهم لا يعملوا بما يقولون .
فالواعظ يفرغ وسعه في تدبيج خطبته بالبلاغة اللغوية من اقتباس وتشبيه وقصص وأمثال وحكم ولا يرتكز على حقائق من الواقع بل يمني سامعيه بحياة طيبة وخاتمة سعيدة وجنة عرضها السموات والأرض بعد الموت في الدار الآخرة .
هذه العقلية الحالمة للاسف تشكل نسبة كبيرة من فلسفة الاسلاميين للحكم فاطلقوا الوعود المتكررة والآمال العراض للشعب السوداني الذي قابل بياناتهم السياسية وخطاباتهم العامة بذات السخرية التي غمز بها أئمة المساجد فقابل الحديث عن المشروع الحضاري بحكاوي الفساد وقابل الخطاب الإسلامي بقصص مصادرة الحريات واعتقال المعارضين وغياب العدالة وقابل الحديث عن الوطن بقصص الفقر والمرض وظلم الدولة لأطرافها ولكنه بالقطع يرقب كل شئ وهو يعطي هذه المرة الحكومة فرصة لتصدق وعدها بالحوار الشامل لحلةالازمة السودانية .
ولكن للأسف تعامل كثير من المعارضين ناهيك عن النظام مع الحوار بذات عقلية الوعاظ . وظهر منهم من يدعي سنده للحوار ودعمه للحل السلمي دون تخطيط وعمل واقعي يحدد معطيات الحل التي توصل للنتيجة المنطقية .ولكنهم يسترقون السمع يلتقطون الأخبار ثم يدبجون المقالات عن جدية الحكومة وتمسك المعارضة بالحوار وصحة موقف من استمر وخطأ من جمد مشاركته في مؤتمر الحوار .
ولن تجد عندهم جواب شافي عن مسار الحوار غير وعود من الحكومة وتفاؤل من الشعبي وكان الحكومة والمعارضة شخص واحد . فهناك في الحكومة من هو مع الحوار والإصلاح وهناك من هو ضد التغيير لتعارض مصالحه او عقليته الاستبدادية ومثلهم في المعارضة من يفكر بطريقة اقصائية . فكيف التعامل مع هذه الحقيقة في الواقع لن تجد مبررا مقنعا . واخاف ان يتجاوز الحوار صلاحيته ويفقد فرصته ثم بذات عقلية الوعاظ يفرضون علينا فقه الضرورة ونضطر لأكل الفطيسة .
السياسة إدارة الواقع والحوار عملية سياسية لا يكفي أن ننتظر المعجزات لينجح او الحلول السحرية ليعم السلام وتوقف الحرب فإن لم يكن هناك خطوات عملية ومجهود جماعي لحمل المتعنتين على الانفتاح ومحاربة الفساد وتقوية تيار الاصلاح لتجنب الخيارات الكارثية لن يكون الحوار بهذه الطريقة الحل الناجع وإنما حوار يخاطب القضايا ويرد المظالم ويحارب الفساد ويتيح الحريات ولا لحوار التسوية والترضيات والمحاصصة حوار يفطم فيه المؤتمر الوطني عن ثدي الدولة حوار تتفاعل معه الجماهير ويضمنه الشعب بضغط حقيقي للمتحاورين لتقديم تنازلات كافية للوصول التعافي والتصافي .
م. إسماعيل فرج الله
4سبتمبر2015م
قد تأتيك خاطرة أو تنبت فكرة لكن الزمن ينسيك فتحتاج توثيقها للعبرة والتاريخ وهذا ما أفعله هنا
السبت، 19 سبتمبر 2015
الحوار أخاف عليه من عقلية الوعظ
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق