السبت، 20 أكتوبر 2012

من قصص االجهاد



قصة قصيرة
عندما بلغ الخمسة أعوام ألبسته طاقية وحملته جزء عمى وأوصلته الى باب المسجد وقالت هذا ولدي ياشيخنا وعندما بلغ العاشرة عرف أن هذا الشيخ غير تقلدي ولايشبه شيوخ الخلاوي الذين يسمع حكاويهم من الكبار فسأل أمه لماذا هذا الشيخ لايجلس على سجادة ولايطالب الحوار بتقبيل يده بل يدعوهم بالأخوان ؟ قالت يا وحيدي هذا الشيخ يعلمنا الفقه كما يحقظكم القران وهو متتطوع ويذهب في الصباح الي عمله ليكسب رزقه .وفي الخامسة عشر من عمره وهو في المدرسة المتوسطة كانت تحضه على أن يصاحب هاشم فهو ولد جيد ومهذب وكان فصيح اللسان جهور الصوت يعقب بعد الصلاة بل يعتلى المنبر يصلي بالناس الجمعة على صغر سنه كان يسمع كلام أمه واعجابها بهاشم ويرى نشاطه في المدرسة في جمعية التربية الاسلامية والليالي الأدبية يقترب منه ويصادقه ولكن رفاقه عمر وعلي والنور وأسامة يزجرونه ويسخرون منه كيف تصادق هذا الفاسق فيندهش لوصفهم كيف تكذبون عليه وهو يوعظنا في المدرسة ويصلي بالناس في المسجد وعندما تعبوا من اقناعه بفساد هاشم ذهبوا ماستجلوا دليلهم بل جعلوه يرى بعينه سوءة أخيه فاحتار بين حقيقة رآها بعينه واعجاب والدته بهاشم ولأنه يحبها لم يشأ أن يكسر خاطرها فيخبرها بما علم عنه فبات يتحاشاه في المدرسة ويستقبله في المنزل فتسر أمه بالزيارة . ولكن استاذ حسن كان يستغرب منه لماذا لايشارك في مناشط جمعية التربية الاسلامية وهو حمامة المسجد في الحي فكان رده أن أخبره بما يعلم عن هاشم وهو لايستطيع المشاركة في مناشط الجمعية بالمدرسة وان تنحى هاشم من رئاستها سيشارك هو وثلاثون من أصدقائه بالمدرسة ولكن الاستاذ عاد في الغد يقول لا أستطيع ولكن عليك أن تتعاون معي وتعطيني ماتعرف أول بأول .في المرحلة الثانوية لم يكن هاشم معه في نفس المدرسة لكنه مقبول في مدرسة مجاورة يأتي اليهم ليتابع نشاطات الاتحاد الاسلامي فأغلب أعضاء الجمعية موجودون هنا فيصل وأحمد وحسين والبقية حينها تفتح ذهنه على فكر الاسلاميين وأصبح ملتزماً معهم ولكن فيصل لاحظ عليه عدم حماسته معهم ولمودته الخاصة لفيصل أخبره مايعلم عن هاشم وأنه طالما هو معهم لن يقبلني لأنه يعلم أني لأعرف حقيقته قزاد قؤبه من فيصل وأصبحوا أكثر صداقة . وبعد أن فرغوا من امتحان الشهادة السودانية زاره فيصل بالمنزل يبشره سوف تتحقق أمنيتك فقد تم فتح معسكر للتدريب العسكري وبعدها تسطيع الذهاب للجهاد وقد تتحقق أمنيتك بالشهادة.

بعد صلاة المغرب اعتادا ان يجلسا على أريكة في الفناء يتجازبان الحديث حتى العشاء .فيصل :ماقلته لي بالمدرس نهار اليوم أزهلني وراجعت شريط طويل من ذكريات المتوسطة مع هاشم فكانت ثقتنا فيه كنيرة لكن الآن وجدت تفسيراً لكل ما أوكلته لحسن النية فكم مرة صادفت معه مشبوهات البنات وكم مرة يرافق موسى الصقر فلم يساورنا الشك فيه .حتى أنه مرة قررت زيارته فذهبت للمسجد
مباشرة لأدركة في صلاة الجمعة ولم أكن أعرف أنه يصلي بالناس فكانت خطبة جميلة وتمنيت أن أكون مثلة في الفصاحة والشجاعة أنا لا أقوى على الحديث أمام عشرة حينها ناهيك عن صلاة الجمعة . ياأخي : ماكنت أريد أن أتحدث في هذه الأشياء بالتفصيل لكن هذه الجمعة خاصة وزيارتك له حدثني عنها هاشم بعدما اطمأن الي أني أعرف نزواته ولا أفشيها بين الأخوان ذات مرة خرج من منزله لصلاة الجمعة مبكراً وفي الطريق صادفته علوية فغازلته فرجع بها الي البيت لغياب أهلة لمناسبة فقضى منها وطراً ولكن الصلاة داهمته ولم يبقى من الزمن غير قليل لصعود الامام المنبر ويجب عليه أن يكون في الصف الأول ولكن يا للهول الموية قاطعة فلم يتوانى اتوضى من الابريق وتعطر وهرول تجاه المسجد القريب وجد المؤذن يستشرف الامام تأخر بس فرجت هاشم صلي بالناس .قال لي ارتبكت برهة ولكن وافقت بالصلاة فصعدت المنبر وكانت خطبة مميزة انت تذكرها للحين. ولكن في النهاية أخي فيصل خدعنا ثلاث سنين في المتوسطة وسنتين في الثانوي لكنه في النهاية تساقط وبانت ذنوبه وأصبح أهل الحي يحتقرونه فهاجر بعيداً عن المنطقة .فلا تأسى عليه . فيصل :لكن انت الخلاك تستمر معانا وانتو عارفو شنو : لمن كنت صغير كانت أمي تقول لي هذا الطريق الذي أريدك أن تمشي فيه وهؤلاء الأخوان أريدك أن تمشي معهم وتصبح مثلهم وتحكي لي قصصهم وبطولات قياداتهم في المعارضة والسجون فهم صادقون قدموا التضحيات في سبيل الدعوة والبلد فعلمت سلامة الفكرة ولم يمنعني طيش هاشم ونفاقه من الاستمرار وساعدني في ذلك استاذ حسن وظللنا نعمل سوياً حتى دخولي للثانوي ولأنه جارنا في الحي لم تنقطع صلتي به فاشاغلت معه في الانتخابات وبعدها يدعونا للمظاهرات وفي رمضان أجر لنا عربية لنشارك في ثورة المصاحف .طيب رايك شنو في أحمد.. أحمد ده زول طيب وموهوب لكن عيبو كذاب شديد مره أحرجي مع والده ،بعد الامتحان واستلمنا النتيجة كان ترتيبه الثالث عشر فعدل النتيجة الي الثالث وأنا كنت بذاكر معاعهو في البيت في اليوم التالي أبوه ناداني :انت جيت الكم .. جيت الثاني وصاحبك المرة دي جاء الثالث نتيجة كويسة تاني طوالي تعال ذاكر معاهو . ياحاج انت حقو تقبل الواقع ال13 نتيجة ما بطالة وليه بتضغط علي أحمد عشان يجي في العشرة الأوائل بيعدين ده بي خليهو يكضب عليك وأحسن تشجعه للتقدم من الضغط عليه وأرجوك أنا قلت لك الحقيقة وماداير أكذب عليك فأوعدني أن لاتسأله فوعدني ولكنه واجهه بالحقيقة فخرب علاقتي بأحمد .والله يافيصل الليلة رجعتنا وراء كثير .فيصل :كلمت ناس البيت عشان نعرف ماشي المعسكر ولى لا . لسهة ما كلمت الحاجة أنشاء الله يهديها وتوافق
كان عائداً من اجتماع طويل ومرهق كلفة تركيز شديد حتى يعرف مجريات الأمور ويفهم مايريد سعادتو ان يمرره على المجتمعين ساعده ذكائه في التقاط الاشارة دعم الخط ومرر الأجندة وجد الاشادة ووصف بالصدق والتجرد .ولأن الاتصال عبر الوسائط كان عسيراً جاءه زائر الليل يخبره غداً سيكون وداع الكتيبة المتحركة للعمليات وأنت من يخاطبها . لم ينم ليلته فمنذ أن عاد الي أرض الوطن لم يكن يحلم بغير تذكية تنصبه رئيساً للجنة الشعبية القصة جابت ليها وداع مجاهدين دي دارة ليها قعدة .
بعد ما القى خطبه عصماء شالتو الهاشمية فتفاعل المجاهدين معه أزهله وقال يوصلهم حتى المعسكر هناك وجد استقبال حافل بالمقاتلين بعد حديثة باسم المجاهدين أعلمه القائد أن سكنته هناك بوصفه أمير الكتيبة وخصص له من يقوده الي منيمه .نام ليلته بعد سهر يومين ورهق الاجتماع والسفر .استيغظ على صوت الآذان ومن ينادى المجاهدين الي الصلاة وحتى لايفوته الفجر آثر الذهاب الي المسجد وتلاوة القران وبعد الصلاة تجازب أطراف الحديث مع القائد الذي أعلمهأن هناك زائر كبير اليوم لتفقد المعسكر فكان عليه أن يتحدث باسم المجاهدين جميعاً القدامى والجدد لينبهر الزوار أمير الكتيبة الجدد وتشاوروا فتم تعيينه أميرا للمعسكر ولأن صاحبنا لم يرتم أمره لأكثر من مبيت يوم بالمعسكر والرجوع الي أهله ألزمته المفاجئة الصمت الي أن وجد نفسه بمدينة جوبا يستلم أمارة المجاهدين بالاستوائية يلتقي هيئة قيادة الجيش ويستقبل بمراسم رسمية في القيادة فحدث نفسه الي أين تقوده لأقدار ولكن زجر شيطانه وحدث نفسه (الصقر ان وقع كترة البتابت عيب) والمجاهدون يسعون في خدمته ولا يتناون في تنفيذ تعليماته . فأصبح يحدث المجالس في الخرطوم عن الانتصارات وكرامات المعارك وقصص الشهداء فلم يسمح له بالرجوع الي اقليمه فمثله القيادة تحتاجه وأكثر من ثقرة تنتظره فتم تعيينه وفي طواف له للولاية برفقة وفد اتحادي تهامس الجلساء متى صعد هذا ومن عينه فتقرب منه بعضهم يبتسمون له وآثر الأغلبية الصمت .
Top of Form

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق